من دفتر يوميات الموتى

من دفتر يوميات الموتى

الرسم المرافق للكاتب

قطع غيار

علّمته الحرب أن يجمع أعضاء القتلى. يغسلها من الدم، ثم يجففها على حبال الغسيل. بعد ذلك يبدأ بتركيبها على أجساد الضحايا الذين فقدوا أعضاءهم خلال القصف. لم يكن معقولًا، بالنسبة إليه، أن يترك الخراب يأخذ، فوق ما يأخذه، هذه الأعضاء التي لم تنته صلاحيتها بعد.

أحيانًا، بسبب شح قطع الغيار، يركّب قدمين يمينَيْن على جسد واحد، أو أذنين يسارين على الرأس ذاته، مضطرًا أن يضع إحداهما بالمقلوب. سوى ذلك لا توجد أخطاء، العمل يسير على ما يرام، والموتى يساعدون الأحياء.

 

حملات تبشير

يفقد الموتى عيونهم أوّل ما يفقدون. يحدث هذا كي يبقوا قادرين على فهم معنى الظلام.

العميان، بهذا المعنى، موتى أُرسلوا إلينا في مهمات تبشيرية.

موتى متعددو الاستعمال

إذا كان كلُّ شيء سيذهب إلى الأرض، وإذا كان كل ما نستعمله يأتي من الأرض مباشرة، أو يعاد تصنيعه فيصلنا بعد المرور بالمعامل؛ ألا يعني هذا أننا نستعمل الموتى في شؤوننا اليومية؟

ترى هل الموتى يعودون مرةً أخرى؟ أم أنهم في الحقيقة لم يغادروا؟

 

حوار اقتصادي عن الموت

- ماذا يدفع الموتى لكي يشتروا أشياءهم اليومية؟
- يدفعون عضوًا ما من أجسادهم، فالأجساد هناك لازوم لها.
- وماذا عمن ينفق كلّه في الشراء؟
- يصبح لا شيءَ، ويعلنون إفلاسه.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الإنسان الأكثر شبهًا بكرسيٍّ مدولب

أسماؤنا غزلت بالخوف