ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

من جنيف إلى فيينا: واشنطن وطهران تواصلان المفاوضات النووية

27 فبراير 2026
طهران
جدارية في طهران (Getty)
أغيد حجازي أغيد حجازي

انتهت الجولة الثالثة من المفاوضات النووية الإيرانية – الأميركية في جنيف السويسرية، على أن تُستأنف الجولة الرابعة على المستوى التقني في العاصمة النمساوية فيينا الأسبوع المقبل، بعد مشاورات تعقد في عواصم البلدين، بحسب ما أعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي أكد أن الجولة الثالثة اختُتمت بعد إحراز "تقدم كبير" في المفاوضات.

وفي المقابل، أعرب المبعوثان الأميركيان المفاوضان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عن خيبة أملهما مما سمعاه من الإيرانيين خلال مفاوضات الصباح، وذلك قبل انعقاد الجلسة المسائية الثانية من الجولة الثالثة، وفق ما نقل موقع "أكسيوس"، الذي أشار لاحقًا، نقلًا عن مسؤول أميركي كبير، إلى أن المحادثات المسائية كانت إيجابية.

من توتر الصباح إلى تفاؤل المساء

على الرغم من الأجواء المشحونة التي خيمت على الساعات الأولى، شهد المسار التفاوضي تحولًا ملموسًا؛ فخلال الجولة الصباحية التي استمرت ثلاث ساعات، وُصفت التسريبات والتصريحات من كلا الطرفين بأنها متوترة، مع سقف مطالب مرتفع من الجانب الأميركي قابله رفض من الجانب الإيراني. غير أن التصريحات تبدّلت بعد الجلسة الثانية، إذ قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن "هذه الجولة من المفاوضات كانت واحدة من أكثر المحادثات جدية، وأنها الأفضل من بين الجولات التي أُجريت مع الولايات المتحدة"، مضيفًا أن "يوم الاثنين ستعقد محادثات فنية لبحث التفاصيل التخصصية مع خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

على  الرغم من الأجواء المشحونة التي خيمت على الساعات الأولى، شهد المسار التفاوضي تحولًا ملموسًا

وأكد عراقجي تحقيق تقدم جيد في الملف النووي ورفع العقوبات، ووجود اتفاق على بعض النقاط مقابل استمرار الخلاف حول نقاط أخرى، مع توضيح المواقف بشأن رفع العقوبات الأميركية وعقوبات مجلس الأمن وما ينبغي القيام به، لافتًا إلى إمكان عقد الجولة الرابعة الأسبوع المقبل بعد تشاور كل طرف مع قيادته، ومشددًا على أن "الولايات المتحدة وإيران أكثر جدية من أي وقت مضى للتوصل إلى حل دبلوماسي".

قراءة إسرائيلية للجولة

في الإعلام الإسرائيلي، نقلت مجموعة من الصحف ووسائل الإعلام عن مسؤولين قولهم إن الجولة كانت إيجابية، فيما ذكرت قناة "كان" العبرية بأن الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترامب من المقرر أن ينتهي يوم الأحد، في إشارة إلى تصريحه بمنح طهران مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا للتوصل إلى اتفاق نووي أو مواجهة "أمور سيئة للغاية"، معتبرةً أن إيران رسمت حدودًا لموقفها وترفض بعض المطالب التي طرحتها الولايات المتحدة، بما في ذلك الالتزام بصفر تخصيب لليورانيوم إلى الأبد أو تفكيك المنشآت النووية القائمة مثل فوردو ونطنز وأصفهان.

ويأتي ذلك بعد أن ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن مسؤولين، أن الولايات المتحدة تطالب إيران بهدم هذه المنشآت، إضافة إلى تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب.

من جهتها، أفادت القناة 13 العبرية بأن التقدير السائد في إسرائيل يشير إلى أن المطالب الأميركية المطروحة حاليًا قد تجعل من الصعب على ترامب التوصل إلى حل وسط في المرحلة المقبلة.

