مكتبة زياد عبدالله

مكتبة زياد عبدالله

زياد عبدالله

الترا صوت- فريق التحرير 

يخصّص "ألترا صوت" هذه المساحة الأسبوعيّة، كلَّ إثنين، للعلاقة الشخصية مع الكتب والقراءة، لكونها تمضي بصاحبها إلى تشكيل تاريخٍ سريّ وسيرة رديفة، توازي في تأثيرها تجارب الحياة أو تتفوّق عليها. كتّاب وصحافيون وفنّانون يتناوبون في الحديث عن عالمٍ شديد الحميميّة، أبجديتُهُ الورق، ولغته الخيال.


زياد عبدالله كاتب من سورية. مؤسس مجلة أوكسجين ومحررها. صدر له: "كلاب المناطق المحررة" (رواية، 2017)، "الوقائع العجيبة لصاحب الاسم المنقوص" (مجموعة قصصية، 2016)، "محترقاً في الماء غارقاً في اللهب – قصائد تشارلز بوكوفسكي" (ترجمة، 2016)، "طرق الرؤية – جون برجر" (ترجمة، 2017)، "ديناميت" (رواية، 2012)، "بر دبي" (رواية، 2008)، "ملائكة الطرقات السريعة" (مجموعة شعرية، 2005)، "قبل الحبر بقليل" (مجموعة شعرية، 2000).


  • ما الذي جاء بك إلى عالم الكتب؟

علي القول بداية إنه سؤال شائك، وسأكتفي بالإجابة عليه بالقول إنها مكتبة أبي وللدقة أبي نفسه الذي لا يمكن الفصل بينه وبين مكتبته المترامية، وقد فتحت عيني عليه – عليها، معاً سويةً، إلى أن تحوّلت مكتبته إلى "الجين" الأقوى والأبقى في حياتي، ولعلي في مراهقتي تمترست خلفها، ورحت أتلصص على العالم من كتبها.

درج  أبي على تجليد كتبه تجليداً فنياً ووضع اسمه على كعبها، وحين بت ألتهم تلك الكتب صار يضع اسمي عليها، كما لو أنه ثبّت هذا "الجين"، عبر "الجحيم" لهنري بربوس وألف ليلة وليلة وروايات أنطوان دو سانت إكزوبيري وديوان الشعر الأميركي ترجمة يوسف الخال وكل الكتب التي وقعت بغرامها. أتذكّر الآن ذلك اليوم الغائم حين أخذني إلى "مكتبة بيطار" في اللاذقية وأنا في الأول الثانوي، وأنفق كامل "الحوافز" التي حصّلها علاوة على راتبه كموظف حكومي ليشتري لي مجلدات دار العودة لأعمال السياب والماغوط وعبد الصبور، وذكريات تمتد إلى دراستي الجامعية حين كانت رغبتي الأساسية أن أدرس الأدب العربي فقال لي "حسناً! من الجيد أن تدرس الأدب العربي، لكن إن درست الأدب الانجليزي فستتمكن من قراءة شكسبير وإليوت وأودن بالانجليزية"،  فمضيت بلا تردد إلى دراسة الأدب الانجليزي.

 

  • ما هو الكتاب، أو الكتب، الأكثر تأثيرًا في حياتك؟

كلمة "تأثير" أخذتني إلى الكتابة، بمعنى قرأت السؤال بداية بأنه عن الكتب التي أثرت بأسلوبي ككاتب، ثم فطنت إلى أن السؤال متعلق بالحياة، إلا أنني اكتشفت صعوبة أن أفصل بينهما، بين حياتي وكتابتي. أحسد من باستطاعته الإجابة على هكذا سؤال، فهذا يعني أنه اكتفى بكتاب أو بضعة كتب لحياته أن تتمركز حولها وهذا مريح وآمن وخيّر! لكنني طمّاع، وإن كان الطمع خطيئة فأنا أقترفها ببهجة مع الكتب بمعنى أنني دائم البحث عن كتب مؤثرة، ومنفتح تماماً لأن تمارس ما تشاء من خلخلة وتدمير ممنهج وغير ممنهج. بالتأكيد هناك كتب وروايات أود إعادة قراءتها لأنها مفصلية في حياتي/كتابتي وفعلت مع بعضها مثل رواية أوسكار وايلد "صورة دوريان غراي" قرأتها بالعربية والانجليزية و"الرجل الذي لا خصال له" لروبرت موزيل.. لكنني أتحلى – كما أسلفت - بالطمع، بهذه الخطيئة العظيمة التي تستحثني دائماً للبحث عن كتب أخرى تحدث ما أحدثت على نحو جديد مغاير.

