من عالمة في المناخ إلى سياسية.. كلوديا شينباوم أول رئيسة للمكسيك
3 يونيو 2024
حصلت المرشحة الرئاسية في المسكيك كلوديا شينباوم، على أكثر من نصف الأصوات عن أقرب منافسيها، مما جعلها أول رئيسة للمكسيك.
وتمكنت كلوديا شينباوم، عمدة مكسيكو سيتي السابقة والمرشح عن حزب مورينا اليساري، الحصول على ما لا يقل عن 58% من الأصوات.
وحصل أقرب منافس لكلوديا شينباوم، من ائتلاف المعارضة زوتشيتل غالفيز، على 26.6% على الأقل من الأصوات، في حين جاء خورخي ألفاريز ماينز، مرشح حركة الوسط، في المركز الثالث بنسبة 9.9% على الأقل.
أصبحت كلوديا شينباوم أول رئيسة للمكسيك، بعد حصولها إلى أكثر من 58% من مجمل الأصوات في الانتخابات
وتتجاوز نتيجة شينباوم نسبة الـ 54.71% التي حققها سلفها الرئيس المنتهية ولايته أندريس مانويل لوبيز أوبرادور في عام 2018.
وفي أول تصريح لها، قالت كلوديا شينباوم: "إننا نتصور المكسيك التعددية والمتنوعة والديمقراطية". وأضافت: "واجبنا هو، وسيظل دائمًا، رعاية كل مكسيكي دون تمييز. حتى لو لم يتفق العديد من المكسيكيين بشكل كامل مع مشروعنا، فسيتعين علينا أن نسير في سلام ووئام لمواصلة بناء مكسيك عادلة وأكثر ازدهارًا".
واستمرت في القول: "أود أن أشكر شعب المكسيك على اعترافه بتاريخنا ونتائجنا وإيماننا وإرادتنا، ولكن قبل كل شيء لاعترافه بمشروعنا الوطني. كما أنني ممتنة لأنني، ولأول مرة منذ 200 عام من عمر الجمهورية، سأصبح أول امرأة رئيسة للمكسيك".
وإلى جانب الرئاسة، كان هناك أكثر من 20 ألف منصب خاضعة للتصويت في أكبر انتخابات تشهدها المكسيك. وكانت الانتخابات أيضًا هي الأكثر عنفًا في التاريخ الحديث، حيث قُتل أكثر من 30 مرشحًا، وانسحب مئات آخرون من الانتخابات؛ بسبب تنافس الجماعات الإجرامية على تعيين زعماء "ودودين".
واستفادت شينباوم من دعم سلفها أوبرادور، الذي أسس حزب مورينا اليساري في عام 2014، وكسر لأول مرة قبضة الأحزاب التقليدية على السلطة ليصبح رئيسًا بفوزه الساحق في عام 2018.
وتعهدت كلوديا شينباوم بمواصلة سياساته، بما في ذلك التحويلات النقدية لكبار السن والأمهات العازبات، ومشاريع البنية التحتية الرائدة في المناطق الفقيرة تاريخيًا، ولكن أيضا توسيع دور الجيش بشكل كبير في المجالات المخصصة عادة للمجتمع المدني، مثل الأمن الداخلي.
وتم تسجيل نحو 100 مليون شخص للإدلاء بأصواتهم يوم الأحد، وتشكلت صفوف ضخمة عند مراكز الاقتراع وسط الحرارة الشديدة.
وستواجه الرئيسة الجديدة مفاوضات متوترة مع البيت الأبيض بشأن التدفقات الضخمة للمهاجرين المتجهين إلى الولايات المتحدة الذين يعبرون المكسيك والتعاون الأمني بشأن تهريب المخدرات.
ويتوقع المسؤولون المكسيكيون أن تكون هذه المفاوضات أكثر صعوبة إذا فاز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر. وتعهد ترامب، وهو أول رئيس أمريكي يُدان بارتكاب جريمة، بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على السيارات الصينية المصنوعة في المكسيك، وقال إنه سيحشد قوات خاصة لمحاربة العصابات.