وفي السياق ذاته، نقل موقع "والا" عن مصدر أمني قوله إنه من المتوقع أن يرتفع عدد الجنود الأميركيين الذين سيصلون إلى "إسرائيل" خلال الأيام القليلة المقبلة.

أين تكمن الخلافات بين طهران وواشنطن؟

يستمر الخلاف الأساسي بين طهران وواشنطن حول جوهر البرنامج النووي وحدوده، وسياقات إقليمية، وشكل العقوبات المفروضة. إذ تؤكد طهران تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم، وتصفه بأنه جهد وطني سيادي تحتاجه لأغراض طبية وتوليد الطاقة، مشددة على أنها لا تسعى إلى تحويل مشروعها النووي إلى أغراض عسكرية. كما ترفض نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج أراضيها، مع طرحها خيار خفض مستوى التخصيب أو تعليقه بصورة مؤقتة لا دائمة، وتؤكد عدم القبول بإدراج برنامجها الصاروخي الباليستي أو دعمها لحلفائها الإقليميين ضمن أي اتفاق.

وتربط إيران أي تفاهم محتمل برفع العقوبات المفروضة عليها، بما فيها العقوبات الأممية، والتي انعكست على تدهور الاقتصاد الإيراني، في ظل وصول سعر صرف الدولار إلى نحو 131 ألف تومان، وما رافق ذلك من احتجاجات داخلية.

في المقابل، تصر واشنطن على مبدأ "صفر تخصيب"، معتبرة أن البرنامج النووي الإيراني يحمل أبعادًا عسكرية محتملة، وتطالب بفرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى الحد مما تصفه بدعم طهران لوكلائها في المنطقة. ومع ذلك، يبرز حديث في الأوساط الأميركية عن إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي في المرحلة الحالية، على أن تُبحث الملفات الأخرى، كالصواريخ والنفوذ الإقليمي، في جولات تفاوضية منفصلة لاحقًا.

تصعيد متبادل حول الصواريخ والردع العسكري

بموازاة هذه الجهود الدبلوماسية، لم تغب نبرة التصعيد العسكري عن المشهد. إذ وصف المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، محمد أكرمي نيا، عقب انتهاء جولة المفاوضات، تصريحات وتهديدات ترامب المتكررة بأنها "ليست سوى استعراض"، مؤكدًا أنه في حال اندلاع أي مواجهة فإن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة "ستكون في مرمى نيراننا"، ومحذرًا من أن أي إجراء أميركي "غير حكيم" سيؤدي إلى اشتعال نار شاملة في المنطقة.

ويأتي ذلك بعد خطاب ترامب لحالة الاتحاد أمام الكونغرس، حيث عرض مبرراته للذهاب إلى حرب ضد طهران، معتبرًا أن إيران طوّرت صواريخ باليستية تهدّد أوروبا والقواعد الأميركية في المنطقة، وأنها تعمل على تطوير صواريخ عابرة للقارات "ستصل قريبًا إلى الولايات المتحدة"، مشيرًا إلى أن طهران تحاول إعادة بناء برنامجها النووي العسكري.

وفي هذا السياق، أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن قلقه إزاء تطوير إيران قدرات صاروخية بعيدة المدى، قائلًا إن طهران "تحاول بالتأكيد الوصول إلى صواريخ باليستية عابرة للقارات"، مضيفًا أن إصرار إيران على عدم مناقشة الصواريخ الباليستية "مشكلة كبيرة جدًا".

تصر واشنطن على مبدأ "صفر تخصيب"، معتبرة أن البرنامج النووي الإيراني يحمل أبعادًا عسكرية محتملة، وتطالب بفرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية

وتأتي هذه التصريحات في ظل الحشد العسكري الأميركي المكثف في المنطقة، والذي بلغ ذروته مع وصول حاملة الطائرات "فورد" إلى إسرائيل. وتضم الجناح الجويّ لأكبر حاملة طائرات في العالم بنحو 75 طائرة مقاتلة، بينها سرب من طراز F-35C، إضافة إلى طائرات F-16 وF-18 ، التي تتيح تنفيذ ما يصل إلى 150 طلعة قتالية يوميًا، مقارنة بنحو 120 طلعة لحاملات الطائرات الأقدم "أبراهام لينكولن"، التي تبحر حاليًا في خليج عُمان برفقة ثلاث مدمرات صواريخ، وغواصة، وسفنًا أخرى.

