مكتبة محمد علي شمس الدّين

مكتبة محمد علي شمس الدّين

الشاعر محمد علي شمس الدّين

ألترا صوت - فريق التحرير

يخصّص "ألترا صوت" هذه المساحة الأسبوعيّة، كلَّ إثنين، للعلاقة الشخصية مع الكتب والقراءة، لكونها تمضي بصاحبها إلى تشكيل تاريخٍ سريّ وسيرة رديفة، توازي في تأثيرها تجارب الحياة أو تتفوّق عليها. كتّاب وصحافيون وفنّانون يتناوبون في الحديث عن عالمٍ شديد الحميميّة، أبجديتُهُ الورق، ولغته الخيال.


محمد علي شمس الدّين شاعر من لبنان، ولد عام 1942. نتاجه الشعري لا ينحصر في مجال واحد. غالب شعره يتفاعل مع رموز التاريخ العربي والإسلامي. ترجمت أشعاره إلى أكثر من لغة منها الإسبانية والفرنسية والإنجليزية والفارسيّة. من إصداراته في الشّعر: قصائد مهربة إلى حبيبتي آسيا، غيمٌ لأحلام الملك المخلوع، أناديكَ يا ملكي وحبيبي، أما آن للرقص أن ينتهي، أميرال الطيور، الغيوم التي في الضواحي، كرسي على الزبد. وفي النثر: حلقات العزلة، رياح حجرية، كتاب الطواف، آخر ما تركته البراري.


  • ما الذي جاء بك إلى عالم الكتب؟

أعتقد أنّ ما حملَني إلى عالمِ الكُتب هي رغباتي المُبكرة في القراءة وهي رغبات تكاد تكونُ غريزيّة كحبِّ المطر أو الريح أو البحر. من عمرِ الثانية عشرة كنتُ أدّخر من مالِ الجيبِ وأشتري الكتب وكانت حيازة الكتاب متعةٌ بذاتها تضافُ لمتعةِ القراءة.

وكان شغفي بالكتب يصلُ إلى حدّ الهوس. أرتّبُ الكتاب أؤرّخهُ أعتني بوضعه في مكانٍ محدّدٍ في المكتبة وأعطيه رقمًا. وهي متعةٌ وهوايةٌ كالمشي أو السّفر أو اقتناء الطّيور. هذه الغريزةُ راكمَت عندي عدّة مكتبات تتبعُني في أماكن سكني المتنقلة.

وكانَ في مكتبِ العملِ عندي مكتبة وفي السيّارة أيضًا.

لكن بعدَ ذلكَ أحرقتُ نصفَها، وكنتُ قد بِعتُ بعضَها بسبب حاجتي للمال لأصرفهُ على حبيبتي في المطعم والسّينما والسّفر معها.

أما إحراقي لنصفِ كُتبي فلأنني وجدتُها مزعجة ومضرّة وغير جديرة بالبقاء. كنباتات ضارّة لا بدّ من حرقها.

  • ما هو الكتاب، أو الكتب، الأكثر تأثيرًا في حياتك؟

لزومياتُ المعرّي والإمتاع والمؤانسة للتّوحيدي والمتنبّي وابن عربي والجاحظ، هذا من القُدماء. ريلكه ونيرودا ونيتشه وهايدغر وألبير كامو، ومائة عام من العزلة لماركيز وأولاد حارتنا وأصداء السّيرة الذاتيّة لمحفوظ وحجر الصّبر لعتيق رحيمي، وألبومات فان غوغ ودالي وماغريت، وموسيقى بيتهوفن والمدّاح النبوي أحمد التوني وهكذا. يضيقُ المجالُ ففي صدري عوالمُ لا أستطيعُ حصرَها.

  • من هو كاتبك المفضل، ولماذا أصبح كذلك؟

أحبُّ كافكا وفاضل العزّاوي.

والأسبابُ كثيرةٌ لكن أهم شيء العالم الداخلي لكافكا والفنتازيا الغرائبيّة عند فاضل العزاوي.

 

  • هل تكتب ملاحظات أو ملخصات لما تقرأه عادة؟

أيُّ كتابٍ أقرؤه يوازيه كتابٌ آخر من ملاحظاتي على الهوامش وبين السّطور وعلى الصّفحات البيضاء فأنا لا أقرأ إلا والقلمُ بين أصابعي وأكتب تأثراتي وملاحظاتي ونقدي للكتاب مباشرة على صفحاته. والملاحظاتُ تكون مباشرة وعارية بين القسوة والنشوة.

قرأتُ في مجلّة "شعر" مقالةً لأنسي الحاج عن انتونان أرتو يقولُ فيها "إن أنطونان أرتو يربضُ عليّ" مشيرًا إلى شدّة تأثره به. كتبتُ بجانب ذلك "اقتُله" أي لا تدَع أحدًا يُسيطر عليك. وربّما كتبتُ ملاحظات قاسية على كتب لأصدقاء.  

لكن من عادتي أن أنقلَ أهمّ ما أحبّه من مطالعاتي على دفاتَر خاصّة وكرّاسات. أعودُ لها بين وقتٍ وآخر وهي كرّاسات المُطالعة، وذلك لأنّ الذاكرة تنسى، وهذه الكرّاسات هي ذاكرتي المختارة من آلاف الكتب التي قرأتها.

  • هل تغيّرت علاقتك مع الكتب بعد دخول الكتاب الإلكتروني؟

نعم تغيّرت، فالكتبُ الورقيّة أو المكتبات الورقيّة الّتي كونتُها في أماكن إقامتي وتنقُّلي كثرت واختلطت وصار من الصّعب إيجاد كتابٍ فيها. كنت اضطر لشرائه ثانية مع علمي بوجوده في زاوية ما في إحدى مكتباتي. هنا جاءت المكتبة الإلكترونية لتكون دليلًا سريعًا وشاملًا. صار غوغل مرجعًا أساسيًا لي. طبعًا مع متعتي الخاصة بكتب الشّعر والروايات الورقيّة.

  • حدّثنا عن مكتبتك؟

هذا جزءٌ من علاقتي بمكتبتي، ولا أخفي أنه ينتابني أحيانًا نفورٌ منها أو رغبة بحرقها أو ضجر لأسباب تظهرُ في بعض شعري.

  • ما الكتاب الذي تقرأه في الوقت الحالي؟

اقرأ معًا رولان بارت، البرمنيدس (أفلاطون)، بعض الدواوين الجديدة لشعراء وأصوات شابة، رواية بالفرنسية للدكتور محمد طعان، انفرادات الشعر العراقي الجديد لعبد القادر الجنابي، خواتم أنسي الحاج، مختارات من قصائد جلال الدين الرومي، نواحي فان غون لرينه شار بالفرنسية. صلاح ستيتية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مكتبة بيان أسعد مصطفى

مكتبة جمال جبران