ultracheck
  1. الترا لايت
  2. علوم

من حليب الصراصير إلى تناثر البول.. أغرب الأبحاث التي فازت بجائزة "إيغ نوبل" 2026

5 سبتمبر 2026
نوبل
حوّل باحثون الملابس الداخلية القطنية إلى أداة لدراسة صحة التربة (أسوشيتد برس)
الترا صوت الترا صوت

في أجواء تجمع بين الطرافة والبحث العلمي، مُنحت جوائز "إيغ نوبل" لعام 2026 لعشرة فرق بحثية قدمت دراسات تبدو للوهلة الأولى غريبة أو غير مألوفة، لكنها تسلط الضوء على أسئلة علمية حقيقية، من "حليب الصراصير" ورائحة المراهقين إلى تطور التقبيل وتصميم المراحيض التي تمنع تناثر البول. وأقيم حفل الجوائز في زيورخ السويسرية للمرة الأولى خارج الولايات المتحدة.

وتحمل الجائزة، التي أُطلقت عام 1991، فلسفة تقوم على تكريم إنجازات "تجعل الناس يضحكون أولًا ثم يفكرون". وعلى الرغم من طابعها الساخر، فإن الأبحاث الفائزة غالبًا ما تكون دراسات علمية حقيقية، وتستخدم الأسئلة غير التقليدية للوصول إلى ملاحظات أو استنتاجات يمكن أن تكون مفيدة في فهم العالم.

للمرة الأولى في أوروبا

شهدت نسخة 2026 تغييرًا لافتًا في تاريخ الجائزة، إذ انتقلت مراسمها من الولايات المتحدة إلى مدينة زيورخ السويسرية، بعد 35 عامًا من تنظيمها في الولايات المتحدة. وقالت الجهة المنظمة إن الحفل الجديد يمثل أول إقامة للجائزة خارج الولايات المتحدة، فيما جاء الانتقال إلى أوروبا وسط مخاوف مرتبطة بقدرة الباحثين والضيوف الدوليين على السفر وحضور المناسبة. ومن المقرر أن تستمر الجائزة في أوروبا خلال السنوات المقبلة، على أن تستضيف مدينة أنتويرب البلجيكية نسخة 2027.

تحمل الجائزة، التي أُطلقت عام 1991، فلسفة تقوم على تكريم إنجازات "تجعل الناس يضحكون أولًا ثم يفكرون"

وأقيم الحفل في 3 أيلول/سبتمبر، وشهد مشاركة عدد من الحائزين الحقيقيين على جوائز نوبل، إلى جانب الفقرات الكوميدية والعروض العلمية التي تميز المناسبة، ومن بينها تقليد إلقاء الطائرات الورقية من قبل الجمهور.

حليب الصراصير.. غذاء شديد التركيز

من أكثر الأبحاث إثارة للانتباه تلك التي حصلت على جائزة الكيمياء، والتي تناولت ما يسمى "حليب الصراصير". البحث ركز على نوع نادر من الصراصير، هو Diploptera punctata، الذي يتميز عن معظم الصراصير بكونه يلد صغاره بدلًا من وضع البيض، ويغذيها بمادة شبيهة بالحليب.

وتبين أن هذه المادة تحتوي على بلورات غنية بالبروتينات والدهون والعناصر الغذائية، وأنها تتمتع بكثافة طاقة مرتفعة للغاية. وقد أثار هذا التركيب اهتمام العلماء باعتباره مثالًا غير مألوف على كيفية تطور استراتيجيات التغذية لدى الكائنات الحية.

ورغم أن فكرة "حليب الصراصير" تبدو مثيرة للسخرية، فإنها تعكس أحد أهداف "إيغ نوبل": دفع الجمهور إلى النظر إلى الظواهر اليومية أو غير المألوفة من زاوية علمية مختلفة.

هل بدأ التقبيل قبل البشر؟

وفي مجال آخر، حصل فريق من الباحثين بقيادة علماء من جامعة أكسفورد على جائزة تناولت سؤالًا يبدو بسيطًا لكنه معقد من الناحية التطورية، متى بدأ البشر وأقاربهم ممارسة التقبيل؟

درس الباحثون الأدلة المتعلقة بالتقبيل وتبادل الميكروبات الفموية، وخلصوا إلى أن السلوك قد يعود إلى عشرات الملايين من السنين، وربما كان موجودًا لدى أسلاف البشر قبل ظهور الإنسان الحديث بزمن طويل.

وذهب البحث إلى أن جذور هذا السلوك يمكن أن تعود إلى نحو 16.9 مليون سنة، مع احتمال أن يكون إنسان نياندرتال قد مارس شكلًا من أشكال التقبيل أيضًا. الدراسة لا تتعامل مع التقبيل بوصفه مجرد سلوك رومانسي، وإنما تنظر إليه باعتباره ظاهرة يمكن أن تحمل أبعادًا تطورية واجتماعية وميكروبية.

الأغنياء والحلوى.. اختبار للأخلاق

أما جائزة الاقتصاد، فذهبت إلى دراسة بحثت في العلاقة بين الثروة والسلوكيات غير الأخلاقية. ووجد الباحثون، بقيادة بول بيف من جامعة كاليفورنيا في إيرفاين، أن الأشخاص الأكثر ثراءً أو المنتمين إلى طبقات اجتماعية واقتصادية أعلى كانوا، في بعض التجارب، أكثر استعدادًا للانخراط في سلوكيات مثل تجاوز الآخرين في الطريق، أو الكذب في العمل، أو أخذ حلوى مخصصة للأطفال.

