من الرفض إلى القبول.. فرص محاولات الكونغرس عزل ترامب

من الرفض إلى القبول.. فرص محاولات الكونغرس عزل ترامب

يواجه ترامب تصعيدًا غير مسبوق (Getty)

أعلنت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي أمس الثلاثاء بدء إجراءات عزل الرئيس دونالد ترامب من منصبه رسميًا، بعد التقارير التي تحدثت عن ممارسته ضغوطًا على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لفتح تحقيق بحق المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية جو بايدن وابنه هانتر بايدن الذي يعمل مع مجموعة غاز أوكرانية اعتبارًا من عام 2014.

في كلمة متلفزة بثتها وسائل الإعلام الأمريكية قالت بيلوسي إن الكونغرس الأمريكي "سيمضي قدمًا في تحقيق رسمي مع ترامب"، مضيفة أنه "يجب محاسبة الرئيس، ولا يوجد أحد فوق القانون"

بيلوسي.. ترامب "خان" أمننا القومي

وفي كلمة متلفزة بثتها وسائل الإعلام الأمريكية قالت بيلوسي إن الكونغرس الأمريكي "سيمضي قدمًا في تحقيق رسمي مع ترامب"، مضيفة أنه "يجب محاسبة الرئيس، ولا يوجد أحد فوق القانون"، وشددت في الوقت نفسه على أن "ترامب اتصل بدولة أجنبية من أجل التدخل في شؤون بلدنا وهذا خرق للقانون"، وأن تصرفات ترامب "تكشف عن حقيقة مخزية عن خيانة الرئيس لقسمه وخيانة أمننا القومي وخيانة نزاهة انتخاباتنا".

أقرأ/ي أيضًا: الكابيتول هيل يصوت لمساءلة ترامب.. هل ينجح الديمقراطيون بعزله؟

وجدد ترامب نفيه حقيقة التقارير التي تحدثت عن ممارسته ضغوطًا على نظيره الأوكراني زيلينسكي، وقال "أنا الآن في الأمم المتحدة حيث أمثل بلدنا، ولكني سمحت بأن ينشر غدًا (اليوم الأربعاء) المحضر الكامل لمحادثتي الهاتفية مع الرئيس الأوكراني"، وأضاف أن الديمقراطيين "تعمدوا تعكيره بمزيد من أخبار قمامة مطاردة الساحرات، هذا أمر سيء جدًا لبلادنا"، متهمًا الكونغرس الأمريكي الذي يسيطر عليه الديمقراطيين بـ"التحرش بالرئاسة".

 

 

وكان 118 عضوًا ديمقراطيًا في الكابيتول هيل قد أعلنوا تأييدهم الشهر الماضي بدء التحقيق الذي يفضي إلى إجراء تصويت بالمجلس على عزل ترامب، وفي وقت لاحق من الشهر الجاري صوتت لجنة الشؤون القضائية في الكونغرس على مشروع قرار يهدف إلى تكثيف التحقيق الذي تجريه لدراسة إمكانية عزل ترامب، وهي المرة الأولى التي تصوت فيها لجنة بالكونغرس على اللغة التي تحدد بوضوح كيف يمكن أن تؤدي التحقيقات الجارية في سوء السلوك الرئاسي المزعوم إلى صياغة مواد المساءلة.

هل يطيح عنصر الاستخبارات السري بترامب؟

وتأتي الإجراءات التي اتخذها الكابيتول هيل لعزل ترامب بعد إبلاغ عنصر في الاستخبارات الأمريكية عن مضمون المحادثة الهاتفية التي أجراها ترامب مع نظيره الأوكراني زيلينسكي الشهر الماضي، وسأله فيها ثماني مرات عن معاملات عائلة بايدن الاقتصادية في أوكرانيا، حيثُ يشغل هانتر بايدن عضوية مجلس إدارة شركة بوريسما الأوكرانية للغاز، وردت الشركة عبر موقعها الإلكتروني في وقت سابق بالقول إن هانتر يعمل معها "وفقًا لمبادئ الشفافية، والحوكمة المؤسسية، والمسؤولية، والتوسع الدولي".

ويوجه الديمقراطيون اتهامات لترامب بمارسة الضغوط على نظيره زيلينسكي لفتح تحقيق قد يلحق الضرر بالمرشح الديمقراطي بايدن، ويدور فحوى الاتهامات في فلك تهديد ترامب تجميد مساعدات أمريكية بقيمة 400 مليون دولار لأوكرانيا، إلا أن ترامب نفى الاتهامات مشيرًا إلى أنه أراد فقط الضغط على أوروبا لزيادة مساعداتها بالتلويح بوقف المعونات العسكرية.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة فوكس الأمريكية في حزيران/يونيو الماضي حصول نائب الرئيس السابق بايدن نسبة 49 بالمائة من الأصوات مقابل 39 بالمائة لترامب من نسبة الناخبين المسجلين على الصعيد الوطني الذين يحق لهم التصويت في انتخابات الرئاسة الأمريكية، فيما أشار استطلاع آخر أجرته CBS الأمريكية على صعيد الولايات التي يتوقع أن تشهد معركة انتخابية حامية أن بايدن هو المرشح الديمقراطي الأوفر حظًا لمواجهة ترامب في الاستحقاق الرئاسي.