 

  • من هو كاتبك المفضل، ولماذا أصبح كذلك؟

في إجابتي السابقة ما يجيب على جزء من هذا السؤال. إن القول: هذا هو كاتبي المفضل أمر متغير وموزع على مراحل في حياتي. وهكذا سؤال أصلح لمن هو قارئ فقط، وليس لمن يكتب ويجد الرضى شكلاً من أشكال الهزيمة، فما بالك بتوصيف مثل "المفضّل". ربما قد يكون هذا صالحاً مع الشعر والشعراء مثل روبرت فروست أو طرفة بن العبد أو أودن كوني أعود إلى قصائدهم بين الفينة والأخرى، لا أعرف إن كان هذا تفضيلاً أم هوساً!

 

  • هل تكتب ملاحظات أو ملخصات لما تقرأه عادة؟

كثيراً جداً. خضت طويلاً أمر مراجعات الكتب العربية والانجليزية في أوكسجين وأكثر من صحيفة، وما زلت، وأنا أشتغل حالياً مع مؤسسة ثقافية على مشروع يتضمن توفير مراجعات لأحدث الإصدارات باللغة الانجليزية.

 

  • هل تغيّرت علاقتك مع الكتب بعد دخول الكتاب الإلكتروني؟

ما زالت على ما هي عليه. وأجد أن الهوس بأي شيء يتطلب تنازلات على الصعيد الرومانسي واتخاذ إجراءات واقعية بمعنى وضع ملمس الورق ورائحته جانباً إن كان الكتاب على سبيل المثال غير متوفر سوى إلكترونياً، إذ إن قراءته هي الأهم.  وهذا السؤال يدفعني للتفكير بأن القراءة الالكترونية لدي تكاد تكون مساوية للورقية ما لم تتخطها، لكوني بشكل رئيس أحرر كتب عدد من دور النشر وكثيرة هي الكتب التي أقرأها كمخطوط قبل الدفع بها إلى المطبعة، وبالتأكيد هناك أوكسجين المجلة الالكترونية وما من شيء ورقي فيها.

 

  • حدّثنا عن مكتبتك؟

المكتبة شيء حميم جداً ومرتبط بالاستقرار، إلا أنني أصارع على الدوام شعوراً داهماً بأنني سأفقد مكتبتي يوماً، تلك المكتبة التي جمّعت فيها عدداً هائلاً من الكتب والمراجع على مدى 18 عاماً لم يمر فيها أسبوع لا أقتني فيه كتباً جديدة، فأنا في النهاية أعيش في بلد ليس بلدي وأشعر بأنني سأغادره في أية لحظة، ومنذ سنتين انتقلت من بيت إلى آخر، وأمضيت أكثر من ثلاثة أشهر في ترتيب الكتب في هذا البيت الذي أعيش فيه الآن، وبدا لي الأمر جنونياً بحق، وها أنا الآن على أعتاب الانتقال إلى بيت جديد آخر وأشعر بأنني في طريقي لأصبح كما الوزير عبد القاسم اسماعيل و"مكتبته المتنقلة".

 

  • ما الكتاب الذي تقرأه في الوقت الحالي

أقرأ في النهار مجموعة قصصية لآليس ووكر – بالأحرى أحررها – وهي في طريقها لتصدر قريباً، وليلاً أقرأ رواية "سمفونية الموتى" للروائي الإيراني عباس معروفي.

 

  اقرأ/ي أيضًا: 

مكتبة أمير داود 

مكتبة عدي الزعبي