من أمريكا للشرق الأوسط.. أثرياء يديرون دفة السياسة؟

من أمريكا للشرق الأوسط.. أثرياء يديرون دفة السياسة؟

بلغت استثمارات الوليد بن طلال في مصر خلال 2016 أكثر من 800 مليون دولار (أ.ف.ب)

كان لوصول دونالد ترامب للبيت الأبيض معنى رمزي لتغلب المال كلغة أساسية في عالم السياسة، بمثابة إشارة لدور أثرياء العالم في التاثير على الرأي العام، وصنع القرار السياسي بشكل مباشر أو غير مباشر.

ركز ترامب في اختياراته لإدارته على أصحاب الأعمال والأثرياء، وليس من قبيل الصدفة أن معظمهم من أصدقائه!

الأغنياء يديرون دفة الولايات المتحدة

صدر مؤخرًا تقرير الثروة العالمية لعام 2017، الذي يرتب ويصنف توزيع الثروات العالمية، واضعًا الشرق الأوسط في المرتبة الرابعة بعد الولايات المتحدة وأوروبا والمحيط الآسيوي.

وتشير الإحصاءات في التقرير إلى أن التنامي في حيازة الثروة في الشرق الأوسط، أقل منه في الأماكن الأخرى في العالم بنسبة 4.8% عن العام السابق.

اقرأ/ي أيضًا: حلفاء الأمس أعداء اليوم.. 5 أسباب وراء انقلاب رجال الأعمال على ترامب

ويكشف التقرير استمرار استحواذ الولايات المتحدة على المركز الأول من حيث الأشخاص الأكثر ثراءً في العالم. واليوم، يُمكن القول إنه بدرجة كبيرة، الأثرياء هم الذين يديرون دفة الولايات المتحدة، بمباركة الجماهير التي صدقت أنه يمكن لترامب أن يجعل من الولايات المتحدة "عظيمة مرة اُخرى"، خاصةً إذا ما علمت أن الممولين الأساسيين لحملة ترامب، كانوا من الأفراد العاديين، الذين دفعوا من أموالهم الخاصة ما متوسطه 200 دولار أو أقل، لتمويل الرئيس الأكثر جدلًا في تاريخ البيت الأبيض تقريبًا.

وبعين فاحصة لمن اختارهم ترامب في إدارته، نجد أنه ركز على اختيار شخوص يجمع بين معظمهم "المال"، معظمهم من أصحاب الأعمال أو الأثرياء، ومعظمهم أصدقاء ترامب، وهذه ليست صدفة بالتأكيد. هناك مثلًا أندرو بوزدر، وزير العمال، وكذا ستيفن مناحم وزير المالية.

من النساء هناك ليندا مكماهن، التي كانت وزوجها، أصدقاء قدامى لترامب منذ الثمانينات، وأسست مع زوجها الاتحاد العالمي للمصارعة الحرة (WWE). ورغم أنها خسرت مرتين حاولت فيهما الترشح لمجلس الشيوخ، إلا أن ترامب اختارها لتكون ضمن إدارته، مسؤولة عن إدارة المشروعات الصغيرة، التي تعد إحدى أهم الإدارات التي توفر فرص عمل للبطالة المتصاعدة في الولايات المتحدة.

أثرياء العرب والسياسة

حسب مجلة فوربس، فإن الشرق الأوسط موطن 78 مليارديرًا من أثرياء العالم، بثروة تقدر 209 مليار دولار. نبدأ من سوريا، حيث الرجل الأغنى والأكثر نفوذًا رامي مخلوف، الذي يرتبط بصلة نسب مع الرئيس السوري بشار الأسد (ابن خاله)، والذي أوردت وزارة الخزينة الأمريكية بعض الشركات التي يمتلكها في تموز/يوليو عام 2011 ، على لائحة العقوبات.

يتحكم رجل الأعمال السوري رامي مخلوف بالاقتصاد السوري وحركة الاستثمارات في سوريا معتمدًا على سلطة ابن خاله بشار الأسد

ستيوارت ليفي، وكيل وزارة الخارجية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية آنذاك، قال: "استخدم رامي مخلوف علاقاته الوثيقة بنظام الأسد للحصول على مزايا تجارية غير ملائمة على حساب السوريين العاديين"، مُضيفًا أن "نظام الأسد له تأثير تدميري على الاقتصاد السوري، ويرسخ نظامًا يسعى إلى اتباع سياسات قمعية وزعزعة للاستقرار بما في ذلك خارج حدود سوريا وفي العراق ولبنان والأراضي الفلسطينية".

اقرأ/ي أيضًا: كيف حصل حلفاء الأسد على 18 مليون دولار من الأمم المتحدة؟

رامي مخلوف الذي أسس لأقوى إمبراطورية مالية في سوريا، بخلاف امتلاكه لشبكة الاتصالات "سيرياتل"، فتح له نفوذه واتصالاته بعائلة الأسد، أبواب المال والثراء، حتى أن الخبراء يقولون إنه لا يمكن لأي شركة أجنبية أن تقوم بأي استثمارات أو أعمال تجارية داخل البلاد دون موافقته أولًا ثم مشاركته ثانيًا.

إحدى الوثائق التي سربتها ويكيليكس، جاء فيها تفصيليًا المبالغ الضخمة التي حصل عليها رامي مخلوف من خلال تشعب نفوذه في كل مفاصل الدولة، في قطاع الكهرباء والغاز والطاقة، لاسيما وأنه أحد المتسببين في الفوضى بانقطاعات الكهرباء، التي عانى منها السوريون في العاصمة، وكذلك في المناطق النائية.

أما في السعودية، فتضع فوربس الوليد بن طلال على رأس قائمتها، بثروة تقدر بـ29 مليار دولار. تقدير حجم الثروة كان أحد الأمور الخلافية بين الملياردير والمجلة، إذ يعتبر ابن طلال أن المجلة قللت من حجم ثروته الحقيقية. ويُعد الوليد أحد أبناء الأسرة الملكية، فهو نجل طلال بن عبدالعزيز آل سعود، لكن والده كان من المغضوب عليهم.

والسعودية من أهم الدول العربية المستثمرة في مصر، إذ ارتفعت نسبة استثماراتها عام 2016 عن سابقاتها إلى 46.6%، بما قيمته 2.2 مليار دولار، مقابل نحو 1.5 مليار دولار عام 2012. وجدير بالذكر أن الوليد بن طلال استثمر هذا العام في مصر، 800 مليون دولار. 

ومما يذكر في هذا السياق، لقاؤه مع وزيرة التعاون الدولي والاستثمار في مصر سحر نصر، ويرافقه رجل الأعمال المصري الذي كان محكومًا عليه قبل العفو الصحي هشام طلعت مصطفى، أحد وجوه نظام مبارك. وقد أسفر اللقاء عن توسع في إحدى المنتجعات السياحية في مدينة شرم الشيخ. هذا بالإضافة إلى تملكه عدة مشاريع ضخمة في المجال الفندقي وفي الطيران وفي القطاع المصرفي، من خلال شركة "سيتي جروب".

وتعد الاستثمارات الكبيرة في مصر، بمثابة الساحة الأمامية للسيطرة السياسية للسعودية على القرار المصري والذي كانت إحد أبرز تمثلاته في صفقة تيران وصنافير، الذي بموجبها نُقلت ملكية الجزيرتين إلى الرياض، في تموز/يوليو الماضي بشكل رسمي.

وفي القاهرة هناك أشهر أثرياء العرب، عائلة ساويرس، وأشهرهم وأكثرهم ظهورًا في الإعلام نجيب ساويرس، بثروة تقدر بـ3.9 مليار دولار.

خلال 2016 زادت استثمارات السعودية في مصر لـ2.2 مليار دولار، بينها 800 مليون دولار للوليد بن طلال 

لعب ساويرس دورًا مؤثرًا في الحياة السياسية في مصر بعد الثورة المصرية تحديدًا، حيث كان أحد الوجوه المؤسسة لحزب المصريين الأحرار في أبريل/نيسان 2011، وهو حزب يقول إنه ليبرالي، فيما تمثل هدفه الأساسي، كما كشف الواقع، في مواجهة صعود التيار الإسلامي. الأمر الذي أدى إلى موجة حادة من الاستقطاب بين الليبراليين والإسلاميين في الشارع، كانت لها عدة مواجهات إعلامية، تجلت بشكل كبير في أواخر عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.

للمال تأثير لا يُستهان به في إدارة دفة السياسة، سواءً كان ترسًا في ماكينة السياسة العامة، أو ساحة خلفية لصفقات سياسية كبرى، فالمال يُؤثر في السياسة طوال الوقت، حتى وإن بدت تدخلاته ترقب السياسة من بعيد دون صخب.

 

اقرأ/ي أيضًا:

نهاية قصة تيران وصنافير.. برلمان السيسي يُعطي ما لا يملك لمن لا يستحق

المال السياسي بعبع الانتخابات البرلمانية الجزائرية