من لاجئي سوريا إلى بدون الكويت.. كيف حصلوا على الجنسية السودانية؟

من لاجئي سوريا إلى بدون الكويت.. كيف حصلوا على الجنسية السودانية؟

تحدثت صحف كويتية عن توطين بدون الكويت في السودان ومنحهم جوازات سفر سودانية (مواقع التواصل الاجتماعي)

أثارت تقارير صحفية حول حصول لاجئين سوريين على الجنسية السودانية وجوازات سفر سودانية، كأي سلعة، من الأسواق مقابل عشرات آلاف الدولارات، واختيار السودان لتوطين بدون الكويت؛ شعورًا أشبه بالصدمة في الشارع السوداني، إلا أنها صدمة انحسرت تدريجيًا وسط رغبة هارمة لدى كثير من الشباب السودانيين أنفسهم للهروب بعيدًا، بسبب الضائقة الاقتصادية ونُذر أحلامهم المُجهضة.

بعد قصة بيع الجنسية السودانية للاجئين سوريين، ترددت أنباء عن توطين بدون الكويت في السودان ومنحهم الجنسية

صحيفة النهار الكويتية كشفت في عدد الجمعة الماضية، عن موافقة الحكومة السودانية تجنيس البدون الكويتيين، ومنحهم جوازات سفر سودانية. واختارت الصحيفة عنوان "البدون فئة آمنة.. وجوزات سفر سودانية"، لتقريرها الذي أوردت فيه تفاصيل إحاطة الجهاز المركزي لجنة حقوق الإنسان الكويتية بخارطة طريق لمعالجة أوضاع البدون جنسية. ونسبت الصحيفة لمصادر وصفتها بالمقربة أن الدولة المرشحة لمنح جنسيات للبدون، هي السودان.

اقرأ/ي أيضًا: جوازات سفر سودانية للبيع.. كيف يستغل شقيق البشير حاجة اللاجئين السوريين؟

وجدير بالذكر أن "البدون" هم بدون الجنسية، الذين لا يمتلكون جنسية محددة. ووفقًا لإحصائيات منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن أعدادهم في الكويت عام 2000، وصلت إلى نحو 120 ألف نسمة.

وتعتبر قضية البدون من القضايا المؤثرة بشكل كبير على سجل الكويت في حقوق الإنسان، ولذلك يثُار الجدل حول مصائرهم بين الحين والآخر.

السودانيون على مواقع التواصل الاجتماعي، جعلوا من قضيتي بيع الجنسية السودانية للاجئين، أو تجنيس بدون الكويت بجنسيات سودانية؛ مادة للسخرية والتندر، إلى جانب بعد ردود الفعل الساخطة من كون الجنسية السودانية باتت كأي سلعة تباع وتشترى.

لم تنتهي الأزمة عند حدود الأخبار المنفية، وإنما تحولت إلى سجال بين نشطاء سودانيين وكويتيين، وبحسب تغريدة نشرها مغرد كويتي يُسمى "أبو فيصل البعيجان"، فإن خيار الجنسية السودانية، غير محبب لبدون الكويت، ولبعض المتضامنين معهم. وقال العيجان في تغريدته: "قبل الظهر يقولون نُبشر البدون أن يتم التحاقهم بالعسكرية، والصبح يقولون جوازات سودانية"، وأضاف: "ما تراهم على الأقل أرسلوهم إلى دولة مثل البشرة السمراء مع الاحترام للأخوة السودانيين".

تفاوت تعامل السودانيين على مواقع التواصل الاجتماعي مع قضية بيع الجنسية السودانية، ما بين السخرية والغضب 

وفيما اعتبر بعض السودانيين التغريدة تحمل إشارة عنصرية، كتب مدير تحرير جريدة الصحافة السودانية الموالية للسلطات، محمد حامد جمعة، مدافعًا عن توطين الأجانب في السودان. وقال جمعة على فيسبوك إنه لا يعترض على توطين أي بشر، "طالما قهرتهم ظروف"، مُضيفًا: "الذي جعل دولًا أخرى تقبل سودانيين وتمنحهم الجواز والتعليم وبعض السلطة، يمنح بذات المنطق من يفد إلينا".