ماذا عن الاقتصاد العالمي في ظل التوتر بين إيران وأميركا؟

في هذا السياق، بقيت الأسواق العالمية رهينة هذه التقلبات السياسية، إذ صعد خام برنت في التداولات الصباحية أمس، إلى 72.61 دولارًا للبرميل، قبل أن يتراجع عقب انتهاء الجولة المسائية ويغلق عند 70.21 دولارًا.

وقال محللون في بنك "آي إن جي" إن "التوصل إلى تسوية بناءة من شأنه أن يدفع السوق تدريجيًا إلى تقليص علاوة المخاطر المقدّرة بنحو 10 دولارات للبرميل، والتي نعتقد أنها مُسعّرة حاليًا"، مضيفين أنه "في حال تعثر المحادثات، يبقى خطر الارتفاع قائمًا، لكن السوق قد يؤجل رد الفعل الكامل إلى أن تتضح طبيعة أي تحرك أميركي محتمل ضد إيران". وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 16 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أكبر ارتفاع أسبوعي منذ شباط/فبراير 2023.

كلمات مفتاحية
التضليل السياسي عبر الذكاء الاصطناعي

كيف غيّر الذكاء الاصطناعي شكل التضليل السياسي؟

غيّر الذكاء الاصطناعي شكل التضليل السياسي عالميًا عبر إنتاج محتوى مزيف أكثر واقعية وتأثيرًا، ما جعل الحروب المعلوماتية والانتخابات أكثر عرضة للتلاعب

 وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني

عودة العلاقات المغربية السورية: هل تُحل أزمة العالقين والمعتقلين المغاربة؟

تفتح عودة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وسوريا الباب أمام تحريك ملف المعتقلين والعالقين المغاربة في سوريا ومخيمات الشمال

الجيش اللبناني

لماذا تستهدف إسرائيل الجيش اللبناني؟

يثير تكرار استهداف إسرائيل لعناصر الجيش اللبناني تساؤلات حول الرسائل السياسية والعسكرية الكامنة خلف هذه العمليات

منتخب إنجلترا
رياضة

كل ما تريد معرفته عن مجموعة إنجلترا في كأس العالم 2026

تشارك إنجلترا ضمن المجموعة الثانية عشرة، بجوار منتخبات كرواتيا وغانا وبنما، وتُعتبر هذه المجموعة تنافسية إلى حد كبير، خاصة مع وجود المنتخب الإنجليزي

كأس العالم 2026
رياضة

النتيجة صادمة: "عراف المونديال" يتوقع بطل كأس العالم 2026

اكتسب "عرّاف المونديال" مكانته بعد نجاحه في توقع أبطال ثلاث نسخ متتالية من المونديال، عندما أشار مسبقًا إلى تتويج إسبانيا بلقب 2010 وألمانيا بلقب 2014 وفرنسا بلقب 2018

لبنان
مجتمع

شهداء ونزوح ودمار.. الحرب تطفئ حماسة المونديال في لبنان

قبل أيام من انطلاقة كأس العالم، يبدو أن اللبنانيين فقدوا حماسهم المعروف تجاه المونديال، والذي كانوا ينتظرونه كل أربعة أعوام على أحر من الجمر

صورة تعبيرية
علوم

دراسة تكشف نقطة ضعف في أشهر أدوات الطب النفسي

غالبًا ما تُعامل المقابلات التشخيصية باعتبارها "المعيار الذهبي" في تشخيص الاضطرابات النفسية، لكن الدراسات تثبت نتائج متباينة بشأن موثوقيتها