من مبتدأ الضوء.. إلى ظله

من مبتدأ الضوء.. إلى ظله

لوحة لـ ماكس إرنست/ فرنسا

لا شيء جديرٌ بأن يبدو كمفاجأة

حين لا أؤمن بالمنطق

ولا بعقارب السّاعة المُنحازة إلى اليسار

ولا بأغلفة الكتب التي تختال بأسماء أصحابها

وتشهق باسمي تكلفًا في صفحة الإهداء.

*

 

أحب سرقتي التي لم أرتكبها بعد

لـ بطاقة سفرٍ تحمل اسمكَ الظِلالي؛

لأتعلم كيف أسلُك السكك الحديدية المُعتادة

خارج دوّامة انتصاراتِي الهوائيّة

*

 

أحببتُ الشوارع الإسفلتية التي جَمعتنا

مُفترقين بأنصاف السّاعات

دُون أن يَكتُب عنها أحدٌ سِواي

ولأنكَ لا تحفلُ بمَا يُنشرُ مِن الكلمات

تعلّمتُ الغيرَة من كُل ما لا يُقرأ تحت الضوء

وأحببتُ "صباح الخير"

حِين تُباغتُ الظهيرَة

ولا يعنيها أن تكُون مُتأخرة كغدٍ طفوليّ

 لا يؤرقهُ العِتاب

*

 

أحببتُ كل ضمائر التأنيث المُتصلة

بلغتكَ المُجردّة اللامُبالية

حِين هزمتني فِي مملكتِي

يومَ أدركتَ أن خط دفاعِي الوحيد

- رغمَ شراستِه -

لا يعدو عن كونهِ محضَ كلمَاتٍ

وأن شمسِي الغارقة في صخب قوس قزح

ليست إلا ضوءًا أبيض

مُصطنعَ الفرح

كُلما شاءت السُخرية

*

 

معك آمنتُ بجدوى اللّون الرّمادي

وببساطة الأشياء حين تسيرُ

كما لو لم يكن مخططًا لها

آمنتُ بالبرقيّات الإلكترونيّة المُختصرة

لا سيّما الأجزاءِ المبتورَة منهَا

حِين تفتحُ ألف بابٍ للسؤال

وعشرات الآلاف من النوافذ المُطلة عَلى المعنى

*

معكَ اكتشفتُ الأبعاد الحقيقية للظل

وبقية الأبعاد الوهمية للضوء

حين أخذتُ من ظلكَ الطّويل

ما يسعُ دهشتِي،

وتركتُ لك بقيتهُ لتدهشني أكثر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

وصية الغريق

زمن القبلات دون كمامات