من أجل إنهاء نصف قرن من الخيبة.. المغرب على أعتاب المجد الأفريقي
18 يناير 2026
يتطلع المنتخب المغربي إلى كتابة فصل جديد في تاريخه الكروي، عندما يواجه نظيره السنغالي، مساء اليوم الأحد في الرباط، في نهائي كأس الأمم الأفريقية، واضعًا نصب عينيه إنهاء انتظار دام قرابة خمسين عامًا منذ تتويجه الوحيد باللقب عام 1976.
وعلى الرغم من أن المغرب يُعد خلال العقد الأخير أحد أبرز القوى الكروية في القارة السمراء، بفضل استقراره الفني، واستثماراته الواسعة في البنية التحتية وتطوير اللاعبين، فإن كأس الأمم الأفريقية بقيت العقدة الأكبر في مسيرته، إذ فشل مرارًا في ترجمة ترشيحه الدائم إلى لقب قاري.
قوة قارية بلا تتويج
نجح أسود الأطلس في فرض أنفسهم كمنتخب مرجعي في أفريقيا، ليس فقط من خلال النتائج، بل أيضًا عبر النفوذ التنظيمي والمالي، وتحديث المرافق الرياضية التي ستُستخدم لاحقًا خلال استضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
لمعانقة المجد القاري وإنهاء 50 عامًا من الانتظار.. أسود الأطلس في مواجهة السنغال
وعلى الصعيد الرياضي، يحتل المغرب صدارة التصنيف القاري منذ إنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022، حين أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، كما حطم العام الماضي الرقم القياسي لأكبر عدد من الانتصارات المتتالية لمنتخب وطني، ورفعه إلى 19 فوزًا.
لكن هذه الهيمنة لم تنعكس على كأس أفريقيا، حيث لم يبلغ النهائي سوى مرة واحدة منذ تتويجه الوحيد، وكانت عام 2004، وهو إرث ثقيل بدا واضحًا على بدايته المترددة في البطولة الحالية.
من توتر البدايات إلى نضج المواعيد الكبرى
دخل المنتخب المغربي المنافسة تحت ضغط جماهيري وإعلامي هائل، وظهر ذلك في مباراتي الافتتاح وثمن النهائي، حيث بدا الفريق متأثرًا بثقل التوقعات. غير أن الصورة تغيّرت تدريجيًا، إذ تخلص اللاعبون من التوتر في الأدوار المتقدمة، وقدموا أداءً أكثر نضجًا أمام الكاميرون في ربع النهائي ونيجيريا في نصف النهائي. وقال قائد المنتخب أشرف حكيمي عقب التأهل: "إنها لحظة فريدة بالنسبة لنا. صنعنا التاريخ مرة أخرى، لكن المهمة لم تنتهِ بعد".
قراءة ذكية للمنافسين
لعب المدرب وليد الركراكي دورًا محوريًا في بلوغ النهائي، بعدما نجح في قلب الانتقادات التي طالته بسبب الأداء، إلى إشادة بمرونته التكتيكية. أمام القوة البدنية للكاميرون، اعتمد ضغطًا عاليًا خنق المنافس، فيما نجح أمام نيجيريا في تحييد مفاتيح اللعب عبر إغلاق الأطراف وقطع الإمدادات عن فيكتور أوسيمن وأديمولا لوكمان.
ويتميز المغرب في هذه النسخة بتماسك دفاعي لافت، حيث استقبل هدفًا واحدًا فقط في ست مباريات، من ركلة جزاء، مع تألق الحارس ياسين بونو، الذي يُعد أحد أبرز نجوم البطولة.
الهجوم يبدأ من الدفاع
يعتمد المنتخب المغربي على منظومة جماعية يبدأ فيها الضغط من الخط الأمامي، بقيادة إبراهيم دياز وأيوب الكعبي وبلال الخنوس، إضافة إلى أدوار دفاعية مكثفة من لاعبي الوسط. غير أن هذا الأسلوب، رغم فعاليته، يفرض مجهودًا بدنيًا عاليًا، ظهر أثره في تراجع الحضور الهجومي خلال الشوط الثاني والوقت الإضافي أمام نيجيريا. وكان دياز، هداف البطولة حتى الآن، مثالًا واضحًا على هذا التوازن الصعب، إذ حدّت واجباته الدفاعية من تأثيره الهجومي في نصف النهائي.
منافس لا يعترف بالضغوط
في المقابل، يدخل المنتخب السنغالي النهائي بتشكيلة قوية وخبرة كبيرة في المباريات الكبرى، إذ لم يخسر سوى مباراة واحدة في آخر 34 مواجهة دولية، وكانت ودية أمام البرازيل. ويقود "أسود التيرانغا" النجم ساديو ماني، في اختبار جديد لقدرتهم على التعامل مع الأجواء الجماهيرية الصاخبة في ملعب مولاي عبد الله. وقال مدرب السنغال بابي بونا ثياو: "كنا نريد الوصول إلى النهائي، والآن علينا أن نفوز به".
سيحظى المغرب بدعم جماهيري هائل، لكن هذا الدعم يحمل في طياته ضغطًا إضافيًا. وقد شدد الركراكي مرارًا على أهمية الحضور الفعّال للجمهور، محذرًا من أن التراخي في المدرجات قد ينعكس سلبًا على اللاعبين.