مناورات بحرية إيرانية وسط تهديدات أميركية بالحرب.. ماذا يعني إغلاق مضيق هرمز؟
18 فبراير 2026
تعتزم إيران وروسيا غدًا إجراء مناورات بحرية مشتركة في بحر عمان وشمال المحيط الهندي، بعد أيام من تدريبات أجراها الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا. ويهدد أي إغلاق، حتى لو كان مؤقتًا، بإحداث صدمة في الأسواق العالمية ورفع أسعار الطاقة، في ظل تهديدات أميركية بقرب شن حرب شاملة.
ونقلت وكالة "فارس" للأنباء عن القائد بالبحرية الإيرانية والمتحدث باسم المناورة العميد حسن مقصودلو، أن الهدف الرئيسي للمناورة يتمثل في تعزيز الأمن البحري وتطوير التفاعلات البحرية المستدامة في المنطقة. وأضاف أن المناورة تُقام بضيافة المنطقة البحرية الأولى "إمامة" التابعة للقوة البحرية للجيش الإيراني في بندر عباس، وتهدف إلى توسيع التعاون بين البحريتين الروسية والإيرانية في تخطيط وتنفيذ العمليات المشتركة.
وأشار مقصودلو إلى أن من بين محاور المناورة: تحقيق التناغم والتنسيق لمواجهة الأنشطة التي تهدد الأمن والسلامة البحرية، بما يشمل حماية السفن التجارية وناقلات النفط، ومكافحة الإرهاب البحري. كما أضاف أن التمرين يأتي ضمن جهود تعزيز العلاقات الودية والتعاون الإقليمي، مع إعطاء الأولوية لدول الجوار وتعزيز دورها في تأمين الملاحة البحرية.
أشار القائد بالبحرية الإيرانية والمتحدث باسم المناورة العميد حسن مقصودلو إلى أن من بين محاور المناورة: تحقيق التناغم والتنسيق لمواجهة الأنشطة التي تهدد الأمن والسلامة البحرية، بما يشمل حماية السفن التجارية وناقلات النفط، ومكافحة الإرهاب البحري
وأكد المتحدث الإيراني أن المناورة تعكس اهتمام البلدين بالتطورات الجارية في بحر عمان وشمال المحيط الهندي، وتؤكد التزامهما بـتعزيز التعاون البحري ودعم أمن التجارة البحرية في هذه المنطقة الحيوية.
إغلاق مضيق هرمز
تأتي هذه المناورة بعد يومين من مناورات إيرانية في مضيق هرمز، أطلق عليها "التحكم الذكي في المضيق"، أُغلق خلالها المضيق. وقال التلفزيون الإيراني إن المناورة "تهدف إلى تطوير الرد السريع والشامل للحرس الثوري على مخططات الأعداء"، مضيفًا أنها "تشمل تدريبات محاكاة لمواجهة التهديدات المحتملة".
وأكد قائد القوات البحرية في الحرس الثوري الإيراني، علي رضا تنكسيري، أن قرار إغلاق مضيق هرمز يعود إلى كبار مسؤولي النظام، مشيرًا إلى "جاهزية الجيش لتنفيذ الإغلاق فور صدور تعليمات القيادة السياسية".
وأوضح تنكسيري، الذي أشرف على المناورات، أن "الأسلحة المستخدمة خلال وقت الحرب تختلف عن تلك المطبقة في المناورات"، مؤكدًا أن "الهدف من التدريبات هو اختبار الجاهزية العسكرية ومراجعة العمليات والتكتيكات البحرية".
وتأتي هذه الخطوة ضمن المرحلة الثانية من المناورات العسكرية للحرس الثوري، التي أطلق عليها شعار "التحكم الذكي بمضيق هرمز"، في إطار تعزيز الاستعدادات الأمنية والاستراتيجية للمنطقة الحيوية.
