ultracheck
  1. عشوائيات
  2. حالة

من هو علي لاريجاني؟ من إفشال محاولة إقصاء خامنئي إلى إدارة مفاصل القرار في إيران

24 فبراير 2026
علي لاريجاني
علي لاريجاني (Getty)
الترا صوت الترا صوت

يُعدّ علي لاريجاني أحد أبرز أركان النظام الإيراني خلال العقود الماضية، إذ تنقّل بين مواقع عسكرية وأمنية وتشريعية جعلته في صلب صناعة القرار في طهران.

ومع تصاعد الاحتجاجات الإيرانية، والحشود العسكرية الأميركية، واستمرار المفاوضات النووية، برز اسمه مجددًا بوصفه شخصية محورية في إدارة الملفات الحسّاسة، من المسار الدبلوماسي إلى ترتيبات مرحلة ما بعد الأزمات.

وُلد لاريجاني عام 1957 في مدينة النجف العراقية، لأسرة دينية بارزة، إذ كان والده، ميرزا هاشم آملي، من أبرز علماء الحوزة الدينية، فيما تنحدر العائلة من مدينة لاريجان شمالي إيران. كما أن زوجته هي ابنة رجل الدين مرتضى مطهري، أحد أبرز منظّري الثورة الإيرانية والمقرّبين من مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني.

وبعد انتهاء الحرب العراقية–الإيرانية، رُقّي لاريجاني إلى رتبة عميد، وعُيّن نائبًا لرئيس الأركان المشتركة في الحرس الثوري، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 1992. لاحقًا، تولّى رئاسة هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، في موقع يُعدّ من أكثر المناصب الإعلامية تأثيرًا في إيران.

وفي أغسطس/آب 2005، عُيّن أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، حيث اضطلع بدور أساسي في إدارة الملف النووي الإيراني. غير أنه استقال من هذا المنصب عام 2007، على خلفية خلافات مع الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد بشأن أسلوب إدارة هذا الملف.

يُنظر إلى لاريجاني اليوم بوصفه أحد أبرز أركان الدولة العميقة في إيران، وشخصية محورية في إدارة التوازنات الداخلية والخارجية، في مرحلة تتسم بتصاعد الضغوط الإقليمية والدولية على طهران

من رئاسة البرلمان إلى هندسة القرار السياسي والأمني

وفي عام 2008، انتُخب رئيسًا لمجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2020، مسجّلًا أطول فترة رئاسة للبرلمان في تاريخ الجمهورية الإسلامية الحديث. وخلال تلك المرحلة، كان شقيقه صادق لاريجاني يتولى رئاسة السلطة القضائية، في سابقة شهدت ترؤس شقيقين سلطتين من سلطات الدولة في الوقت نفسه.

ولعب لاريجاني دورًا محوريًا في تمرير الاتفاق النووي مع مجموعة (5+1) عام 2015، خلال حكومة الرئيس السابق حسن روحاني، إذ أدار جلسة التصويت داخل البرلمان، وتمكّن من تمرير الاتفاق من دون اندلاع صراعات حادة داخل المؤسسة التشريعية.

وخاض لاريجاني الانتخابات الرئاسية ثلاث مرات من دون أن ينجح في الوصول إلى سدة الرئاسة، كما استُبعد من الترشح في عامي 2021 و2024.

وعقب حرب "الأيام الاثني عشر"، أُعيد أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى جانب احتفاظه بمنصب مستشار المرشد، وعضويته في مجمع تشخيص مصلحة النظام، الذي يُعدّ من أبرز مؤسسات صنع القرار في البلاد.

وفي المرحلة الراهنة، يلعب لاريجاني دورًا محوريًا في مسار المفاوضات النووية، ضمن حراك دبلوماسي واسع شمل لقاءه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومسؤولين في سلطنة عُمان وقطر، كما زار السعودية في إطار جهود تحسين العلاقات مع الرياض.

إلى جانب ذلك، التقى خلال الفترة الماضية في أكثر من مناسبة قيادة حزب الله في لبنان، وقيادات الحشد الشعبي في العراق، في سياق تعزيز التنسيق الإقليمي في الملفات الأمنية والسياسية.

ويُنظر إلى لاريجاني اليوم بوصفه أحد أبرز أركان الدولة العميقة في إيران، وشخصية محورية في إدارة التوازنات الداخلية والخارجية، في مرحلة تتسم بتصاعد الضغوط الإقليمية والدولية على طهران.

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة "لو فيغارو" أن المرشد الإيراني علي خامنئي تعرّض، خلال ليلتي 8 و9 يناير، وفي ذروة الاحتجاجات، لمحاولة داخلية لإقصائه قادها الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، غير أن هذه المحاولة "لم تُكتب لها النجاح" بعد امتناع علي لاريجاني عن دعمها، ما أدى، وفق الصحيفة، إلى "فرض إقامة جبرية مؤقتة" على روحاني ووزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف.

وبحسب ما أفاد به مصدر مطّلع، فإن روحاني "جمع عددًا من أعضاء حكومته السابقة، من بينهم ظريف، إلى جانب رجال دين في قم وشخصيات من الحرس الثوري"، في إطار محاولة لإزاحة المرشد عن إدارة المرحلة.

