"من الإبرة للصاروخ".. مسلسل اتهامات محمد علي للسيسي والجيش المصري بالفساد

الممثل والمقاول المصري محمد علي (فيسبوك)

الترا صوت – فريق التحرير

طالب الممثل والمقاول المصري محمد علي، الإعلاميين المصريين الذين يهاجمونه بـ"التركيز قليلًا"، بعد نشره عددًا من مقاطع الفيديو التي انتقد فيها المؤسسة العسكرية المصرية والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، مشيرًا فيها إلى شبهات فساد اطلع عليها بنفسه بحكم عمله لصالح بعض أجهزة الجيش.

يستمر مسلسل الممثل والمقاول المصري محمد علي بمقاطع فيديو ينشرها يوميًا تقريبًا منذ أسبوع يتهم فيها الجيش المصري والسيسي بالفساد

الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.. "من الإبرة إلى الصاروخ"

وتكلم علي في أحدث الفيديوهات التي نشرها يوم أمس الإثنين، التاسع من أيلول/سبتمبر 2019، عبر صفحة على فيسبوك تحمل اسم "أسرار محمد علي"، عن الآلية التي تدير بها إدارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمشاريع الوزارية في مصر، وطريقة حصول القوات المسلحة على ميزانية مشاريع الوزارات بطريقة غير مباشرة.

اقرأ/ي أيضًا: الإعلام الحكومي المصري.. قلعة الفساد والكسب غير المشروع المسماة ماسبيرو

وقال علي إن الرقابة الإدارية، بالاشتراك مع الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة، تقوم بالحصول على عقود تنفيذ المشاريع من الوزارت دون أن تقدم عروض أسعار، أو يكون هناك فرصة أمام الشركات للتقديم على تنفيذ المشاريع بأسعار منافسة، بعد أن تقوم الإدارة الرقابية بتوجيه تهم الفساد والرشوة لشركات المقاولات التي كانت قد حصلت على عقود تنفيذ المشاريع مسبقًا، بحسب زعمه.

وضرب عليّ مثالًا على ذلك بتوقيعه عقد مع الهيئة الهندسية لتنفيذ مشروع المحكمة الاقتصادية، وقامت الهيئة بعقد منفصل مع وزارة العدل يضمن لها الحصول على الأرباح من الوزارة.

وأشار محمد علي في الفيديو إلى أن الهيئة الهندسية أصبحت تحصل على جميع المشاريع التي تنفذ في مصر، ما حولها لمؤسسة مقاولات كبرى تشرف على خمس إدارات "تعمل كل حاجة، من الإبرة إلى الصاروخ"، على حد تعبيره.

وقال علي أيضًا، إنّ هناك "ظلم للضباط" داخل المؤسسة العسكرية من جهة الدخل الشهري، فعلى حد قوله: "هناك ضباط كل حلمها المعاش، وهناك ابن ضابط ملياردير".

 

 

تنفيذ المشروعات "بلا دراسات جدوى"

وكان محمد علي، صاحب شركة أملاك للمقاولات، قد نشر يوم الثلاثاء الماضي، مقطع فيديو يتهم فيه القوات المسلحة المصرية بـ"إهدار مليارات الجنيهات" على مشاريع "دون جدوى"، وأن الهيئة الهندسية لم تقم بتسديد ما يزيد على 220 مليون جنيه لشركته لقاء تنفيذ عدد من المشاريع التابعة لها، من بينها فندق فخم في منطقة التجمع الخامس شرق القاهرة، واستراحة رئاسية في منطقة المعمورة بالإسكندرية، مشيرًا إلى أن شركته تتعاون مع الجيش في تنفيذ المشاريع منذ 15 عامًا، لكنها تعرضت لخسائر مالية كبيرة بعد تنفيذها لفندق الشويفات بكلفة تجاوزت ملياري جنيه.

وأضاف علي في نفس الفيديو أن وزير النقل الحالي، والرئيس السابق للهيئة الهندسية التابعة لوزاة الدفاع المصرية، اللواء كامل الوزير، ومدير إدارة المشروعات بالهيئة اللواء عصام الخولي، واللواء محمد البحيري، والعميد ياسر حمزة، والمقدم محمد طلعت، قاموا بـ"النصب" على شركته التي نفذت أحد الفنادق التي قال إنها تابعة للمخابرات الحربية في منطقة الشويفات بالقاهرة الجديدة.

