ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

من إعادة إعمار غزة بالكامل إلى مشروع تجريبي محدود.. ماذا حدث لخطة ترامب؟

17 يوليو 2026
العدوان الإسرائيلي على غزة
العدوان الإسرائيلي على غزة (Getty)
الترا صوت الترا صوت

تقلّصت خطة تعافي قطاع غزة التي يتبناها ما يسمى "مجلس السلام" التابع للرئيس الأميركي دونالد ترامب بصورة كبيرة، بعدما تحولت من مخطط طموح لإعادة إعمار القطاع بأكمله إلى مشروع تجريبي محدود في جنوب غزة.

ولا يُتوقع أن يرى المشروع التجريبي المقترح النور قبل نهاية العام، رغم محدودية نطاقه، إذ يتضمن إقامة مخيم مؤقت يستوعب جزءًا ضئيلًا من نحو مليوني نازح في القطاع، على أن تديره إدارة فلسطينية وشرطة محلية وقوة أمنية دولية صغيرة.

خطوات أولية محدودة

أُعلن خلال الأسابيع الأخيرة عن اتخاذ خطوات تدريجية لتنفيذ المشروع، إذ وصل عدد محدود من الضباط المغاربة والكوسوفيين إلى إسرائيل، تمهيدًا لتشكيل النواة الأولى لـ"قوة الاستقرار الدولية" التي ستُكلّف بحماية المخيم التجريبي.

كما أوشكت قاعدة لوجستية مخصصة للقوة المستقبلية، بهدف تخزين المركبات والمعدات والمواد الأخرى، على الاكتمال عند معبر كرم أبو سالم بين إسرائيل وقطاع غزة.

مع ذلك، لم تبدأ الأعمال التحضيرية لإقامة المخيم التجريبي بالقرب من مدينة رفح جنوبي القطاع، كما لم يبدأ بناء قاعدة الدعم التابعة لقوة الاستقرار الدولية.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية للمنطقة وجود أعمال لتحريك التربة، من دون ظهور أي منشآت جديدة، بحسب صحيفة "الغارديان"، التي أشارت إلى أنه لا يُتوقع إحراز تقدم ملموس قبل إجراء الانتخابات في إسرائيل المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، والتي قد تؤدي إلى سقوط حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية اليمينية المتطرفة.

ويأتي ذلك في وقت تقدم فيه حزب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، غادي أيزنكوت، للمرة الأولى في استطلاعات الرأي على حزب نتنياهو من حيث نسبة الملاءمة لتولي منصب رئيس الوزراء، إذ حصل أيزنكوت على 47% مقابل 44% لنتنياهو.

 سيُسمح بإدخال مجموعة أوسع من مواد الإغاثة الإنسانية إلى المخيم التجريبي، لكن الحكومة الإسرائيلية أصرت، حتى داخل المخيم، على الفصل بين المساعدات الإنسانية وعمليات إعادة الإعمار

تراجع كبير عن الطموحات الأولية

من جهة أخرى، يبتعد البرنامج التجريبي بالقرب من رفح كثيرًا عن الطموحات الأولية التي أعلنها "مجلس السلام" عند إطلاق خطته.

ويُشار إلى أنه في كانون الثاني/يناير، وخلال عرض تقديمي اتسم بتفاؤل كبير، تعهد جاريد كوشنر، صهر ترامب، بفتح أبواب دخول المساعدات واستعادة البنية التحتية الأساسية في مختلف أنحاء القطاع خلال 100 يوم، كما تحدث عن بناء أبراج وناطحات سحاب بعد الحرب، في وقت كانت فيه آلة الحرب الإسرائيلية قد دمرت أجزاء واسعة من غزة. إلا أن أيًا من هذه الوعود لم يتحقق حتى الآن.

وشملت التعهدات إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، إلى جانب المستشفيات والمخابز.

لكن بعد خمسة أشهر من الجمود، جرى التوصل إلى الخطة التجريبية الأقل طموحًا بكثير قبل أسبوعين، خلال اجتماعات عُقدت في قبرص.

وشارك في الاجتماعات المندوب السامي لما يُعرف بـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف، وكبير مفاوضي إدارة ترامب في إسرائيل أرييه لايتستون، ومستشارون من معهد توني بلير، إلى جانب أعضاء من اللجنة الوطنية لإدارة غزة.