وأوضح المصدر نفسه أن هذا التحرّك "تعثّر في مراحله الحاسمة" بعدما رفض لاريجاني، الذي كان يمثّل خامنئي في الاجتماع، "منح الضوء الأخضر النهائي للخطة".

صعود لاريجاني وتوسّع صلاحياته

وفي السياق ذاته، وبحسب "نيويورك تايمز"، استنادًا إلى مقابلات مع ستة مسؤولين إيرانيين كبار، أحدهم مرتبط بمكتب خامنئي، وثلاثة من أعضاء الحرس الثوري، ودبلوماسيين سابقين، إضافة إلى تقارير إعلامية إيرانية، فإن لاريجاني، البالغ من العمر 67 عامًا، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، بات يدير فعليًا شؤون الدولة، في تطور همّش دور الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يواجه عامًا صعبًا في منصبه.

ويستند هذا العرض لصعود لاريجاني وطبيعة القرارات داخل القيادة الإيرانية إلى هذه المصادر، في ظل تهديد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالحرب.

وبحسب هذه المصادر، توسعت صلاحيات لاريجاني خلال الأشهر الماضية، إذ أشرف على قمع الاحتجاجات الأخيرة بالقوة، ويعمل حاليًا على احتواء المعارضة، والتنسيق مع حلفاء مثل روسيا ومع أطراف إقليمية، إضافة إلى الإشراف على المفاوضات النووية مع واشنطن، ووضع خطط لإدارة البلاد في حال اندلاع حرب.

نقلت المصادر عن خامنئي أنه كلف لاريجاني وعددًا من المقربين السياسيين والعسكريين بضمان بقاء النظام في مواجهة أي ضربات أميركية أو إسرائيلية، أو حتى محاولات اغتيال محتملة.

دائرة المرشد الضيقة وخطط الطوارئ

ونقلت المصادر عن خامنئي أنه كلف لاريجاني وعددًا من المقربين السياسيين والعسكريين بضمان بقاء النظام في مواجهة أي ضربات أميركية أو إسرائيلية، أو حتى محاولات اغتيال محتملة.

ويُعدّ لاريجاني جزءًا من الدائرة الضيقة للمرشد، إلى جانب مستشاره العسكري يحيى رحيم صفوي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس ديوانه علي أصغر حجازي.

وبحسب المصادر، جاءت هذه الترتيبات نتيجة دروس مستخلصة من الهجوم الإسرائيلي المفاجئ الذي أطاح بسلسلة القيادة العسكرية الإيرانية في الساعات الأولى من الحرب. وبعد وقف إطلاق النار، عيّن خامنئي لاريجاني أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، وأنشأ مجلسًا للدفاع الوطني برئاسة علي شمخاني.

وبحسب المصادر، تبحث القيادة الإيرانية أيضًا في سيناريوهات إدارة البلاد في حال مقتل كبار المسؤولين، وناقشت فكرة "ديلسي إيران"، في إشارة إلى تجربة فنزويلا. ويتصدر لاريجاني هذه القائمة، يليه قاليباف، ثم الرئيس السابق حسن روحاني.

وفي كانون الثاني/يناير، حاول المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف التواصل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وسط مخاوف من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين. وبحسب المصادر، طلب عراقجي إذنًا من بزشكيان للتواصل مع ويتكوف، فأجابه الأخير بأنه لا يعلم، ونصحه بالاتصال بلاريجاني للحصول على الموافقة.

كلمات مفتاحية
صورة تعبيرية

"كازينو جيوسياسي".. كيف تحولت الحروب إلى سوق للرهانات؟

امتدت الرهانات إلى تفاصيل دقيقة، مثل كلمات قد تُقال في خطاب سياسي، أو توقيت إعلان معين، هذا الاتساع جعل كل شيء قابلًا للتسعير، من القرارات العسكرية إلى الإشارات الرمزية

صورة تعبيرية

بعد صدمات النفط والغاز.. هل تعيد أوروبا رهانها على الطاقة النووية؟

تعتمد أوروبا حاليًا على استيراد أكثر من نصف احتياجاتها من الطاقة، خصوصًا النفط والغاز، ما يجعلها عرضة لصدمات الإمدادات وارتفاع الأسعار

سماد

"قنبلة موقوتة تهدد الأمن الغذائي" بسبب تأثير الحرب على سوق الأسمدة

أصبح العالم يدرك أهمية مضيق هرمز في تدفقات الطاقة، لكن الانتباه يتحول الآن إلى دوره الحيوي في أسواق الأسمدة الزراعية، التي يعتمد عليها إنتاج الغذاء العالمي

الاقتصاد الأميركي
مجتمع

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

المتحف القومي السوداني
فنون

من الركام إلى الفضاء الافتراضي.. المتحف القومي السوداني يُعاد إحياؤه

أُعيد فتح المتحف، الذي تعرّض للتخريب والنهب على يد عناصر قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على العاصمة الخرطوم، في صيغة افتراضية على يد علماء آثار، بهدف عرض المجموعات المسروقة والحد من الاتجار بها

الصين
أعمال

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

واشنطن
قول

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه