منح الجنسية لإنفانتينو يعيد الجدل حول حقّ المرأة اللبنانية في تجنيس أبنائها
26 نوفمبر 2025
قرّر رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزاف عون، منح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، الجنسية اللبنانية، أثناء استقباله له في القصر الجمهوري، بحضور رئيس الاتحاد اللبناني لكرة القدم هاشم حيدر، وزوجة إنفانتينو، لينا الأشقر، ذات الأصول اللبنانية.
واعتبر عون أن هذه الخطوة تأتي انسجامًا مع العلاقة الوطيدة بين لبنان والاتحاد الدولي لكرة القدم، وعربون شكر لإنفانتينو بسبب المشاريع التي دعمها في السنوات الأخيرة، لتعزيز البنية الكروية في لبنان.
وقد طلب عون من إنفانتينو تحضير الأوراق والمستندات اللازمة ليتمّ تقديمها إلى مجلس الوزراء، للمصادقة على منح الجنسية، قبل أن يوقّعها رئيس الجمهورية بحسب ما تنصّ عليه الإجراءات البروتوكولية المتّبعة.
لا يوجد في لبنان مفهوم الجنسية الفخرية المستخدمة في الكثير من البلدان، ولكنه، وعوضًا عن ذلك، يمكن لمجلس الوزراء منح الجنسية لأشخاص بسبب ما يعرف بـ " الخدمات الجليلة التي قدموها لهذا الوطن".
وقد وُضع قانون التجنيس في لبنان في ثلاثينيات القرن الماضي، وشهد عدة تعديلات خلال العقود اللاحقة، إلا أن الجوهر لم يتغيّر بشكل كبير، بالرغم من حصول عمليات تجنيس جماعية كما حصل في عام 1994 في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي، وقد قيل يومها إن التجنيس تمّ لأسباب سياسية وانتخابية.
مطالبات حقوقية بمنح المرأة حق التجنيس
لا يسمح قانون التجنيس في لبنان، للمرأة اللبنانية بمنح الجنسية لأبنائها، وقد نظمت الجمعيات الحقوقية والمنظمات المعنية بحقوق المرأة عشرات الحملات لتعديل القانون الجائر بحسب نظرهم، دون أن يتمّ حلّ هذه المشكلة، السبب غير المعلن لمنع هذا القانون هو خوف السلطات من حصول توطين مقنّع للاجئين الفلسطينيين بحال تمّ هذا الأمر.
المفارقة في الموضوع هو أن الرجل اللبناني يمكنه منح الجنسية اللبنانية لزوجته الأجنبية بعد فترة من زواجهما، ويصبح لهذه الأخيرة حق منح الجنسية لأولادها حتى لو كانوا من زواج سبق زواجها من اللبناني، فيما تُحرم المرأة اللبنانية من حق إعطاء الجنسية لأبنائها.
بالعودة إلى موضوع تجنيس رئيس الفيفا، ألمح ناشطون وحقوقيون لبنانيون إلى وجود علاقة بين تجنيس إنفانتينو وبين كون زوجته لبنانية، إذ اعتبروا أن أصول زوجته لعبت دورًا في اتخاذ هذا القرار، وبالتالي فهم يرون في الأمر وكأنه منح استثناء لامرأة لبنانية لكي تتمكن من منح الجنسية لزوجها وأبنائها، فيما تحرم بقية نساء لبنان من هذا الحق.
وقد جال أنفانيتنو بعد لقائه بعون على بعض المنشآت الرياضية في لبنان، وأعلن أن الفيفا بصدد بناء ملعب كرة قدم في لبنان ليخوض المنتخب مبارياته عليه، وأنه فخور بمساعدته للبنان.
منصة "شريكة ولكن" المعنية بالدفاع عن حقوق النساء، رأت أن منح الجنسية لإنفانتينو يجب أن يعيد فتح النقاش من جديد حول حق المرأة اللبنانية بمنح الجنسية لأبنائها، في الوقت الذي يتعاظم فيه الخطاب الحقوقي والنسوي والإنساني في ذات الوقت.
ويطالب الخطاب بتحقيق المساواة للنساء في لبنان مع الرجال، وإشعارهن بحقوقهم الكاملة كمواطنات أمام القانون والمجتمع، ويشكّل مطلب " منح الأم اللبنانية المتزوجة من أجنبي الجنسية لأبنائها، مدخلًا أساسيًا لمعالجة إحدى أعمق أشكال التمييز".
الناشطة نور فياض من جهتها كتبت على صفحتها:
" رئيس الجمهورية اعطى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني انفانتينو الجنسية اللبنانية تقديرا لتطويره هذه اللعة.
بس ان الامرأة تعطي اولادها الجنسية لا بتخرب الدني وبتقوم القيامة."
وضمن السياق نفسه كتبت النائبة السابقة رولا الطبش عبر صفحتها على موقع إكس:
"الى فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون .
فخامة الرئيس ، بعد قراركم منح جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الجنسية اللبنانية فإننا نتوجه اليك بطلب اتخاذ قرار جريء بانصاف المرأة اللبنانية المتزوجة من اجنبي ومنحها حق اعطاء ابنائها جنسيتها حفاظاً عليهم".
بالإضافة إلى حالات التجنيس الجماعية التي تكلمنا عنها، والتي كانت لأسباب سياسية وانتخابية، هناك حالات تجنيس أخرى حصلت لرياضيين ليتسنى لهم تمثيل المنتخبات اللبنانية، مثل الأميركي ديريك لارسون، الذي يمثّل اليوم منتخب لبنان لكرة السلة، واللاعبين البرازيليين الذين لعبوا مع منتخب لبنان لكرة القدم في كأس آسيا 2000.







