من الاغتيالات إلى التهجير.. إسرائيل توسّع حربها في غزة
29 مايو 2026
على الرغم من كل الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة منذ وقف إطلاق النار، فإن هذه الفترة تشهد تصعيدًا مختلفًا في حجم الاغتيالات والقصف والتوغل بهدف قضم المزيد من الأراضي، وسط تعطل المفاوضات الخاصة بالانتقال إلى المرحلة الثانية، بحسب اتفاق شرم الشيخ في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
الاغتيالات في قطاع غزة
منذ منتصف الشهر الجاري، نُفذت ثلاث عمليات اغتيال يمكن وصفها بالكبيرة، لم تشهدها المرحلة التي أعقبت وقف الحرب. شملت الأولى قائد كتائب القسام عز الدين الحداد في 15 أيار/مايو، والثانية القائد الذي خلفه في قيادة القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، محمد عودة، بعد 11 يومًا، وكلاهما اغتيل في حي الرمال بمدينة غزة برفقة زوجتيهما وأحد أبنائهما، إلى جانب عدد من المدنيين.
أما العملية الثالثة، فقالت إسرائيل إنها اغتالت خلالها قائد لواء الشمال عز الدين البيك، ونائب قائد لواء غزة وقائد كتيبة الزيتون عماد اسليم. وأكد الجيش الإسرائيلي اغتيال اسليم، فيما قال المتحدث باسم الجيش إن نتائج عملية اغتيال قائد إضافي لا تزال قيد الفحص، في إشارة إلى البيك. وأسفر القصف الإسرائيلي خلال عملية الاغتيال عن استشهاد 10 فلسطينيين، بينهم 4 أطفال، وإصابة أكثر من 20 آخرين.
ارتفع عدد الشهداء خلال هذه الفترة بلغ 65 شهيدًا، وهي حصيلة مرتفعة مقارنة بالأيام الـ15 السابقة الممتدة بين 30 نيسان/أبريل و14 أيار/مايو، والتي بلغ عدد الشهداء خلالها 33 شهيدًا
ومنذ 14 من الشهر الجاري وحتى الخميس 28 منه، ارتفع عدد الشهداء في القطاع من 857 إلى 922 شهيدًا، وعدد الإصابات من 2486 إلى 2786، بحسب تتبع بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة، ما يعني أن عدد الشهداء خلال هذه الفترة بلغ 65 شهيدًا، وهي حصيلة مرتفعة مقارنة بالأيام الـ15 السابقة الممتدة بين 30 نيسان/أبريل و14 أيار/مايو، والتي بلغ عدد الشهداء خلالها 33 شهيدًا.
ويعني ذلك أن عدد الشهداء خلال الفترة الأخيرة اقترب من ضعف حصيلة الفترات المماثلة السابقة.
التوسع الميداني
إلى جانب عمليات الاغتيال، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إصدار أوامر للجيش بالسيطرة على 70% من قطاع غزة.
وخلال حديثه في مؤتمر عُقد داخل مستوطنة إسرائيلية في غور الأردن بالضفة الغربية المحتلة، قال نتنياهو: "نحن نحاصر حماس حاليًا، ونسيطر الآن على 60% من أراضي القطاع كما تعلمون. كنا عند 50%، ثم انتقلنا إلى 60%، وتوجيهاتي تقضي بالانتقال إلى 70%".
وقاطعه أحد المستوطنين قائلًا: "نريد 100%".
ورد نتنياهو بالقول: "لنمضِ خطوة خطوة. أولًا 70%. لنبدأ بذلك. نحن نضغط عليهم من جميع الجهات، وسنتعامل مع ما تبقى".
وبالتوازي مع تصريحات نتنياهو، أصدرت قوات الاحتلال إنذارًا بالإخلاء لمربع سكني في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة قبل استهدافه بغارات جوية.
وكان نتنياهو قد أدلى بعدة تصريحات علنية أكد فيها أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من 60% من القطاع، مقارنة بـ53% عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة أميركية عام 2025.
وفي السياق ذاته، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن حكومته ماضية في تنفيذ خطة تهدف إلى تهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين من قطاع غزة، في إطار ما وصفه بـ"خطط طويلة الأمد للقطاع".
وأشار كاتس، في بيان نُشر الأربعاء، إلى أن خطة التهجير من غزة ستُنفذ "في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة".
وردًا على ذلك، قال الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم إن التصريحات المتواصلة الصادرة عن قادة الاحتلال، وآخرها تصريحات كاتس بشأن مواصلة العمل على تنفيذ مخطط تهجير أهالي قطاع غزة، تؤكد أن أوهام اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه لا تزال تراود قادة الاحتلال، رغم فشلهم في كسر إرادة الفلسطينيين أو فرض مشاريعهم طوال شهور الحرب.
وتشير جميع الأحداث السابقة إلى أن جيش الاحتلال دخل مرحلة جديدة من التصعيد تجاه القطاع، فبدلًا من الانسحاب كما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار، تتوسع المساحات المحتلة، وبدلًا من وقف الاعتداءات والقصف الجوي، تتزايد وتيرة الغارات والعمليات العسكرية.
وفي هذا السياق، قالت حركة حماس في بيان، الخميس، إن تصاعد الهجمات الإسرائيلية على المدنيين في مختلف أنحاء قطاع غزة يعكس توجهًا نحو استئناف "حرب إبادة واسعة"، مشيرة إلى أن الحكومة الإسرائيلية تتجاهل التزاماتها والضمانات الدولية المرتبطة بتنفيذ الاتفاق.
ماذا عن المفاوضات؟
كان من المفترض أن يُعقد لقاء بين الوفد المفاوض لحركة حماس والفصائل الفلسطينية مع المندوب السامي لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف في القاهرة، إلا أن عملية اغتيال الحداد أدت إلى تأجيل الجولة التفاوضية.
ورجّح مصدر فلسطيني مطلع، الخميس، عودة وفد التفاوض التابع لحركة حماس إلى العاصمة المصرية القاهرة بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى، لاستكمال النقاش بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة.
وذكر المصدر لـ"العربي الجديد" أن الجولة ستبحث النقاط العالقة المتعلقة بالمرحلة الأولى، وآليات إلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذها عبر الوسطاء.
وأوضح المصدر أن موقف حركة حماس يتمثل في التمسك بإلزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى، قبل الانتقال إلى النقاش حول المرحلة الثانية، مؤكدًا أن الاحتلال تنصل من الاتفاق وصعّد من عدوانه على القطاع.
تعثر خطة السلام
ومن جهة أخرى، تناولت وكالة "أسوشيتد برس" تعثر خطة تشكيل قوة دولية في قطاع غزة، رغم الترويج لها أميركيًا باعتبارها خطوة نحو "السلام الدائم" بعد الحرب، إذ لم تقدم الدول التي تعهدت بإرسال قوات أي مساهمات فعلية حتى الآن، وسط استمرار الخلافات بشأن وقف إطلاق النار ومواصلة إسرائيل عملياتها العسكرية في القطاع.
وأشارت الوكالة إلى أن إندونيسيا علّقت مشاركتها، التي كانت تشمل إرسال 8 آلاف جندي، بسبب غياب التوجيهات الأميركية.
كما كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أن "مجلس السلام" الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإشراف على إعادة إعمار غزة يواجه أزمة مالية وقانونية متفاقمة، بعدما بقي الصندوق الرسمي التابع له خاليًا من أي تمويل، رغم تعهدات دولية بمليارات الدولارات، وسط غموض يحيط بوضعه القانوني وآليات إدارته المالية، ما أدى إلى تعطّل مشاريع إعادة الإعمار وعدم صرف أي أموال أميركية أو دولية داخل القطاع حتى الآن.
تقرؤون المزيد في: آخر أعضاء المجلس العسكري.. استشهاد القيادي في القسام محمد عودة بغارة إسرائيلية على غزة