وتحولت هذه النتائج إلى واحدة من أكثر دراسات الجائزة إثارة للنقاش، لأنها تستخدم مواقف تبدو صغيرة وغير مهمة للكشف عن أسئلة أوسع بشأن تأثير المكانة والثروة على السلوك الإنساني.

كيف نتخلص من رائحة المراهقين؟

ومن الدراسات التي أثارت اهتمام الجمهور أيضًا بحث حصل على جائزة تناول رائحة أجسام الأطفال والمراهقين. درس الباحثون كيفية استجابة الآباء لرائحة أطفالهم في مراحل عمرية مختلفة، ووجدوا اختلافًا واضحًا في الطريقة التي يُنظر بها إلى رائحة الرضع مقارنة برائحة المراهقين.

وتشير النتائج إلى أن الرائحة التي يجدها الآباء جذابة ومحببة لدى الأطفال الصغار يمكن أن تصبح أقل جاذبية بكثير خلال سنوات المراهقة، في ظاهرة ترتبط بالتغيرات البيولوجية التي ترافق مرحلة البلوغ.

مرحاض بلا تناثر للبول

وفي جائزة الفيزياء، اتجه الباحثون إلى موضوع قد يبدو بعيدًا تمامًا عن المختبرات التقليدية، كيفية منع تناثر البول عند استخدام المبولة. عمل باحثون وطلاب على تحليل حركة السوائل وتصميم مبولات تقلل من تناثر القطرات، مستخدمين مبادئ الفيزياء والهندسة لفهم كيفية اصطدام السائل بالسطح وكيفية تقليل ارتداده.

ورغم غرابة الموضوع، فإن الدراسة مثال واضح على فكرة "إيغ نوبل"، والمتمثلة بمشكلة يومية بسيطة يمكن تحويلها إلى سؤال هندسي قابل للقياس والتحليل.

الطباعة ثلاثية الأبعاد باستخدام البعوض

وفي مجال التكنولوجيا، كُرّم بحث ابتكر طريقة غير مألوفة لاستخدام أجزاء من أجسام البعوض في تصنيع فوهات للطباعة ثلاثية الأبعاد. الفكرة مستوحاة من البنية الدقيقة لأجزاء فم البعوض، والتي تتميز بخصائص هندسية تساعدها على اختراق الجلد والتعامل مع السوائل. وحاول الباحثون الاستفادة من هذه البنية في تطوير تقنيات دقيقة للطباعة، في مثال آخر على استخدام الطبيعة كمصدر للإلهام الهندسي.

سراويل داخلية مدفونة في الأرض

ومن أغرب الأفكار الفائزة استخدام السراويل الداخلية القطنية كمؤشر على صحة التربة. قام الباحثون بدفن الملابس القطنية في التربة ثم فحصوا مقدار تحللها، باعتبار أن سرعة تحلل الألياف العضوية يمكن أن تعطي مؤشرات عن نشاط الكائنات الدقيقة في التربة وصحتها. وبذلك تحولت قطعة ملابس عادية إلى أداة بحثية بسيطة يمكن استخدامها في دراسة التربة، وهي فكرة تلخص الطابع غير التقليدي للجوائز.

لماذا تعض الثعابين؟

وحصل بحث آخر على جائزة في علم الأحياء لدراسته الظروف التي تدفع الثعابين السامة إلى العض. وشملت التجارب محاولات محاكاة تعرض الثعابين للضغط أو الاقتراب منها بهدف معرفة العوامل التي تؤثر في قرارها بالعض. إلا أن هذه الدراسة كانت مثار جدل إضافي، إذ جرى لاحقًا سحب البحث من المجلة العلمية بسبب مشكلات تتعلق بالأخلاقيات والمنهجية، وهو ما أضاف بُعدًا غير معتاد إلى الجائزة.

لماذا تُمنح هذه الجوائز؟

وراء الجانب الكوميدي، تحاول "إيغ نوبل" التأكيد على قيمة الفضول العلمي، حتى عندما يبدأ السؤال من ظاهرة تبدو سخيفة أو هامشية.

فدراسة رائحة المراهقين، أو تناثر البول، أو تحلل الملابس في التربة، قد لا تبدو للوهلة الأولى موضوعات تستحق وقت الباحثين، لكنها يمكن أن تكشف عن مبادئ في علم الأحياء أو الفيزياء أو السلوك البشري أو البيئة.

ولهذا تختلف الجائزة عن نوبل التقليدية في طبيعتها، لكنها لا تقوم بالضرورة على السخرية من العلم نفسه. بل إن كثيرًا من الأعمال التي حصلت عليها عبر تاريخها قدمت أسئلة حقيقية، وبعضها أثبت لاحقًا أهمية علمية أكبر مما كان متوقعًا.

كلمات مفتاحية
نوبل

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

نوبل

من جليد القطب الجنوبي إلى أعماق الكون.. فرانسيس هالزن يحصد نوبل للفيزياء

يُعد تكريم هالزن اعترافًا بمشروع علمي بدأ بفكرة بدت طموحة للغاية قبل عقود، وتتمثل بتحويل كتلة هائلة من الجليد في القطب الجنوبي إلى كاشف قادر على التقاط آثار جسيمات تكاد تمر عبر الكون من دون أن تتفاعل مع المادة

جائزة نوبل

من الطحالب إلى الدماغ.. اكتشاف يقود 3 علماء إلى جائزة نوبل للطب

تكمن أهمية الاكتشاف في أنه منح علماء الأعصاب وسيلة أكثر دقة لدراسة الخلايا العصبية داخل الدماغ الحي، فبدل الاكتفاء بمراقبة نشاط الدماغ، أصبح بالإمكان تشغيل خلايا عصبية محددة أو إيقافها

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع