ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

من "شاهد" الإيرانية إلى المسيّرات الأميركية: كيف تم إعادة رسم مستقبل الحروب؟

17 ديسمبر 2025
الطائرة بدون طيار (MQM‑172 Arrowhead)
الطائرة بدون طيار الأميركية (MQM‑172 Arrowhead) (منصة إكس)
مصطفى هشاممصطفى هشام

أعلن البنتاغون خلال هذا الشهر عن تأسيس وحدة قتالية جديدة تعمل في منطقة الشرق الأوسط وتتبع للقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، وأُطلق عليها اسم "Task Force Scorpion Strike"، أو اختصارًا (TFSS) وستُدار هذه الوحدة الجديدة من خلال عدد محدود جدًا من الجنود الأميركيين لا يتجاوز بضع عشرات، إلا أنهم سيكونون مسؤولين عن تشغيل جيل جديد من الأسلحة الأميركية، وفي مقدمتها الطائرات من دون طيار، وعلى رأسها طائرة أميركية جديدة دخلت الخدمة مؤخرًا تُعرف باسم (FLM136) .

وكُشف النقاب عن الطائرة الأميركية الجديدة هذا العام داخل مبنى الكابيتول الأميركي، وتوالى ظهورها في معارض الأسلحة العالمية. وهي طائرة من إنتاج شركة (SpektreWorks) الأميركية، يبلغ طولها نحو 10 أقدام، ويصل باع جناحيها إلى ثمانية أقدام، وتستطيع التحليق لمدة تقارب 6 ساعات متواصلة. وهي عبارة عن طائرة انتحارية صغيرة (Kamikaze)، صُمّمت لتكون بمثابة قنبلة مصمتة لا يُتحكَّم بها سوى بإطلاقها نحو العدو بأعداد كبيرة، وهي تقنية جديدة لم يستخدمها الجيش الأميركي من قبل. ففي واقعة اغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، عام 2020، استخدم الجيش الأميركي طائرة من طراز (MQ‑9 Reaper)، يُقدَّر ثمن الواحدة منها بنحو 30 مليون دولار، وحتى الآن لم يعتمد الجيش الأميركي على طائرات صغيرة ورخيصة الثمن.

ومنذ اغتيال قاسم سليماني، ثم تصاعد الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، التي نجحت خلالها أذربيجان في تدمير معدات عسكرية أرمينية باستخدام مسيّرات رخيصة فقط، برز لاحقًا حضور طائرات "شاهد" الإيرانية في الحرب الروسية‑الأوكرانية بعد عام 2022، والتي أثبتت فعالية أكبر مقارنة بالصواريخ الروسية الموجَّهة باهظة الثمن، وكذلك المسيّرات الأوكرانية الانتحارية الصغيرة التي وصل عددها إلى عشرات الآلاف. ولاحقًا استخدمت إيران هذا النوع من الطائرات لمهاجمة إسرائيل خلال عدد من المناوشات التي اندلعت في سياق الحرب على غزة.

في مذكرة صادرة عن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في تموز/يوليو الماضي، قال إن "المسيّرات هي أكبر ساحة ابتكار يمكن التنافس فيها في هذا الجيل"

وقد أكد هذا التحول في مجرى الأحداث العالمية أهمية امتلاك الجيش الأميركي لهذا النوع من التكنولوجيا، إلى الحد الذي لُقِّب فيه سكرتير الجيش الأميركي دان دريسكول بـ"رجل المسيّرات"، حيث صرّح في لقاء قريب بأن "المستقبل سيكون فيه لكل جندي أميركي طائرة مسيّرة".
فما هي هذه الطائرة الأميركية؟ وهل توجد نسخ أخرى تعزّز من هذه التكنولوجيا عالميًا؟

الهندسة العكسية

في مذكرة صادرة عن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في تموز/يوليو الماضي، قال إن "المسيّرات هي أكبر ساحة ابتكار يمكن التنافس فيها في هذا الجيل"، مضيفًا أن "خصومنا قاموا بإنتاج ملايين المسيّرات الرخيصة خلال الأعوام الثلاثة الماضية". ولمواجهة الخصوم مجتمعين، صدرت توجيهات من إدارة ترامب بإنتاج ما يقارب 340 ألف مسيّرة صغيرة الحجم، يتراوح سعر الواحدة منها بين ألفين و35 ألف دولار.

ولتنفيذ هذه الاستراتيجية، بدأت شركات السلاح الأميركية بتطوير نموذجين من الطائرات من دون طيار؛ الأولى باسم (MQM‑172 Arrowhead)، والثانية (FLM136)، أو ما تُعرف اختصارًا باسم (LUCAS)، أي النظام الهجومي منخفض السعر ومن دون طيار. وقد جرى تطوير النموذجين باستخدام الهندسة العكسية للمسيّرة الإيرانية الشهيرة "شاهد "136، التي تنتجها شركة صناعات الطائرات الإيرانية (HESA) بالتعاون مع مركز "أبحاث صناعات الطيران شاهد" (Shahed Aviation Industries)، والتي أثبتت فعاليتها خلال السنوات الأربع الماضية في الحرب الروسية‑الأوكرانية وفي حروب الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، أقام الروس مصنعًا لتصنيع طائرات شاهد الإيرانية محليًا، وأنتجوا النسخة المعروفة باسم (Geran‑2s).

ولا تتوافر الكثير من المعلومات عن الطائرة الأولى، غير أن عددًا من المواصفات الخاصة بالطائرة (FLM136)  عُرضت مؤخرًا في معارض السلاح العالمية. وذكر الموقع الرسمي للشركة المصنِّعة، التي تتخذ من ولاية أريزونا مقرًا لها، أن الطائرة قادرة على التنسيق الذاتي، ما يتيح لها تنفيذ تكتيكات الأسراب والهجمات الجماعية المنسّقة، أي إمكانية إطلاقها بكثافة ضمن سرب هجومي موجَّه يستنزف الصواريخ الدفاعية لدى الخصم، ويكبّده خسائر فادحة، ويُبعد قدراته النارية عن استهداف الأسلحة الحقيقية.

وتستطيع الطائرة الإقلاع بوسائل متعددة، سواء عبر مقاليع أرضية، أو من على أسطح المركبات، أو حتى من حاملات الطائرات، إضافة إلى قدرتها على التحليق لمسافة تصل إلى نحو 44 ميلًا ولمدة 6 ساعات، وبحمولة تقارب 40 باوندًا من دون الوقود، وبسرعات تتراوح بين 74 و105 عقدات، ما يجعلها خيارًا أقل كلفة مقارنة بالصواريخ التقليدية ذات الإمكانات المماثلة.

غير أن كثيرًا من المشككين في قدرات هذه الطائرة يضعونها في مرتبة أدنى وأقل فاعلية من الطائرة الإيرانية شاهد، إذ تستطيع النسخة الإيرانية التحليق لمسافة تصل إلى 1242 ميلًا (نحو 2000 كيلومتر)، وبسرعة تبلغ 100 عقدة، مع قدرة على حمل رأس حربي يزن 88 باوندًا (40 كيلوغرامًا)، ويتراوح سعرها بين 10 آلاف و50 ألف دولار للطائرة الواحدة.

ويعود تصميم الطائرة الأميركية، المنقول عن طائرة "شاهد"، في الأصل إلى هندسة عكسية أجرتها إيران على مسيّرات ألمانيةالصنع تعود إلى حقبة الحرب الباردة، كانت تنتجها شركة (Dornier ) في ألمانيا الغربية، والتي عملت بين عامي 1922 و2002. وقد كان هذا المشروع تعاونًا ألمانيًا‑أميركيًا لتطوير سلاح يُستخدم كـ"طُعم" لأنظمة الرادار السوفيتية، وخلق أهداف وهمية أمام الدفاعات الجوية، قبل أن يدخل الخدمة عام 1990. ومع انهيار الاتحاد السوفيتي، اقتنت إسرائيل عددًا من هذه الطائرات واستخدمتها بشكل محدود، قبل أن تقع في يد الإيرانيين مطلع الألفية الجديدة، ليُجروا عليها هندسة عكسية تحوّلت لاحقًا إلى شاهد 136.