لجنة فلسطينية ممنوعة من دخول غزة

تضم اللجنة الوطنية لإدارة غزة 13 من المهنيين والتكنوقراط الفلسطينيين، إلا أن إسرائيل منعتها من دخول القطاع، ما دفعها إلى اتخاذ القاهرة مقرًا لها منذ تشكيلها من قبل "مجلس السلام" في وقت سابق من العام.

ويتضمن المخطط الحالي إقامة مخيم تجريبي يضم وحدات سكنية متنقلة لعشرات الآلاف من النازحين في غزة، على أن يُقام داخل المنطقة العازلة الممتدة بمحاذاة خط وقف إطلاق النار قرب رفح.

وبموجب الخطة، ستنسحب القوات الإسرائيلية من الخط، فيما تتولى قوة الاستقرار الدولية وشرطة فلسطينية مدربة بصورة خاصة الإشراف على الأمن عند نقطة العبور بين المناطق التي تديرها حركة حماس في غزة والمخيم.

ومن المفترض أن تخضع قوة الشرطة لتدقيق رسمي من اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، رغم أنه يُتوقع عمليًا أن يكون لإسرائيل الدور الحاسم في تحديد الأشخاص الذين سيجري تجنيدهم.

قوة دولية من خمسة آلاف جندي

ويذكر أن تدريب قوة الشرطة الفلسطينية في مصر لم يبدأ حتى الآن، ومن المتوقع أن يستغرق عدة أشهر. كما يُتوقع أن يبلغ قوام قوة الاستقرار الدولية نحو خمسة آلاف عنصر، أي ربع العدد الذي كان مقررًا في الخطط الأولية، على أن تضم جنودًا من المغرب وكوسوفو، وربما من ألبانيا وكازاخستان.

وسيستغرق تدريب هذه القوات أيضًا عدة أشهر، في وقت لا يزال الإطار القانوني لوجودها موضع تفاوض مع الحكومة الإسرائيلية. وقال مسؤول مطلع على التخطيط للغارديان: "أعتقد أننا نتحدث عن أواخر عام 2026. إذا تمكنا من إنجاز ذلك ووضعه موضع التنفيذ بحلول كانون الأول/ديسمبر، فسأكون سعيدًا جدًا".

معايير غير واضحة لاختيار السكان

في المقابل، ستُمنح الأولوية للإقامة في المخيم التجريبي للسكان السابقين في منطقة رفح، إلا أن المعايير الأخرى التي ستُستخدم في تدقيق طلبات الفلسطينيين الراغبين في الانتقال إليه لا تزال غير واضحة.

وأدان منتقدون المشروع بأكمله، ومن بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، الذي وصفه بأنه "معسكر اعتقال" قيد الإنشاء.

لكن مسؤولي "مجلس السلام" يؤكدون أن السكان ستكون لديهم حرية الدخول إلى المنطقة التجريبية والخروج منها.

فصل بين المساعدات وإعادة الإعمار

وفي سياق، أشارت الصحيفة البريطانية، إلى أنه سيُسمح بإدخال مجموعة أوسع من مواد الإغاثة الإنسانية إلى المخيم التجريبي، لكن الحكومة الإسرائيلية أصرت، حتى داخل المخيم، على الفصل بين المساعدات الإنسانية وعمليات إعادة الإعمار، مع السماح بدخول المساعدات فقط.

ولا يزال مصدر تمويل المشروع التجريبي غير واضح، إذ لم يتحقق فعليًا سوى جزء ضئيل للغاية من مبلغ 17 مليار دولار، الذي جرى التعهد به في الأصل لتمويل خطة ترامب للسلام في غزة المؤلفة من 20 بندًا.

وكانت مجموعة المانحين لفلسطين التابعة للاتحاد الأوروبي قد أعلنت، الإثنين، أنها جمعت 883 مليون يورو، لصالح قطاع غزة.

ومن المقرر تخصيص هذه الأموال لإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية للمياه والصرف الصحي وإدارة النفايات، على أن تكون مكملة للمشروعات التي يشرف عليها "مجلس السلام".

كما يتفاوض المجلس على تحويل جزء من 11 مليار دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية والأصول المصرفية المجمدة التي صادرتها إسرائيل واحتجزتها إلى صناديق لتمويل المشروعات.

وقال مصدر مطلع على المفاوضات: "نعمل على ذلك، والأمر قيد المناقشة".

غضب داخل السلطة الفلسطينية

أثار الاقتراح غضب السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، التي تعاني من أزمة مالية خانقة.

