من أوشوايا إلى العالم.. كيف تحولت الأرجنتين إلى مركز تفشي فيروس هانتا؟
7 مايو 2026
تحوّلت رحلة سياحية فاخرة نحو القارة القطبية الجنوبية إلى أزمة صحية دولية بعد تفشي فيروس "هانتا" القاتل على متن السفينة "إم في هونديوس"، في حادثة أثارت حالة استنفار في الأرجنتين وعدة دول أخرى، وسط مخاوف من انتقال العدوى إلى ركاب عادوا بالفعل إلى بلدانهم، بينها الولايات المتحدة.
وحسب تقرير لصحيفة "الغارديان"، تسابق السلطات الأرجنتينية الزمن لتحديد ما إذا كانت البلاد هي نقطة انطلاق العدوى، خصوصًا أن الرحلة البحرية انطلقت من مدينة أوشوايا الواقعة في أقصى جنوب الأرجنتين، بينما تُصنَّف البلاد أصلًا من قبل منظمة الصحة العالمية باعتبارها صاحبة أعلى معدل إصابات بفيروس هانتا في أميركا اللاتينية.
وفيات وإجلاء وحالات حرجة
الأزمة بدأت تتصاعد بعدما تأكدت إصابة عدد من ركاب السفينة بسلالة "فيروس الأنديز"، وهي أخطر أنواع فيروس هانتا في أميركا الجنوبية، والقادرة على التسبب بمرض رئوي حاد قد يؤدي إلى الوفاة.
تُصنَّف الأرجنتين من قبل منظمة الصحة العالمية باعتبارها صاحبة أعلى معدل إصابات بفيروس هانتا في أميركا اللاتينية
وبحسب المعلومات الرسمية، توفي ثلاثة ركاب حتى الآن، بينما يرقد شخص آخر في العناية المركزة بمستشفى في جنوب أفريقيا، في حين تم إجلاء ثلاثة ركاب إضافيين من السفينة خلال توقفها في المحيط الأطلسي. كما أُعلن عن إصابة رجل آخر كان قد غادر السفينة سابقًا أثناء وجوده في سويسرا، ما زاد المخاوف من انتشار العدوى عبر عدة دول وقارات.
ما هو فيروس هانتا؟
فيروس هانتا هو مرض نادر تنقله القوارض، ويصاب به البشر غالبًا عبر ملامسة بول أو لعاب أو فضلات القوارض المصابة. ورغم أن انتقال العدوى بين البشر يُعد نادرًا، فإن سلالة "الأنديز" الموجودة في أميركا الجنوبية تُعتبر من الحالات القليلة التي سُجل فيها انتقال محدود بين الأشخاص، خاصة بين المخالطين المقربين.
وتقول وزارة الصحة الأرجنتينية إن البلاد سجلت 101 إصابة منذ حزيران/ 2025، أي ما يقارب ضعف عدد الإصابات مقارنة بالعام السابق، بينما بلغت نسبة الوفيات نحو ثلث الحالات خلال العام الماضي.
تتبع الرحلات والمخالطين
تركّز السلطات الأرجنتينية حاليًا على إعادة بناء تحركات الركاب المصابين قبل صعود السفينة، لمعرفة ما إذا كانوا قد التقطوا العدوى داخل الأرجنتين أو خلال الرحلة البحرية نفسها.
وأوضحت الحكومة أن الزوجين الهولنديين اللذين كانا من أوائل الضحايا قاما بجولات سياحية في أوشوايا، كما سافرا داخل الأرجنتين وأوروغواي وتشيلي قبل الانطلاق نحو القارة القطبية الجنوبية.
وتكمن المشكلة الأساسية في أن فترة حضانة فيروس هانتا قد تمتد من أسبوع إلى ثمانية أسابيع، ما يجعل تحديد مكان الإصابة أمرًا بالغ التعقيد.
قلق دولي بعد مغادرة الركاب
وتزايدت المخاوف بعد تقارير تحدثت عن نزول 23 راكبًا من السفينة في جزيرة سانت هيلينا خلال الرحلة، قبل أن يعودوا لاحقًا إلى بلدانهم المختلفة، بما فيها الولايات المتحدة. وذكرت تقارير أميركية أن السلطات الصحية تراقب ركابًا في ولايات جورجيا وكاليفورنيا وأريزونا، رغم عدم ظهور أعراض مرضية عليهم حتى الآن.
كما بدأت الأرجنتين بإرسال مواد جينية ومعدات فحص إلى دول عدة، بينها إسبانيا وجنوب أفريقيا وهولندا والمملكة المتحدة، لمساعدتها على اكتشاف الفيروس ومتابعة الحالات المحتملة.
منظمة الصحة العالمية: الخطر لا يزال منخفضًا
أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسيوس، أن المنظمة تواصل التنسيق مع مشغلي السفينة والسلطات الصحية في الدول المعنية لمراقبة الوضع الصحي للركاب والطاقم.
وأشار إلى أن عمليات المتابعة الصحية والمراقبة بدأت بالفعل للركاب الموجودين على متن السفينة وكذلك لأولئك الذين غادروها، مؤكدًا أن "الخطر العام على الصحة العامة لا يزال منخفضًا" في هذه المرحلة.
خلاف حول رسو السفينة
ورغم السماح للسفينة بمواصلة رحلتها نحو جزر الكناري بعد إجلاء المصابين، أثار قرار السماح لها بالرسو في تينيريفي جدلًا سياسيًا وصحيًا، بعدما عبّر رئيس جزر الكناري عن قلقه من استقبال السفينة. وكانت السفينة قد بقيت لبعض الوقت قبالة سواحل الرأس الأخضر ريثما جرى تنظيم عمليات الإجلاء الطبي، قبل أن تستأنف رحلتها باتجاه إسبانيا.
التغير المناخي في دائرة الاتهام
وفي خضم الأزمة، أعاد خبراء الصحة العامة في الأرجنتين التحذير من العلاقة المتزايدة بين التغير المناخي وانتشار الأمراض المنقولة عبر القوارض. ويؤكد الباحثون أن ارتفاع درجات الحرارة وتغير الأنظمة البيئية سمحا للقوارض الحاملة لفيروس هانتا بالتوسع في مناطق جديدة، ما يزيد فرص انتقال العدوى إلى البشر.
وقال خبير الأمراض المعدية الأرجنتيني هوغو بيتسي إن الأرجنتين "أصبحت أكثر استوائية بسبب التغير المناخي"، مشيرًا إلى أن ذلك ساهم في انتشار أمراض مثل حمى الضنك والحمى الصفراء، إلى جانب توفير بيئة تساعد الفئران الحاملة للفيروس على التكاثر بشكل أكبر.