النسخة المصرية من "شاهد"

عُرضت عدد من الشركات العالمية في معرض (EDEX Expo)، الذي أُقيم في القاهرة في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر الجاري ولمدة خمسة أيام، مجموعة كبيرة من التقنيات والأسلحة الإلكترونية، تنافست فيما بينها على اقتناص حصص من سوق آخذ في النمو، وفي مقدمته سوق المسيّرات (UAV – Unmanned Aerial Vehicles)، الذي أثبت نجاعته في كلٍّ من إثيوبيا والسودان وليبيا واليمن وأوكرانيا والشرق الأوسط.

وفي قلب المعرض، وقّعت الشركة المصرية (Amstone International Group) اتفاقًا مع ثلاثة عملاء غير محددين لتوريد النسخة المصرية من طائرات "شاهد 136"، والمعروفة باسم "جبار 150"و"جبار 250"، وهي نسخ جرى إنتاجها عبر الهندسة العسكرية للمسيّرة الإيرانية الشهيرة، وبصناعة محلية مصرية داخل مصانع الإنتاج الحربي في حلوان.

وتمتلك المسيّرة المتقدمة "جبار 250" قدرات تنافس نظيراتها الصينية وحتى الإيرانية، إذ زُوّدت بنظام رادار لمكافحة التشويش على تقنية تحديد المواقع  (GPS)، إضافة إلى قدرتها على التحليق لمسافة تصل إلى 2000 كيلومتر ولمدة 14 ساعة متواصلة، ما يجعلها قادرة على المنافسة في سوق المسيّرات العالمي، ومرغوبة بشكل خاص لدى الجيوش الإفريقية وغيرها ممن يسعون لاقتناء سلاح فعّال ومنخفض التكلفة، أثبت جدارته على مدى خمس سنوات، وخضع للاختبار في عدد كبير من المواقع وجبهات القتال.

كلمات مفتاحية
كامل إدريس

عودة الحكومة السودانية إلى الخرطوم.. آمال عريضة هل تبتلعها التحديات؟

حملت السلطة التنفيذية حقائبها، يتقدمها رئيس الوزراء كامل إدريس، عائدةً لمزاولة أعمالها من العاصمة السودانية الخرطوم بعد 1000 يوم غياب

مظاهرات في طهران

واشنطن تضغط على طهران: إيران في قلب معادلة التصعيد المفتوح

تدخل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة شديدة الخطورة، تتقاطع فيها الضغوط الاقتصادية والعسكرية مع احتجاجات داخلية غير مسبوقة منذ سنوات

غزة

العاصفة تزيد الجراح عمقًا.. منخفض جوي يفاقم الكارثة الإنسانية في غزة

يزيد منخفض جوي جديد يضرب المنطقة من تفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، خصوصًا في صفوف النازحين الذين يعيشون في خيام مهترئة لا تصمد أمام الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة

سيمور هيرش
قول

سيمور هيرش وفضيحة التفوق الأخلاقي للسياسة الأميركية

من مذبحة "ماي لاي" في فيتنام، إلى "ووترغيت"، إلى سجن أبو غريب، وغاز السارين في سوريا، وصولًا إلى غزة. يبدأ سيمور هيرش الحكاية

باربي
مجتمع

الكشف عن "باربي" مصابة بالتوحد من أجل تعزيز التنوع والشمولية

هذه الدمية الجديدة تنضم إلى مجموعة باربي التي تحوي بالفعل دمى تمثل أشخاصًا بمتلازمة داون، وباربي كفيفة، وباربي وكين مصابين بمرض البهاق

كامل إدريس
سياق متصل

عودة الحكومة السودانية إلى الخرطوم.. آمال عريضة هل تبتلعها التحديات؟

حملت السلطة التنفيذية حقائبها، يتقدمها رئيس الوزراء كامل إدريس، عائدةً لمزاولة أعمالها من العاصمة السودانية الخرطوم بعد 1000 يوم غياب

تشابي ألونسو
رياضة

تشابي ألونسو وريال مدريد: عندما لا يكون النجاح خيارًا.. بل شرطًا للبقاء

تشابي ألونسو لم يفشل لأنه مدرب ضعيف، بل لأنه دخل نادٍ لا يمنح الوقت