من علي الطاهر إلى باب المندب.. هل تمنح إيران نتنياهو مبرّرًا للهجوم؟
12 سبتمبر 2026
أُعطي سقوط تلة علي الطاهر في جنوب لبنان الكثير من الأبعاد والدلالات، لا سيما بعدما اعتبرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معركة مصيرية، مستثمرًا فيها لصالح حملته الانتخابية، بوصفها آخر الخطوط الدفاعية لحزب الله، والمعبر الأساسي لخطوط الإمداد من بيروت والبقاع.
وجاء مشهد التفجيرات العنيفة، ليل الخميس، لأنفاق الحزب في المنطقة ليطرح السؤال حول احتمال ردّ الحزب، وعمّا إذا كانت إيران ستتدخل وتنفّذ تهديداتها السابقة في حال سقوط تلة علي الطاهر.
تأهّب مرتفع
أفادت صحيفة "معاريف" بأن قوات الجيش الإسرائيلي تواصل العمل في جميع الجبهات، من إيران إلى البحر الأحمر، بمستوى تأهّب مرتفع في ظل التوتر الإقليمي، بالتزامن مع عيد رأس السنة العبرية.
وقال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إن قواته تواصل، عشية العيد وخلاله، نشاطها العملياتي في جميع الجبهات، في الشمال والوسط والجنوب، وفي الجو والبحر.
وبحسب ما نقلته "معاريف"، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي في قيادة المنطقة الشمالية العمل في ما تسميه "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان وسوريا، بهدف "إزالة التهديدات". ولا تزال الفرقة 36 في جنوب لبنان حتى بعد تفجير سلسلة أنفاق في مرتفعات علي الطاهر، وتنتشر قواتها في منطقة مرتفعات قلعة الشقيف وبالقرب من سلسلة علي الطاهر.
جاء مشهد التفجيرات العنيفة، ليل الخميس، لأنفاق الحزب في المنطقة ليطرح السؤال حول احتمال ردّ الحزب، وعمّا إذا كانت إيران ستتدخل وتنفّذ تهديداتها السابقة في حال سقوط تلة علي الطاهر
ردّ واسع؟
إن تدمير المجمّع تحت الأرض التابع لحزب الله في علي الطاهر يمنح الحزب سببًا واضحاً للرد. ومع ذلك، تشير مصادر عبر "الترا صوت" إلى أن احتمال ردّ واسع من الحزب يبقى محدودًا. فالمسألة تتصل بإيران بقدر أكبر مما تتصل بلبنان، وبما تكسبه طهران حاليًا من إبقاء إسرائيل خارج الحرب الأوسع قدر الإمكان.
وتضيف المصادر: "فتح جبهة واسعة جديدة مع إسرائيل لا يقدّم لإيران في الوقت الراهن مكسبًا استراتيجيًا واضحًا. ففي المرحلة الأولى من الحرب، واجهت طهران القدرات العسكرية المشتركة لإسرائيل والولايات المتحدة. أما اليوم، فعلى الولايات المتحدة أن تواصل عملياتها ضد إيران، وتحمي قواعدها وسفنها المنتشرة على نطاق واسع، وتتعامل في الوقت نفسه مع التحدي في مضيق هرمز. وإعادة إسرائيل بالكامل إلى الحرب ستخفف جزءًا من هذا العبء عن واشنطن عبر إعادة قوة عسكرية عالية الكفاءة إلى ساحة المواجهة".
حرب عصابات
وفي السياق، أفادت صحيفة "معاريف" بأن "المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ترصد محاولات حزب الله إدارة حرب من نوع حرب العصابات. ومن بين الأساليب الرئيسية التي يعتمدها الحزب إرسال خلايا لزرع العبوات الناسفة، وبهذه الطريقة، يستطيع إيقاع إصابات والتسبب بالتصعيد من دون أن يترك بصمة واضحة تدلّ على أنه الطرف الذي تسبّب بالتصعيد؛ فعندما تنفجر عبوة ناسفة، لا يمكن تحديد موعد زرعها بدرجة عالية من اليقين: هل هي عبوة قديمة بقيت من جولات القتال السابقة، أم عبوة جديدة".
