ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

من التظاهر إلى الإضراب الجهوي العام.. هل تستجيب الحكومة التونسية لمطلب الحراك الاحتجاجي في قابس؟

22 أكتوبر 2025
حراك قابس
حراك قابس الاحتجاجي (GETTY/AFP)
الترا صوتالترا صوت

تتنوّع الأساليب الاحتجاجية في مدينة قابس جنوب تونس؛ فبعد المظاهرات الحاشدة والوقفات المنددة بالتلوث البيئي والانهيار الصحي الناجم عن نشاط المجمع الكيميائي التونسي، نفّذ اتحاد الشغل، أمس الثلاثاء، إضرابًا عامًا جهويًا شمل المؤسسات والمحلات والمنشآت العمومية والخاصة.

وأكدت المصادر النقابية أن الإضراب حقق نجاحًا شبه كامل بلغت نسبته نحو 100%، إذ بدت قابس بأكملها مغلقة، في مؤشر واضح على أن مطلب تفكيك الوحدات الكيميائية بات قضية تحظى بإجماع شعبي نادر.

ورافق الإضراب العام تظاهرة حاشدة دعا إليها حراك "أوقفوا التلوث"، شارك فيها، بحسب وكالة "رويترز"، آلاف المواطنين من فئات عمرية واجتماعية مختلفة.

ورغم الزخم المتزايد للاحتجاجات وتنظيم الإضراب الجهوي العام، لا تزال الحكومة التونسية تتبع، وفق المحتجين، سياسة الإنكار وتطرح حلولًا "ترقيعية" لا تعالج جذور الأزمة. فبدلًا من تطبيق القرار الوزاري الصادر في حزيران/يونيو 2017 بشأن تفكيك الوحدات الملوثة، استعرض وزير الصحة ووزير التجهيز أمام البرلمان خطة لتقليص الانبعاثات الكيميائية إلى "الحد الأدنى". كما اقترح وزير الصحة إنشاء مستشفى لمعالجة أمراض السرطان في قابس، في اعتراف غير مباشر بالتداعيات الكارثية للتلوث الناجم عن نشاط المجمع الكيميائي.

في المقابل، بدأت أصوات صحفية محسوبة على السلطة تتحدث عن "استحالة" تفكيك المجمع الكيميائي بدعوى أن تداعياته الاقتصادية ستمسّ السلة الغذائية للتونسيين عبر ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية. غير أن نشطاء اعتبروا ذلك استمرارًا في التهوين من معاناة سكان قابس واسترخاصًا لحياتهم، بعد عقود من التلوث والإهمال البيئي الممنهج.

الناشط البيئي فراس الناصفي: "كل الوعود بصيانة الوحدات الملوثة للمجمع الكيميائي التونسي، تكررت على مسامعنا منذ سنة 2012، وهي وعود مستفزة ولا معنى لها

الإضراب الجهوي العام

جاء تنفيذ الإضراب العام الجهوي في قابس استجابةً لدعوة الاتحاد الجهوي للشغل، الذي دعا جميع العمال في الجهة إلى "تنفيذ إضراب حضوري في مواقع عملهم والالتحاق بدار الاتحاد الجهوي للشغل بقابس، دفاعًا عن الحق في بيئة سليمة وحرصًا على إنجاح هذه المحطة النضالية".

ويُعدّ الإضراب العام تصعيدًا بارزًا في مستوى الاحتجاج، ويعتبره مراقبون من آخر الوسائل التي تلجأ إليها النقابات العمالية والحركات الاجتماعية للضغط من أجل تحقيق مطالبها.

وقال الكاتب العام الجهوي لاتحاد الشغل في قابس، صلاح بن حامد، في تصريح لموقع "الترا تونس"، إن "كل المؤسسات والمعامل والمنظمات المهنية والمقاهي انخرطت في الإضراب ولبّت دعوة الاتحاد، إذ حقق الإضراب نجاحًا كبيرًا بلغت نسبته نحو 100%، حيث يمكن القول إن قابس بأكملها مغلقة اليوم".
وأضاف: "هناك هبّة شعبية مذهلة وانخراط كامل في الإضراب، فالمواطنون يشعرون بوجود خطر داهم يهدد حياتهم وصحتهم وبيئتهم".