ومضى المقاول المصري بالقول إن: "كل مشروعات الجيش تنفذ بالإسناد المباشر، من دون إجراء أي طرح، بحثًا عن العروض الأفضل من الشركات الأخرى، وشركات المقاولات تواجه عمليات من الابتزاز لتنفيذ مشروعات فاشلة إرضاءً للسيسي بلا دراسات جدوى، وهذا هو بداية الفساد لأي مشروع، واللواء شريف صلاح دخل في نزاع مع اللواء خالد عرابي بالهيئة الهندسية حول إدارة المشروع، ما أدى إلى تسليمه إلى مكتب استشاري متخصص"، على حد ما ذكر في الفيديو.

ولفت علي إلى أنه: "شارك في بناء العشرات من المنازل والاستراحات والقصور" للسيسي، مضيفًا إن: "رغبة حرم الرئيس في بيت جديد كلفت الدولة نحو 250 مليونًا خرسانات وتشطيبات، خلاف كلفة النجف والسجاد الفاخر التي تحملتها إدارة الشؤون المعنوية في القوات المسلحة". وختم حديثه بالقول: "أنا حزين جدًا على بلدي، واللي بيحصل فيها. ولو كنت اتكلمت في مصر كنت هاترمي في السجن. وحولوني لمحاكمة عسكرية".

ونشر محمد علي، الذي يقيم حاليًا في مدينة برشلونة الإسبانية، مقطع فيديو آخر ردًا على وسائل إعلام مصرية اتهمته بـ"العمالة" والتبعية لجماعة الإخوان المسلمين. وقال علي موضحًا الأسباب التي دفعته لنشر الفيديو الأول: "أنا نزلت الفيديو الأول عشان الناس المحترمة اللي كانت بتشتغل معايا، وبتشتغل مع القوات المسلحة. إحنا عندنا خلاف في الفلوس، وكنت بوضح وجهة نظري. هل الفلوس دي عندي واخذتها وهربت؟ ولا موجودة عند الجيش؟".

وردًا على اتهامه بالتبعية لجماعة الإخوان المسلمين، قال علي: "رقم واحد أنا مش إخواني ده موضوع وهمي عشان تقولوه"، مضيفًا: "إيه اللي دخل الإخوان؟ مع احترامي الكامل لهم. أنا أول واحد نزلت في مصر، وقلت لأ لمحمد مرسي (الرئيس الأسبق) وأنت مش عاجبني". 

وتابع: "أنا واحد من الناس اللي قررت تتكلم ولسه هانحكي للناس ليه اشتغلت معاكم"، قبل أن يختم حديثه بالقول: "إحنا عاوزين نعيش محترمين وأنا نزلت قلت لمرسي ارحل وكنت ضد الإخوان. لكن كنت ضدهم في الفكر لا عاوز اقتلهم ولا يقتلوني. الشعب اختار مرسي يبقى خلاص لازم نقول شكرًا. ولما قلت لأ ماتحبستش وقتها ولا طلعت خاين للبلد".

"فساد والناس بتموت"

وفي مقطع فيديو آخر، كشف محمد علي أن شركته أنشأت قصرًا للسيسي في منطقة الحلمية بالقاهرة حين كان وزيرًا للدفاع، وستة قصور متصلة بأنفاق تحت الأرض بقطاع الهايكستب العسكري بعد توليه رئاسة البلاد عام 2014، بالإضافة لخمسة قصور بمنطقة الغولف في منطقة التجمع الخامس، في مجمع يحمل اسم "الكيان"، حيثُ يسكن أحدها حاليًا بشكلٍ غير معلن.

وهاجم علي، الإعلامي المصري أحمد موسى، الذي استضاف والده الكابتن علي عبد الخالق. ورد الممثل والمقاول المصري، على اتهام موسى له بالهرب خارج مصر، بأنه غادرها منذ عام، وأنه خلال هذه الفترة زارها مرة واحدة، وأن مندوبي شركته لا يزالون يترددون على الهيئة الهندسية لإتمام بعض المعاملات المالية، مضيفًا أنه: "بقالي ثمانِ سنوات عاوز أخرج من شغل الجيش وأشتغل حر. لأن كان في زمان فساد بس الناس كانت عايشة. ودلوقتي في فساد والناس بتموت".

