من هو الرباعي الذي يمسك بزمام القرار في فنزويلا بعد اعتقال نيكولاس مادورو؟
5 يناير 2026
في أعقاب العدوان الأميركي على فنزويلا، الذي أسفر عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في 3 كانون الثاني/يناير 2026 على يد قوات أميركية خاصة، دخلت البلاد مرحلة جديدة من التحوّل في موازين السلطة. برزت خلالها قيادة مؤقتة يقودها أربعة سياسيين وعسكريين بارزين من النظام، تتربع على مفاصل السلطة والقرار في الدولة.
يمثل هذا الرباعي، الذي يجمع بين النفوذ العسكري والسياسي والسيطرة على الأجهزة الأمنية والإعلامية، مركز القرار الفعلي في فنزويلا اليوم، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات غير مسبوقة، وسط تصاعد الضغوط الدولية والعقوبات الاقتصادية، وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تزيد من تعقيد المشهد السياسي.
ديلسي رودريغيز: الرئيسة المؤقتة التي تواجه تحديات تاريخية
بعد اعتقال مادورو، تولت ديلسي رودريغيز رئاسة البلاد بالنيابة بقرار من المحكمة العليا الفنزويلية، وهي التي شغلت منصب نائب الرئيس منذ عام 2018. رودريغيز، المحامية والدبلوماسية المخضرمة، عرفت بتقلدها مناصب وزارية متعددة، بما في ذلك وزارة الخارجية والنفط والسلطة الشعبية والاتصالات والإعلام، كما تولت رئاسة الجمعية الدستورية، ما منحها خبرة واسعة في إدارة مفاصل الدولة.
رغم توليها المنصب، تواجه رودريغيز تحديات جسيمة، إذ أبدت واشنطن استعدادها للتعامل معها، لكن في الوقت نفسه أثارت تصريحات ترامب حول إمكانية تعرضها لمصير مشابه لمصير مادورو قلقًا واسعًا داخليًا ودوليًا. كما تُعدّ رودريغيز من أبرز قيادات الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم، وهي محور أساسي في الحفاظ على استمرار شبكات الولاء داخل الدولة، وسط جدل مستمر حول مدى استمرارية السلطة في البلاد.
يُذكر أن الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي فرضوا عقوبات عليها بسبب ضلوعها في انتهاكات حقوق الإنسان ودورها في الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة.
يمثل هذا الرباعي، الذي يجمع بين النفوذ العسكري والسياسي والسيطرة على الأجهزة الأمنية والإعلامية، مركز القرار الفعلي في فنزويلا اليوم، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات غير مسبوقة
ديوسدادو كابيلو: صانع القرارات وخبير اللعبة السياسية
يُعد ديوسدادو كابيلو من أبرز السياسيين العسكريين في فنزويلا، ويعتبر أحد الصقور داخل النظام، شغل مناصب متعددة، بينها حاكم لولايةميراندا ورئيس الجمعية الوطنية ووزير الداخلية ونائب رئيس الحزب الاشتراكي الموحد. بخبرته الطويلة، لعب كابيلو دورًا مركزيًا في دعم الثورة البوليفارية بقيادة هوغو تشافيز، كما كان ثاني أقوى شخصية في البلاد لفترة طويلة، ولا يزال له تأثير كبير على الحزب والنظام السياسي الحالي.
كابيلو معروف بقدرته على الموازنة بين النفوذ السياسي والتحكم بالأجهزة الأمنية، وقد أثبتت مواقفه خلال الأزمات السابقة، مثل إعادة تشافيز إلى السلطة بعد الانقلاب على حكمه عام 2002، مدى قوته كصانع للقرار داخل النظام. وهذا ما وضعه تحت دائرة الاستهداف الأميركي، إذ خصصت الولايات المتحدة مكافأة قدرها 25 مليون دولار للقبض عليه عام 2025 بسبب أنشطته السياسية، وهو ما يعكس الخطر الذي يمثله على القوى المناوئة للنظام الفنزويلي.
فلاديمير بادرينو لوبيز: القوة العسكرية التي تحمي النظام
يشكل وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز العمود الفقري العسكري للسلطة في فنزويلا، وهو المحرك الرئيس للخطاب العسكري والسياسي في البلاد. بعد انقلاب 2002، عينه هوغو تشافيز رئيسًا لهيئة الأركان المشتركة للدفاع الاستراتيجي، وفي 2013 أصبح القائد الأعلى للقوات المسلحة، وعينه نيكولاس مادورو وزيرًا للدفاع في 2014، ويشغل حاليًا منصب القائد العملياتي الاستراتيجي إلى جانب مهامه كوزير دفاع.
من خلال موقعه هذا، عزز ولاء الجيش للنظام، ما أكسبه صلاحيات واسعة وجعله أحد أبرز الشخصيات التي تمسك بزمام القرار. بعد اعتقال مادورو، تعهد لوبيز بالدفاع عن السيادة الوطنية ومقاومة أي تدخل خارجي، مستذكرًا إرث سيمون بوليفار في توحيد فنزويلا وحماية استقلالها. إلا أنه يواجه في الوقت نفسه عقوبات أميركية منذ 2018 واتهامات تتعلق بتجارة المخدرات، ما يزيد من الضغوط على المؤسسة العسكرية التي يقودها.
خورخي رودريغيز: الأخ القوي والممسك بوسائل الإعلام
يشكل رئيس الجمعية الوطنية، خورخي رودريغيز، مع شقيقته الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، ثنائيًا سياسيًا مؤثرًا في فنزويلا. بخلفيته كسياسي وطبيب نفسي، تمكن من السيطرة على الأجهزة الإعلامية وإدارة الحملات الدعائية الحكومية، ما عزز قدرة الحزب الاشتراكي الموحد على التحكم بالرأي العام الداخلي.
شغل رودريغيز منصب وزير الاتصالات والإعلام بين 2017 و2020، وانتُخب رئيسًا للجمعية الوطنية في 2021 بترشيح من حزب "القطب الوطني العظيم".
رغم العقوبات الأميركية والكندية التي فُرضت عليه بسبب دوره في القمع السياسي والفساد، لا يزال تأثيره كبيرًا داخل النظام، حيث ساعدت شبكاته على صعود نخبة اقتصادية جديدة حوله وحول شقيقته، مع الحفاظ على نفوذ الحزب في مؤسسات الدولة الحيوية.
المشهد الفنزويلي السياسي الراهن
يجمع الرباعي الحاكم اليوم بين السيطرة العسكرية، والخبرة السياسية، والتحكم بالإعلام، وفي الوقت الذي يعلن فيه هؤلاء استمرارهم في إدارة الدولة، يبرز التصعيد من الولايات المتحدة كعامل ضاغط على قدرة الرباعي على إدارة الأزمة دون تصعيد.
يبقى السؤال المطروح: هل سيتمكن هذا الرباعي من الحفاظ على النظام، أم أن الضغوط الخارجية ستؤدي إلى إعادة رسم موازين القوة داخل فنزويلا؟