ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

من هرمز إلى باب المندب.. هل يستعيد اليمن موقعه في خريطة التجارة العالمية؟

30 مارس 2026
ميناء عدن
ميناء عدن (منصة إكس)
نجيب العدوفي نجيب العدوفي

تعيد الحروب والأزمات رسم خرائط الاقتصاد العالمي، وكالعادة تبرز الممرات البحرية باعتبارها مرتكزًا أساسيًا في حركة التجارة العالمية، والشريان الرئيس لتدفق احتياجات العالم من غذاء ودواء وطاقة وغيرها.

مع تصاعد التوترات الإقليمية ودخول منطقة الخليج العربي بممراته المائية، خاصة مضيق هرمز، في دائرة الخطر، بدأت الأنظار تتجه نحو موانئ بديلة قد تسهم في إعادة التوازن للنقل البحري، حيث يبرز ميناء عدن بوصفه الأكثر حظًا، كونه يحتل موقعًا استراتيجيًا بالقرب من مضيق باب المندب.

هذا الموقع الاستراتيجي، سواء لميناء عدن أو مضيق باب المندب، لا يخلو من التحديات، فالميناء يحتاج إلى بنية تحتية وإدارة كفؤة تتكئ على استقرار سياسي وأمني، والمضيق أيضًا لا يزال تحت تهديدات جماعة الحوثي، رغم التواجد الدولي في البحر الأحمر لحماية السفن.

باب المندب.. شريان عالمي

يُعد مضيق باب المندب حلقة وصل رئيسية بين ثلاث قارات: آسيا وأفريقيا وأوروبا، وأحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يربط بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط من جهة، ويتصل من الجهة الأخرى بخليج عدن ومنه إلى المحيط الهندي.

مع تصاعد التوترات الإقليمية ودخول  الخليج العربي بممراته المائية، خاصة مضيق هرمز، في دائرة الخطر، بدأت الأنظار تتجه نحو موانئ بديلة، حيث يبرز ميناء عدن بوصفه الأكثر حظًا، كونه يحتل موقعًا استراتيجيًا بالقرب من مضيق باب المندب

تقول البيانات الإحصائية إن المضيق كان يشهد، قبل هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2023، مرور ما يقارب 70 قطعة بحرية يوميًا، أي ما يعادل نحو 25 ألف سفينة سنويًا، وهو ما يعكس حجم الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر في تدفق التجارة العالمية، لا سيما النفط الخام القادم من دول الخليج العربي، والبضائع المتجهة من شرق آسيا نحو أوروبا.

ويُصنّف باب المندب بأنه ثالث أكثر الممرات المائية ازدحامًا في العالم لنقل النفط، ما يجعل أي اضطرابات فيه تنعكس مباشرة على أسعار الطاقة العالمية، وتكاليف الشحن، واستقرار سلاسل الإمداد.

ومع تصاعد التوترات الإقليمية المباشرة بين إيران وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، إضافة إلى التهديدات التي طالت الملاحة في البحر الأحمر من خلال هجمات الحوثيين، بات المضيق في قلب معادلة الأمن البحري العالمي.

أعلنت جماعة الحوثي، قبل أيام، عودة هجماتها العسكرية باتجاه إسرائيل، في سياق الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وهو ما يعيد إلى الأذهان الهجمات السابقة التي استهدفت سفنًا تجارية خلال الحرب على غزة، والتي أدت حينها إلى اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن.



يقول الخبراء إن استقرار باب المندب يظل عاملًا حاسمًا، ليس فقط للتجارة العالمية، بل أيضًا لإعادة توظيف الموقع الجغرافي لليمن ضمن معادلة اقتصادية عالمية جديدة.

وعلى صعيد الأمن في باب المندب، يرى الخبير الاقتصادي عبدالواحد العوبلي أن تأمين هذا الممر الملاحي لا يقع على عاتق اليمن وحده، مؤكدًا لموقع "الترا صوت" أن عملية تعزيز الأمن في المضيق تُعد مسألة تشارك فيها قوى كبرى، ما يجعل التركيز على تطوير البنية التحتية والبيئة التشغيلية للموانئ اليمنية مدخلًا أكثر واقعية من ربط مستقبلها بملف أمني معقد.