وقالت وزيرة الخارجية في السلطة الفلسطينية، فارسين أغابيكيان: "هذه ليست أموالًا إسرائيلية حتى تحتجزها أو تساوم عليها. يجب الإفراج عن هذه الأموال فورًا ومن دون شروط".

وأضافت أغابيكيان أن تحويل التركيز من خطة تشمل قطاع غزة بأكمله إلى مشروع تجريبي صغير يضع الفلسطينيين أمام معضلة.

وقالت: "لا يمكن التعامل مع الكارثة الإنسانية من خلال إجراءات مجزأة أو جزئية. وفي الوقت نفسه، فإن كل جهد ينقذ أرواح الفلسطينيين بصورة حقيقية يستحق دراسة متأنية."

وأضافت: "لكن مصدر قلقنا يتمثل في أن الترتيبات المؤقتة يجب ألا تتحول أبدًا إلى بديل عن حل شامل، أو تُستخدم لتطبيع واقع غير مقبول".

انقسام داخل لجنة إدارة غزة

وحول رأي اللجنة الوطنية لإدارة غزة في المشروع التجريبي، قال مسؤول مطلع على محادثات قبرص إن اللجنة انقسمت بشأن قبول المشروع التجريبي في رفح.

وتخشى اللجنة من أن يؤدي المشروع إلى إثارة الانقسامات بين الفلسطينيين البالغ عددهم نحو 2.1 مليون نسمة في قطاع غزة، ووضع الغالبية العظمى منهم في مرتبة ثانية من حيث الأولوية في الحصول على المساعدات الإنسانية.

واستند رفض اللجنة إلى مخاوف من أن يؤدي توفير غذاء وإقامة أفضل داخل المخيم التجريبي إلى تدافع جماعي، بما قد يفضي إلى تكرار سلسلة من الحوادث التي وقعت خلال العدوان الإسرائيلي، عندما أطلقت القوات الإسرائيلية النار على حشود كانت تسعى للحصول على الغذاء.

تقرؤون المزيد في: رغم الخطوات الفلسطينية.. لماذا لم تنهِ إسرائيل حربها على غزة؟

كلمات مفتاحية
أحمد وحيدي

هل تجاوزت واشنطن قاليباف وعراقجي وتواصلت مباشرة مع الحرس الثوري؟

فتحت إدارة ترامب قناة خلفية مع قيادة الحرس الثوري عبر نيجيرفان بارزاني

خليل الحية وحسن رشاد

الحية في القاهرة وكوشنر إلى تل أبيب.. تحركات متزامنة لدفع المرحلة الثانية من خطة غزة

تحركات متزامنة بين القاهرة وتل أبيب لدفع المرحلة الثانية من خطة غزة

السفير الأميركي في كندا

لهذه الأسباب.. أكثر من 170 ألف كندي يطالبون بطرد السفير الأميركي

طالب أكثر من 170 ألف كندي بإعلان السفير الأميركي بيت هوكسترا شخصًا غير مرغوب فيه

اقتصاد كرة القدم
رياضة

إن لم تجد راعيًا واحدًا لقميص ناديك.. فابحث عن ألف!

حين يضع النادي عدة شعارات على قميصه قد يرى البعض أن كثرتها تطغى على هوية الفريق وشكله، وآخرون والإدارة قد ينظرون إلى الرعاية باعتبارها مصدرًا مهمًا للإيرادات، لكن ماذا لو أصبح عدد الرعاة 1000؟

اليابان
حالة

ما هي "أزمة الشمام" التي سببت خلافًا بين اليابان وأستراليا؟

لم تتحول الواقعة في البداية إلى قضية كبيرة، لكن تسجيل المقابلة عاد إلى الواجهة بعد أسابيع، لتبدأ المعارضة ووسائل إعلام أسترالية في انتقاد ألبانيزي والمطالبة باعتذاره لرئيسة الوزراء اليابانية

آرسنال
رياضة

درع المجتمع يكشف مدى "جوع" أرسنال.. ويضع مشروع ماريسكا تحت المجهر

يلتقي أرسنال بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، مع مانشستر سيتي حامل لقب كأس الاتحاد الإنجليزي، في افتتاح الموسم الجديد عبر مباراة درع المجتمع، أو ما يعرف بـ"الدرع الخيرية"

سيارات كهربائية
سيّارات

رغم تراجع المبيعات محليًا.. السيارات الصينية تكسب أسواق العالم

كل سيارة لا تجد مشتريًا في الصين يمكن أن تتحول إلى فرصة في سوق آخر، من أوروبا وأميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا