مكتب في برج ترامب.. تقارب غير مسبوق بين الفيفا والإدارة الأميركية
9 يوليو 2025
في خطوة تعكس تقاربًا غير مسبوق بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والإدارة الأميركية، أعلن رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو عن افتتاح مكتب تمثيلي جديد للاتحاد في "برج ترامب" بمدينة نيويورك، بالتزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن حضوره المرتقب لنهائي كأس العالم للأندية، المقرر إقامته يوم الأحد المقبل في ملعب "ميتلايف" بولاية نيوجيرسي.
علاقة استراتيجية تتجاوز الرياضة
افتتاح مكتب "فيفا" في برج يملكه الرئيس الأميركي الحالي لا يُعد مجرد إجراء إداري، بل يحمل دلالات رمزية وسياسية واضحة. فالعلاقة بين الولايات المتحدة و"الفيفا" شهدت تطورًا ملحوظًا منذ فوز الولايات المتحدة، بالشراكة مع كندا والمكسيك، بحق استضافة كأس العالم 2026. ويبدو أن هذه العلاقة تتجه نحو مزيد من التعاون، خاصة في ظل الدعم الذي أبدته الإدارة الأميركية لتنظيم البطولات الكبرى، وتوفير التسهيلات اللوجستية والأمنية اللازمة.
تقارب الفيفا مع ترامب يثير تساؤلات حول مدى استقلالية المؤسسات الرياضية الدولية، ومدى تأثرها بالتحولات السياسية في الدول المضيفة
رئيس الفيفا صرّح خلال الإعلان عن المكتب الجديد قائلًا: "لقد تلقينا دعمًا كبيرًا من الحكومة والرئيس، سواء من خلال فريق العمل في البيت الأبيض لكأس العالم للأندية حاليًا، أو لكأس العالم العام المقبل".
النسخة الحالية من كأس العالم للأندية، التي تُقام في الولايات المتحدة بمشاركة نخبة من الأندية العالمية، تُعد بمثابة اختبار حقيقي لقدرات البلاد على تنظيم الأحداث الكبرى، قبل انطلاق مونديال 2026 الذي سيشهد مشاركة 48 منتخبًا لأول مرة في تاريخ البطولة.
ترامب والرياضة: توظيف سياسي أم شغف شخصي؟
حضور ترامب المرتقب للنهائي ليس الأول من نوعه، إذ سبق له أن حضر مباراة "سوبر بول" خلال ولايته، كما أعلن من المكتب البيضاوي عن استضافة العاصمة واشنطن لفعالية "درافت" دوري كرة القدم الأميركية لعام 2027.
هذا الحضور المتكرر يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الرئيس الأميركي يوظف الرياضة كأداة لتعزيز صورته الجماهيرية، أم أنه يعكس اهتمامًا حقيقيًا بالرياضة كجزء من الثقافة الأميركية.
تحديات الهجرة تضع "مونديال 2026" تحت المجهر
رغم التطمينات التي قدمها إنفانتينو بشأن الترحيب بجماهير العالم خلال مونديال 2026، إلا أن سياسات ترامب الصارمة في ملف الهجرة تثير قلقًا متزايدًا في الأوساط الرياضية والدبلوماسية. فقد فرضت إدارته حظر سفر على 12 دولة، معظمها ذات أغلبية مسلمة، مع احتمال توسيع هذه القائمة لتشمل 36 دولة إضافية.
هذه السياسات قد تُعقّد مشاركة بعض المنتخبات والجماهير في البطولة، وتضع "فيفا" أمام اختبار حقيقي في التوفيق بين متطلبات التنظيم ومبادئ الشمولية التي ترفعها.
كذلك يعتبر عرض كأس البطولة في "برج ترامب" حتى موعد النهائي من الخطوات الرمزية التي قد تعزز من حضور الرئيس الأميركي في المشهد الرياضي العالمي. لكنها في الوقت ذاته تثير تساؤلات حول مدى استقلالية المؤسسات الرياضية الدولية، ومدى تأثرها بالتحولات السياسية في الدول المضيفة.