وختم حديثه واصفًا الطريقة التي تتعامل بها الهيئة الهندسية مع شركات المقاولات بالقول: "الشغل مع الجيش يخلي المقاول يسرق براحته، وماحدش يحاسبه، وترجع تقول عاوزين نقضي على الفساد! أنا بكلمك عن فلوس الدولة مش أموالك الشخصية اللي أنت حر فيها".

مستطردًا: "الهيئة الهندسية دولة جوه الدولة، ومش بتشتغل مشاريع للجيش فقط، بل بتأخذ مناقصات من الحكومة لتنفيذها، ولا بتدفع تأمينات ولا ضرائب ولا دمغات. طب ولاد البلد (المدنيين) هاينافسوا إزاي؟ أنا بتمنى مصر تكون أحسن، ولا بكره الإخوان ولا الليبراليين ولا العلمانيين ولا أي حد، لأن نجاح البلد هو نجاح لنا كلنا".

وفاة والدة السيسي

وفي فيديو آخر، قال محمد علي إن المؤسسة العسكرية صرفت مبلغ 60 مليون جنيه على تجهيزات حفل تفريعة قناة السويس الجديدة الذي أقيم يوم السادس من آب/أغسطس 2015، بالإضافة لأكثر من مليوني جنيه على تجديد المقابر التي دفنت فيها والدة السيسي، مشيرًا إلى أن السيسي أخفى خبر وفاة والدته عدة أيام، بعد وفاتها قبل يومين من افتتاح قناة السويس الجديدة، حيث رفض الإعلان عن خبر الوفاة حتى لا يتسبب بتأجيل الحفل.

وكشف محمد علي في هذا الفيديو عن تعرضه لتهديدات، مشيرًا إلى ذلك بقوله: "هاضطر أنزل فيديوهات كثيرة نظرًا للتهديدات المستمرة التي تصلني، عشان ألحق أعمل حاجة قبل ما يموتوني".

وأضاف مخاطبًا السيسي: "الشباب بتموت وتقول يا ريتني كنت مكانهم، ويا ريتني كنت معاهم! يا ريتك تحميهم، مش تسيبهميموتوا، كل شوية دفعة تموت (دفعة جنود في الجيش)، تروح تبعت دفعة أخرى عشان يموتوا داخل ثكناتهم وكتائبهم. في جزء كبير من الضباط طافحين منك"، على حد قوله.

وكان علي قد نشر يوم الأحد الماضي، فيديو آخر رد فيه على الانتقادات التي وجهها له البعض بسبب تستره على ما وصفه بنفسه بـ"الفساد" مدة 15 عامًا من خلال تعامل شركته أملاك مع المؤسسة العسكرية في تنفيذ المشاريع. 

وقال علي مبررًا: "اعتقدت في البداية إن الجيش ليس به فساد، لكنني وجدت الفساد منتشرًا داخل المؤسسة العسكرية كذلك، وتحدثت عن الفساد الآن عندما أصبحت قويًا"، مضيفًا: "تنازلت عن أموالي لدى المؤسسة العسكرية، ولو كنت أريد تلك الأموال لكنت أخذتها، لكني رفضت، وصممت على فضحهم. والدولة هي التي تخلق مناخ الفساد بمنحها رواتب زهيدة للموظفين، الأمر الذي يضطرهم إلى اللجوء للرشاوى".

وأضاف علي في الفيديو، إلى أن: "الرئيس عبد الفتاح السيسي حول الجيش إلى تاجر منذ توليه السلطة عام 2014، والمؤسسة العسكرية كانت متمسكة بالعمل معي، ولكني رفضت استكمال العمل معهم". وتابع: "عملت معهم لمدة 15 عامًا لأنه لم يكن لدي خيار آخر، فقد تعلمت في مدرسة حكومية، ولم أستكمل دراستي بعد حصولي على الدبلوم (شهادة متوسطة)، وهو ما جعل حصولي على وظيفة أمرًا صعبًا للغاية".