ومع احتلال العنف المتصاعد مركز الصدارة خلال الدورة الانتخابية، وعدت شينباوم، من بين أمور أخرى، بإنشاء برنامج وطني جديد للتحقيقات الجنائية لمعالجة ظاهرة الإفلات من العقاب، إذ إن أكثر من 98% من الجرائم تمر دون عقاب، أو تحلّ في المكسيك.
ومن المقرر أن تتولى شينباوم منصبها في تشرين الأول/أكتوبر. ومن المتوقع أن يحتفظ حزب مورينا بأغلبيته في الكونغرس، ولكن بفارق أقل على الأرجح. وقد يشكل ذلك عائقًا أمام بعض الإصلاحات الدستورية التي اقترحتها شينباوم، بما في ذلك التغييرات في المحكمة العليا ونظام التقاعد وزيادة عدد الجرائم التي يمكن بسببها سجن الأشخاص إلى أجل غير مسمى قبل المحاكمة.
Gracias hoy al pueblo de México, este es su triunfo, este 2 de junio nuevamente hicimos historia. ¡Viva la Cuarta Transformación! ¡Viva México! pic.twitter.com/RyD8N8Impw
— Dra. Claudia Sheinbaum (@Claudiashein) June 3, 2024
من هي كلوديا شينباوم؟
كلوديا شينباوم، حاصلة على شهادة في الفيزياء، وحصلت على الماجستير والدكتوراه في هندسة الطاقة، وهي نسوية ومهتمة في البيئة.
ولدت في مكسيكو سيتي عام 1962، كرست معظم حياتها للتدريس الجامعي، وكان التركيز على دراسة الطاقات المتجددة وتغير المناخ، قبل التحول نحو السياسة، والذي لم ينفصل عن حياتها الأكاديمية.
وفي عام 2018، تم انتخابها رئيسة لحكومة مكسيكو سيتي، وهي أول امرأة منتخبة تتولى هذا المنصب. لكن رغبتها في أن تكون جزءًا من السياسة المكسيكية بدأت في عام 2000، عندما تولت منصب وزيرة البيئة في مكسيكو سيتي مع لوبيز أوبرادور كرئيس للمنطقة، حتى عام 2006.
وفي عام 2018، أصبحت رئيسة حكومة مكسيكو سيتي حتى حزيران/يونيو 2023. وبعد 4 سنوات من وجودها في حكم الولاية، قررت ترك منصبها في المدينة للترشح للرئاسة مع حزب مورينا، وبالتالي تخلف شريكها في الحزب أندريس مانويل لوبيز أوبرادور.
وفي عام 2007، حصلت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، والتي ساهمت فيها شينباوم، على جائزة نوبل للسلام. وتألفت هذه اللجنة من أكثر من 600 أكاديمي وباحث تعاونوا في سلسلة من التقارير لنشر المزيد من المعرفة حول تغير المناخ ومعالجة المشكلة. وكانت شينباوم مؤلفةً مساهمةً في فريق العمل الذي كتب فصلًا في تقرير اللجنة. وتم منح جائزة نوبل للمنظمة، وليس للمساهمين.
في عام 2000، أثناء حكومة لوبيز أوبرادور في مكسيكو سيتي، عملت شيمباوم كموظفة عامة، وشغلت منصب وزيرة البيئة. منذ ذلك الحين، أصبحت العلاقة بين شينباوم ولوبيز أوبرادور وثيقة، لدرجة أنها، بصفتها خليفته في العاصمة، واصلت وأعادت التأكيد على برامج ومشاريع لوبيز أوبرادور فيما يتعلق بالسياسة الاجتماعية.
