من كولومبيا إلى تافتس: كيف تحوّلت تأشيرات الطلاب الأجانب إلى سلاح سياسي ضد مؤيدي فلسطين؟
29 مارس 2025
تشهد الولايات المتحدة تصاعدًا لحملة تقودها إدارة ترامب تستهدف الطلاب والأكاديميين المؤيدين لفلسطين، حيث باتت إجراءات الترحيل والاعتقالات المفاجئة سلاحًا تستخدمه الإدارة الأميركية ضد المعارضين لسياستها تجاه إسرائيل.
في هذا السياق، برزت قضيتا طالب الدراسات العليا في جامعة كولومبيا، محمود خليل، وطالبة الدكتوراه في جامعة تافتس، روميساء أوزتورك، كنموذجين صارخين لهذه الحملة، وسط انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وأكاديمية.
باتت إجراءات الترحيل والاعتقالات المفاجئة سلاحًا تستخدمه الإدارة الأميركية ضد المعارضين لسياستها تجاه إسرائيل
المعركة القانونية حول مكان نظر القضية
شهدت محكمة نيوجيرسي، أمس الجمعة، مستجدات قانونية جديدة في قضية الطالب الفلسطيني محمود خليل، الذي يواجه خطر الترحيل بعد اعتقاله على خلفية دوره في الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين. مثُل خليل أمام القاضي الفيدرالي مايكل فاربيارز، حيث ناقش محاموه مسألة نقل القضية إلى نيويورك، فيما أصرت وزارة العدل الأميركية على إبقائها في لويزيانا، حيث نُقل خليل فور اعتقاله.
وخلال الجلسة، دافع محاموه عن حقه في الحرية، معتبرين أن احتجازه في مركز للهجرة في لويزيانا يشكل "استغلالًا تعسفيًا للقانون" لقمع حرية التعبير وردع الناشطين.
استهداف الأصوات الناقدة لإسرائيل.. إدارة جامعة كولومبيا تحقق مع الطلاب المؤيدين لفلسطين.
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) March 6, 2025
اقرأ أكثر: https://t.co/a5iqltTRjj pic.twitter.com/u88xAaxUxx
واعتبر محامي الدفاع، باهر عزمي، أن إبقاء القضية في لويزيانا جزء من "إستراتيجية حكومية لتقييد قدرة خليل على الدفاع عن نفسه"، مشيرًا إلى أن "كلما طال أمد احتجازه، زاد تأثير الترهيب على النشطاء الآخرين".
المعركة القانونية حول مكان نظر القضية
ورغم طلب فريق الدفاع النظر في الإفراج عنه بكفالة، رفض القاضي فاربيارز ذلك، مؤكدًا أن الفصل في مسألة الاختصاص القضائي يجب أن يسبق أي مناقشات بشأن الإفراج. ومن المتوقع أن يصدر قراره في الأيام المقبلة.
وفي تعليقه على القرار، قال محامي خليل، رمزي قاسم، بعد الجلسة: "الأمر ليس مجرد قضية قانونية، بل معركة للدفاع عن حرية التعبير ومنع الحكومة من استخدام قوانين الهجرة كسلاح لإسكات المعارضة".
حملة دعم شعبية وضغوط سياسية
داخل قاعة المحكمة، جلست نور عبد الله، زوجة خليل، التي تحمل الجنسية الأميركية في الصف الأول وسط مؤيدين رفعوا لافتات مطالبة بالإفراج عنه. وفي الخارج، احتشد العشرات من المتظاهرين الذين رددوا هتافات مثل "حرروا محمود"، وسط أجواء من الغضب المتصاعد ضد ما يصفه الناشطون بـ"حملة حكومية لقمع الأصوات المعارضة للسياسات الأميركية تجاه إسرائيل".
نمط متكرر: حملة أوسع ضد النشطاء المؤيدين لفلسطين
تأتي قضية خليل وسط تصاعد حملة أوسع ضد الطلاب والأكاديميين المؤيدين لفلسطين في الجامعات الأميركية. في الأسابيع الأخيرة، أبلغت تقارير حقوقية عن اعتقالات وترحيل طلاب بسبب مشاركتهم في مظاهرات أو نشرهم آراء تنتقد إسرائيل.
من بين الحالات البارزة الأخرى، اعتقال طالبة دكتوراه في جامعة تافتس، روميساء أوزتورك، التي تم القبض عليها هذا الأسبوع في ضاحية بوسطن على يد ضباط مقنعين بملابس مدنية، في مشهد وصفه شهود عيان بأنه "أشبه بعملية اختطاف".
القضاء يوقف ترحيلها مؤقتًا
بعد ضغوط قانونية مكثفة، أصدر القاضي الفيدرالي دينيس كاسبر أمرًا قضائيًا يمنع ترحيل أوزتورك حتى إشعار آخر، وطلب من الحكومة تقديم مبرراتها القانونية لاعتقالها بحلول يوم الثلاثاء المقبل.
