ultracheck
  1. رياضة

"من فينغر إلى أرتيتا.. ماذا تغيّر في أرسنال منذ آخر تتويج بالدوري قبل 22 عامًا؟

25 مايو 2026
آرسنال
فينغر وأرتيتا: جيتي
مصطفى الجريتلي مصطفى الجريتلي

وقف مشجعو أرسنال مساء الأحد في ملعب سيلهرست بارك جنوب لندن مرددين: "شمال لندن إلى الأبد… مهما كان الطقس، هذه الشوارع ملك لنا، وقلبي لن يتخلى عنك أبدًا"، في أجواء احتفالية طال انتظارها بلقب الدوري الإنجليزي الغائب عن خزائن النادي منذ 22 عامًا.

جماهير أرسنال تنفست الصعداء في 19آيار/مايو بعدما تعادل مانشستر سيتي مع بورنموث 1-1، في نتيجة حسمت صراع اللقب ومنحت "المدفعجية" تتويجًا طال انتظاره، بعد عدة محاولات كان أقربها موسم 2023/2024 حين خسر الفريق البطولة بفارق نقطتين فقط لصالح سيتي.

أصبح أرسنال أكثر قدرة على تحويل التغيير إلى نتائج ملموسة ولم يعد النادي يعيش على إرث الماضي، بل على مشروع مكتمل بدأ يؤتي ثماره بعد أكثر من عقدين من الانتظار

الأغنية التي كتبها المغني الإنجليزي لويس دنفورد عام 2022 تحولت سريعًا إلى نشيد غير رسمي لأرسنال، بعدما تبنتها الجماهير وأصبحت جزءًا ثابتًا من أجواء ملعب الإمارات رغم كونها موجهة للمدينة.

دنفورد، الذي نشأ في بيئة فنية، ارتبط بأرسنال منذ طفولته وهو ماظهر في فيديو كليب أغنيته، إذ كان في نحو الرابعة من عمره حين تولى أرسين فينغر تدريب الفريق عام 1996، قبل أن يبلغ الثانية عشرة عند تتويج أرسنال بلقبه الأخير في الدوري موسم 2003/2004، ليكبر داخل مرحلة شهدت تحول النادي من "الفريق الذهبي" إلى مشروع يعيد بناء هويته من جديد.

لكن التغيير في أرسنال لم يكن موسيقيًا أو جماهيريًا فحسب؛ فمنذ آخر تتويج بالدوري الإنجليزي عام 2004 تبدلت ملامح النادي على كل المستويات: الملعب، الإدارة، الهوية الاقتصادية، وأسلوب اللعب، بين حقبة الفرنسي أرسين فينغر وعهد الإسباني ميكيل أرتيتا.

بداية ثورة غير متوقعة

عندما تعاقد أرسنال مع أرسين فينغر، بدا القرار مفاجئًا لكثيرين، إذ لم يكن المدرب الفرنسي اسمًا معروفًا في إنجلترا، وكان يقود ناغويا غرامبوس الياباني، لذلك خرجت أصوات عبر وسائل الإعلام والجماهير تتساءل: "من هو أرسين؟"

لكن المدير التنفيذي ديفيد دين كان مؤمنًا بأفكار فينغر الحديثة في التدريب والتغذية وتطوير اللاعبين الشباب، ورأى فيه الرجل القادر على بناء مشروع طويل الأمد يعيد أرسنال إلى القمة، بناءً على صيت المدرب الفرنسي في بلاده.

"الفريق الذي لا يُقهر"

خلال سنوات قليلة، نجح فينغر في إعادة تشكيل هوية الفريق بالكامل، وبدأ أرسنال ينافس على الدوري بانتظام، قبل أن يحقق اللقب في موسم 1997/1998، ثم 2001/2002، وصولًا إلى الموسم التاريخي 2003/2004 حين تُوج الفريق بالدوري دون أي خسارة، في إنجاز خُلد باسم "اللا هزيمة".

وهي الفترة التي أسكنت فينغر قلوب جماهير أرسنال التي كانت ترغب في العودة للتتويج بالدوري الذي تم إحرازه آخر مرة موسم 1990/1991 ومن قبلها موسم 1989/1988 بعد انتظار طال منذ نسخة 1970/1971 لذا كان حصد اللقب 3 مرات خلال 8 مواسم أمرًا مميزًا للمدرب الفرنسي وسط المنافسة الشرسة.

وخلال تلك الحقبة، نجح فينغر في بناء فريق من بين الأقوى في أوروبا، بقيادة تييري هنري، دينيس بيركامب، وباتريك فييرا، إلى جانب أسماء بارزة مثل آشلي كول، كولو توريه، وروبرت بيريز، مع أسلوب هجومي سريع جعله أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إثارة.

لكن السؤال الذي ظل حاضرًا خلال هذه الرحلة: كيف انتقل أرسنال من فريق لا يُقهر إلى فريق يعيد بناء نفسه قبل أن يعود للقمة؟

بداية التحول الحقيقي

التحول الكبير في مسيرة أرسنال بدأ مع الانتقال من ملعب هايبري إلى ملعب الإمارات عام 2006، وهي خطوة منحت النادي قوة اقتصادية مستقبلية، لكنها فرضت في المقابل ضغوطًا مالية أثرت على سياسة التعاقدات لسنوات.

بلغت تكلفة المشروع نحو 390 مليون جنيه إسترليني، وتراكمت على النادي ديون كبيرة انعكست على قدرته في سوق الانتقالات، ليبدأ أرسنال تدريجيًا في فقدان بعض نجومه الكبار، ويتجه إلى سياسة الاستثمار في المواهب الشابة وتطوير اللاعبين بدلًا من التعاقدات الضخمة.

وفي الوقت الذي كانت فيه قوى مالية جديدة تصعد في كرة القدم الإنجليزية، مثل مانشستر سيتي بعد استحواذ مجموعة أبوظبي المتحدة، وليفربول لاحقًا تحت إدارة فينواي، كان أرسنال يحاول الحفاظ على توازنه المالي والرياضي في آن واحد.

نجوم كبار بلا لقب

ورغم ظهور أسماء لامعة لاحقًا مثل سيسك فابريغاس، روبن فان بيرسي، سانتي كازورلا، مسعود أوزيل، أليكسيس سانشيز، أوليفييه جيرو، وآرون رامسي وغيرهم فأن أرسنال لم يتمكن من استعادة لقب الدوري، وتراجع تدريجيًا في المنافسة المحلية والأوروبية.

واستمر فينغر حتى عام 2018، منهيًا مسيرة امتدت لأكثر من عقدين، لكنه غادر دون أن ينجح في إعادة لقب الدوري إلى النادي بعد 2004.  هو نفسه قال إنه وقع في وقت لمدة 5 سنوات مع أرسنال كأحد الضمانات الفنية التي طلبتها البنوك، ضمن شروطها لمنح النادي قرض الاستاد، رافضًا عروضًا تدريبية أخرى، ومفتشًا عن مواهب بدلًا من تعزيز الفريق بصفقات قوية.

الأمر الذي أشار له المساهم الروسي في ملكية النادي علي شير عثمانوف سابقًا، خلال تصريحات لشبكة سي إن إن عام 2015 :"أرسين كان في موقف صعب للغاية عندما لم يرغب مساهمو النادي في استثمار أموالهم في بناء الملعب الجديد، بسبب هذا، مرّت عليه خمس سنوات - ربما كانت الأفضل في مسيرته - دون أن يحصل على أي لقب ليظل عشر سنوات واقعيًا بدون لقب".

ما بعد فينغر

بعد رحيل فينغر، دخل أرسنال مرحلة عدم استقرار فني بدأت مع الإسباني أوناي إيمري (موسم 2018/2019)، تلتها فترة انتقالية بقيادة السويدي فريدريك ليونغبيرغ (6 مباريات موسم 2019/2020)، قبل أن تتجه الإدارة إلى خيار مختلف، الإسباني ميكيل أرتيتا، لاعب الفريق السابق ومساعد بيب غوارديولا في مانشستر سيتي.

البداية لم تكن مثالية؛ إذ أنهى الفريق موسمين متتاليين في المركز الثامن، لكن المشروع بدأ يتبلور تدريجيًا مع تحسن النتائج والمستويات التي يقدمها اللاعبون.

