من النقيض إلى النقيض.. من هي لوسيانا لامورغيسي بديلة سالفيني؟

من النقيض إلى النقيض.. من هي لوسيانا لامورغيسي بديلة سالفيني؟

تتبنى لامورغيسي مواقف مناصرة للاجئين (Getty)

أهم الوافدين الجدد إلى حكومة جوزيبي كونتي الجديدة هي وزيرة الداخلية. لماذا؟ وفقًا لمراقبين سياسيين تمثل الوزيرة رمزًا للقطيعة بين حكومة كونتي الأولى والثانية. لوسيانا لامورغيسي هي المرأة التي ستشغل مقعد وزارة الداخلية خلفًا لماتيو سالفيني من حزب الرابطة الإيطالي، وهو الزعيم اليميني المتطرف الذي اتسمت فترته في وزارة الداخلية بتشريعات عدوانية ومتوحشة ضد الهجرة، حظيت بشعبية واسعة، رغم فشلها في إيقاف زحف المراكب المحملة بالمهاجرين إلى الشواطئ الإيطالية.

يمثل تعيين لامورغيسي في منصب وزيرة الداخلية قطيعة مع عصر سالفيني، الذي فرض سياسات متشددة لمنع الهجرة، منها إغلاق الموانئ الإيطالية في وجه زوارق الإنقاذ المستقلة والتخلص من قوانين رئيسية لحماية طالبي اللجوء

لمع اسم لامورغيسي أثناء توليها منصب حاكم ميلان، حين وقفت في وجه عمد مقاطعة لومباردي من المنتمين لحزب الرابطة والذين لم يرغبوا في استقبال حصص بلدياتهم المقررة من المهاجرين وطالبي اللجوء، وقالت عقب تولي سالفيني لوزارة الداخلية: "نحن نشهد اليوم صعود معاداة السامية والعنصرية وكذلك معاداة المهاجرين. يجب أن نمنح اللجوء لمن يطلبه ضمن قواعد وقوانين معينة، لا أن نرفض المختلفين الذين قد يكونون مصدر ثراء وتنوع للمنطقة". 

اقرأ/ي أيضًا: ثورة سالفيني الفاشلة.. القصة الكاملة لخروج حزب الرابطة من الحكومة الإيطالية

الوزيرة البالغة من العمر 66 عامًا هي الأكبر سنًا في حكومة كونتي وتحمل شهادة في الحقوق من جامعة بوتنزا في إقليم باسيليكاتا الجنوبي. وطوال أربعين عامًا من مسيرتها المهنية في وزارة الداخلية التي بدأت عام 1979، خبرت لامورغيسي مسائل الهجرة وشابت عليها.

من بين المناصب التي شغلتها لوسيانا لامورغيسي هي إدارة قسم الموارد البشرية في قسم شؤون العاملين بوزارة الإدارة المدنية. في عام 2010 تولت منصب حاكم البندقية، وعينت أيضًا مديرة لبرنامج إدارة منشآت استقبال اللاجئين في عموم إقليم فينيتو. عام 2012 عادت إلى الخدمة المدنية، هذه المرة في منصب مديرة قسم سياسات شؤون الموظفين. ووفقًا للمراقبين السياسيين فإن هذا المنصب يعد منعطفًا هامًا لأنه يوفر فرصًا لبناء شبكة علاقات مهمة.

حصلت لوسيانا لامورغيسي على تذكرتها الذهبية في تموز/يوليو عام 2013، حين رقاها وزير الداخلية حين ذاك أنجلينو ألفانو إلى منصب كبيرة موظفي وزارة الداخلية خلفًا لجوزيبي بروكاتسيني الذي أسقطته قضية شالابييفا المثيرة للجدل. كان ألفانو قد صرح بمداهمة عنيفة في روما أدت إلى ترحيل غير قانوني لزوجة مصرفي كازاخي يدعى موخار أبليازوف من إيطاليا إلى كازاخستان. أشعلت القضية غضبًا واسعًا وتعرضت المحكمة الإيطالية لهجوم من الأمم المتحدة ومجموعات حقوق الإنسان.

بعد شهر من توليه المنصب رقاها خلف ألفانو، الديمقراطي ماركو مينتي لتكون أول امرأة تشغل منصب حاكم ميلانو في كانون الثاني/يناير 2017. ولاقى تعيينها ترحيبًا من مختلف أحزاب الطيف السياسي الإيطالي، ابتداء من عمدة ميلانو جوزيبي سالا من تيار يسار الوسط ومن روبرتو موراني من حزب الرابطة. قال موراني "عرفتها لسنوات طويلة. عملنا معًا وتشرفت بمشاهدة قدراتها المهنية. وهي خيار جيد لميلانو".

كان أول تحد واجهته لوسيانا لامورغيسي في منصبها الجديد هو استقبال طالبي اللجوء. فقد تحدثت لوسيانا لامورغيسي فور توليها المنصب عن وجوب توزيعهم توزيعًا عادلًا على البلديات المختلفة حتى لا يكون لهم تأثير كبير على حياة المواطنين.