مضيق هرمز: شريان النفط العالمي
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من نفط العالم، بمعدل 20 مليون برميل يوميًا، ما يجعل أي إغلاق حتى مؤقت له أثر كبير على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
تأتي هذه الخطوة النادرة، وربما غير المسبوقة، في سياق تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تهديدات أميركية بشن حرب شاملة على طهران.
يبلغ عرض المضيق في أضيق نقطة نحو 33 كيلومترًا، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان، ومنه تتجه السفن إلى الأسواق العالمية. رغم أن إيران وعُمان تملكان مياهًا إقليمية داخل المضيق، يُعتبر الممر ممرًا دوليًا مفتوحًا لجميع السفن.
يُستخدم مضيق هرمز منذ قرون لنقل البضائع التجارية، ويُعد اليوم ممرًا أساسيًا لنقل النفط والغاز من السعودية والكويت والعراق وقطر والبحرين والإمارات وإيران، مع توجّه معظم هذه الكميات إلى الأسواق الآسيوية، خصوصًا الصين التي يمر عبر المضيق نحو 47% من احتياجاتها النفطية. وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن معظم النفط المار عبر المضيق لا توجد له بدائل مباشرة، ما يجعل أي تهديد بإغلاقه ينعكس فورًا على الأسعار العالمية.
"التحكم الذكي في المضيق"
خلال مناورات "التحكم الذكي في مضيق هرمز". حذرت السلطات الإيرانية السفن المتواجدة في المنطقة من اقترابها خلال التدريبات، لكنها لم تعلق حركة المرور بالكامل سوى لساعات محدودة "لأسباب تتعلق بالسلامة البحرية".
في المقابل، أكدت القيادة المركزية للجيش الأميركي (CENTCOM) أن إيران لها الحق في العمل بشكل مهني في المياه والمجال الجوي الدولي، لكنها حذرت من أي تهديد للسفن الأميركية أو السفن التجارية. وحذرت القيادة المركزية الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، من اقتراب للسفن الإيرانية أو الطائرات من السفن الأميركية أو توجيه تهديدات نحوها.
أي إغلاق لمضيق هرمز، حتى لو كان مؤقتًا، يمثل تهديدًا مباشرًا لسوق النفط العالمية، وقد يؤدي إلى صدمة اقتصادية سريعة وارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد. التاريخ يوضح أن أي توتر في المضيق كان دائمًا مصحوبًا بتقلبات حادة في أسواق النفط
في المقابل، حذر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة قائلًا: "البارجة قطعة حربية خطيرة، لكن الأشد خطورة هو السلاح القادر على إغراقها إلى قعر البحر". وأضاف: أقوى جيش في العالم قد يتلقى أحيانًا صفعة قوية لدرجة أنه قد لا يقوى على النهوض بعدها".
تداعيات اقتصادية محتملة
أي إغلاق لمضيق هرمز، حتى لو كان مؤقتًا، يمثل تهديدًا مباشرًا لسوق النفط العالمية، وقد يؤدي إلى صدمة اقتصادية سريعة وارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد. التاريخ يوضح أن أي توتر في المضيق كان دائمًا مصحوبًا بتقلبات حادة في أسواق النفط، مثلما حدث أثناء حرب "12 يومًا" في حزيران/يونيو من العام الماضي، عندما شهدت أسعار الخام العالمية قفزات في الأسعار بفعل المخاوف من توقف الإمدادات.
وتأتي هذه المخاطر في وقت تتزايد فيه الضغوط الجيوسياسية في المنطقة، ما يجعل المستثمرين والمحللين الماليين يراقبون الوضع عن كثب، خشية تأثيرات طويلة الأمد على استقرار الأسواق العالمية، وعلى اقتصادات الدول المستوردة للطاقة، خصوصًا في آسيا وأوروبا. ويزيد من حدة المخاوف أن المضيق يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تعطّل، حتى لفترة قصيرة، قادرًا على زعزعة أسواق الطاقة وتحريك أسعار النفط والغاز بشكل سريع، ما ينعكس على التضخم والتكاليف الاقتصادية على المستهلكين والشركات على حد سواء.