ultracheck
  1. الترا لايت
  2. علوم

من الأمعاء إلى المناعة.. هل يصبح "زرع البراز" علاجًا لحساسية الطعام؟

6 أغسطس 2026
بكتيريا
صورة تعبيرية (جيتي)

في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في علاج حساسية الطعام، توصل باحثون إلى نتائج أولية واعدة تشير إلى أن نقل بكتيريا الأمعاء من أشخاص أصحاء إلى مرضى يعانون من حساسية شديدة للفول السوداني، قد يقلل بشكل ملحوظ من استجابة أجسامهم للمادة المسببة للحساسية، ما يفتح الباب أمام نهج علاجي جديد يختلف كليًا عن الأساليب التقليدية.

وتعد الدراسة، التي نُشرت في مجلة Science Translational Medicine، أول تجربة سريرية تثبت أن تعديل ميكروبيوم الأمعاء لدى البشر قد يساهم في علاج حساسية الطعام، بعدما اقتصرت هذه الفكرة لسنوات على التجارب المخبرية على الحيوانات.

علاج يبدأ من الأمعاء

تعتمد الفكرة على ما يُعرف بـ"زرع البراز"، وهو نقل البكتيريا النافعة الموجودة في أمعاء متبرعين أصحاء إلى أشخاص مصابين، بهدف إعادة التوازن إلى الميكروبيوم المعوي، الذي تشير دراسات متزايدة إلى أنه يلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم جهاز المناعة.

وفي هذه الدراسة، تلقى المشاركون كبسولات عديمة الطعم والرائحة تحتوي على بكتيريا معوية مستخلصة من متبرعين لا يعانون من حساسية الفول السوداني، بدلاً من إجراء عملية نقل البراز بالشكل التقليدي.

تعتمد الفكرة على ما يُعرف بـ"زرع البراز"، وهو نقل البكتيريا النافعة الموجودة في أمعاء متبرعين أصحاء إلى أشخاص مصابين

ويرى الباحثون أن تغيير البيئة البكتيرية داخل الأمعاء قد يساعد الجهاز المناعي على التوقف عن التعامل مع بعض الأطعمة بوصفها تهديدًا يستدعي رد فعل تحسسي.

نتائج غير مسبوقة

شملت التجربة 15 شخصًا يعانون من حساسية شديدة تجاه الفول السوداني، وكان أي منهم غير قادر على تناول أكثر من 100 مليغرام من بروتين الفول السوداني، وهي كمية تقل عن نصف حبة، دون التعرض لتفاعل تحسسي.

وبعد أربعة أشهر من العلاج، أظهرت النتائج أن ستة مشاركين أصبحوا أكثر قدرة على تحمل الفول السوداني؛ إذ تمكن أحدهم من تناول 300 مليغرام من البروتين، بينما استطاع خمسة آخرون تناول 600 مليغرام أو أكثر، أي ما يعادل نحو حبتين ونصف من الفول السوداني.

ورغم أن عدد المستجيبين للعلاج لا يزال محدودًا، فإن الباحثين اعتبروا تحقيق استجابة لدى البشر لأول مرة إنجازًا علميًا مهمًا، خاصة في مجال لا تزال خيارات العلاج فيه محدودة للغاية.

لماذا تمثل هذه النتائج أهمية؟

يعتمد التعامل مع حساسية الطعام حاليًا على تجنب الأطعمة المسببة للحساسية بشكل كامل، مع حمل حقنة الأدرينالين لاستخدامها عند حدوث تفاعل تحسسي شديد.

لكن المشكلة في العلاجات المتوافرة أنها غالبًا تتطلب استمرار العلاج أو التعرض المنظم لمسببات الحساسية للحفاظ على فعاليتها، بينما تشير النتائج الجديدة إلى احتمال تحقيق تأثير يستمر لفترة أطول بعد تعديل ميكروبيوم الأمعاء.

ولهذا السبب، يرى مختصون أن العلاج الجديد قد يمثل نقلة نوعية إذا أثبتت الدراسات المستقبلية فعاليته على نطاق واسع.

ما الذي حدث داخل الأمعاء؟

قبل العلاج، تلقى خمسة من المشاركين مضادات حيوية لمدة أربعة أيام، في خطوة هدفت إلى تهيئة الأمعاء لاستقبال البكتيريا الجديدة.

ويرجح الباحثون أن نجاح العلاج ارتبط بقدرة هذه البكتيريا على الاستقرار داخل الجهاز الهضمي، وهو ما قد يفسر عدم استجابة تسعة مشاركين للعلاج.

كما لاحظ الفريق البحثي أن خمسة من أصل ستة أشخاص استجابوا للعلاج كانوا من الرجال، ما يشير إلى احتمال وجود عوامل بيولوجية تؤثر في نجاح العلاج، لكنها تحتاج إلى مزيد من الدراسة.