تراجع شعبية إسرائيل
بالتوازي، تُسجَّل مفارقة لافتة: الحرب تتراجع شعبيتها داخل الولايات المتحدة، إذ أظهر استطلاع أجرته "رويترز/إبسوس" في أيلول/سبتمبر أن 25 % فقط من الأميركيين يعتبرونها جديرة بالكلفة. كما أن المواقف من إسرائيل تشهد تحوّلًا واضحًا بين الأجيال الأصغر سنًا. فقد أظهر مركز "بيو" أن 32 % فقط من الأميركيين بين 18 و29 عامًا ينظرون بإيجابية إلى الإسرائيليين، فيما لا تتجاوز نسبة من ينظرون بإيجابية إلى الحكومة الإسرائيلية 18 %. وإبقاء الحرب متمحورة حول الجنود الأميركيين والإنفاق الأميركي والتكاليف الاقتصادية المتزايدة يضع الضغط مباشرة على واشنطن قبيل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر.
وتتوقف المصادر عند هذه الأرقام، معتبرة أن "هجومًا إيرانيًا أو من حزب الله واسعًا على إسرائيل قد يغيّر جزءًا من هذه المعادلة السياسية، خصوصًا داخل الأوساط الأكثر تأييدًا لإسرائيل، لا سيما أن الحرب الحالية نفسها تخلق مصاعب للرئيس دونالد ترامب، الذي يتعامل مع انتخابات التجديد النصفي على أنها استفتاء على رئاسته، فيما تحوّلت الحرب مع إيران وتداعياتها الاقتصادية إلى عبء انتخابي متزايد".
اختبار علي الطاهر
وتضيف المصادر: "قد يكون علي الطاهر نفسه دليلًا على منطق ضبط النفس. فقد حذّرت إيران واشنطن في وقت سابق من أن هجومًا إسرائيليًا واسعًا على التلة سيستدعي ردًا قويًا. وحتى الآن، لم تنفّذ طهران الرد الذي لوّحت به. أما بالنسبة إلى حزب الله، فهناك مبرّرات قوية تدفعه إلى الرد وإظهار أنه ما زال قوة عسكرية فاعلة، وأن إسرائيل لا تستطيع التحرّك ضده من دون ثمن، وأنه ما زال يحتفظ بقدر من السيطرة على إيقاع المواجهة".
وتعقّب بالقول: "لكن ما يخدم مصالح حزب الله لا يخدم بالضرورة مصالح إيران في الحرب الأوسع. فالرد قد يطمئن جمهوره، ويستعيد جزءًا من الردع، ويثبت أن الحزب ما زال قادرًا على التحكم بوتيرة المواجهة. لكن هذه المكاسب قد لا تكون كافية، من وجهة نظر إيران، لتبرير إعادة إسرائيل إلى حرب تتحمّل فيها واشنطن اليوم الجزء الأكبر من العبء العسكري والسياسي".
الحوثيون يخلطون الأوراق
بالتزامن، جاء تقدّم الحوثيين باتجاه باب المندب ليخلط الأوراق مجددًا في المنطقة، ويضع الولايات المتحدة في موقف محرج، ويصبّ للوهلة الأولى في صالح إعادة التوازن لصالح إيران.
وتطرح السيطرة على المضيق تساؤلات كبيرة حول مسار المواجهة، إذ تجعل خط الملاحة الرئيسي بين مضيقي هرمز وباب المندب وسط كمّاشة إيرانية مباشرة، ما سيترك تداعيات اقتصادية عالمية كبيرة، لا سيما على أسعار النفط وحركة التجارة.
تحييد إسرائيل
قد تشعل تطورات البحر الأحمر المواجهة من جديد، إلا أن ما يبدو واضحًا هو التحييد الإيراني لأي تدخّل إسرائيلي جديد، لا سيما على أبواب الانتخابات الإسرائيلية، وعدم إعطاء نتنياهو هدية مجانية من خلال ردّ مباشر على سقوط علي الطاهر في جنوب لبنان، ما سيشكّل مبرّرًا كافيًا لتل أبيب للهجوم.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد كشفت أن أي تحرّك من قبل إيران ردًا على تطورات لبنان سيُقابَل بردّ إسرائيلي غير متناسب، فيما جدّد نتنياهو في الساعات الماضية التهديد بأن إسرائيل ملتزمة بإسقاط النظام الإيراني، خلافًا للتصريحات الأميركية نفسها التي تراجعت عن الحديث عن إسقاط للنظام في طهران.
فهل ستحافظ طهران على انكفائها وتحييد إسرائيل عن معركتها المباشرة مع واشنطن؟