13-يونيو-2018

الشيخ فتحي صافي

لا يبدد الشيخ فتحي صافي صورتنا النمطية عن رجل الدين، الذي يقوم بمهمة الحارس الأمين المكلف بحماية البشر من شرور أنفسهم، ومن سيئات أعمالهم. فما هو متفرد في عمل الشيخ هو طريقته في الوعظ، إذ أنه بدلًا من أن يبدّد جهد مستمعيه في فهم النصوص المقدسة وفك شيفراتها المخبوءة، يذهب بِنَا مباشرة إلى تجربته الشخصية مع الخطيئة وصراعه مع شياطينه والتمرد عليها.

الشيخ صافي واعظ كبير من حيث إنه لا يطالبنا بفهم الإيمان، بل بالتسليم به كما لوكان هواء وماء

الشيخ فتحي صافي واعظ كبير من حيث إنه لا يطالبنا بفهم الإيمان، بل بالتسليم به كما لوكان هواء وماء. لا شكّ أنه محدّث خفيف الظل، ذو روح شعبية لطيفة، لديه لوازم لفظية توحي بأنه في مجلس أصحاب لا على منبر ديني، إذ لا يتوقف عن قول "إيْ نعم".

اقرأ/ي أيضًا: "مطبخ" تُجار الدين.. دجاج عمرو خالد وشاي الكلباني وأرز العريفي

فلسفة الشيخ فتحي صافي واضحة وصريحة، فما يجعل الإنسان إنسانًا ليس اقتراف الخطيئة، إنما مواجهتها، ولهذا تراه لا يتوانى عن الجهر بأنه هنا، أمامنا، بفضل قدرته على المواجهة الدائمة للخطيئة التي تقف على مرمى حجر.

الناس يحبون الشيخ فتحي صافي لأنه يتفهم نوازع الشر في داخلهم، ولأنه يعرف أشكال وأنواع، وظروف وأحوال، كل الميول والنزوعات الإنسانية. لهذا وصاياه واضحة، لا تدعِ العصمة أيها السيد، لا تتنكر لأخطائك كي لا تصير وحشًا.

المعصية قابلة للغفران ولكنها غير قابلة للتبرير. يقول لأحد المتصلين بصراحة ومباشرة: "الولد الذي حملتْ به الفتاة منك بطريقة غير شرعية هو ابن حرام. قولًا واحدًا يا زلمة هو ابن حرام".. ما هذا يا مخرج؟! حرام عليكَ. أعطنا فتوى بنت حلال على الأقل.

تعجبني هذه الفرادة التي تحيل المقدس إلى فعل يومي يتقطر فرحًا وعبثًا، من شخص جميل كالشيخ فتحي صافي، يشرب الشاي في صحن الجامع وينسى دومًا أنه واعظ. يعجبني أنه سليط لسان وصاحب تجربة متفردة في العشق، كذلك يعجبني أنه يسخر طوال الوقت من أخطاء وخطايا عباد الله، مع أنّه لا ينكر أنه ارتكب مثلها من قبل.

 

اقرأ/ي أيضًا:

عمرو خالد.. خارجًا من فيلم إباحي

الداعية معز مسعود.. موضة إعلام "الأسلمة" في مصر