ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

مناورات "بحر الصداقة" بين القاهرة وأنقرة: هل هي خطوة نحو إعادة رسم التوازنات الإقليمية؟

24 سبتمبر 2025
مناورات بحر الصداقة
مناورات بحر الصداقة (منصة إكس)
عماد عنان عماد عنان

في خطوة هي الأولى منذ عام 2013 انطلقت فعاليات المناورات البحرية والجوية المشتركة بين مصر وتركيا والتي حملت اسم "بحر الصداقة" والمقرر لها أن تستمر أربعة أيام ( 22 – 26 أيلول/سبتمبر 2025)، بمشاركة وحدات بحرية وجوية من البلدين،  في خطوة تعد تحولًا لافتًا مشهد التوازنات البحرية بشرق المتوسط، بما تحمله من أبعاد عسكرية وسياسية.

تشمل التدريبات مشاركة فرقاطات وغواصات وزوارق هجومية تركية، إضافة إلى مقاتلات من طراز "إف-16"، إلى جانب وحدات بحرية مصرية بارزة، ومن المقرر أن يحضر قادة القوات البحرية في البلدين فعاليات "يوم المراقبين المميز"، ما يعكس الأهمية التي توليها القاهرة وأنقرة لهذا الحدث العسكري.

تعود جذور هذه المناورات إلى عام 2009 حين أُطلقت لأول مرة، واستمرت بانتظام حتى عام 2013، قبل أن تتوقف بفعل التوترات السياسية التي عصفت بالعلاقات الثنائية. وخلال سنواتها الأولى جسدت "بحر الصداقة" مرحلة من التفاهم والتقارب، إذ هدفت آنذاك إلى رفع مستوى التنسيق العملياتي وتوحيد التكتيكات الميدانية في البحر المتوسط، كما حمل اسمها دلالة واضحة على البعد التعاوني والودي الذي ميّز العلاقة بين البلدين في تلك الفترة.

ولا يقتصر البعد الدلالي لهذه التدريبات على كونها مناورات عسكرية فحسب، بل تأتي في توقيت حساس يعكس مستوى متقدمًا من مسار التقارب بين أنقرة والقاهرة، إذ يمتلك البلدان أطول السواحل وأكثرها تأثيرًا في شرق المتوسط وشمال أفريقيا، ومن ثم فإن المناورات تحمل رسالة مزدوجة: عسكرية بحتة من جهة، وسياسية-استراتيجية من جهة أخرى.

إن استئناف هذه التدريبات بعد انقطاع طويل يُعتبر مؤشرًا قويًا على نضج مسار التطبيع بين مصر وتركيا، وانتقاله من إطار التصريحات السياسية والدبلوماسية إلى أرضية التعاون العملي في المجالين الأمني والعسكري، ويفتح ذلك الباب أمام نقاشات حول إمكانية بلورة شراكة دفاعية أوسع، قد تصل – وفق بعض التقديرات – إلى حد التفكير في إبرام معاهدة دفاع مشترك بين الجانبين.

ويبقى السؤال: ما حدود هذا التقارب العسكري؟ وهل يمكن أن يتطور إلى تحالف استراتيجي راسخ، أم أن هناك عقبات سياسية وجيوسياسية ما زالت تحول دون الوصول إلى تلك المرحلة؟

تعود جذور هذه المناورات إلى عام 2009 حين أُطلقت لأول مرة، واستمرت بانتظام حتى عام 2013، قبل أن تتوقف بفعل التوترات السياسية التي عصفت بالعلاقات الثنائية

قوة عسكرية هائلة

يشكل الجيشان المصري والتركي قوتين عسكريتين بارزتين في المنطقة، إذ إن أي تقارب أو تحالف بينهما سيكون كفيلًا بإحداث تحول ملموس في معادلة توازن القوى بالشرق الأوسط.

التصنيف العالمي.. وفق تصنيف عام 2021 لأقوى جيوش العالم، جاء الجيش المصري في المرتبة 13 عالميًا، بينما احتل الجيش التركي المرتبة 11 من بين 139 دولة، وهو ما يضع البلدين في مصاف القوى العسكرية الكبرى على المستوى الإقليمي والدولي.

القوة البشرية

يبلغ عدد سكان مصر نحو 104.1 مليون نسمة، بينهم ما يقارب 43 مليونًا يمثلون القوة البشرية المؤهلة للخدمة العسكرية. أما تركيا فيبلغ عدد سكانها حوالي 82 مليون نسمة، بينهم 41 مليونًا ضمن القوة البشرية القابلة للتجنيد.

حجم القوات.. يضم الجيش المصري حوالي 450 ألف جندي عامل و480 ألف جندي في الاحتياط، بينما يمتلك الجيش التركي نحو 355 ألف جندي عامل و380 ألف جندي احتياط.

القوة الجوية

يمتلك سلاح الجو المصري ما يقارب 1,053 طائرة حربية، من بينها 250 مقاتلة، و88 طائرة هجومية، و59 طائرة شحن عسكري، إضافة إلى 341 طائرة تدريب و304 مروحية منها 91 مروحية هجومية، أما تركيا، فتمتلك قوة جوية قوامها 1,056 طائرة حربية، تضم 206 مقاتلات، و80 طائرة شحن عسكري، و273 طائرة تدريب، إلى جانب 471 مروحية منها 104 مروحيات هجومية.

سلاح المدرعات.. يمتلك الجيش المصري ترسانة برية ضخمة تشمل أكثر من 3.735 دبابة، وما يزيد على 11 ألف مدرعة، إلى جانب 1.165 مدفعًا ذاتي الحركة، وأكثر من 2.200 مدفع ميداني، و1,235 راجمة صواريخ، في المقابل، يضم الجيش التركي نحو 3,045 دبابة، وأكثر من 11.630 مدرعة، إضافة إلى 943 مدفعًا ذاتي الحركة، و1.200 مدفع ميداني، و407 راجمات صواريخ، ما يمنح مصر تفوقًا عدديًا في الدبابات وراجمات الصواريخ.

القوة البحرية

تمتلك مصر أسطولًا بحريًا مكونًا من حوالي 316 قطعة بحرية، من بينها 8 غواصات، و9 فرقاطات، و7 طرادات، و50 سفينة دورية، و23 سفينة كاسحة ألغام، أما الأسطول التركي فيضم نحو 149 قطعة بحرية، بينها 12 غواصة، و16 فرقاطة، و10 طرادات، و35 سفينة دورية، إضافة إلى 11 سفينة متخصصة بالألغام.

الميزانية الدفاعية.. تبلغ ميزانية الدفاع المصرية نحو 10 مليارات دولار سنويًا، في حين تخصص تركيا ما يقارب 17.3 مليار دولار لميزانيتها العسكرية.

اتفاقية الدفاع المشترك..  محددات استراتيجية

الإعلان عن خطوة لوجستية كاتفاقية دفاع مشترك بين أنقرة وتركيا مسألة ليست سهلة، فهي غاية في التعقيد، وتحكمها عدد من المحددات يمكن تخليصها في مسارات أربع،  السياسية والاقتصادية والأمنية والدولية.

المحددات السياسية

التقارب السياسي الأخير بين البلدين منذ عام 2021 وحتى اليوم، وذلك بعد قطيعة استمرت لسنوات منذ عام 2013 بسبب تباين وجهات النظر إزاء تطورات المشهد السياسي المصري حينها، واتخذ هذا التقارب صورًا عدة منها تبادل السفراء وزيارات متبادلة بين الرئيسين.

المحددات الأمنية

تواجه مصر وتركيا جملة من التحديات الإقليمية المتداخلة، التي تدفع علاقاتهما تارة نحو التقارب وتارة أخرى نحو التنافس، وإن كانت في الأخير قادت البلدان نحو التقارب، على رأسها الوضع في ليبيا والسودان، والذي يثير مخاوف مشتركة لدى الطرفين، سواء من انتقال السلاح والمقاتلين عبر الحدود أو من موجات نزوح غير منضبطة تهدد استقرار الداخل وتمس أمنهما القومي.

هذا بجانب تطورات المشهد الأوكراني وارتداداته العكسية على مصالح البلدين، علاوة على النفوذ الإسرائيلي المتصاعد والذي يهدد القوتين الكبيرتين في المنطقة، ويسحب البساط من تحت أقدامها لصالح الكيان الصهيوني المدعوم بشكل مطلق من الولايات المتحدة، ما ينذر بتغيرات جذرية في خارطة القوى تميل كفتها بطبيعة الحال لصالح تل أبيب على حساب أنقرة والقاهرة.

إلى جانب ذلك، يواجه البلدان تهديدات مرتبطة بـ الإرهاب والتنظيمات المسلحة في المنطقة، خصوصًا في شمال سيناء بالنسبة لمصر، وعلى الحدود السورية والعراقية بالنسبة لتركيا، حيث تنشط جماعات متطرفة أو انفصالية تهدد الأمن الداخلي، كما يُنظر لتطورات البحر الأحمر بوصفها هي الأخرى تحديًا امنيًا كبيرًا لدى الجانبين يدفعهما للسير خطوات إضافية نحو تعزيز التعاون.

المحددات الاقتصادية

يمثل التعاون بين مصر وتركيا في مجالي الطاقة والدفاع أحد أبرز المسارات التي يمكن أن تعزز التقارب السياسي والاقتصادي بين البلدين. ففي قطاع الطاقة، يبرز شرق المتوسط بوصفه ساحة محورية، إذ تمتلك القاهرة بنية تحتية متقدمة لتسييل الغاز وتصديره إلى أوروبا، في حين تسعى أنقرة إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لنقل الطاقة.

هذا الواقع يفتح الباب أمام تفاهمات تتعلق بترسيم الحدود البحرية، وإطلاق استثمارات مشتركة في التنقيب، وربط شبكات الغاز والكهرباء بما يحقق مصالح الطرفين ويعزز نفوذهما الإقليمي.

أما على صعيد الصناعات الدفاعية، فقد أسهمت مرحلة التقارب السياسي الأخيرة في إزالة عقبات حالت سابقًا دون التعاون العسكري، الذي كان نشطًا قبل عام 2013، ويشمل ذلك احتمالات تبادل الخبرات في الصناعات الدفاعية، وإحياء التدريبات العسكرية المشتركة، وتعزيز التنسيق في مجالات مكافحة الإرهاب وحماية الحدود.

وتتمتع تركيا بقدرات متنامية في مجال الصناعات العسكرية، خاصة في إنتاج الطائرات المسيّرة والسفن الحربية والأنظمة الصاروخية، بينما تمتلك مصر قوة بشرية ضخمة وجيشًا واسع الخبرة في العمليات البرية ومكافحة الإرهاب، وهو ما يتيح إمكانية بناء تكامل فعّال بين الجانبين.

ولا تقتصر أهمية هذا التعاون على تعزيز المصالح الثنائية فحسب، بل تمتد آثاره إلى المشهد الإقليمي الأوسع، سواء من خلال المساهمة في تعزيز أمن شرق المتوسط، أو عبر تقليل الاعتماد على القوى الخارجية في مجالي الطاقة والتسليح، وإذا ما نجح هذا المسار، فقد تتحول علاقة القاهرة وأنقرة من مجرد تقارب سياسي إلى شراكة استراتيجية قادرة على مواجهة التحديات المشتركة وإعادة رسم موازين القوى في المنطقة.

المحددات الدولية

تتأثر مسارات التقارب بين مصر وتركيا بجملة من المحددات الدولية يمكن تلخيصها في ثلاثة محاور، التحولات في النظام الدولي، حيث التراجع النسبي للدور الأميركي في الشرق الأوسط، نتيجة انشغال واشنطن بالصراع مع الصين وروسيا، والذي أوجد فراغًا نسبيًا في المنطقة، هذا الفراغ دفع القوى الإقليمية، ومن بينها القاهرة وأنقرة، إلى البحث عن توازنات جديدة تقوم على التعاون بدلًا من المواجهة المباشرة.

كذلك العلاقات مع القوى الكبرى، حيث تحاول القاهرة وأنقرة على حد سواء تنويع شراكاتهما الدولية، فمصر تحافظ على روابطها التقليدية مع الولايات المتحدة وأوروبا، بالتوازي مع انفتاح متزايد على روسيا والصين، فيما تنتهج تركيا سياسة براغماتية توازن فيها بين الغرب وموسكو. هذا التشابك في المصالح والعلاقات يفرض أحيانًا التنسيق بينهما لتفادي الضغوط المتعارضة.

إضافة إلى الترتيبات الإقليمية ذات البعد الدولي، مثل منتدى غاز شرق المتوسط أو ترتيبات الأمن البحري في البحرين الأحمر والمتوسط، وهي أطر يصعب على أي من الطرفين تجاهلها أو الانعزال عنها. المشاركة الفعّالة فيها تقتضي قدراً من التفاهم الثنائي حتى لا يجد أي منهما نفسه مهمشًا.

كما تمثل الضغوط الغربية المتصاعدة حافزًا رئيسيًا للتقارب، خاصة تلك الممارسة من الولايات المتحدة لتقريب الحلفاء الإقليميين في مواجهة روسيا وإيران، عبر استراتيجيات الاستقطاب ذات الكلفة الباهظة والمغامرة غير المحسوبة،  علاوة على دخول مصر وتركيا معًا في أطر جديدة مثل "بريكس" مما يعزز فكرة التنسيق المشترك.

ويمكن النظر لاتفاقية الدفاع المشترك المبرمة مؤخرًا بين السعودية وباكستان كأحد المحفزات الدولية على تكرار هذه الخطوة بين القاهرة وأنقرة، خاصة في ظل التكافؤ العسكري والثقل السياسي والإقليمي والذي يؤهلهما لأن يقدما تجربة أكثر حضورًا وتأثيرًا في المشهد.

