من البرجين إلى غرف الأخبار.. صحفيو "أسوشيتد برس" يتذكرون 11 أيلول
10 سبتمبر 2026
بعد خمسة وعشرين عامًا على هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، عادت وكالة "أسوشيتد برس" إلى عدد من صحفييها ومصوريها الذين كانوا في مانهاتن السفلى في صباح الهجوم، وطلبت منهم استعادة ما شاهدوه، وكيف تعاملوا مهنيًا مع الحدث قبل فهم حجمه.
لا يركز تقرير الوكالة على إعادة بناء التسلسل المعروف للهجمات بقدر ما يلتقط لحظات الارتباك الأولى: صحفية خرجت من منزلها وهي تحمل ابنتها الصغيرة، ومصور كان من المفترض أن يغطي أسبوع الموضة، ومراسلة وصلت إلى مستشفى استعد لاستقبال آلاف الجرحى قبل أن يتضح أن معظم من كانوا داخل البرجين لم يصلوا أصلًا إلى غرف الطوارئ.
تتذكر المراسلة كارين ماثيوز أنها سمعت انفجارًا هائلًا وهي تجهز ابنتها للحضانة، ثم خرجت لترى الدخان يتصاعد من البرج الشمالي.
في البداية، كان بعض الموجودين يعتقدون أن طائرة صغيرة اصطدمت بالمبنى عن طريق الخطأ. تغير كل شيء عندما ضربت الطائرة الثانية البرج الجنوبي. وتلك كانت اللحظة التي أدرك فيها الجميع أنهم يتعرضون لهجوم، بحسب ماثيوز.
لا يركز تقرير الوكالة على إعادة بناء التسلسل المعروف للهجمات بقدر ما يلتقط لحظات الارتباك الأولى
أما المصور ريتشارد درو، فبدأ التصوير فور وصوله إلى المنطقة، وسط الرماد والدخان. ومن بين صوره لقطة عرفت لاحقًا باسم "الرجل الساقط"، وتظهر رجلًا يهوي من البرج. ظلت الصورة موضع جدل بسبب قسوتها، لكن درو يقول إنه ما يزال يفكر فيها وفي الرجل مجهول الهوية الذي ظهر فيها حتى اليوم. ويصف دور الكاميرا في مثل تلك اللحظات بأنها أشبه بحاجز يفصل المصور مؤقتًا عن الواقع الذي يوثقه.
وفي شهادة أخرى، يروي مراسل الوكالة لاري نويمايستر كيف وصل إلى مستشفى قريب من موقع الهجوم، حيث كان الأطباء والممرضون قد جهزوا صفوفًا من الكراسي المتحركة والنقالات استعدادًا لتدفق أعداد كبيرة من المصابين. لكن الساعات مرت من دون وصولهم. وفي وقت لاحق، لخص له طبيب ما حدث بالقول إن من كانوا في الموقع إما تمكنوا من الهرب عند سقوط البرجين، أو لم ينجوا.
وتقدم شهادة المصورة آمي سانسيتا جانبًا آخر من التجربة. كانت في يوم عطلة عندما استدعتها الوكالة إلى وسط المدينة، وكانت تصور البرج الجنوبي عندما بدأ بالانهيار. تتذكر أن استجابتها الأولى كانت مهنية وغريزية، كما لو أنها تصور حدثًا رياضيًا، قبل أن تجد نفسها تركض هربًا من سحابة الحطام. وبعد خروجها من مرآب احتمت به، رأت المدينة مغطاة بطبقة بيضاء من الغبار، وأوراق المكاتب تتطاير في الهواء. وبعد 25 عامًا، تقول إنها ما تزال ترى المشهد في ذاكرتها، رغم أنها لم تلتقط له صورة.
وتُظهر هذه الشهادات كيف وجد صحفيو الوكالة أنفسهم في 11 أيلول أمام حدث يتطور أمامهم لحظة بلحظة، بينما كانوا يحاولون في الوقت نفسه فهمه وتسجيله ونقل تفاصيله إلى الجمهور.