فرص ميناء عدن

في هذا السياق، ومع مخاوف اضطرابات الطاقة في العالم، تعود الأنظار إلى ميناء عدن، الذي يمتلك موقعًا استراتيجيًا فريدًا على خطوط الملاحة الدولية، وخارج نطاق مضيق هرمز، ما يمنحه ميزة تنافسية في أوقات الأزمات.

ويقول الخبراء إن الميناء، ورغم هذه المقومات، لم يتمكن من استعادة دوره التاريخي نتيجة تداخل عوامل سياسية واقتصادية، من بينها اتفاقيات تشغيل سابقة مع موانئ دبي العالمية، والتي أُثيرت حولها انتقادات بعدم تطوير الميناء بالشكل المطلوب والتعطيل المتعمد لدوره، قبل أن يتم إلغاؤها في العام 2012 عقب ثورة الشباب السلمية في اليمن.

وفي السنوات الأخيرة، برزت محاولات لإعادة تنشيط الميناء، من بينها اتفاقيات تعاون مع الصين كانت قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بيوم واحد، حيث وقعت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا اتفاقية مع شركة "تشاينا ميرشانتس" الصينية لإعادة تأهيل وتشغيل ميناء عدن، برعاية سعودية بريطانية، لبدء العمل في آذار/مارس 2026.

وقالت الحكومة اليمنية إن المشروع يهدف إلى تحديث الميناء ورفع كفاءته لاستقبال السفن العملاقة، وتعزيز موقعه كمحور لوجستي عالمي، وأن الشراكة ستسهم في تطوير الأرصفة وتنشيط الحركة التجارية والاقتصاد في إطار توجه أوسع لربط اليمن بسلاسل الإمداد العالمية.

يقول اقتصاديون إن مدينة عدن تبرز كخيار محتمل لشركات الشحن الباحثة عن بدائل في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة التي تعيشها المنطقة، خاصة في ظل المخاطر التي قد تطال موانئ رئيسية مثل ميناء جبل علي في دولة الإمارات.

غير أن هذه الفرصة تظل مشروطة بتوافر بيئة اقتصادية مستقرة، وبنية تحتية متطورة قادرة على استيعاب حركة الشحن الحديثة، إضافة إلى إدارة تشغيلية كفؤة قادرة على استقطاب الاستثمارات والعمل بمعايير مهنية بعيدًا عن الفساد والتجاذبات السياسية، إلى جانب توفير بيئة آمنة ومستقرة سياسيًا وأمنيًا.

فرص قائمة وقدرات حكومية محدودة

في السياق، يقول رئيس المنطقة الحرة في عدن الأسبق، الدكتور عبدالجليل شايف، لموقع "الترا صوت"، إن الفرصة قائمة بالفعل، خاصة أن الموقع الجغرافي لمدينة عدن يمنحها ميزة تنافسية مهمة، خاصة في ظل اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.

ويربط شايف تحقيق هذه الفرصة بجملة من الشروط، أبرزها تحقيق قدر معقول من الأمن والاستقرار، وتحديث البنية التحتية لميناء عدن، إضافة إلى تهيئة بيئة قانونية وإدارية جاذبة للاستثمار، وإقامة شراكات مع مشغلين عالميين.

ويؤكد المسؤول السابق أن هذه العوامل تمثل مدخلًا ضروريًا لإعادة الميناء إلى دوره التاريخي، إلا أن قدرة الحكومة على استثمار هذه الفرصة تظل محدودة في ظل الانقسام السياسي والاضطرابات الداخلية وضعف إدارة الموارد.

ظروف غير مواتية

في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي عبدالواحد العوبلي أن المشكلة لا تكمن في غياب الفرص، بل في غياب البيئة المؤسسية القادرة على تحويل هذه الفرص إلى استثمارات فعلية.

ويشير العوبلي في حديثه لموقع "الترا صوت" إلى أن أي شراكات دولية محتملة حاليًا لتطوير الميناء تصطدم بغياب منظومة قانونية مستقرة، ونظام مالي ومصرفي فعال، إلى جانب غياب جهة سيادية يمنية موحدة يمكن التعاقد معها، مما يجعل أي استثمار محتمل في ظل هذه الظروف إما غير قابل للبدء أو غير قابل للاستمرار، حد قوله.

ويوضح الخبير الاقتصادي عبدالواحد العوبلي أن النماذج الناجحة عالميًا، مثل عقود الامتياز طويلة الأجل أو الشراكات بين القطاعين العام والخاص، تتطلب عادة بيئة مؤسسية مستقرة، وهو ما يجعل الحديث عن النموذج الأمثل سابقًا لأوانه دون إصلاحات عميقة في بنية الدولة.

فرص مشروطة بإصلاحات عميقة

في ظل هذه التحديات، يظل السيناريو الاقتصادي المحتمل مغريًا وفقًا للخبراء، حيث يمكن لميناء عدن، في حال تم تطويره، أن يحقق إيرادات كبيرة للبلاد ويوفر فرص عمل واسعة، ما يجعله يسهم في تقليل الاعتماد على الموارد التقليدية، الأمر الذي يعيد لليمن موقعه ضمن خريطة التجارة الدولية.
هذا التحول، بحسب الخبراء، يظل مرهونًا بإصلاحات سياسية ومؤسسية عميقة تكون قادرة على خلق بيئة آمنة ومستقرة، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحويل الموقع الجغرافي من ميزة كامنة إلى قوة اقتصادية فاعلة.

فرص قد لا تتكرر

في ظل غياب الاستقرار الأمني والسياسي في اليمن، يرى الخبراء أن فرص استثمار موقعه الاستراتيجي وتحويلها إلى نفوذ اقتصادي حقيقي تبقى مؤجلة، في انتظار دولة قادرة على استثمارها وتحقيق تحولات سياسية وأمنية.

كلمات مفتاحية
عاطف نجيب

بسبب جرائمهم في درعا.. أحكام بالإعدام بحق بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب

تكتسب الأحكام أهمية خاصة باعتبارها من أولى القضايا القضائية التي تطال رأس النظام السابق وعددًا من أبرز رموزه في محكمة سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد

أبيلاردو دي لا إسبريلا خلال لقائه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في كولومبيا

كولومبيا تعترف بضم الجولان.. انقلاب اليمين الجديد على إرث بيترو

لم يحتج الرئيس الكولومبي الجديد، أبيلاردو دي لا إسبرييلا، إلى أكثر من ثلاثة أيام في الحكم كي يضع بلاده إلى جانب الولايات المتحدة، وفي مواجهة شبه كاملة مع الإجماع الدولي

ترامب

تهديد إيراني يغيّر خطته.. الرئيس الأميركي يغادر تركيا متخفيًا

تعود المخاوف الأميركية من خطط إيرانية محتملة لاستهداف مسؤولين أميركيين إلى سنوات، لكنها تصاعدت بعد العمليات العسكرية الأميركية التي أدت إلى مقتل قادة عسكريين وسياسيين إيرانيين

كسوف الأرض أمام شمس متوهجة في الفضاء السحيق
علوم

كسوف 12 أغسطس.. هل يهدد الأرض بالزلازل والكوارث؟

في ظاهرة طالما ارتبطت في المخيال الشعبي بالنذر والكوارث، تستعد السماء لحدث فلكي استثنائي في 12 آب/أغسطس الجاري، حين يحجب القمر الشمس عن أجزاء واسعة من نصف الكرة الشمالي

صورة تعبيرية
أعمال

صدمة في سوق العمل الأميركي.. الوظائف تتراجع والتباطؤ يتسع

أظهرت بيانات سوق العمل الأميركي للشهر الماضي صورة أكثر ضعفًا مما كانت تشير إليه الأرقام السابقة، بعدما فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة بدلًا من تحقيق زيادة متوقعة

كريستيانو رونالدو
رياضة

ما رآه فرانز فكافكا.. مشاهد شكلت شخصية كريستيانو رونالدو

في تحليل شخصية رونالدو، يبدو أن كافكا لم يكن متشائمًا بقدر ما كان عالمًا بدهاليز النفس البشرية، وأزمات الإنسان المعاصر مع هويته وماضيه ومستقبله

إيطاليا
أعمال

مئات مليارات اليوروهات.. تغير المناخ يضرب اقتصاد أوروبا

يقدر اقتصاديون وأكاديميون أن الأضرار التي لحقت باقتصاد أوروبا هذا العام بسبب تغير المناخ يمكن قياسها بالفعل بمئات مليارات اليوروهات