ultracheck
  1. عشوائيات
  2. أعمال

من النفط إلى العملات.. كلفة الحرب تتزايد على دول آسيا

5 مايو 2026
نفط
مصدر الصورة: رويترز
الترا صوت الترا صوت

دخلت آسيا، أكبر منطقة مستوردة للطاقة في العالم، مرحلة جديدة من القلق الاقتصادي مع اتساع تداعيات الحرب الإيرانية واضطراب حركة النفط والغاز عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.

وبينما تحاول الحكومات امتصاص الصدمة عبر الدعم المالي والسحب من الاحتياطيات وفرض القيود على الأسواق، تتزايد كلفة الأزمة على الاقتصادات الآسيوية بشكل غير متساوٍ، مهددة النمو والتضخم والعملات المحلية في آن واحد.

هبطت واردات النفط في قارة آسيا بنسبة 30% خلال نيسان/أبريل، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي

فالأزمة التي بدأت كاضطراب جيوسياسي تحولت تدريجيًا إلى اختبار اقتصادي واسع لآسيا، خاصة أن المنطقة تعتمد بصورة كبيرة على نفط الخليج، وتستهلك وحدها نحو 85% من صادرات الخام القادمة من المنطقة. ومع استمرار التوترات، بدأت المؤشرات الاقتصادية تعكس حجم الضغط الذي يواجهه أكبر مركز صناعي واستهلاكي في العالم.

تراجع حاد في واردات النفط

ووفقًا لتقرير نشرته وكالة "رويترز"، أظهرت بيانات شركة "كبلر" أن واردات آسيا النفطية هبطت بنسبة 30% خلال نيسان/أبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ تشرين الأول/أكتوبر 2015، بعدما تسبب شبه إغلاق مضيق هرمز في تعطيل جزء كبير من حركة الإمدادات العالمية.

ويُعد المضيق نقطة عبور لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم، ما جعل أي اضطراب فيه ينعكس فورًا على الأسعار العالمية وسلاسل التوريد وأسواق الشحن والتأمين والطاقة.

هذا التراجع المفاجئ دفع العديد من الدول الآسيوية إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات، سواء عبر زيادة الاعتماد على روسيا أو التوجه نحو أفريقيا وأميركا اللاتينية، في محاولة لتخفيف الاعتماد على الشرق الأوسط.

بنك التنمية الآسيوي يخفض توقعاته

انعكست الأزمة سريعًا على توقعات النمو الاقتصادي. فقد خفّض بنك التنمية الآسيوي تقديراته لنمو آسيا النامية والمحيط الهادئ إلى 4.7% هذا العام و4.8% في عام 2027، بعدما كانت التوقعات السابقة تشير إلى نمو عند 5.1%.

وفي المقابل، رفع البنك توقعاته للتضخم إلى 5.2%، في إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بدأ يتسلل إلى تكاليف النقل والإنتاج والغذاء والخدمات.

ويرى اقتصاديون أن آسيا تواجه معادلة معقدة، فالحكومات تحاول حماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار، لكن ذلك يأتي على حساب الميزانيات العامة والاحتياطيات النقدية، ما يضع بعض الدول أمام ضغوط مالية متزايدة.

دعم حكومي بمليارات الدولارات

اختارت غالبية الحكومات الآسيوية امتصاص الصدمة في مرحلتها الأولى عبر تقديم الدعم وخفض الضرائب على الوقود.

وقالت هانا لوشنيكافا شورش من "إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس" إن "خط الدفاع الأول" كان تدخل الحكومات مباشرة لتخفيف أثر ارتفاع الأسعار على المستهلكين والشركات. لكن هذه السياسات تحمل كلفة ضخمة، خصوصًا في دول جنوب آسيا التي تعاني أصلًا من هشاشة مالية وضعف في الاحتياطيات.

وتبرز الهند كنموذج واضح لهذا الضغط، إذ حافظت شركات التكرير الحكومية على أسعار الوقود دون تغيير رغم القفزة الكبيرة في أسعار الخام، متكبدة خسائر تُقدّر بنحو 100 روبية لكل لتر ديزل و20 روبية لكل لتر بنزين. ورغم استمرار الدعم حتى الآن، يتوقع محللون أن تتجه نيودلهي إلى رفع الأسعار تدريجيًا بعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية المحلية.

العملات الآسيوية تحت الضغط

امتدت تداعيات الأزمة إلى أسواق العملات، حيث سجلت عدة عملات آسيوية مستويات منخفضة تاريخية أمام الدولار. ومنذ اندلاع الحرب في أواخر شباط/فبراير، تراجع البيزو الفلبيني بأكثر من 5%، بينما فقدت الروبية الهندية والبات التايلاندي أكثر من 3% من قيمتهما، كما هبطت الروبية الإندونيسية بأكثر من 2.5%.

ويعكس هذا التراجع القلق المتزايد من اتساع فاتورة الطاقة والاستيراد، إضافة إلى خروج رؤوس الأموال نحو الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا.

في المقابل، تمكن اليوان الصيني من تسجيل أفضل أداء نسبي بين عملات المنطقة، بينما تدخلت اليابان لدعم الين ومنع انهياره أمام الدولار.

الصين تتحرك عبر الاحتياطيات

تمكنت الصين من تخفيف أثر الأزمة بفضل امتلاكها احتياطيات نفطية ضخمة وسلسلة إمدادات أكثر تنوعًا مقارنة بجيرانها.