ورافقته في حملاته السياسية الثلاث نحو الرئاسة، حتى عام 2018، عندما تم انتخاب لوبيز أوبرادور رئيسًا، في الانتخابات التي تم فيها التصويت لشينباوم بدوره رئيسًا لحكومة مكسيكو سيتي، بنسبة 47% من الأصوات، بفارق 16 نقطة عن أقرب منافسيها.
Este es el triunfo del pueblo de México, de la revolución pacífica de las conciencias y el reconocimiento de nuestro pueblo a que es claro el mandato de continuar y avanzar con la Cuarta Transformación de la Vida Pública de México. pic.twitter.com/S7kt0LdnW3
— Dra. Claudia Sheinbaum (@Claudiashein) June 3, 2024
ما هي خطة كلوديا شينباوم لرئاسة المسكيك؟
تتكون خطة أول رئيسة للمكسيك، من عدة جوانب، تحاول تغطية عدة قضايا ملحة داخل البلد. وتنطلق بداية من استراتيجية أمنية في 5 محاور، تعالج قضايا تصحح وتحد من انعدام الأمن لدى المواطن الذي يعاني منه 60% من السكان الذين يعيشون في البلاد، بحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء عام 2023.
كما تتضمن التعليم الحر والعلمي، بحيث تقترح وجوب أن تكون جميع المراحل التعليمية مجانية. وتسعى إلى توجيه الاقتصاد باتجاه اجتماعي، مع زيادة الإنفاق الحكومي وزيادة الحد الأدنى للأجور، وضمان السياسات الاجتماعية، ومكافحة الفقر، والقضاء على عدم المساواة.
وبناءً على خلفيتها العلمية، فإنها تسعى إلى تنظيم استخدام المياه، فضلًا عن تحديث الري الزراعي. بالإضافة إلى التحول الطاقي، من خلال الاعتماد على الطاقات المتجددة.
Congratulations to friend and fellow traveller Claudia Sheinbaum. Winning the Presidency of Mexico is not just a confirmation of Andres Manuel's policies in favour of the poor but a giant leap for radical feminism and ecology. A rare glimmer of hope in a bleak era. pic.twitter.com/c3fEpZlCtN
— Yanis Varoufakis (@yanisvaroufakis) June 3, 2024
كلوديا شينباوم وقضية فلسطين
تعود جذور الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، إلى عائلة يهودية وصلت من ليتوانيا في عشرينات القرن الماضي إلى المكسيك، وجزء آخر منها يعود إلى بلغاريا، إذ هاجر من البلد الأوروبي نتيجة المحرقة النازية.
وسيكون أحد اختبارات كلوديا شينباوم في السياسة الخارجية، تقرير ما إذ كانت ستتابع وعد لوبيز أوبرادور بالاعتراف بدولة فلسطين المستقلة.
ولم تعلق شينباوم علنًا على هذه القضية، حتى مع تزايد المشاعر المؤيدة للفلسطينيين في المكسيك، إذ انطلقت عشرات الاحتجاجات دعمًا لغزة، كان آخرها محاولة إحراق السفارة الإسرائيلية في مكسيكو سيتي هذا الأسبوع.
وسبق لكلوديا شينباوم، التصريح عن موقف واضح لها تجاه القضية الفلسطينية، في مقال نشر في صحيفة لا جورنادا، إحدى الصحف الكبرى في مكسيكو سيتي، في كانون الثاني/يناير 2009، عندما كانت أستاذة جامعية وكانت إسرائيل تشن عدوانها على قطاع غزة.
وقالت في المقال: "بسبب أصولي اليهودية، وبسبب حبي للمكسيك، ولأنني أشعر بأنني مواطن في العالم، فإنني أشارك الملايين الرغبة في العدالة والمساواة والأخوة والسلام، وبالتالي، لا أستطيع إلا أن أرى الصور برعب. لا يوجد سبب يبرر قتل المدنيين الفلسطينيين... لا شيء، لا شيء، لا شيء يمكن أن يبرر قتل طفل".