بناء فريق جديد لأرسنال

مع مرور الوقت، عاد أرسنال تدريجيًا إلى المنافسة تحت قيادة أرتيتا، مدعومًا باستثمارات قوية في سوق الانتقالات مثل ديكلان رايس، كاي هافرتز، ويوريان تيمبر، إلى جانب تطور لافت للاعبين الشباب، وبناء أسلوب لعب واضح يقوم على السيطرة والضغط العالي.

ومع استقرار الملكية تحت قيادة رجل الأعمال الأميركي ستان كرونكي، وتحسن الوضع المالي تدريجيًا، بدأ النادي لأول مرة منذ سنوات في الجمع بين القدرة على الإنفاق وبناء مشروع فني مستقر بقيادة أرتيتا.

وعاد النادي تدريجيًا إلى قدرته على المنافسة على أعلى مستوى، مستفيدًا من الاستقرار الإداري والفني ففاز بالدوري الغائب منذ 22 عامًا ووصل لنهائي دوري أبطال أوروبا لأول مرة منذ عام 2006 حين يلتقي باريس سان جيرمان في 30 آيار/مايو الجاري.

وخلال هذه الرحلة الطويلة بين "فريق فينغر الذي لا يُقهر" و "مشروع أرتيتا"، ومع تداخل الاستقرار الإداري مع تطور المشروع الفني، أصبح أرسنال أكثر قدرة على تحويل التغيير إلى نتائج ملموسة ولم يعد النادي يعيش على إرث الماضي، بل على مشروع مكتمل بدأ يؤتي ثماره بعد أكثر من عقدين من الانتظار.

 

كلمات مفتاحية
كريستيانو رونالدو

ما رآه فرانز فكافكا.. مشاهد شكلت شخصية كريستيانو رونالدو

في تحليل شخصية رونالدو، يبدو أن كافكا لم يكن متشائمًا بقدر ما كان عالمًا بدهاليز النفس البشرية، وأزمات الإنسان المعاصر مع هويته وماضيه ومستقبله

محمد صلاح

هل يكتب محمد صلاح نسخة جديدة من قصة مارادونا؟

لا تبدو القصة وكأن صلاح يحاول أن يكون "مارادونا جديدًا" بل يحاول أن يصنع في وقت أقصر أثرًا يشبه الأثر الذي تركه مارادونا في نابولي

جياني إنفانتينو

أزمة إنفانتينو تتصاعد.. الفيفا يحذر من محاولات "تقويض" رئيسه

لم يحدد الفيفا الجهات التي اتهمها بالسعي إلى تقويض إنفانتينو، كما لم يوضح على وجه الدقة التقارير أو الادعاءات التي كان يشير إليها، لكنه أكد أنه سيواجه ما يعتبره تقارير غير دقيقة أو مضللة "بشكل مباشر وحازم"

كسوف الأرض أمام شمس متوهجة في الفضاء السحيق
علوم

كسوف 12 أغسطس.. هل يهدد الأرض بالزلازل والكوارث؟

في ظاهرة طالما ارتبطت في المخيال الشعبي بالنذر والكوارث، تستعد السماء لحدث فلكي استثنائي في 12 آب/أغسطس الجاري، حين يحجب القمر الشمس عن أجزاء واسعة من نصف الكرة الشمالي

صورة تعبيرية
أعمال

صدمة في سوق العمل الأميركي.. الوظائف تتراجع والتباطؤ يتسع

أظهرت بيانات سوق العمل الأميركي للشهر الماضي صورة أكثر ضعفًا مما كانت تشير إليه الأرقام السابقة، بعدما فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة بدلًا من تحقيق زيادة متوقعة

كريستيانو رونالدو
رياضة

ما رآه فرانز فكافكا.. مشاهد شكلت شخصية كريستيانو رونالدو

في تحليل شخصية رونالدو، يبدو أن كافكا لم يكن متشائمًا بقدر ما كان عالمًا بدهاليز النفس البشرية، وأزمات الإنسان المعاصر مع هويته وماضيه ومستقبله

إيطاليا
أعمال

مئات مليارات اليوروهات.. تغير المناخ يضرب اقتصاد أوروبا

يقدر اقتصاديون وأكاديميون أن الأضرار التي لحقت باقتصاد أوروبا هذا العام بسبب تغير المناخ يمكن قياسها بالفعل بمئات مليارات اليوروهات