ردود الأفعال الواسعة أخرجت وزير الداخلية السوداني حامد منان عن صمته، ليصف ما تناولته صحيفة النهار الكويتية بأنه "عارٍ من الصحة تمامًا"، وأنه "عبارة عن كذب وافتراء". وقال منان في تصريحات صحفية: "لايمكن لدولة محترمة أن ترضى لنفسها أن تكون مكبًا لمشاكل جنسيات الدول الأخرى"، مُضيفًا: "لم يتم مناقشة هذا الموضوع في وزارة الداخلية، وهي الوزارة المختصة بهكذا أمور. ولم يتم طرحه علينا من أي جهة دبلوماسية أو سياسية".

اقرأ/ي أيضًا: "بدون" مصر.. آلاف على الحدود مع فلسطين والسودان بلا جنسية!

من جهتها أصدرت السفارة السودانية لدى الكويت بيانًا أكدت فيه أن وزارة الداخلية السودانية لم تناقش موضوع منح البدون في الكويت الجنسية السودانية، وأضاف البيان الذي تحصل "ألترا صوت" على نسخة منه، أن "نيل الجنسية السودانية مسألة سيادية تخضع لاشتراطات معينة وردت في قانون الجنسية السوداني واللوائح المنظمة له، ولا تمنح الجنسية بصورة جماعية، وإنما وفقًا لما ورد من اشتراطات حددها القانون".

وعن بيع الجنسية السودانية للاجئين، وصف معتمد أم درمان، مجدي عبدالعزيز، لـ"ألترا صوت"، تلك الأخبار بـ"الأكاذيب". مع الإشارة إلى أنّ العديد من الشهود وفقًا لتحقيق نشره موقع "News Deeply" أكدوا عمليات بيع الجنسية السودانية. وفي تصريح خلال اجتماع بصحفيين سودانيين، قال الرئيس السوداني عمر البشير، إنه لا يرى مشكلة في منح الجنسية السودانية للاجئين السوريين.  

وقد أشار مجدي عبدالعزيز إلى احتراج تعديلات على القانون الخاص بالجنسية السودانية، لكنه يقول إنها ستخص مواطني جنوب السودان فقط.

قضية منح الجنسية السودانية بتلك الصورة التي أثارتها مواقع التواصل الاجتماعي والناشطين، هي بالنسبة للكاتب الصحفي حسام حيدر "من الخطورة بمكان". ويرى حيدر أن منح القادمين جنسيات بما لايوافق القانون، وبيع الجنسية، إنما هي "أحد سلاسل الفساد الطويلة". 

وأضاف لـ"ألترا صوت": "منح جنسية السودان لأناس لا تعترف بهم دول ينتمون إليها لمجرد أنهم عرب رُحّل، أو غير مقيمين في مكان واحد بسبب الرعي والزراعة، وعدم اعتراف تلك الدول بالتداخل الحدودي وعدم اعترافها بمواطنيها، والتخلص منهم في السودان؛ لهو أمرٌ غير مقبول".

أكد العديد من الشهود، عمليات بيع الجنسية السودانية، كما أن البشير قال في لقاء مع صحفيين، إنه لا يرى مانعًا في منح الجنسية للاجئين

ورغم محاولات النفي الرسمي حول هذه القضية، تتسع علامات الاستفهام بخصوص تداول نماذج جنسيات سودانية بأسماء سوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا أحد يعرف متى وكيف وبأي ثمن منحت لهم؟ بجانب السبب الخفي الذي جعل الكويت تحديدًا تُرشح السودان لتوطين البدون، إن لم تكن ثمة تفاهمات طي الكتمان.

 

اقرأ/ي أيضًا:

15 مليون إنسان حول العالم بدون جنسية.. كارثة متعمدة وراء الستار

في مواجهة كابوس التقسيم.. كيف أسقطت هوية أبطال سودانيين بسبب الانفصال؟