من السجن إلى البيت الأبيض.. ماذا لو لم تكن آية حجازي أمريكية؟

من السجن إلى البيت الأبيض.. ماذا لو لم تكن آية حجازي أمريكية؟

آية حجازي في البيت الأبيض (فيسبوك)

من هي آية حجازي؟

ربما كان اسم آية حجازي هو الاسم الأكثر تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة، فهي فتاة مصرية أمريكية قررت في أواخر عام 2013 تأسيس جمعية تهتم بشؤون أطفال الشوارع والأطفال المهملين بلا أحد ليرعاهم، وذلك بمساعدة زوجها محمد حسنين. بدأ العمل في مطلع عام 2014 واختاروا مقرًا لمؤسستهم، لسوء الحظ، بشارع محمد محمود، أحد الشوارع الرئيسية المتفرعة من ميدان التحرير، وبه مقر الجامعة الأمريكية بالقاهرة بالإضافة لمبنى وزارة الداخلية المصرية. أطلقت حجازي اسم "جمعية بلادي" على مؤسستها وبدأت في عمل تطوعي لانتشال الأطفال من شوارع القاهرة قبل أن تفاجأ باقتحام قوات الأمن للمؤسسة دون إذن نيابة في آيار/مايو من العام نفسه.

أثارت قضية آية حجازي اهتمام السلطات الأمريكية، وطالب البيت الأبيض في أيلول2016 بالإفراج عن حجازي وإسقاط كافة التهم المنسوبة إليها

ألقت قوات الأمن القبض على حجازي وزوجها بالإضافة لعدد من المتطوعين بالمؤسسة ووُضعوا قيد الحبس الاحتياطي مواجهين تهم الاتجار بالبشر وخطف الأطفال واستغلالهم جنسيًا، حتى يوم الأحد 16 نيسان/ أبريل 2017 حيث قضت محكمة جنايات عابدين ببراءة آية حجازي وزوجها وباقي المتهمين من التهم المنسوبة إليهم بعد أن قضوا ما يقارب الثلاث سنوات داخل جدران السجون المصرية.

اقرأ/ي أيضًا: سجون مصر تقتل.. أحمد الخطيب ليس الأخير

آية حجازي في حسابات البيت الأبيض

كانت قضية آية حجازي أثارت اهتمام السلطات الأمريكية، وطالب البيت الأبيض في أيلول/ سبتمبر 2016 بالإفراج عن آية حجازي وإسقاط كافة التهم المنسوبة إليها، إلا أن القيادة الأمريكية وقتها لم تكن على توافق تام مع القيادة المصرية، حيث رفض أوباما أكثر من مرة استقبال السيسي اعتراضًا على ما وصفه بانتهاكات النظام المصري لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، الأمر الذي جعل المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية يستنكر وقتها ما وصفه "بإصرار بعض الدوائر الرسمية الأمريكية على الاستهانة بمبدأ سيادة القانون والتعامل معه بانتقائية لدرجة المطالبة الصريحة بالإفراج عن إحدى المتهمات في قضية جنائية لأنها تحمل الجنسية الأمريكية".

ولم تسقط حجازي من حسابات السياسيين الأمريكيين ومرشحين الرئاسة السابقين، حيث طالبت هيلاري كلينتون، مرشحة الحزب الديمقراطي في الانتخابات الأمريكية الأخيرة، بالإفراج عن حجازي، وأثارت المخاوف بشأن مقاضاة منظمات ونشطاء حقوق الإنسان في مصر، كل ذلك لم يأتِ بنتيجة فعلية حتى تغيرت السياسة الأمريكية تجاه مصر، وبتولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية تغير كل شيء تقريبًا.

التقى ترامب بالرئيس السيسي في البيت الأبيض في مطلع نيسان/ أبريل الجاري، وأشاد ترامب بقيادة الرئيس المصري وانتقلت أخبار عن تفاوض ترامب مع القيادة المصرية بشأن حجازي وضرورة الإفراج عنها، حتى يأتي الحكم القضائي ببراءتها بعد أيام قليلة من هذا اللقاء، لتشعر القيادة الأمريكية بالارتياح في نجاح مجهوداتها، واستغلال الأمر إعلاميًا بأن أمريكا لا تنسى رعاياها وتدعمهم دائمًا حتى ينالوا حقوقهم المهدورة في بلاد أخرى.