بكتيريا قد تغير مستقبل العلاج

ولم يكتف الباحثون بمتابعة المرضى، بل نقلوا أيضًا بكتيريا أمعائهم إلى فئران التجارب. وأظهرت النتائج أن الفئران التي تلقت بكتيريا من المشاركين الذين استجابوا للعلاج أصبحت محمية من الإصابة بحساسية تجاه بروتين البيض، في حين لم يحدث ذلك لدى الفئران التي تلقت بكتيريا من المشاركين غير المستجيبين.

وتشير هذه النتيجة إلى أن العلاج قد لا يقتصر على حساسية الفول السوداني فقط، بل ربما يمتد مستقبلًا إلى أنواع أخرى من الحساسية الغذائية.

كما نجح العلماء في تحديد نوع من البكتيريا يعرف باسم Bacteroides ovatus، ويعتقدون أنه قد يكون أحد العناصر الأساسية التي تساعد على تهدئة استجابة الجهاز المناعي ومنع تطور الحساسية.

ما الذي ينتظر هذا العلاج؟

رغم الحماس الذي أثارته النتائج، يؤكد الباحثون أن العلاج لا يزال في مراحله الأولى، ولا يمكن اعتباره علاجًا معتمدًا في الوقت الحالي.

ويعمل الفريق حاليًا على تجربة سريرية أكبر تشمل عددًا أكبر من المرضى، مع استخدام جرعات أعلى من البكتيريا موزعة على مدار شهر كامل، أملاً في تحسين نسبة الاستجابة وتحديد الأشخاص الأكثر استفادة من هذا العلاج.

ويقدّر الخبراء أن الطريق نحو اعتماد هذا النهج علاجيًا قد يستغرق نحو عشر سنوات، إذا أثبتت الدراسات المقبلة سلامته وفعاليته.

وإذا نجحت هذه الأبحاث، فقد يصبح تعديل ميكروبيوم الأمعاء وسيلة جديدة لا تمنح مرضى حساسية الطعام قدرة أكبر على تناول الأطعمة التي يخشونها فحسب، بل قد تقلل أيضًا اعتمادهم على حقن الأدرينالين وتغير مفهوم علاج الحساسية الغذائية في المستقبل.

كلمات مفتاحية
النقيب

قبل 25 ألف عام.. علماء يكتشفون أقدم دليل في العالم على استخدام المخدرات

قبل آلاف السنين من ظهور الزراعة واستقرار المجتمعات البشرية، كان الإنسان يلجأ إلى الطبيعة بحثًا عن وسائل تساعده على التعامل مع الألم

تلوث

الحرائق وموجات الحر تهددان جودة الهواء عالميًا.. تحذير أممي من أزمة صحية متفاقمة

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الدخان الناتج عن الحرائق أصبح مصدرًا متزايدًا للتلوث، حتى في مناطق نجحت في خفض انبعاثات الصناعة والنقل

نوبل

من حليب الصراصير إلى تناثر البول.. أغرب الأبحاث التي فازت بجائزة "إيغ نوبل" 2026

تحمل الجائزة، التي أُطلقت عام 1991، فلسفة تقوم على تكريم إنجازات "تجعل الناس يضحكون أولًا ثم يفكرون"

الليالي البيضاء.. من دوستويفسكي إلى BookTok
أدب

الليالي البيضاء لدوستويفسكي: كيف أعاد "تيك توك" الرواية إلى الواجهة؟

في ليلة هادئة من ليالي سان بطرسبورغ، كان رجل وحيد يمشي بلا وجهة، كأنه يبحث في شوارع المدينة عن شيء لا يعرف له اسمًا

فيلم "عطلة منتصف الشتاء"
أفلام

فيلم "عطلة منتصف الشتاء".. الماضي يسافر معنا

الفيلم جيد جدًا، بالنسبة لي على الأقل، لأنه لا يتحدث عن الحرب تقريبًا. لا يعيد سردها ولا يحولها إلى درس في السياسة أو التاريخ

صورة تعبيرية
مجتمع

إن كنت تريد تعزيز سعادتك وحماية دماغك.. لا تأكل بمفردك

قد لا يحتاج تحسين الصحة النفسية والرفاهية دائمًا إلى حمية غذائية جديدة أو ممارسة رياضية شاقة، فبعض الفوائد قد تبدأ من عادة يومية قديمة وبسيطة، هي تناول الطعام برفقة الآخرين

تلوث
علوم

الحرائق وموجات الحر تهددان جودة الهواء عالميًا.. تحذير أممي من أزمة صحية متفاقمة

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الدخان الناتج عن الحرائق أصبح مصدرًا متزايدًا للتلوث، حتى في مناطق نجحت في خفض انبعاثات الصناعة والنقل