من وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب.. أكثر من مجرد تغيير اسمي
31 أغسطس 2025
نقلت صحيفة وول ستريت جورنال، أمس السبت، عن مسؤول في البيت الأبيض، قوله إن إدارة ترامب ماضية قدُمًا في خطة تغيير اسم البنتاغون من وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد أبدى رغبته، الأسبوع الماضي، في العودة إلى التسمية التاريخية التي تُعتبَر، وفقًا له، أكثر تعبيرًا عن مضمون السياسات والتوجهات العسكرية الأميركية في هذه الفترة بالذات، إذْ لا تقوم هذه السياسة العسكرية على الدفاع فحسب، بل ينبغي أن تركّز على الهجوم الذي يعدّ أولوية في مجالات السياسة العسكرية الأميركية، خصوصًا في ظل القدرات التسلّحية المتعاظمة.
ويأتي الإعلان عن هذا الخيار بالتزامن مع ترويج إدارة ترامب لمشروع القبة الذهبية ولمقاتلات الجديد من طراز "إف ـ47" التي قال عنها ترامب إنها ستكون "الأكثر تقدمًا وقدرة وفتكًا على الإطلاق"، مضيفًا أن من وصفهم بـ"أعداء أميركا"، ينتظرون حدثًا "لا يخطر لهم على بال".
بادر النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا جريج ستيوب، بتقديم تعديلٍ على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوية، يقترح تغيير اسم البنتاغون إلى وزارة الحرب
لكن مسعى ترامب نحو إعادة تسمية أكبر وزارة حكومية إلى وزارة الحرب، يتطلب على الأرجح، حسب المحللين، إجراءً تشريعيًا من الكونغرس، لكن البيت الأبيض يبحث عن طرق بديلة لتنفيذ التغيير، بما في ذلك تقديم مقترحات عبر قوانين السياسة الدفاعية السنوية.
أوساط جمهورية مؤيدة: أكثر من مجرد تغيير اسمي
بادر النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا جريج ستيوب، بتقديم تعديلٍ على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوية، يقترح تغيير اسم البنتاغون إلى وزارة الحرب، وإن دلّت هذه الخطوة على شيء، فإنما تدل على وجود بعض الدعم الجمهوري في الكونغرس لهذا التغيير، مع ماينطوي عليه من مضامين ورسائل، إذْ لا يقتصر الأمر على مجرد إبدال تسمية بأخرى، وإنما يشير أكثر من ذلك إلى سياسة عسكرية أميركية تركّز على القوة في حسم أي تحدٍّ أو خلاف، ويعدّ الهجوم العسكري الأميركي على منشآت إيران النووية حزيران/يونيو الماضي دليلًا على ذلك، إذ جاء في خضم مفاوضات بين طهران وواشنطن، وقبل ذلك لجأت إدارة ترامب إلى شن حملة عسكرية على الحوثيين بسبب استهدافهم للسفن في البحر الأحمر وباب المندب.
لم يُفصح البيت الأبيض عن أي تفاصيل جديدة بشأن التسمية المقترحة لوزارة الدفاع، لكنه شدد على تصريحات ترامب التي أدلى بها هذا الأسبوع، والتي أكد فيها على ضرورة التركيز على القدرات الهجومية للجيش الأميركي، قائلًا، في حديث أمام الصحفيين في البيت الأبيض ووسط حضور مسؤولين في إدارتهم بين وزيره للدفاع بيث هيغسيث، "ينبغي أن يركز جيشنا على الهجوم، وليس الدفاع فقط"، مضيفًا "بدا لي الاسم أفضل… كانت تسمى وزارة الحرب وكان لها وقع أقوى. نريد الدفاع، لكننا نريد الهجوم أيضا. مع وزارة الحرب، فزنا بكل شيء، وأعتقد أننا سنضطر إلى العودة إلى ذلك".
سياق تاريخي
يعود اسم "وزارة الحرب" إلى فترة الحرب العالمية الثانية، فبطي صفحة تلك الحرب بانتصار الولايات المتحدة وحلفائها، بدأت الإجراءات الرامية إلى تغيير التسمية، وكانت انطلاقة هذا المسار في عام 1947 عندما طُرح "قانون الأمن القومي" الذي تم بموجبه توحيد الجيش والبحرية والقوات الجوية تحت مظلة واحدة تُسمى المؤسسة العسكرية الوطنية. وبحلول عام 1949 تم إدخال تعديل قانوني جديد أصبحت تلك المؤسسة بموجبه رسميًا تحمل اسم "وزارة الدفاع".
ولا يمكن فصل ذلك عن استقرار الهيمنة الأميركية التي ستصل ذروتها بانهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 وتكريس القطبية الأحادية، إذْ ساد انطباع لدى المتفائلين أنّ الولايات المتحدة لم تعد بحاجة للدخول في حروب كبرى وأنها أحرزت نصرًا نهائيًا على أعدائها.
العودة إلى صورة الجيش الشرس
يعمل ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث على تعزيز صورة أكثر جرأة للجيش الأميركي، مع إجراء سلسلة من التغييرات الأخرى، بما في ذلك إقالة كبار القادة العسكريين الذين جرى تصويرهم على أنهم "يتبنون" آراء مُخالفة لترامب وسياساته العسكرية، هذا بالإضافة إلى منع "المتحولين جنسيًا من الانضمام إلى الجيش وإقالة من هم حاليًا ضمن صفوفه، وسط اتهامات حقوقية بالتمييز".