وبناءً على ذلك، فإن المحددات الدولية لا تمثل فقط عناصر ضغط على مصر وتركيا، بل توفر أيضًا فرصًا للتعاون البراغماتي بينهما في مواجهة التحولات الجيوسياسية الكبرى.

العقبات والتحديات

على الرغم من وجود محددات ومحفزات تدفع نحو تعزيز التقارب بين مصر وتركيا في هذا التوقيت الحساس، فإن الطريق إلى اتفاق دفاعي مشترك لا يزال محفوفًا بعقبات عديدة تجعل هذا المسار بالغ التعقيد.

إرث الخلافات السياسية

يأتي إرث الخلافات السياسية في المقدمة، إذ تمتد جذوره لعقود طويلة وتعمّق بعد عام 2013، بما خلّفه من تراكمات وانعدام ثقة بين الطرفين، رغم ما شهدته السنوات الثلاث الأخيرة من تقارب واضح. وقد انعكست هذه الخلافات في ملفات إقليمية شديدة الحساسية، أبرزها الأزمة الليبية، حيث دعمت أنقرة حكومة طرابلس سياسيًا وعسكريًا، فيما وقفت القاهرة إلى جانب قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

الأمر نفسه تكرر في قضية شرق المتوسط، حيث تموضع البلدان في محاور متعارضة مع كل من اليونان وقبرص وإسرائيل، ورغم تراجع حدة التباينات مؤخرًا، فإن إرث الخلافات ما زال حاضرًا بقوة، ما يجعل بناء الثقة تدريجيًا – عبر التعاون الاقتصادي وتحييد الملفات الشائكة – شرطًا أساسيًا للانتقال إلى مستوى شراكة إستراتيجية.

 تعكس المناورات المشتركة واستئناف التعاون العسكري بين مصر وتركيا تحوّلًا استراتيجيًا في مسار العلاقات بين البلدين، بعد سنوات من القطيعة والتوترات

التحالفات الإقليمية

تمثل التحالفات الإقليمية بدورها تحديًا لا يقل أهمية، فالقاهرة ترتبط بعلاقات وثيقة مع أبوظبي والرياض، اللتين تتحفظان على تمدد النفوذ التركي في المنطقة رغم التقارب الأخير مع أنقرة. أما علاقة مصر بالدوحة، فما زالت تتسم بالحذر نتيجة تراكمات عقد من التوتر.

أما على الصعيد الدولي، فإن ردود الفعل الأميركية والإسرائيلية تعد من أبرز العوائق. فتل أبيب تنظر بعين القلق لأي تقارب دفاعي مصري–تركي يمكن أن يغيّر توازن القوى في شرق المتوسط، وتراه تهديدًا مباشرًا لنفوذها الإقليمي، ما يدفعها لمحاولة عرقلته بكافة الوسائل. 

وفي المقابل، تتعامل واشنطن مع احتمالية هذا التحالف برؤية مزدوجة: فهي من ناحية قد ترحب بتنسيق أكبر بين شريكيها الاستراتيجيين في المنطقة (مصر ركيزة للاستقرار وتركيا عضو في الناتو)، خصوصًا إذا أسهم في ملفات مثل الطاقة أو مكافحة الإرهاب.

لكنها من ناحية أخرى تتحفظ على أي تقارب قد يقلص نفوذها، أو يفتح المجال أمام تنسيق أوسع مع روسيا والصين، كما أن خلافاتها القائمة مع أنقرة، سواء بشأن صفقة الصواريخ الروسية " S-400" أو الملف الكردي في سوريا، تزيد من حذرها تجاه تقوية موقع تركيا إقليميًا.

وعليه يمكن القول إن الموقف الأميركي سيظل مشروطًا: فهو قد يكون داعمًا أو متسامحًا مع تحالف مصري–تركي إذا انسجم مع مصالحه، لكنه سيسعى إلى احتوائه أو موازنته إذا رآه مضرًا بنفوذه أو معززًا لأدوار خصومه.

إلى جانب ذلك، تبرز الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها البلدان كعائق إضافي، إذ تواجه كل من مصر وتركيا تحديات مالية وضغوطًا داخلية تجعل أي اتفاقية دفاع مشترك مكلفة من حيث التمويل والتنفيذ، ما يدفع الطرفين إلى التفكير مليًا في أعبائها وتداعياتها.

