من جنيف إلى طهران: كيف انتقلت واشنطن وتل أبيب من التفاوض إلى الحرب؟
2 مارس 2026
كشفت مصادر أميركية وإسرائيلية رفيعة أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تخططان لتنفيذ الهجوم على إيران قبل أسبوع من موعده الفعلي، إلا أن الضربة الافتتاحية تأجلت لأسباب عملياتية واستخباراتية.
وبحسب المسؤولين، منح هذا التأجيل الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسبوعًا إضافيًا للاختيار بين مسارين متوازيين كان يسير فيهما منذ نحو شهرين، هما الدبلوماسية والعمل العسكري. كما جعل الجولة الأخيرة من المحادثات النووية في جنيف أكثر أهمية، إذ اعتُبرت فرصة أخيرة أمام إيران للتوصل إلى اتفاق بحسب "أكسيوس".
خلف الكواليس: خطة جاهزة وتأجيل مفاجئ
وأفادت المصادر بأن مخططي العمليات العسكرية في الولايات المتحدة وإسرائيل بدأوا التحضير لتنفيذ الضربات بعد انتهاء الجولة الثانية من المحادثات الأميركية ــ الإيرانية في 17 شباط/فبراير من دون تحقيق تقدم ملموس، وكان من المقرر تنفيذ الهجوم بعد أربعة أيام، في 21 شباط/فبراير.
أفادت المصادر بأن مخططي العمليات العسكرية في الولايات المتحدة وإسرائيل بدأوا التحضير لتنفيذ الضربات بعد انتهاء الجولة الثانية من المحادثات الأميركية ــ الإيرانية في 17 شباط/فبراير
غير أن الضوء الأخضر لم يُعطَ في ذلك الوقت، حيث قال مسؤولون إن أحد الأسباب الرئيسية كان سوء الأحوال الجوية في المنطقة. وأوضح مسؤول إسرائيلي آخر أن التأجيل جاء أساسًا بطلب من الجانب الأميركي بهدف تحسين مستوى التنسيق مع الجيش الإسرائيلي.
وقال أحد مسؤولي إدارة ترامب إن الأسبوعين الأخيرين شهدا نقاشات متقلبة، مضيفًا أن الحديث عن ارتباط القرار بعوامل فلكية أو الطقس مبالغ فيه، رغم الإقرار بوجود اعتبارات جوية كان الإسرائيليون يولونها أهمية خاصة.
أهداف الضربة الأولى ومخاوف استخباراتية
ووفق مسؤول إسرائيلي رفيع، صُممت الضربة الافتتاحية لاستهداف المرشد الإيراني علي خامنئي وأبنائه، إلى جانب تجمعات لقيادات إيرانية بارزة، من بينها اجتماع دوري يُعقد كل يوم سبت.
كما ذكر السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر أن اجتماعين منفصلين كانا ضمن الأهداف، وكلاهما مرتبط ببحث الردود المحتملة على موجة الاحتجاجات داخل إيران.
وخلال الأسبوع الفاصل بين الموعدين القديم والجديد للهجوم، تصاعدت مخاوف الأجهزة الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية من احتمال انتقال خامنئي إلى ملجأ تحت الأرض، فيما كان من المتوقع أن تُعقد الاجتماعات المستهدفة فوق سطح الأرض.
وقال مسؤول استخباراتي إسرائيلي إن واشنطن وتل أبيب حاولتا إيصال إشارات بعدم وجود ضربة وشيكة، بهدف دفع خامنئي ومسؤولين آخرين إلى الشعور بالأمان. وأضاف مسؤول في إدارة ترامب أن هناك مفاجأة لعدم لجوء خامنئي إلى مخبأ تحت الأرض.
محادثات جنيف: فرصة حقيقية أم غطاء زمني؟
وأتاح التأجيل أيضًا عقد جولة إضافية من المحادثات في جنيف، غير أن الروايات اختلفت بشأن هدفها الحقيقي. فقد قال مسؤول إسرائيلي إن المحادثات هدفت إلى كسب الوقت حتى موعد الضربة الجديد، مع إبقاء الإيرانيين مقتنعين بأن الدبلوماسية ما تزال الخيار الأساسي لترامب.
في المقابل، أكد مسؤول إسرائيلي آخر أن الموعد الجديد للضربة حُدد لأسباب عملياتية بحتة، وأن المحادثات كانت جدية، موضحًا أن ترامب كان مستعدًا لتأجيل الهجوم مجددًا في حال تحقق تقدم ملموس.
كما رفض مسؤولان أميركيان وصف محادثات جنيف بأنها خدعة، مؤكدين أن مبعوثي ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، رغم تشككهما بإمكانية التوصل لاتفاق، لم يكونا يسعيان فقط لخداع الإيرانيين.
العرض الأميركي الأخير وقرار الحرب
وعقب انتهاء جلسة المحادثات صباح الخميس، عاد كوشنر وويتكوف بمقترح أميركي نهائي تضمّن وقفًا لمدة عشر سنوات لتخصيب اليورانيوم الإيراني، يعقبه مستوى تخصيب رمزي، إلى جانب عرض أميركي بتزويد إيران بالوقود النووي مجانًا لتلبية احتياجاتها المدنية.
وأكد مسؤول أميركي أن فريق ترامب أوضح بشكل صريح إمكانية استخدام القوة العسكرية في حال رفضت طهران العرض.
وفي النهاية، رفضت إيران المقترح، ليُبلغ كوشنر وويتكوف الرئيس ترامب بذلك، الذي قرر بعدها المضي قدمًا في الخيار العسكري.
وقال مسؤول أميركي إن هناك محاولة جدية للتفاوض بحسن نية، بما في ذلك في جنيف، لكنها لم تسفر عن نتائج، مضيفًا أن القوات كانت جاهزة بالفعل، ما دفع الرئيس لاتخاذ قرار تنفيذ الضربة.
وختم المسؤول بالقول إن إيران كان بإمكانها تجنب التصعيد لو تفاوضت بجدية، لكنها لم تفعل ذلك.
عقب انتهاء جلسة المحادثات صباح الخميس، عاد كوشنر وويتكوف بمقترح أميركي نهائي تضمّن وقفًا لمدة عشر سنوات لتخصيب اليورانيوم الإيراني، يعقبه مستوى تخصيب رمزي
الضربة التي أنهت مسار التفاوض
وبدأ العدوان الأميركي ــ الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، بعدما كانت آخر جولة من المفاوضات قد عُقدت في جنيف في 26 من الشهر ذاته، أي قبل يومين فقط من العدوان، وكان من المقرر عقد اجتماع جديد اليوم الاثنين لبحث التفاصيل الفنية بين الجانبين.
إلا أن تل أبيب وواشنطن شنتا عدوانًا على طهران، تخللته خلال الساعات الأولى سلسلة اغتيالات طالت عددًا من كبار القادة الإيرانيين، على رأسهم المرشد الإيراني علي خامنئي، إضافة إلى قائد الحرس الثوري ورئيس هيئة الأركان ووزير الدفاع ومستشار المرشد العسكري.
كما قُتلت إلى جانب خامنئي ابنته وحفيدته وصهره، وذلك صباح يوم السبت خلال الضربة الافتتاحية الإسرائيلية التي نُفذت عند الساعة 9:40 بتوقيت طهران.