ملحق سري وتساؤلات ميدانية.. كيف ستنسحب إسرائيل من قريتين لا تسيطر عليهما؟
29 يونيو 2026
نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن الجيش حدد ثلاث قرى في جنوب لبنان سينسحب منها، وهي: فرون، والغندورية، وزوطر الغربية. وأضافت أن الإدارة الأميركية تدرس إنشاء آلية لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان، مماثلة للآلية التي طُبقت في غزة.
علمًا أن إسرائيل لم تلتزم في قطاع غزة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، إذ تواصل عملياتها العسكرية التي تصفها جهات دولية ومنظمات حقوقية بأنها حرب إبادة جماعية بحق سكان القطاع.
وكان من المفترض، وفق الاتفاق اللبناني الإسرائيلي، أن ينسحب الجيش الإسرائيلي، الأحد، من منطقتين تجريبيتين هما فرون وزوطر الغربية، إلا أن هيئة البث الإسرائيلية أفادت بأن الانسحاب لم يتم بسبب عدم اكتمال الاستعدادات.
تساؤلات حول طبيعة "الانسحاب"
يُشار إلى أن إسرائيل لا تحتل المنطقتين التجريبيتين أصلًا، ولم تتمكن من السيطرة عليهما طوال المواجهة الأخيرة. كما عاد السكان إلى القريتين بعد وقف إطلاق النار، وأصدرت بلديتاهما بيانات تنفي وجود قوات إسرائيلية فيهما، في حين نقلت وسائل إعلام عدة، عبر تغطيات ميدانية مباشرة، عدم وجود قوات إسرائيلية داخل القريتين.
ويثير ذلك تساؤلات بشأن الحديث عن انسحاب من منطقتين لا توجد فيهما قوات إسرائيلية أساسًا.
أما القرية الثالثة التي ذكرتها "هآرتس"، وهي الغندورية الواقعة مقابل فرون على بعد 3 كيلومتر، فهي بالفعل ضمن المنطقة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، إلا أنه لم يُعلن عنها رسميًا ضمن خطة الانسحاب، إذ اقتصر الحديث سابقًا على المنطقتين التجريبيتين.
وفي هذا السياق، قصف الطيران المسيّر الإسرائيلي، الأحد، بلدة فرون، وهي البلدة نفسها التي أعلن الجيش عزمه الانسحاب منها، ما يثير تساؤلات إضافية حول: كيف تقصف إسرائيل منطقة تقول إنها تحت سيطرتها وتعتزم الانسحاب منها؟
يُشار إلى أن إسرائيل لا تحتل المنطقتين التجريبيتين أصلًا، ولم تتمكن من السيطرة عليهما طوال المواجهة الأخيرة. كما عاد السكان إلى القريتين بعد وقف إطلاق النار، وأصدرت بلديتاهما بيانات تنفي وجود قوات إسرائيلية فيهما
خروقات إسرائيلية لوقف إطلاق النار
إلى جانب عدم تنفيذ الانسحاب، شهد يوم الأحد تصعيدًا ملحوظًا في الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار مقارنة بالأيام السابقة، وشملت:
- غارة جوية على مبنى سكني في مدينة النبطية.
- غارة جوية على مبنى سكني في بلدة ميفدون.
- تفجير مبانٍ سكنية في بلدتي الطيبة وحداثا.
- تفجير في بلدة مجدل زون.
- إلقاء قنابل صوتية قرب المدنيين في بلدتي برج قلاويه وبرعشيت.
- إلقاء أجسام مشبوهة فوق بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت.
وذلك بحسب بيان لحزب الله، قال فيه إن ما أقدم عليه الجيش الإسرائيلي يُعد "انتهاكًا فاضحًا" لوقف إطلاق النار الذي التزم به الحزب حتى الآن، مؤكدًا أنه يراقب هذه الانتهاكات ويحتفظ بحقه في الدفاع عن لبنان وشعبه.
كما أدت هذه الخروقات، إلى موجة نزوح من عدد من قرى في النبطية ومناطق أخرى، عقب الغارات الإسرائيلية الأخيرة.
