مناورات "أولتشي فريدوم شيلد" بين واشنطن وسيول.. رسائل طمأنة وأخرى مضادة لبيونغ يانغ
18 أغسطس 2025
انطلقت صباح اليوم الإثنين مناورات عسكرية مشتركة بين الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي، وتهدف، وفق ما أعلنه الجانبان، إلى تعزيز الجاهزية الدفاعية في مواجهة أي تهديدات من كوريا الشمالية.
في المقابل، تعتبر بيونغ يانغ هذه المناورات، التي تُجرى قرب مجالها الحيوي، تمهيدًا وتدريبًا على غزوها من قبل سيول وواشنطن. وردّت كوريا الشمالية على ذلك بإجراء اختبارات صاروخية جديدة.
مناورات "أولتشي فريدوم شيلد": رسائل طمأنة وأخرى مضادة
تستمر المناورات المشتركة بين الجيشين الكوري الجنوبي والأميركي، التي انطلقت اليوم الإثنين، لمدة عشرة أيام، وتحاكي مواجهات جوية وبحرية وبرية مع تهديدات واقعية.
وبحسب وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية، خصصت سيول نحو 18 ألف جندي لهذه التدريبات. ورغم الإعلان عن أن نسخة هذا العام من مناورات "أولتشي فريدوم شيلد" ستجري على غرار العام الماضي، أشار خبراء إلى أن نصف التدريبات الميدانية المخطط لها، والبالغ عددها نحو 40، أُجّل إلى أيلول/سبتمبر المقبل.
ويُعزى هذا التأجيل، وفق محللين، إلى رغبة سيول في إظهار جديتها بإصلاح العلاقات المتوترة مع كوريا الشمالية. من جهتها، شددت سيول وواشنطن في بيان مشترك على أن التدريبات الصيفية "روتينية وذات طبيعة دفاعية".
تستمر المناورات التي تجريها القوات الأميركية مع قوات كوريا الجنوبية لمدة 10 أيام وتحاكي المناورات صدّ الهجمات التي يمكن أن تشنها كوريا الشمالية
ومع ذلك، استقبلت بيونغ يانغ الإعلان عن المناورات بسلبية، إذ أدان وزير الدفاع الكوري الشمالي نو كوانغ-تشول في بيان "التدريبات العسكرية الواسعة النطاق بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة"، مؤكدًا أن بلاده "تتمسك بحقها في الدفاع عن النفس في حال حدوث أي استفزاز أو مساس بمصالحها".
وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد تعهد مطلع آب/أغسطس الجاري بـ"احترام النظام السياسي لكوريا الشمالية وبناء الثقة العسكرية"، وذلك رغم إعلان بيونغ يانغ "عدم رغبتها في تحسين العلاقات مع الجنوب"، بحسب ما صرّحت به كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، ردًا على تقارير أفادت بأن كوريا الشمالية أزالت مكبّرات الصوت الدعائية من الحدود.
يُذكر أن الرئيس الكوري الجنوبي الجديد، الذي تولى السلطة في حزيران/يونيو الماضي وينتمي إلى يسار الوسط، أكد مرارًا أن "السلام أفضل من الحرب مهما كلّف الأمر"، متعهدًا بعدم التخلي عن مساعي التقارب مع الشمال.
مناورات موازية
تتزامن مناورات "أولتشي فريدوم شيلد" مع تدريبات دفاعية أخرى تحمل اسم "الدفاع المدني"، تستمر أربعة أيام بمشاركة نحو 580 ألف مدني، وتحاكي كيفية التصدي لهجمات محتملة عبر الطائرات المسيّرة أو الهجمات السيبرانية.
كما تجري سيول، قبل يوم من انتهاء هذه التدريبات، مناورات شاملة للدفاع المدني ضد الغارات الجوية، تغطي كامل أراضي كوريا الجنوبية.
وتشير هذه الأنشطة إلى سعي سيول لإظهار أقصى درجات الجاهزية لمواجهة أي تهديدات، سواء بشكل منفرد أو بالتنسيق مع الحليف الأميركي. ومع ذلك، تبقى الجهود الدبلوماسية قائمة، إذ تسعى كل من كوريا الجنوبية واليابان إلى فتح قنوات حوار مع بيونغ يانغ، مدفوعة جزئيًا بتراجع الثقة في المظلة الأمنية الأميركية بعد فرض إدارة ترامب رسوما جمركية ومطالبتها البلدين بزيادة مساهمتهما في كلفة الحماية.