وشدّد حامد على ضرورة أن تكون "القرارات المتعلقة بالمجمع الكيميائي سريعة ومدروسة في الوقت نفسه، ونحن ندرك أن المجمع يشغّل العديد من المواطنين ويساهم في إيرادات الدولة، لكن معاناة الناس لا تُقدَّر بثمن، وصحة المواطنين فوق كل اعتبار".

وأوضح أن "حماية البيئة والتمتع بحق العيش في فضاء نظيف وسليم تمثل أولوية قصوى لسكان الجهة، وتتصدّر كل المطالب الحالية، خصوصًا في ظل التدهور البيئي المستمر الذي يؤثر على الصحة العامة وجودة الحياة".

واختتم حامد بالقول إن "هذا الإضراب يأتي بعد سلسلة طويلة من المحاولات المتكررة لفتح حوار جاد مع الحكومات المتعاقبة حول قضايا التلوث ومشاريع التنمية في المنطقة، إلا أن كل هذه المحاولات لم تثمر أي نتائج ملموسة"، مؤكدًا أن الاتحاد لم يتلقَّ حتى الآن أي رد رسمي من السلطات بعد تنفيذ قرار الإضراب.

استمرار الاحتجاجات في الشارع

نزل آلاف المحتجين إلى شوارع قابس بالتزامن مع الإضراب العام، ورفضًا لخطة حكومية يرون أنها تقتصر على الصيانة ولا تعالج جذور الأزمة.

وقد رفع المحتجون شعارات تطالب بتفكيك الوحدات الكيميائية في قابس وبإرساء عدالة بيئية واجتماعية حقيقية، تعيد للجهة حقوقها المسلوبة منذ عقود.

وشهدت المسيرة مشاركة واسعة من مختلف الشرائح الاجتماعية والعمرية، مع حضور لافت للمرأة القابسية. وفي تعليق على مظاهرات يوم أمس، قال النائب بالبرلمان التونسي ياسين مامي:"في قابس اليوم، انتظمت إحدى أهم المسيرات والتظاهرات السلمية في تاريخ تونس، من أجل المطالبة بالحق في الحياة في بيئة سليمة.. مسيرة أساسها نساء ورجال وشباب ولاية قابس، تطالب بإيجاد حل للانبعاثات السامة من المجمع الكيميائي بالجهة"،

ووصف النائب البرلماني المسيرة بأنها "درس في الوعي والنضال المدني"، مضيفًا:"الجميع بصوت واحد يردد: الشعب يريد تفكيك الوحدات.. أظن أن الرسالة وصلت، وعلى السلطة التنفيذية التقاط الإشارة اليوم وليس غدًا"، على حد تعبيره.

خطة حكومية لا تستجيب للمطالب الرئيسية

عرضت الحكومة التونسية أمام البرلمان، الاثنين الماضي، خطة ادعت أنها قادرة على معالجة الوضع البيئي في قابس والحد من الانبعاثات الغازية الناتجة عن نشاط المجمع الكيميائي.

وتولى عرض الخطة الحكومية كلٌّ من وزيري الصحة مصطفى الفرجاني ووزير التجهيز صلاح الزواري، وتتضمن "استكمال ستة مشاريع بقيمة إجمالية تتجاوز 200 مليون دينار، مع جدول زمني لتنفيذها"، وتهدف، حسب الوزيرين، إلى "تقليل الانبعاثات الغازية بنسبة 95%".

واعتبر وزير التجهيز أن سكب مادة "الفوسفوجيبس" في البحر أمر يجب التوقف عنه، داعيًا إلى إنشاء مواقع تخزين مراقبة ودراسة إمكانيات إعادة استخدام "الفوسفوجيبس" في قطاع البناء.