كما فرضت بكين قيودًا على صادرات الوقود والأسمدة للحفاظ على السوق المحلية، مع تقديم استثناءات محدودة لبعض الدول الإقليمية. ويرى مراقبون أن الصين تستفيد أيضًا من مرونتها في تنويع الموردين، إلى جانب توسعها في الطاقة المتجددة والفحم والغاز الروسي، ما يمنحها هامش مناورة أكبر مقارنة بالدول الأكثر اعتمادًا على نفط الخليج.

جنوب آسيا الحلقة الأضعف

تبدو دول جنوب آسيا الأكثر هشاشة أمام الأزمة الحالية، خصوصًا باكستان وبنغلادش وسريلانكا.

فباكستان، التي تعاني أصلًا أزمة مالية حادة، اضطرت لإطلاق أول مناقصات لشراء الغاز الطبيعي المسال منذ عام 2023، بعدما تعذر عليها تأمين بعض الإمدادات القطرية.

وبحسب تقديرات رويترز، دفعت إسلام آباد نحو 18.88 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في إحدى الصفقات، أي أعلى بنحو 30 مليون دولار من مستويات الأسعار قبل الحرب.

وتحذر مؤسسات مالية من أن استمرار الأسعار المرتفعة قد يدفع هذه الدول إلى مزيد من الاقتراض، أو تقليص الإنفاق الاجتماعي، من أجل الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة المحلية.

آسيا تبحث عن بدائل جديدة

دفعت الأزمة العديد من الدول الآسيوية إلى تعديل استراتيجياتها الطاقية. فقد طلبت إندونيسيا من شركات الطاقة إعطاء الأولوية للسوق المحلية وعلّقت بعض صادرات الغاز الطبيعي المسال، كما بدأت التوجه نحو أفريقيا وأميركا اللاتينية لتأمين احتياجاتها النفطية، بالتزامن مع خطط لشراء 150 مليون برميل من روسيا.

أما اليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في 95% من وارداتها النفطية، فقد زادت مشترياتها من النفط الأميركي رغم ارتفاع تكاليف الشحن والأسعار الفورية. وفي خطوة تعكس حجم القلق، بدأت طوكيو الإفراج عن 36 مليون برميل من احتياطياتها النفطية، في ثاني عملية سحب منذ اندلاع الحرب.

الخطر مستمر

ورغم كل هذه الضغوط، ترى مؤسسات مالية مثل "غولدمان ساكس" أن التأثير الاقتصادي للحرب على آسيا ما يزال أقل حدة من المخاوف الأولية، بفضل استخدام الحكومات للاحتياطيات والدعم المالي والمخزونات الاستراتيجية. لكن السؤال الأهم، بحسب محللي البنك، يتمثل في مدى قدرة هذه الاقتصادات على الاستمرار في استنزاف الاحتياطيات وتحمل الدعم إذا طال أمد الأزمة.

ومع استمرار الحرب وتعثر استقرار أسواق الطاقة، تبدو آسيا أمام مرحلة طويلة من إعادة التكيّف الاقتصادي، قد تعيد رسم أولويات الطاقة والتجارة والتحالفات الاقتصادية في المنطقة بأكملها.

كلمات مفتاحية
نفط

تراجع أسعار النفط بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

عزز اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الآمال بإمكانية التوصل إلى تفاهم أوسع يمهد الطريق أمام استئناف أكثر استقرارًا لحركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز

ذهب

هبوط الذهب وقفزة حادة للنفط مع تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة

عادت الأسواق العالمية إلى حالة التوتر الشديد بعد التصعيد العسكري الجديد بين إيران والولايات المتحدة

نفط

آمال السلام بين واشنطن وطهران تهز أسواق الطاقة.. النفط يهبط والذهب ينتعش

وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق سلام بين إيران والولايات المتحدة، انخفضت أسعار النفط، وارتفعت أسعار الذهب

منتخب إنجلترا
رياضة

كل ما تريد معرفته عن مجموعة إنجلترا في كأس العالم 2026

تشارك إنجلترا ضمن المجموعة الثانية عشرة، بجوار منتخبات كرواتيا وغانا وبنما، وتُعتبر هذه المجموعة تنافسية إلى حد كبير، خاصة مع وجود المنتخب الإنجليزي

كأس العالم 2026
رياضة

النتيجة صادمة: "عراف المونديال" يتوقع بطل كأس العالم 2026

اكتسب "عرّاف المونديال" مكانته بعد نجاحه في توقع أبطال ثلاث نسخ متتالية من المونديال، عندما أشار مسبقًا إلى تتويج إسبانيا بلقب 2010 وألمانيا بلقب 2014 وفرنسا بلقب 2018

لبنان
مجتمع

شهداء ونزوح ودمار.. الحرب تطفئ حماسة المونديال في لبنان

قبل أيام من انطلاقة كأس العالم، يبدو أن اللبنانيين فقدوا حماسهم المعروف تجاه المونديال، والذي كانوا ينتظرونه كل أربعة أعوام على أحر من الجمر

صورة تعبيرية
علوم

دراسة تكشف نقطة ضعف في أشهر أدوات الطب النفسي

غالبًا ما تُعامل المقابلات التشخيصية باعتبارها "المعيار الذهبي" في تشخيص الاضطرابات النفسية، لكن الدراسات تثبت نتائج متباينة بشأن موثوقيتها