ويحظى بايدن بنسبة تأييد 31 بالمائة بالانتخابات التمهيدية للديمقراطيين وفقًا لاستطلاع للرأي أجرته CBS في 18 ولاية أساسية تعتمد التصويت المبكر، ويتصدر بايدن الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي، ويأتي خلفه السيناتوران اللذان يمثلان الجناح اليساري في الحزب وهما إليزابيث وارن وبيرني ساندرز.

ما الإجراءات التي يمكن اتخاذها لعزل ترامب؟

الحديث عن توجهات الكونغرس الأمريكي لعزل ترامب من البيت الأبيض ليس جديدًا، فقد أثيرت القضية لأول مرة قبل عامين، عندما وصف رئيس لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري بوب كوركر المكتب البيضاوي بأنه تحول لـ"دار حضانة"، وأن "ترامب يقود الولايات المتحدة إلى حرب عالمية ثالثة"، بعد توقعات بنسبة 30 بالمائة ظهرت في الصحافة الغربية أشارت إلى إمكانية اللجوء للمادة 25 من الدستور الأمريكي.

ويجيز التعديل الذي أدخل على المادة 25 من الدستور الأمريكي عام 1963 عزل الرئيس قبل انتهاء ولايته في حال أبلغ "نائب الرئيس وغالبية الموظفين الرئيسيين في الوزارات التنفيذية أو أعضاء هيئة أخرى، يحددها الكونغرس بقانون، رئيس مجلس الشيوخ المؤقت ورئيس مجلس النواب، تصريحهم الخطي بأن الرئيس عاجز عن القيام بسلطات ومهام منصبه".

ويشير موقع شبكة CNN الأمريكية إلى أنه ستقوم في الوقت الحالي ستة لجان بالتحقيق لتقديم تقريرها بعد النظر بعناصر وجوانب مختلفة، بعض هذه العناصر خضعت للتحقيق من قبل لجان سابقة وتبحث حاليًا في القضاء، وتضيف بأنه في حال أقر الديمقراطيون عزل ترامب، فإنه يتوّجب عليهم في تلك اللجان تقديم تقرير ما يجب إدراجه في مواد العزل التي سيقدمها رئيس اللجنة القضائية التابعة لمجلس النواب جيري نادلر قبل التصويت عليها.

وفي حال مررت اللجنة القضائية مواد العزل سيعقب ذلك تصويت عام في مجلس النواب، وإذا مر التصويت عبر الأخير يكون الكونغرس بذلك عزل ترامب، إلا أن القرار ليمر من مجلس الشيوخ يحتاج تصويت 20 عضوًا من الجمهوريين حتى يصبح نافذًا.

وهو ما يبدو معقدًا نوعًا ما في الحالة التي يواجهها ترامب، إذ إنه على الرغم من سيطرة الديمقراطيين على الأغلبية العظمى في الكونغرس، فإن قرار العزل في حال تجاوز الكابيتول هيل من غير الممكن أن يحظى بتصويت ثلثي مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون.

فضلًا عن أن هذا الأمر لم يحصل في تاريخ الولايات المتحدة سابقًا رغم تعرض الرئيسين الديمقراطيين السابقين اندرو جونسون (1865 – 1869)، وبيل كلينتون (1993 – 2001) لإمكانية العزل قبل أن يرفض مجلس الشيوخ ذلك، فيما استقال الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون 1969 – 1974) قبل 24 ساعة من التصويت على قرار عزله بعد ثبوت تجسسه على المقر الرئيسي للحزب الديمقراطي.

الكابيتول هيل من الرفض إلى قبول العزل

كانت زعيمة الكايبتول هيل بيلوسي من أشد المعارضين لبدء إجراءات عزل ترامب مطلع العام الجاري، وشددت في أكثر من مناسبة على أنها ليست مع قرار العزل، مشيرًة إلى أن ذلك سيحدث انقسامًا كبيرًا في البلاد" في حال "لم يكن هناك شيء مقنع وقاطع ويحظى بتأييد الحزبين"، وقبل يومين من حديث بيلوسي المتلفز أعرب ديمقراطيون بحسب صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن إحباطهم لحد مرتفع بسبب عدم رغبتها في عزل ترامب.

وأشارت الصحيفة إلى أن بيلوسي بعثت برسالة نادرة الأحد الماضي للجمهوريين والديمقراطيين، دعت فيها مدير الاستخبارات الوطنية إلى تسليم شكوى المخبرين التي تفصّل تصرفات ترامب مع أوكرانيا، مهددًة بتصعيد غير محدد في عمل مجلس النواب إذا رُفض الأمر بدون ذهابها إلى قرار العزل، قبل أن يتغير موقفها لاحقًا بعد رفض رودي جولياني محامي ترامب تسليم المحادثة، إلا أن الواقع يقول إن ترامب رضخ في نهاية الأمر بحسب ما أشار في إحدى تغريداته بحصول وزير الخارجية مايك بومبيو على إذن من الحكومة الأوكرانية للإفصاح عن فحوى المحادثة.