في هذا السياق، قالت محاميتها محسا خانباباي: "هذه خطوة أولى، لكن يجب أن لا تكون هنا أصلًا. لا يجب أن يُعتقل أي شخص بسبب آرائه السياسية".
نقل سريع إلى لويزيانا رغم أمر قضائي بمنع الترحيل
بعد اعتقالها، سُلمت أوزتورك فورًا إلى سلطات الهجرة والجمارك (ICE)، التي قامت بنقلها من ماساتشوستس إلى مركز احتجاز في لويزيانا خلال أقل من 24 ساعة، دون إبلاغ محاميها أو حتى المحكمة التي أصدرت أمرًا بعدم ترحيلها مؤقتًا.
وأكد الاتحاد الأميركي للحريات المدنية في ماساتشوستس(ACLU) أن أوزتورك تعرضت لنوبة ربو أثناء نقلها، في خطوة وصفها محاموها بأنها "انتهاك صارخ لحقوق الإنسان".
وقالت المديرة القانونية لـ(ACLU) جيسي روسمان، إن نقلها السريع كان "تحايلًا واضحًا على القضاء وانتهاكًا صارخًا لحقوقها". وأضافت: "تم احتجازها دون توجيه أي تهم جنائية، ودون أي مبرر قانوني سوى أنها عبرت عن رأي سياسي ينتقد إسرائيل".
التهم الموجهة إليها: لا دليل على أي نشاط غير قانوني
وفقًا لوزارة الأمن الداخلي، فإن تأشيرة أوزتورك الدراسية أُلغيت بسبب "ارتباطها بأنشطة تدعم حماس"، لكن لم يتم تقديم أي دليل يدعم هذا الادعاء. وذكرت تقارير إعلامية أن السبب الحقيقي لاستهدافها قد يكون مقالًا كتبته العام الماضي في صحيفة طلابية، دعت فيه جامعتها إلى "الاعتراف بالإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين" و"قطع العلاقات مع الشركات المتورطة مع الاحتلال الإسرائيلي".
وقالت محاميتها : "هذا اعتداء غير مسبوق على حرية التعبير، واستغلال فاضح لقوانين الهجرة لأغراض سياسية".
ردود فعل سياسية متباينة
على المستوى الرسمي، دافع السيناتور الجمهوري ماركو روبيو عن هذه الاعتقالات، قائلًا إن الولايات المتحدة "لها الحق في إلغاء تأشيرات الأفراد الذين يدعمون حركات تتعارض مع السياسة الخارجية الأميركية"، في إشارة إلى دعم القضية الفلسطينية.
في المقابل، استنكرت منظمات حقوقية ونواب ديمقراطيون هذه الإجراءات، واصفين إياها بأنها "تسييس خطير لقوانين الهجرة". واعتبرت روسمان، أن "اعتقال الطلاب وترحيلهم بسبب آرائهم السياسية يشكل سابقة خطيرة يجب التصدي لها".
أعلنت إدارة #دونالد_ترامب عن إلغاء منح وعقود بقيمة 400 مليون دولار لجامعة #كولومبيا، بسبب ما وصفته بـ"مضايقات معادية للسامية" وقعت داخل الحرم الجامعي وفي محيطه بمدينة #نيويورك. pic.twitter.com/vFzms3AWrZ
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) March 8, 2025
ردود فعل غاضبة من المجتمع الأكاديمي
أثارت قضية أوزتورك ردود فعل غاضبة داخل الأوساط الأكاديمية الأميركية، حيث أصدرت جامعة تافتس بيانًا تعبر فيه عن "قلقها البالغ" إزاء اعتقال طالبتها. كما وقع أكثر من 200 أستاذ جامعي عريضة تطالب بالإفراج عنها فورًا، محذرين من أن "استهداف الطلاب الأجانب على أساس آرائهم السياسية سيضر بسمعة الجامعات الأميركية عالميًا".
قلق متزايد بشأن حرية التعبير في الجامعات الأميركية
مع استمرار هذه السياسة، تتزايد المخاوف من أن الجامعات الأميركية، التي طالما كانت مساحات للنقاش الحر، باتت تتحول إلى بيئة قمعية للنشطاء المؤيدين لفلسطين. وتثير هذه الحملة تساؤلات حول مدى قدرة الأكاديميين والطلاب الدوليين على التعبير بحرية عن مواقفهم السياسية دون خوف من الترحيل أو الانتقام.
وفي ظل تصاعد هذه القضايا، يترقب المدافعون عن حقوق الإنسان والجالية الأكاديمية في الولايات المتحدة القرارات القضائية المقبلة، التي ستحدد ليس فقط مصير محمود خليل وروميساء أوزتورك، بل أيضًا مستقبل حرية التعبير في الأوساط الأكاديمية الأميركية.