بدأت لوسيانا لامورغيسي حوارًا مع عمد البلديات في المدينة أفضى إلى مذكرة تفاهم حول استقبال المهاجرين. تصاعد عدد المقاطعات التي تستقبل المهاجرين من 32 إلى 134 في غضون شهور قليلة. نظم العمد المنتمون لحزب الرابطة الذين رفضوا الإمضاء على مذكرة التفاهم، مظاهرة احتجاجية ارتدوا فيها أوشحة العمودية ثلاثية الألوان أمام مقر الحاكم. وقبل سنتين منعت لامورغيسي عرض الشعارات النازية الفاشية خلال مسيرة للمليشيات اليمينية  Campo X. وبعدها بأيام أدانت أولئك الذين رفعوا التحية الرومانية.

يمثل تعيين لوسيانا لامورغيسي في منصب وزيرة الداخلية قطيعة مع عصر سالفيني، الذي فرض سياسات متشددة لمنع الهجرة، منها إغلاق الموانئ الإيطالية في وجه زوارق الإنقاذ المستقلة والتخلص من قوانين رئيسية لحماية طالبي اللجوء.

في هذه الحكومة الجديدة التي جمعها رئيس الوزراء جوزيبي كونتي، عبر تحالف حزب يسار الوسط الحزب الديمقراطي مع حركة النجوم الخمس المعادية للمؤسسة السياسية، سيصبح روبرتو غوالتيري عضو البرلمان الأوروبي المتنفذ عن الحزب الديمقراطي وزيرًا للاقتصاد. وسيتولى زعيم حركة النجوم الخمس لويجي دي مايو حقيبة الخارجية. 

خلال مفاوضات التحالف، طالب الحزب الديمقراطي حركة النجوم الخمس مرارًا بالتخلي عن سياسات الهجرة التي وضعتها الحكومة السابقة، التي تحالفت فيها الحركة مع حزب الرابطة. كان الغرض هو التخلص من المرسوم الأمني الذي خطه سالفيني الذي يقضي بمصادرة مراكب الإنقاذ المستقلة وتغريم الزوارق التي تجلب المهاجرين إلى إيطاليا دون تصريح.

قال غرازيانو دلريو زعيم كتلة الحزب الديمقراطي في البرلمان في تصريح له إن أجندة الحكومة الجديدة تشمل تشريع قانون جديد للهجرة. وكان المتحدث باسم مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في إيطاليا قد قال "إن هناك أزمة إنسانية يجب أن يشعر الجميع حيالها بالمسؤولية. البحث والإنقاذ في البحر والإدارة المشتركة على المستوى الأوروبي للناجين. هناك فرصة لتنفيذ سياسات لاحتواء اللاجئين. سياسات تنظر إليهم باعتبارهم ثروة نافعة لا سببًا لمشكلة. هناك الكثير لفعله، لكننا نأمل أن تستأنف روما دورها المركزي والحاسم في هذه القضايا". 

اقرأ/ي أيضًا: ماتيو سالفيني.. شعبوية مناهضة للحياة البشرية

دشن هذا التحالف بين الغريمين التقليديين بعد موافقة أغلبية أعضاء حركة النجوم الخمس على التحالف مع الحزب الديمقراطي في تصويت إلكتروني. قالت نيكولا زينغاريتي، زعيمة الحزب الديمقراطي في تصريح لها "إن هذه نقطة تحول في تاريخ إيطاليا. لقد حان الوقت لتتغير إيطاليا. لقد أوقفنا سالفيني ومجرد الإعلان عن هذه المرحلة يجعل من إيطاليا بطلة في أوروبا".

لمع اسم لامورغيسي أثناء توليها منصب حاكم ميلان، حين وقفت في وجه عمد مقاطعة لومباردي من المنتمين لحزب الرابطة والذين لم يرغبوا في استقبال حصص بلدياتهم المقررة من المهاجرين وطالبي اللجوء

سالفيني الذي انسحب من حكومة كونتي الأخيرة في الثامن من آب/أغسطس سعيًا لانتخابات مبكرة يعزز بها مكانة حزبه، وصف التحالف الجديد المؤيد للاتحاد الأوروبي، بأنه "تحالف ولد بين باريس وبرلين خوفًا على مواقعهم ودون كرامة أو قيم وأتى باختيارات غير ملائمة إلى المناصب غير الملائمة. ولن يتمكنوا من الإفلات من حكم الشعب الإيطالي لفترة طويلة. نحن جاهزون، وفي النهاية نحن من سيفوز". 

 

اقرأ/ي أيضًا:

بين دفتي المتوسط.. بورتريه لأدب المهجر المعاصر

 صعود اليمين المتطرف عبر أوروبا.. سبل للمواجهة المؤجلة!