غير أن هذه الخطة لم تكن مقنعة بالمرة للنشطاء البيئيين الذين يقودون حراك "أوقفوا التلوث". فقد اعتبر الناشط البيئي فراس الناصفي، في تصريح لموقع "الترا تونس"، أن "ردّ الحكومة على مطالب المحتجين في قابس كان هزيلًا وخلّف حالة استياء واضحة"، مضيفًا أنّ "كل الوعود بصيانة الوحدات الملوثة للمجمع الكيميائي التونسي تكررت على مسامعنا منذ سنة 2012، وهي وعود مستفزة ولا معنى لها، نحن نطالب بإزالة المجمع وتفكيك وحداته، وليس بإرسال اللجان والدراسات. حياة الإنسان عندنا أهم من المال".

ويعكس هذا الموقف شعورًا عامًا في قابس بأن الدولة تكتفي بالمسكنات بدل المعالجة الحقيقية لأزمة بيئية وصحية عمرها عقود.

وسبق لوكالة "رويترز" أن نبّهت إلى أنّ الاحتجاج في مدينة قابس يسلّط الضوء على "الضغوط المتنامية على حكومة الرئيس قيس سعيّد، المثقلة أصلًا بأزمة اقتصادية ومالية خانقة"، معتبرة أن الاحتجاجات الحالية تضع الحكومة "في موقف صعب بين تلبية مطالب الصحة العامة والحفاظ على قطاع الفوسفات، أحد أهم صادرات تونس ومصدرها الحيوي للعملة الأجنبية".

كلمات مفتاحية
مدرسة مدمرة في مدينة غزة

خلافات حول "المرحلة الثانية" في غزة وتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية

رغم الخروقات الإسرائيلية المتكررة، لا يزال وقف إطلاق النار في قطاع غزة صامدًا نسبيًا، بينما تعيش مناطق القطاع أوضاعًا إنسانية بالغة السوء، في ظل شحّ المساعدات الإنسانية واستمرار الحصار

جوزاف عون وأعضاء مجلس الأمن الدولي

بين المفاوض الإسرائيلي واللبناني: شروط قاسية وترهيب متواصل بالحرب

لبنان يسعى لتجنّب الأسوأ، متجاوبًا مع الضغوط الأميركية، بتكليف السفير السابق سيمون كرم قيادة وفده في لجنة "الميكانيزم"

دونالد ترامب

"استراتيجية الأمن القومي الأميركية" 2026: تحوّل في رؤية واشنطن للعالم

نشر البيت الأبيض وثيقة "استراتيجية الأمن القومي الأميركية" 2026، التي تحدد رسميًا كيف ترى إدارة ترامب دور الولايات المتحدة في العالم

ماكس فيرشتابن
رياضة

نهاية مرتقبة لنسخة مثيرة من بطولة العالم للفورمولا 1

سيقاتل ماكس فيرشتابن من أجل الظفر ببطولة العالم للمرة الخامسة في تاريخه، والسنة الخامسة على التوالي، لكن حظوظه تبقى ضئيلة للفوز به

ميسي
رياضة

حقبة جديدة عنوانها ميسي.. إنتر ميامي يتوج بلقب الدوري الأميركي للمرة الأولى في تاريخه

لم يكن اللقب ضروريًا لمسيرة ميسي الحافلة بالإنجازات، لكنه كان هدفًا واضحًا منذ اللحظة الأولى.

محمد صلاح
رياضة

تصريحات صلاح النارية.. هل انتهت حقبة "الملك المصري" مع ليفربول؟

تحولت قضية محمد صلاح وليفربول إلى صراع على المكانة والكرامة داخل نادٍ صنع فيه اسمه

tsamym-altra-wyb-qyas-jdyd.png
أفلام

"اغتراب" لمهدي هميلي.. عن الصدأ الذي يأكل روح عمال المصانع

مراجعة فيلم "اغتراب" لمهدي هميلي