وبمجرد خروج حجازي من السجن حتى سافرت إلى الولايات المتحدة على متن طائرة أمريكية لتعقد مقابلة شخصية مع الرئيس الأمريكي، الذي استقبلها بالترحاب أمام كاميرات التلفزيون قائلًا : "نحن سعداء جدًا بعودة آية إلى منزلها، إنه لشرف عظيم".

وقام الرئيس الأمريكي بالتغريد على حسابه الرسمي بتويتر قائلًا : "أهلا بكِ في منزلك يا آية".

لقاء حجازي وترامب

اقرأ/ي أيضًا: آية حجازي.. هذا مصير المبادرات الإنسانية في مصر

تباين ردود الأفعال: ماذا لو لم تكن حجازي أمريكية؟

جاء رد الفعل الأول من باسل حجازي، شقيق آية، شاكرًا الإدارة الأمريكية وقائلًا : "نحن نشعر بالامتنان الشديد لأن الرئيس ترامب تعامل شخصيًا مع القضية، فالعمل عن قرب من إدارة ترامب كان أمرًا مهمًا للغاية بالنسبة لأسرتي في هذا الوقت الحرج، فقد سمح لنا بلم شملنا كأسرة"، وأضاف كذلك أن "قضية شقيقته لا علاقة لها بما يجري على الصعيد الدولي".

كان الجميع سعداء بخروج حجازي في بداية الأمر قبل أن تسافر إلى الولايات المتحدة لمقابلة ترامب، وبعد تداول هذا الخبر انقسمت الآراء بين مهاجمين لفعل آية متهمين إياها بالخيانة ومؤيدين لها أو على الأقل متفهمين لقرارها، وكان المحامي الحقوقي طارق العوضي أبرز المهاجمين لحجازين معلقًا أنه دافع عنها ومن قبل عن محمد سلطان، ولكنه، حسب تعبيره، يشعر بالخديعة، تحول العوضي بعد هذا التصريح من موقف الهجوم إلى موقف الدفاع، حيث هاجمه عدد من الشباب على صفحات التواصل الاجتماعي بسبب هذا التصريح، خاصة من ذاقوا مرارة السجن من قبل، معلقين على ما قاله بأنه يجب التوقف عن المزايدة على مَن دفع سنينًا من عمره في السجون.

المحامي الحقوقي طارق العوضي

النقطة الأخرى التي تطرق البعض للحديث عنها متعلقة بمفهوم الوطنية والسيادة وقيمة الجنسيات الأجنبية مقارنة بالجنسية المصرية، أو بسؤال أكثر وضوحًا، "ماذا لو لم تكن آية حجازي أمريكية؟".

بعد الإفراج عن آية حجازي، يتساءل بعض المصريين عن قيمة الجنسيات الأجنبية مقارنة بالجنسية المصرية

هاجم الروائي المصري علاء الأسواني نظام السيسي في تعامله مع حالة حجازي في تدوينة له على تويتر: "الفرق بين طائرة خصصتها أمريكا لإعادة آية حجازي وبين 3 سنوات سجن لها في مصر = الفرق بين أن تكون مواطنًا في ديمقراطية وأن تكون نور عين السيسي".

 الروائي المصري علاء الأسواني

لم تكن حجازي هي الحالة الأولى لأجنبي أو أجنبية يُفرج عنهم بعد أن اتهموا في قضايا جنائية أو سياسية، فجاء من قبلها محمد سلطان الذي خاض النضال من أجل حريته حتى النهاية وخاض معركة الأمعاء الخاوية مضربًا عن الطعام على أمل الخروج من المعتقل، غير أنه لم يحصل على حريته إلا بعد أن تنازل عن جنسيته المصرية ليتم التعامل معه كمواطن أمريكي، ليس هذا كل ما في الأمر فحسب، فهناك آخرون كانوا على ذمة قضايا سويًا فأفرج عن الأجانب بينما بقي المصريون في السجون.

ولنا في حالة المصور الصحفي شوكان خير مثال، فبعد أن قُبض عليه مع زملائه الأجانب الصحفيين، تم الإفراج عنهم بينما بقي شوكان في الحبس الاحتياطي لأكثر من ثلاث سنوات بمخالفة قانون الإجراءات الجنائية ولا يدري ما يحمله له الغد، فهل هذا ما تمناه طارق العوضي؟ أن يبقى الشباب في السجون راضيين بالظلام بدلاً من التعلق بأي أمل يجعلهم يرون النور مرة أخرى؟.

 

اقرأ/ي أيضًا:

آية حجازي.. الأمل في العدالة الغائبة!

معتقلو مصر.. بركان على وشك الانفجار