من الشارع الإيراني إلى طاولة الوساطة: تراجع خيار الضربة وتصاعد التحركات الإقليمية
17 يناير 2026
ما تزال الأوضاع في إيران متوترة منذ احتجاجات 28 كانون الأول/ديسمبر، في ظل عودة بطيئة للإنترنت بعد انقطاع دام أكثر من 200 ساعة، بالتزامن مع حملة اعتقالات واسعة، وتصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول التراجع عن خيار الضربة العسكرية، إلى جانب تحركات إقليمية ودولية متزامنة شملت اتصالات إسرائيلية أميركية مقابل روسي - إيراني وزيارة رئيس الموساد إلى الولايات المتحدة، وإعلان زيارة لوزير الخارجية العراقي إلى طهران.
ترامب يتراجع عن ضرب إيران
بعد موجة من تهديدات ترامب بتوجيه ضربة إلى إيران، صرّح بتراجعه عن العمل العسكري تجاه طهران، وكتب على منصة "تروث سوشال": "أُعرب عن احترامي الشديد لحقيقة أن جميع عمليات الإعدام المقررة، والتي كان من المفترض أن تُنفذ أمس (أكثر من 800 عملية)، قد أُلغيت من قبل قيادة إيران. شكرًا لكم".
وكان ترامب قد هدّد بأنه في حال أطلق النظام الإيراني النار على المتظاهرين، فإن الولايات المتحدة ستتدخل لـ"إنقاذهم".
اتصالات أميركية إسرائيلية حول إيران
كما كشف موقع "أكسيوس"، أمس، عن اتصال هاتفي جرى الخميس بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترامب لبحث الاحتجاجات في إيران، وهو الاتصال الثاني بين الطرفين خلال يومين. وخلال الاتصال الأول، الذي جرى يوم الأربعاء، حثّ نتنياهو الولايات المتحدة على عدم توجيه ضربة إلى إيران قبل أن تتاح لإسرائيل فرصة الاستعداد لأي رد محتمل.
ووفق القناة 12 الإسرائيلية، جرت المحادثة في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دراسة الخيارات المتاحة أمامه، بين احتمال توجيه ضربة عسكرية من جهة، والسير في مسار تفاوضي دبلوماسي من جهة أخرى.
وفي السياق الإسرائيلي، وصل مدير جهاز الموساد الإسرائيلي دافيد برنياع إلى الولايات المتحدة أول أمس لإجراء محادثات تتعلق بتطورات الوضع في إيران. وبحسب موقع "أكسيوس"، من المقرر أن يلتقي برنياع في مدينة ميامي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يدير قناة التواصل المباشر بين واشنطن وطهران.
جرت المحادثة بين ترامب ونتنياهو في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دراسة الخيارات المتاحة أمامه، بين احتمال توجيه ضربة عسكرية من جهة، والسير في مسار تفاوضي دبلوماسي من جهة أخرى
اتصالات روسية إيرانية وحراك عراقي
هذا الحراك الأميركي–الإسرائيلي قابله إجراء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إذ أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحفيين أن بوتين سيواصل جهوده لتهدئة الوضع في المنطقة. كما نقل التلفزيون الإيراني أن بزشكيان أشار خلال المحادثة إلى أن دور وتدخل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بشكل مباشر في الأحداث الأخيرة في إيران "واضح وجليّ".
وقبل الاتصال بين بزشكيان وبوتين، كان الأخير ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد ناقشا، اليوم الجمعة، الوضع في الشرق الأوسط وإيران خلال اتصال هاتفي. وأضاف الكرملين أن بوتين عرض على نتنياهو مساعدة روسيا في الوساطة بشأن إيران، والعمل من أجل تطوير حوار بنّاء بمشاركة الدول المعنية، مؤكدًا تأييده "تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لضمان الاستقرار والأمن في المنطقة".
ومن المقرر أن يجري نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، غدًا الأحد، زيارة رسمية إلى العاصمة الإيرانية طهران، يلتقي خلالها نظيره الإيراني عباس عراقجي. وكان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد أعلن، نهاية العام الماضي، وجود مساعٍ لعقد مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة بغداد.
