مناورات إسرائيلية ورسائل أميركية متزامنة: تصعيد للضغط على لبنان
21 أكتوبر 2025
نشر موقع "واللا" الإسرائيلي، في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2025، تفاصيل مناورة عسكرية واسعة يجريها جيش الاحتلال الإسرائيلي في شمال فلسطين المحتلة، وُصفت بأنها الأكبر من نوعها في المنطقة الشمالية منذ سنوات.
وللمرة الأولى منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بدأ الجيش الإسرائيلي تنفيذ مناورات تمتد حتى يوم الخميس، تشمل تدريبات ميدانيةً في منطقة الجليل على طول الحدود مع لبنان، وتحاكي سيناريوهات دفاعيةً متعددة تتداخل فيها القوات البرية والجوية والبحرية ضمن مناورة مشتركة متعددة الأذرع.
ووفق التقرير، استخدمت في المناورة آليات برية وطائرات حربية ومسيّرات وزوارق بحرية، وذلك لاختبار جاهزية التنسيق العمليات يبين مختلف الأفرع العسكرية في حال اندلاع مواجهة فعلية على الجبهة اللبنانية.
بدأت التدريبات مساء الأحد 19 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وشملت قطاعات تمتد من الجليل الغربي حتى إصبع الجليل في أقصى الشمال، بما في ذلك البلدات الإسرائيلية الحدودية ومناطق الساحل والجبهة الداخلية الشمالية، وتستمر حتى الخميس 23 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وتشارك في المناورة وحداتٌ كبيرة من قيادة المنطقة الشمالية، وعلى رأسها فرقة الجليل (أوغدات 91) المسؤولة عن الحدود مع لبنان، إلى جانب وحدات من سلاح البر النظامي والاحتياطي، وسلاحي الجو والبحرية اللذين يتوليان تأمين الساحل ومحاكاة التهديدات البحرية.
وبحسب الإعلام الإسرائيلي، شملت المناورة محاكاة تهديدات متنوعة مصدرها الحدود اللبنانية، من بينها التصدي لمحاولات تسلل على غرار أسلوب حزب الله، والدفاع عن البلدات الشمالية في حال تعرضها لهجماتٍ مباغتة، إضافة إلى التعامل مع مسيّرات مفخخةٍ أو طائرات بدون طيار.
وللمرة الأولى منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بدأ الجيش الإسرائيلي تنفيذ مناورات تمتد حتى يوم الخميس، تشمل تدريبات ميدانيةً في منطقة الجليل على طول الحدود مع لبنان، وتحاكي سيناريوهات دفاعيةً متعددة
رسائل سياسية متزامنة من واشنطن
تزامنت المناورات مع منشورٍ مطوّل للمبعوث الأميركي إلى لبنان توماس بارّاك عبر منصة "إكس"، قال فيه إنّ "الشركاء الإقليميين مستعدّون لدعم لبنان بشرط أن يحتكر الجيش الشرعي وحده أدوات القوّة"، محذرًا من أنّ "استمرار بيروت في التردّد قد يدفع إسرائيل إلى تحرّك أحادي ستكون له عواقب وخيمة".
وأضاف أنّ "الخطوات الجريئة التي اتخذتها سوريا نحو اتفاق حدودي وتعاون مستقبلي ناضج تمثّل نقطة الانطلاق لتأمين الجبهة الشمالية لإسرائيل، ويجب أن تليها مباشرةً خطوة حاسمة تتمثل في نزع سلاح حزب الله".
وأشار إلى أنّ "لبنان اليوم أمام مفترق طرق وجودي: إمّا طريق التجديد الوطني، وإمّا الغرق في حلقة مفرغة من الشلل والانحدار"،
وختم بارّاك منشوره بالتحذير من أنّه "إذا فشلت بيروت في ذلك، فإنّ المواجهة مع إسرائيل تصبح شبه حتمية، خصوصًا في ظلّ هشاشة الحزب المتزايدة"، مشيرًا إلى أنّه "في حال تعرّض الحزب لضربة إسرائيلية جادّة وخسر ميدانيًا أو سياسيًا، فمن المرجّح أن يلجأ إلى تأجيل انتخابات أيار/مايو 2026 حفاظًا على شعبيّته وتنظيم صفوفه".
مسار التهويل الإسرائيلي الأميركي متصاعد
وفي هذا السياق قال الباحث في العلاقات الدولية الدكتور بلال اللقيس إنّ "مسار التهويل الإسرائيلي الأميركي في المرحلة المقبلة سيكون كبيرًا"، متوقّعًا "زيادة مستوى الضغوط من أجل تحصيل مكاسب سياسية تحت عنوان التواصل المباشر بين الأميركي والإسرائيلي وبين لبنان".
وأوضح اللقيس في حديثٍ لـ"الترا صوت" أنّه "ليس من الواضح بعد ما إذا كانت هذه الضغوط ستقود إلى حرب كبرى"، مبيّنًا أنّ "عدم اندلاع حرب شاملة لا يعود إلى غياب الرغبة الإسرائيلية، بل إلى أنّ المعطيات الموضوعية لا تؤدي إلى ذلك، لأنّ الظروف الحالية غير صالحة لخوض حرب واسعة".
وأشار إلى أنّ "إسرائيل قد تلجأ بدل الحرب إلى استخدام مزيدٍ من الضغط متعدد الجوانب، من بينها استباحة لبنان بشكل أكبر عبر العدوان المستمر، بالتوازي مع الضغط السياسي الأميركي، ومحاولات داخلية للضغط المباشر"، معتبرًا أنّ "هذه هي المرحلة التي يعمل فيها الإسرائيلي حاليًا".
وقال اللقيس إنّه "يجب أن نكون حذرين، لأنّ الإسرائيلي قد يستغل لحظة تردّد أميركية أو ضعف داخلي لدى ترامب للقيام بعمل مفاجئ باتجاه معين"، مضيفًا أنّ "قراءة السلوك الإسرائيلي في هذه المرحلة الحساسة يجب أن تتمّ باللاعقلانية وليس فقط العقلانية، ما يستدعي الاحتياط الدائم".
وبيّن أنّ "مسار الضغط والتهويل الإسرائيلي الأميركي متصاعدٌ على كل المستويات"، لكنه رأى أنّ "إمكانية احتواء هذه الضغوط ما زالت عالية، لأنّ من مصلحة الأميركي والإسرائيلي أن تبقى المعركة خارج لبنان، لا أن يجرّا البلاد إلى مواجهةٍ داخلية لا يملكان فيها حجّةً أو شرعية".
وختم اللقيس مؤكّدًا أنّ "المقاومة في لبنان تتبع سياسة الغموض، وهي ليست في حالة خوف أو قلق، بل تتعامل بثقة مع أيّ مقاربة إسرائيلية مقبلة، سواء كانت عدوانًا محدودًا أو حربًا واسعة"، مشيرًا إلى أنّ "أيّ خطوة إسرائيلية في هذا الاتجاه لن تكون سهلة".