وقال محمد علي مهاجمًا السيسي في نفس الفيديو: "السيسي يزايد على المواطنين، ويقول إننا (المصريين) فقراء جدًا، في حين يهدر أموال الشعب على زوجته وأبنائه، ويبني القصور والفيلات في كل مكان. هناك ثلاث فيلات في قرية على الساحل الشمالي، مخصصة له على مساحة خمسة آلاف متر، وكل ملاك القرية يعلمون ذلك. والوقائع التي أحكيها أدلتها موجودة أمام الناس. ويستطيعون التأكد منها بالصوت والصورة لأنها عينية ومعلومة للجميع".

هذا ونشرت صفحة "الموقف المصري" على فيسبوك، مجموعة صور من خرائط جوجل، ما بين عامي 2014 و2019، يظهر خلالها مجموعات الفيلات والقصور الرئاسية التي تحدث عنها محمد علي. 

 

 

نشطاء مصريون: "#محمد_علي_فضحهم"

من جانبهم، تفاعل المئات من المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي، مع مقاطع الفيديو التي بثها الممثل والمقاول محمد عليه، ودشنوا على إثرها عدة وسوم، أبرزها: #محمد_علي_فضهحم و#محمد_علي_فضح_العصابة.

وكتب أحد الحسابات مقارنًا في طريقة تعاطي الأمن المصري مع أفراد الشعب وأبناء ضباط الصف الأول في المؤسسة العسكرية، وحديث علي عن شراء إسلام طاهر نجل اللواء طاهر عبد الله، لسيارته من طراز فيراري.

 

 

وكتب حساب آخر: "اللي مسكوا منصب رئيس أو وزير أو محافظ او حتى غفير في هذا الوطن المطاهر، هم طول عمرهم شوية حرامية، ومقولة حاميها حراميها عايشة في كل زمان ومكان. احنا فعلا فقرا أوي. بس مش فقرا عشان نقص موارد أو أموال، إحنا فقرا أوي عشان انتم حراميه أوي أوي".

 

 

وعلق حساب آخر على ما كشفه الفنان والمقاول المصري محمد علي في مقاطع الفيديو التي بثها: "تتعدد عوامل سقوط أنظمة الاستبداد، لكن يبقى الأهم من بينها غضبة الشعوب الكفيلة بخلع الطغاة من كراسي الحكم، ولن يكون حكم العسكر في مصر استثناء من ذلك، فالسقوط المدوي قادم في الطريق برغم كل إجراءات الوقاية والاحتياطات التي استباحت حياة المواطنين ومقدرات الوطن".

 

 

وحول تعاطي وسائل إعلام مصرية وحسابات إلكترونية مؤيدة للنظام، مع حديث محمد علي، بوصفه "مؤامرة" في البداية، ثم بعد ذلك بالمقارنة بين السيسي وأردوغان من جهة القول بأن للسيسي قصورًا مثلما للرئيس التركي رجب طيب أردوغان قصور؛ علق حساب على تويتر: "المضحك في الموضوع أنهم في الأول كانوا بيقولوا فين المستندات اللي تثبت كلامه عن قصر انتصار أبو 250 مليون، وإن دي إشاعات الإخوان. مفكرينا في الستينات ومفيش خرائط جوجل وناس هتصور وتنشر. ولما اكتشفوا غباءهم بدأوا يطبلوا للقصر ويقولوا عادي وأردوغان عنده، وده طبيعي".

 

 

فيما غرد حساب آخر حول تعاطي المصريين مع الفيديوهات التي نشرها الممثل والمقاول محمد علي، بالقول: "حالة الشغف الكبيرة بفيديوهات محمد علي تدل على وجود تعطش كبير عند الناس لأي شيء ضد السيسي، وتكشف عن حالة غضب مكبوتة في النفوس".

 

 

يُذكر أنه، قبل يومين، وجه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بصرف مستحقات المقاولين المسؤولين عن أعمال الإنشاءات في أحد المستشفيات أولًا بأول، لـ"تكثيف العمل في الموقع، والالتزام بالانتهاء منه في المواعيد المحددة"، في ما وصفه مراقبون أنه أول رد رسمي على مقاطع الفيديو التي نشرها محمد علي.

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

الرشوة أسلوب حياة في مصر.. "شخلل علشان تعدي"

"هل مصر بلد فقير حقًا؟".. كتاب أودى بصاحبه إلى خلف القضبان