خامنئي يتهم واشنطن وتل أبيب بالتحريض المباشر
وفي أول كلمة للمرشد الأعلى في إيران، علي خامنئي، منذ أيام، قال اليوم إن الأحداث الأخيرة في البلاد كانت "فتنة أميركية"، معتبرًا أن هدف الولايات المتحدة هو "ابتلاع إيران"، على حدّ تعبيره.
وأكد أن "الأعداء، منذ بداية الثورة وحتى اليوم، يسعون إلى إعادة إيران إلى هيمنتهم العسكرية والسياسية والاقتصادية"، معتبرًا أن ذلك يشكّل جوهر السياسة الأميركية تجاه بلاده. ولفت إلى أن خصوصية هذه الفتنة تكمن في أن "الرئيس الأميركي تدخل فيها شخصيًا، وهدّد، وشجّع، ودعم مثيري الفتنة".
كما اتهم خامنئي الأجهزة الأميركية والإسرائيلية بـ"تجنيد عملاء وتدريبهم ودفع أموال مجزية لهم"، مضيفًا أن "الأميركيين حضّروا لهذه الفتنة لأهداف أكبر". وشدد على أنه "كما قصم الشعب الإيراني ظهر الفتنة، يجب أيضًا قصم ظهر مثيريها"، مؤكدًا في ختام حديثه أن "إخماد الفتنة لا يكفي، ويجب محاسبة الولايات المتحدة".
طهران تعلن تفكيك خلايا مسلحة
ونقل التلفزيون الإيراني صباح اليوم عن وزارة الاستخبارات الإيرانية قولها إنها نجحت في تفكيك فريق وصفته بـ"الإرهابي"، تسلّل إلى البلاد عبر الحدود الغربية بهدف التسبب بسقوط ضحايا خلال أعمال الشغب الأخيرة، ونفّذ هجومًا مسلحًا في العاصمة طهران. وأوضحت الوزارة، في بيان، أن عناصر هذا الفريق شنّوا مساء 8 كانون الثاني/يناير هجومًا مسلحًا على أحد مراكز الشرطة في طهران، مستخدمين أسلحة عسكرية، وأطلقوا أكثر من 850 طلقة نارية في محاولة للسيطرة على المركز والاستيلاء على أسلحته.
وأضافت أن الهجوم أسفر عن مقتل عدد من عناصر الشرطة وقوات "الباسيج" ومدنيين. وأشارت إلى أنه خلال عملية الاعتقال، بادر المسلحون إلى إطلاق النار على القوات "العملياتية"، ما أدى إلى تبادل لإطلاق النار جرى خلاله تحييد أحد المسلحين واعتقال أربعة آخرين.
وفي بيان منفصل، أكدت وزارة الاستخبارات أنها فككت أيضًا إحدى الخلايا المنظمة الرئيسية المسؤولة عن الاضطرابات واسعة النطاق وسقوط ضحايا مدنيين في طهران، مشيرةً إلى اعتقال عدد من أفراد هذه الشبكة المتورطين في أعمال عنف ضد المدنيين.
الإنترنت الإيراني عودة رمزية وتعطيل "ستارلينك"
وفي سياق متصل، أعلنت منظمة "نتبلوكس" المعنية بمراقبة الإنترنت ظهور مؤشرات على ارتفاع "طفيف جدًا" في مستوى الاتصال بالإنترنت في إيران صباح اليوم بعد تجاوز حاجز 200 ساعة، إلا أن مستوى الاتصال العام لا يزال عند نحو 2% من المعدلات الطبيعية، ولا توجد أي مؤشرات على عودة واسعة للخدمة.
وكانت إيران قد قطعت خدمة الإنترنت في 8 من الشهر الجاري، وبرّرت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، هذا الإجراء "بأن البلاد تشهد ظروفًا استثنائية وخاصة".
وفي هذا السياق، سعى الملياردير الأميركي إيلون ماسك إلى تقديم خدمته للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية "ستارلينك" مجانًا داخل إيران، مع استمرار انقطاع الإنترنت.
وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أجرى محادثات مع رجل الأعمال إيلون ماسك بشأن إعادة خدمة الإنترنت في إيران.
إلا أن السلطات الإيرانية نجحت، بحسب موقع "فوربس"، في تعطيل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية "ستارلينك"، بعد نشر أجهزة تشويش عسكرية متقدمة.






