منذ أوسلو.. الاحتلال يطلق أكبر عملية مصادرة للأراضي في الضفة الغربية
6 ديسمبر 2024
في خطوة تصعيدية جديدة، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن مصادرة 24 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، كما جاء على لسان وزير المالية والوزير في وزارة الأمن في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش. هذا الإعلان يؤكد مضي سلطات الاحتلال قدمًا في تطبيق مخططات الاستيطان في الضفة الغربية، خاصة أنه تزامن مع إعلان سموتريتش إغلاق "الإدارة المدنية" التابعة لسلطات الاحتلال في الضفة الغربية، والتي تعمل تحت هيكلية جيش الاحتلال.
وبحسب ما نقلت القناة الـ14 العبرية، صرح سموتريتش بأن سلطات الاحتلال صادرت 24 ألف دونم (كل دونم يساوي ألف متر مربع) من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، واصفًا الخطوة بأنها "الأكبر منذ عقود"، كما ذكرت وكالة "الأناضول".
وأشارت القناة إلى أن "هذا القرار يشمل ما يقارب نصف الأراضي التي تم الإعلان عنها كأراضي دولة منذ اتفاقيات أوسلو عام 1993، إذ لم تتجاوز المساحة المعلنة منذ ذلك الحين 50 ألف دونم حتى العام الماضي".
ووفقًا لما نقلته "الأناضول" عن القناة العبرية، فإن "مستوطنة معاليه أدوميم (شرقي القدس) سيتم توسيعها بحوالي 2600 دونم نحو الجنوب لخلق تواصل استيطاني مع مستوطنة كيدار". بالإضافة إلى ذلك، سيتم توسيع مستوطنات مجدال عوز وسوسيا (جنوب الضفة الغربية) ومستوطنة يفيت في غور الأردن (شرقًا). وقد وصف سموتريتش هذه الخطوات بأنها "إنجاز تاريخي يسهم في تعزيز الاستيطان".
بحسب القناة العبرية، يشمل قرار سلطات الاحتلال ما يقارب نصف الأراضي التي تم الإعلان عنها كأراضي دولة منذ اتفاقيات أوسلو عام 1993
من جانبها، قالت حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" في بيان لها، اليوم الجمعة، إن إعلان سموتريتش "يؤكد مضيه في تنفيذ خطة حكومته الفاشية لبسط السيطرة على كامل الضفة الغربية ومنع إقامة الدولة الفلسطينية"، مضيفة أن هذا الإعلان "يؤكد بشكل قاطع نوايا الاحتلال الاستعمارية وإنكاره لحقوق شعبنا الوطنية".
وأضافت الحركة في بيانها: "هذه القرارات الخطيرة والسياسة الاستيطانية المتصاعدة، التي يرافقها تزايد جرائم واعتداءات المستوطنين على قرى ومدن الضفة، ستقابل بمزيد من الصمود وتصعيد المقاومة للخلاص من المحتل وتطهير الأرض والمقدسات". وأكدت أن "ثبات شعبنا الفلسطيني سيفشل مخطط الضم والتهجير الإسرائيلي مهما كلف ذلك من تضحيات".
بالتزامن مع إعلان مصادرة الأراضي الفلسطينية، أعلن سموتريتش عن إغلاق وحدة "الإدارة المدنية" التابعة لسلطات الاحتلال في الضفة الغربية، في خطوة تمثل توجهًا واضحًا لمضي حكومة اليمين المتطرف في مخطط ضم الضفة الغربية، الذي تسارعت وتيرته بعد فوز الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، بانتخابات الرئاسة الأميركية.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن سموتريتش أعرب، خلال لقاء مع المسؤولين في "الإدارة المدنية" ورئيسها هشام إبراهيم، عن أمله في أن تكون لدى حكومة الاحتلال "فرصة كبيرة بالتعاون مع الإدارة الأميركية الجديدة لتحقيق تطبيع كامل وإدخال وزارات الحكومة إلى الضفة الغربية". وأضاف: "نعمل الآن على التخطيط لوضع الخطة على الطاولة".
رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان "مؤيد شعبان" يفيد بأن اعتداءات المستوطنين تمثلت بالآتي:
— Ultra Sawt ألترا صوت (@UltraSawt) December 5, 2024
📌 هجمات مسلحة على قرى فلسطينية.
📌فرض وقائع على الأرض.
📌إعدامات ميدانية.
📌تخريب وتجريف أراضي.
📌اقتلاع أشجار
📌 الاستيلاء على ممتلكات
📌 إغلاقات وحواجز تقطع أواصر الجغرافيا الفلسطينية… pic.twitter.com/D7VtHNRK02
وأكد سموتريتش في تصريحاته أن "هذه خطوة جدية تم بحثها مع رئيس الحكومة، ونأخذ هذا الموضوع بجدية بالغة". وأوضح أنه تحدث أيضًا مع السفير المعين في واشنطن، يحيئيل لايتر، بشأن هذا المخطط، مشيرًا إلى وجود "عمل كثير لتحقيق هذه الرؤية".
وبحسب "يديعوت أحرونوت"، فإن إغلاق وحدة "الإدارة المدنية" يُعد "خطوة بالغة الأهمية تمهيدًا لتنفيذ مخطط الضم"، حيث ادعت الصحيفة أن هذه الإدارة تقدم خدمات مدنية لحوالي 250 ألف فلسطيني في المناطق C، التي تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية، وتخضع لسيطرة مدنية وأمنية إسرائيلية بموجب اتفاقيات أوسلو. وأشارت إلى أن إغلاق "الإدارة المدنية" يُعتبر عمليًا "ضمًا رسميًا" للضفة الغربية.
وسبق أن أشار تقرير لموقع "موندويس" الأميركي، نُشر قبل أيام، إلى أن سموتريتش، منذ توليه منصب وزير المالية، عمل على خنق الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية جغرافيًا وإداريًا واقتصاديًا، ودعم التوسع الاستيطاني بهدف توطين مليون إسرائيلي في الضفة خلال السنوات القادمة. كما يسعى لجعل المستوطنات جزءًا من دولة الاحتلال قانونيًا وإداريًا، لتصبح تحت إدارة مدنية حكومية إسرائيلية، مما يمحو الحدود بين إسرائيل والأراضي المحتلة بموجب القانون الدولي.
من ناحية أخرى، خلص الرأي الاستشاري الذي قدمته محكمة العدل الدولية بشأن التبعات القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 إلى أن "الأمم المتحدة مطالبة ببحث التدابير اللازمة لوضع حد للوجود الإسرائيلي غير الشرعي في الأراضي المحتلة"، داعيًا سلطات الاحتلال إلى "التوقف فورًا عن أنشطة الاستيطان وإخلاء المستوطنات القائمة"، ومطالبًا بـ"إنهاء الاحتلال وإنهاء وجودها غير الشرعي في الأراضي الفلسطينية".





