من معلم تاريخي إلى مشروع استثماري.. ميلانو تطوي صفحة سان سيرو
6 نوفمبر 2025
أكمل ناديا إيه سي ميلان وإنتر ميلان، أمس الأربعاء، صفقة شراء ملعب سان سيرو والمناطق المحيطة به من بلدية المدينة، بقيمة بلغت 197 مليون يورو (ما يعادل 226 مليون دولار).
هذه الخطوة تفتح الطريق أمام الناديين لهدم الملعب العريق الذي يبلغ عمره 99 عامًا، والشروع في بناء ملعب جديد يتسع لـ71,500 متفرج، ضمن مشروع عمراني ضخم يعيد تشكيل حي سان سيرو بالكامل.
يمثل ملعب سان سيرو جزءًا من الهوية الثقافية لميلانو، ومع ذلك، فإن التحديات التقنية، ومتطلبات الجماهير الحديثة، والفرص الاستثمارية، كلها عوامل تدفع نحو التغيير
الصفقة جاءت في توقيت حرج، إذ كان لا بد من إتمامها قبل العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر، وهو التاريخ الذي يصادف الذكرى السبعين لإنشاء المدرج الثاني في الملعب، والذي كان سيكتسب صفة "الأثر التاريخي" ويصبح شبه مستحيل الهدم قانونيًا. هذا السباق مع الزمن يبيّن التوتر القائم في إيطاليا، ما بين من يسعى للحفاظ على الإرث المعماري، ومن يرغب بتلبية متطلبات التطوير الرياضي والاقتصادي.
وفي بيان مشترك، وصفت إدارة الناديين المشروع بأنه "فصل جديد لمدينة ميلانو ولكلا الناديين"، مؤكدين أن هذه الخطوة تعكس "طموحًا مشتركًا للنجاح الرياضي طويل الأمد، واستثمارًا يعزز القيمة ويدعم النمو المستدام". ويأتي هذا التوافق بين مالكي الناديين، شركة RedBird المالكة لميلان، وصناديق Oaktree التي تدير إنتر، ليؤكد أن المنافسة التاريخية بين الفريقين لا تتعارض مع التعاون في البنية التحتية.
تصميم عالمي ومشروع عمراني ضخم
الناديان أبرما اتفاقًا مع شركتي Foster + Partners وManica لتصميم الملعب الجديد، الذي سيكون جزءًا من مشروع يمتد على مساحة 281,000 متر مربع، أي أكثر من ثلاثة ملايين قدم مربعة. هذا المشروع لا يقتصر على الملعب، بل يشمل إعادة تأهيل عمراني شامل للمنطقة، ما يجعله أحد أكبر مشاريع التطوير الرياضي في أوروبا.
وسبق للشركتين أن تولتا تصميم ملعب بسعة 100 ألف متفرج لنادي مانشستر يونايتد الإنجليزي، وسبق أيضًا لهما إتمام مشاريع عالمية، مثل استاد لوسيل في قطر، والذي استضاف مباريات شهيرة، أبرزها نهائي كأس العالم 2022 بين الأرجنتين وفرنسا.
وداع مؤجل حتى الأولمبياد
رغم إتمام الصفقة، فإن سان سيرو سيظل حاضرًا في الذاكرة الجمعية لفترة أطول، إذ من المقرر أن يستضيف حفل افتتاح أولمبياد ميلانو-كورتينا في شباط/فبراير المقبل. لكن بعد ذلك، سيبدأ العد التنازلي لهدمه، خصوصًا مع عدم مطابقته للمعايير الحديثة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، مع اقتراب بطولة يورو 2032 التي ستستضيفها إيطاليا بالشراكة مع تركيا.
هدم سان سيرو لا يخلو من الجدل، فالمعلَم الذي شهد لحظات تاريخية في كرة القدم الإيطالية والعالمية، من نهائيات دوري الأبطال إلى ديربيات ميلانو الملتهبة، يمثل جزءًا من الهوية الثقافية للمدينة. ومع ذلك، فإن التحديات التقنية، ومتطلبات الجماهير الحديثة، والفرص الاستثمارية، كلها عوامل تدفع نحو التغيير.