مناورات إيرانية صينية روسية.. أي رسائل وتداعيات؟
10 مارس 2025
انطلقت، اليوم الإثنين، من ميناء تشابهار الإيراني، مناورات بحرية مشتركة بين القوات البحرية الروسية والصينية والإيرانية، ومن المقرّر أن تستمر المناورات الثلاثية، التي تحمل اسم "حزام الأمن البحري 2025"، لعدة أيام.
ويأتي الإعلان عن هذه المناورات في وقت تتصاعد فيه التوترات بين إيران والولايات المتحدة من جهة، وبين الصين وواشنطن من جهة أخرى، على خلفية تشديد العقوبات الأميركية على البلدين، حيث فرضت واشنطن رسومًا جمركية إضافية على الصين، بينما كثّفت سياسة "الضغوط القصوى" على إيران.
كما تتزامن المناورات مع تهديدات إسرائيلية باستهداف المنشآت النووية الإيرانية عسكريًا، في وقت رفعت فيه طهران جاهزيتها الدفاعية إلى أقصى الحدود تحسبًا لأي هجوم قد يستهدف مواقعها النووية أو منصاتها الصاروخية الإستراتيجية.
وتعدّ هذه هي المرة السابعة التي تجري فيها الأطراف الثلاثة مثل هذه المناورات التي انطلقت أول مرة عام 2018، بإشراف وتنظيم من الطرف الإيراني، ضمن مساعي هذه الدول لمواجهة ما تصفها بـ"الهيمنة الأميركية".
أما روسيا، فتبدو أقرب من أي وقت مضى إلى تخفيف التوتر في علاقاتها مع واشنطن، وذلك بعد جولة المفاوضات الأميركية-الروسية التي استضافتها الرياض الشهر الماضي، إلى جانب قرار الولايات المتحدة وقف مساعداتها لأوكرانيا.
ويرى المراقبون أن هذا التقارب بين موسكو وواشنطن يندرج ضمن مساعي إدارة ترامب لتفكيك الشراكة الإستراتيجية بين روسيا والصين من جهة، وروسيا وإيران من جهة أخرى. ومع ذلك، لا تزال موسكو تؤكد تمسّكها بعلاقاتها الإستراتيجية مع البلدين، رغم الإجراءات العقابية التي تفرضها واشنطن عليهما.
مناورات حزام الأمن البحري 2025:
أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن مشاركة "مجموعة سفن تابعة لأسطول المحيط الهادئ"، وتشمل الفرقاطتين ريزكي وألدار تسيدينجابوف، بالإضافة إلى ناقلة الوقود المتوسطة بيتشينغا، في المناورات البحرية التي تستضيفها إيران.
أما الصين، فتشارك في المناورات، وفقًا لوكالة "تسنيم" الإيرانية، بالمدمرة بايوتو وسفينة الإمداد جايو يوهو.
من جهتها، تشارك إيران بـ"الوحدات العائمة والجوية للقوات البحرية للجيش الإيراني"، والتي تضم المدمرات جماران، الوند، وبايندر، والفرقاطات نيزه، كناوه، نايبند، وبهركان، إضافة إلى السفن التابعة للحرس الثوري، ومن بينها سفينة الحراسة صياد شيرازي، الفرقاطة روحي، والسفينة محمودي.
يصل إجمالي السفن المشاركة في المناورات إلى نحو 15 سفينة حربية، بالإضافة إلى سفن دعم وقوارب قتالية وطائرات مروحية. وأفادت وكالة تسنيم بأن الوحدات البحرية الروسية والصينية المشاركة قد دخلت المياه الإقليمية الإيرانية.
وتُعدّ هذه المناورات السابعة من نوعها بين الأطراف الثلاثة منذ انطلاقها لأول مرة عام 2018، تحت إشراف وتنظيم إيراني، في إطار مساعي هذه الدول لمواجهة ما تصفه بـ"الهيمنة الأميركية".
وأثناء المناورات، التي تبدأ اليوم وتستمر لعدة أيام، ستنفّذ السفن المشاركة تدريبات في شمال المحيط الهندي، تشمل مهام تحرير السفن المختطفة، وعمليات البحث والإنقاذ في البحر، وإطلاق نيران المدفعية على الأهداف البحرية والجوية، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الدفاع الروسية.
يشار إلى أن الجيش الإيراني استبق هذه المناورات المشتركة بتنفيذ تدريبات في شباط/فبراير الماضي لتعزيز القدرات الدفاعية ضد أي تهديد، وذلك في نفس المنطقة التي تستضيف الآن المناورات الثلاثية.
وتهدف المناورات الجارية، وفقًا لوكالة "إرنا" الإيرانية الرسمية، إلى "تعزيز الأمن في المنطقة وتوسيع التعاون المتعدد الأطراف بين الدول المشاركة".
الرد الأميركي:
علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المناورات الثلاثية التي تجمع روسيا والصين وإيران، بالقول "إنه غير قلق على الإطلاق بشأن المناورات العسكرية بين الدول الثلاث"، لكن يشار إلى أنه وبالتزامن مع انطلاق "مناورات حزام الأمن البحري 2025"، بدأت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية مناورات مشتركة باسم "درع الحرية" من المقرر أن تستمر حتى 20 آذار/مارس الجاري، وتعدّ هذه أول مناورات دفاعية مشتركة بين الولايات المتحدة وأحد حلفائها منذ أن بدأ ترامب مهامه رئيسًا في عهدته الثانية.
وقد أثارت مناورات واشنطن وسول حفيظة بيونغ يانغ، حيث ردّت عليها كوريا الشمالية اليوم الإثنين، بإطلاق عدة صواريخ باليستية من مقاطعة هوانغهاي، لم تستطع سول بعد تحديد طرازها. لكن هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، أكّدت أن هذه هي المرة الخامسة التي تُقدم فيها جارتها المشاكسة على إطلاق صواريخ باليستية في غضون أقل من 3 أشهر منذ بداية العام 2025، في مؤشر خطير على تزايد التهديدات الكورية الشمالية لسول.