وبذلك، فإن الحديث عن تحالف دفاعي مصري–تركي يصطدم بمجموعة مركبة من العقبات، تاريخ من الخلافات السياسية، وتشابك التحالفات الإقليمية، وحساسية الموقف الدولي، فضلًا عن التحديات الاقتصادية، وكلها تجعل المسار نحو اتفاق دفاعي شامل مهمة صعبة تتطلب خطوات تدريجية لبناء الثقة والتوازن.

في ضوء ما سبق، هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية من شأنها أن تحدد مستقبل التعاون الأمني بين البلدين، أرجحها تعاون محدود على غرار تبادل معلومات استخباراتية، تدريبات بحرية/جوية مشتركة، دون الوصول إلى صيغة "تحالف دفاعي" ملزم، يليها تعاون أكثر عمقًا، متمثلا في تفاهم دفاعي في ملفات محددة مثل مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة في شرق المتوسط والبحر الأحمر، ثم يأتي أقلها احتمالا وهو إبرام اتفاقية دفاع مشترك شاملة على غرار "الناتو العربي–التركي"، بسبب تشابك التحالفات وتناقض الأولويات.

في المحصلة، تعكس المناورات المشتركة واستئناف التعاون العسكري بين مصر وتركيا تحوّلًا استراتيجيًا في مسار العلاقات بين البلدين، بعد سنوات من القطيعة والتوترات. هذا التحوّل لم يأتِ بمعزل عن محددات داخلية وإقليمية ودولية متشابكة، بل جاء استجابة لتوازنات جديدة تفرض نفسها في شرق المتوسط والشرق الأوسط عمومًا، حيث تسعى القوى الإقليمية إلى توظيف إمكاناتها العسكرية والاقتصادية لتعزيز مكانتها في بيئة مضطربة.

ومع ذلك، فإن الطريق نحو تحالف دفاعي راسخ لا يزال محفوفًا بالتحديات، بدءًا من تراكمات الخلافات السياسية والتحالفات الإقليمية المتعارضة، وصولًا إلى حساسية الموقف الدولي وتداعيات الأزمات الاقتصادية.

من هنا، يبدو أن الأرجح في المدى القريب هو استمرار التعاون العسكري والأمني في صيغ محدودة، مع إمكانية التدرج نحو شراكة أوسع إذا ما توافرت الإرادة السياسية، وتمكنت القاهرة وأنقرة من إدارة خلافاتهما ببراغماتية تخدم مصالحهما المشتركة وتعيد رسم موازين القوى في المنطقة.

كلمات مفتاحية
الصين والولايات المتحدة

كيف استفادت الصين من الحرب على إيران؟

بينما تنشغل واشنطن بالحرب في الشرق الأوسط، تبدو بكين مستعدة لاستثمار اللحظة لتعزيز حضورها السياسي والعسكري في شرق آسيا

رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار

هيئة الاتصالات الأميركية تهدد الصحافة .. ماذا ردت الأخيرة؟

هيئة الاتصالات الأميركية تهدد بسحب تراخيص البث.. صحفيون ومؤسسات إعلامية يردون بأن الخطوة غير دستورية وتمثل ضغطًا على حرية الصحافة

الحدود الروسية الأوكرانية

حرب إيران تربك مفاوضات أوكرانيا وترفع مكاسب روسيا

حرب إيران تربك مفاوضات أوكرانيا وتمنح روسيا مكاسب اقتصادية مع ارتفاع أسعار النفط وتراجع اهتمام واشنطن بملف الحرب الأوكرانية

الجزائر
رياضة

عن الليلة التي أرعب فيها صائمو الجزائر منتخب ألمانيا

كيف تحولت موقعة الجزائر وألمانيا في مونديال 2014 من هزيمة إلى انتصار معنوي خالد؟

بعثت
رياضة

كيف قلبت الحرب الرياضة الإيرانية رأسًا على عقب؟

تسبب العدوان بتدمير عدد من الملاعب والمنشآت، ما أدى إلى توقف النشاط الرياضي وتعطل مشاركات دولية لفرق ومنتخبات إيرانية

الصين والولايات المتحدة
سياق متصل

كيف استفادت الصين من الحرب على إيران؟

بينما تنشغل واشنطن بالحرب في الشرق الأوسط، تبدو بكين مستعدة لاستثمار اللحظة لتعزيز حضورها السياسي والعسكري في شرق آسيا

رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار
سياق متصل

هيئة الاتصالات الأميركية تهدد الصحافة .. ماذا ردت الأخيرة؟

هيئة الاتصالات الأميركية تهدد بسحب تراخيص البث.. صحفيون ومؤسسات إعلامية يردون بأن الخطوة غير دستورية وتمثل ضغطًا على حرية الصحافة