الاتفاق يمنح الجيش صلاحيات ميدانية
وفي سياق الغارات الإسرائيلية، قالت القناة 12 العبرية إن الاتفاق المنشور بين لبنان وإسرائيل، بما في ذلك النسخة المنشورة على موقع وزارة الخارجية الأميركية، أُرفق بملحق أمني بقي سريًا بناءً على طلب الحكومة اللبنانية، يمنح الجيش الإسرائيلي حرية الحركة.
وذكرت القناة 15 العبرية أن الاتفاق الموقع بين لبنان وإسرائيل يمنح الجيش الإسرائيلي حق الدخول إلى المواقع التي يُبلّغ عنها للتأكد بنفسه من خلوها من السلاح والبنية التحتية العسكرية.
كما أفاد مسؤول مطلع على مضمون الاتفاق لصحيفة تايمز أوف إسرائيل، الأحد، بأن اتفاق الإطار الموقع الأسبوع الماضي ينص صراحة على الحفاظ على حرية عمل كاملة للجيش الإسرائيلي في مواجهة التهديدات داخل المنطقة الأمنية في جنوب لبنان.
وأضاف أن الملحق الأمني السري، الذي جرى التوصل إليه في واشنطن، يؤكد أيضًا أنه لن يكون هناك أي انسحاب تلقائي للقوات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن إسرائيل لا تزال تخشى أن تؤدي ضغوط إيرانية إلى تقويض الاتفاق، وهو ما يتوافق مع ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية.
وبحسب التفاصيل، فإن المادة الرابعة من الملحق تنص على احتفاظ الجيش الإسرائيلي بحرية التحرك ضد التهديدات الناشئة والفورية داخل المنطقة الأمنية، كما تؤكد أن أي انسحاب لن يتم وفق جدول زمني محدد، وإنما سيكون مرتبطًا بالتطورات الميدانية ومستوى تنفيذ الالتزامات.
وأضافت الصحيفة أن الملحق ينص أيضًا على أن منطقتي الانسحاب التجريبيتين اللتين أُعلن عنهما السبت ستبقيان المنطقتين الوحيدتين في المستقبل المنظور، ولا توجد خطط فورية لتوسيع هذه الآلية.
ووفقًا للتقييم الإسرائيلي، فإن المشروع التجريبي، الذي سيدخل بموجبه الجيش اللبناني إلى المنطقتين المحددتين بعد استكمال تدريب عناصره وإجراءات التدقيق الأمني، سيستغرق عدة أسابيع قبل أن تصبح القوات اللبنانية جاهزة لتولي المسؤولية الأمنية.
ولم يصدر حتى الآن أي نفي رسمي من الحكومة اللبنانية بشأن وجود ملحق أمني سري يمنح إسرائيل هذه الصلاحيات. في المقابل، يتضمن النص المعلن للاتفاق إشارة إلى وجود ملحق أمني، من دون الكشف عن تفاصيله أو نشر مضمونه.
إسرائيل تعلن تدمير منشأة تحت الأرض
في تطور منفصل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي دمر، الأحد، منشأة كبيرة تحت الأرض تابعة لحزب الله في بلدة مجدل زون جنوبي لبنان.
وقال نتنياهو وكاتس، في بيان مشترك، إن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة والمبعوث الأميركي إلى لبنان مسبقًا قبل تنفيذ العملية.
ونشر الجيش الإسرائيلي لاحقًا تسجيلًا مصورًا لعملية التفجير، بعدما حذر سكان مستوطنات الشمال من سماع دوي انفجار كبير.
انقسام لبناني حول الاتفاق
فيما يتعلق باتفاق الإطار بين بيروت وتل أبيب، خرج عدد من مسؤولي حزب الله خلال اليومين الماضيين مؤكدين أن الاتفاق لن يُنفذ بأي شكل، معتبرين أنه يمثل تنازلًا لبنانيًا لصالح إسرائيل.
في المقابل، قالت شخصيات لبنانية معارضة لحزب الله إن الاتفاق من شأنه أن يجنب لبنان مزيدًا من الحروب، ويعيد للدولة سيادتها، ويمكنها من بسط سلطتها على كامل أراضيها.
تقرؤون المزيد في: الاتفاق اللبناني – الإسرائيلي يشعل الشارع.. تحذيرٌ من فتنة على وقع انقسام سياسي