فقد كانت سياسة الديمقراطيين خلال الشهور الماضية تحاول اللعب على جميع الأطراف، بإيهام المجموعة التي تريد تحقيقًا لعزل ترامب، والمجموعة الأخرى التي لا تريد ذلك بأنهم سيحققون ما يريد الطرفان، بحسب مراسل بي بي سي البريطانية أنتوني زركر، الذي يضيف بأن تلك الاستراتيجية أشارت لخوف بيلوسي من أن العزل قد يعرض الديمقراطيين المعتدلين للخطر في انتخابات الرئاسة لعام 2020.

لكن سياسية الديمقراطيين على ما يبدو تغيرت كليًا بعد الكشف عن الاتصال بين ترامب وزيلينسكي، ويشير زركر إلى أن الطريق بعد قرار الديمقراطيين المضي قدمًا في التحقيق لم يتضح بعد، رغم تعهد ترامب بكشف نص المحادثة، إلا أن هذا قد لا يكون كافيًا لإثنائهم عن عزمهم عزل الرئيس، ما يرجح أن يتخذ البيت الأبيض المزيد من الإجراءات لإرضاء طلبات الكونغرس.

وأشار محللون إلى أنه يجب على الكونغرس التركيز على مجموعة محددة من الاتهامات المزعومة ضد ترامب، ليس لتجنب فقط تصوير الحملة على أنها مرتبطة بالحزب الديمقراطي، ولكن لتجنب سابقة من الممكن أن توسع نطاق تحقيقات المساءلة بحق الرئيس مستقبلًا، لذلك على المساءلة الحالية أن تتجنب الخلاف السياسي، وتكون مرتبطة أكثر بسلوك ترامب أثناء فترة تواجده في البيت الأبيص بناء على مواد الدستور الأمريكي، فقد أظهرت استطلاعات الرأي التي أجريت عام 2017 بشأن مساءلة ترامب أن 38.5 بالمائة يفضلون المساءلة مقابل معارضة 55.7 بالمائة لها.

ويدعم الديمقراطيون وجهة نظرهم باتجاه مساءلة ترامب بأن الادعاءات المرتبطة بالضغط على أوكرانيا "واضحة تمامًا" بعد رفض ترامب تزويد الكونغرس في البداية بمضمون المحادثة، واستخدامه تعليق المساعدات العسكرية كورقة مساومة للفوز على منافس سياسي في الانتخابات الرئاسية بمساعدة دولة أجنبية، وحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية فإن الديمقراطيين يتوقعون أن يدعم هذه الخطوة الجمهور الأمريكي الذي كان يرفض مساءلة الرئيس سابقًا.

أقرأ/ي أيضًا: لعنة المادة 25 من الدستور الأمريكي تطارد ترامب.. هل يُعزل من منصبه قريبًا؟

لكن المستشار غير الرسمي للرئيس الأمريكي نيوت غينغريتش، والذي شغل منصب رئيس الكونغرس الأمريكي عندما استجوب الجمهوريون كلينتون بهدف عزله، قلل من إمكانية عزل ترامب، واعتبر أنه مرتبط بالموقف السلبي الذي يتخذه الديمقراطيون ضد ترامب، مشيرًا إلى أن وسائل الإعلام في نهاية المطاف سوف تكون مضطرة على مضض للنظر في معاملات هانتر بايدن التجارية مع الصين وأوكرانيا، فيما يعتقد مسؤولون سابقين وحاليين في الإدارة الأمريكية أن ترامب سيرى التحقيق الحالي بمثابة ضربة كبرى موجهة ضده.

كان 118 عضوًا ديمقراطيًا في الكابيتول هيل قد أعلنوا تأييدهم الشهر الماضي بدء التحقيق الذي يفضي إلى إجراء تصويت بالمجلس على عزل ترامب

وقال مدير حملة ترامب لانتخابات 2020 براد باسكال إن الديمقراطيين لم يتمكنوا من التغلب على ترامب بسبب "سجله المميز بالإنجازات"، فقاموا بإثارة قضية جو بايدن الحالية، إلا أن الحملة الأخيرة التي يقودونها ستدفع بترامب لتحقيق انتصار ساحق في الانتخابات المقبلة، في الوقت الذي أعرب السيناتوران الجمهوريان ميت رومني وليزا ماركوفسكي عن حاجتهم لمعرفة معلومات إضافية، واعتبرت ماركوفسكي بأنه "سيكون من المفيد نشر القصة الكاملة" لمعرفة حقيقة ما دار في المحادثة.

 

أقرأ/ي أيضًا:

 ترامب ومسلسل إطالة اللسان.. الكونغرس ينتفض في وجه الرئيس

بعد شهادة جيمس كومي أمام الكونغرس.. أي مصير ينتظر ترامب؟