مكتبة ربيعة جلطي

مكتبة ربيعة جلطي

الشاعرة والروائية ربيعة جلطي

ألترا صوت – فريق التحرير

يخصّص "ألترا صوت" هذه المساحة الأسبوعيّة، كلَّ إثنين، للعلاقة الشخصية مع الكتب والقراءة، لكونها تمضي بصاحبها إلى تشكيل تاريخٍ سريّ وسيرة رديفة، توازي في تأثيرها تجارب الحياة أو تتفوّق عليها. كتّاب وصحافيون وفنّانون يتناوبون في الحديث عن عالمٍ شديد الحميميّة، أبجديتُهُ الورق، ولغته الخيال.


ربيعة جلطي شاعرة وروائية من الجزائر، تعمل أستاذة في جامعة الجزائر. لها العديد من الأعمال الأدبية، منها في الشعر: "كيف الحال؟" و"النبية". وفي الرواية: "حنين بالنعناع" و"عرش معشّق"، و"نادي الصنوبر" و"قوارير شارع جميلة بوحيرد".


  • ما الذي جاء بكِ إلى عالم الكتب؟

أبي. محبوبي الأول هو من زرع فيّ عشق الكتب، حبه للكتب واللغات والترجمة، واعتناؤه المتقن بمكتبة البيت، وشغفه بها كان يثير فيّ الإعجاب، وفي الوقت نفسه كان يثير غيرة زوجته وغضبها. كل شهر يخصص مبلغًا من مرتبه كأستاذ ومترجم لاقتناء كتب جديدة بالعربية والفرنسية، كنا بحكم وظيفته كثيري الترحال، رأيته يحرص على سلامة طريقة نقل الكتب أكثر من أي أثاث آخر. بسرعة تعلمت القراءة في المدرسة لأكتشف سرّ شغف أبي وهو غارق في عالم كتبه الساحر. تغلغلت بسرعة إلى حدائقه المزهرة. كبرت فتوسعت بيننا مساحات النقاش حول أسرار الكتب، وغابات الأفكار الكثيفة، ثم ازداد حبي للغات فآثرت اللغة الإسبانية، وتعلمتها في أطوار دراستي، وانفتحت أمامي نوافذ جديدة على الأدب الإسباني والأمريكي-لاتيني. في مكتبة أبي اكتشفت كتاب ألف ليلة وليلة فدوخني، وتعرفت على ابن عربي والتوحيدي ومجلدات الفكر الصوفي، كما اكتشفت أزهار الشر لبودلير، ومؤلفات موليير، وفيكتور هيغو، وزولا وغيرهم.

من حسن حظي فقد عوضني الإبحار في يمّ الكتب، عن فراغ فقدان حنان الأم. ووجدت به ما هو أكثر إبهارا من قصص جدي لأمي، حفيد سيدي امحمد بن بوزيان، الخرافية المدهشة، بعد أن جاء بي طفلة صغيرة جدا من عمق الصحراء بإلحاح من والدي، إلى حضنه في المدينة البحرية المتوسطية.         

  •  ما هو الكتاب، أو الكتب، الأكثر تأثيرًا في حياتكِ؟

عندما أحاول أن أعود بذاكرتي إلى أعمق نقطة بها، تطفو تلك القصص الجميلة التي كان يشتريها لي والدي، أو تلك التي كنت أستعيرها من مكتبة المدرسة، مزينة برسومات تنعش الخيال. قصص ضاربة في السحرية، مستقاة بعناية من كتاب ألف ليلة وليلة، ومن كتاب كليلة ودمنة، اللذين اكتشفتهما في اكتمالهما لاحقا. من الكتب التي لن أنسى تأثيرها عليّ كتاب "دون كيشوت" لسيرفانتس الذي قرأته بلغته الأصلية، ومقدمة ابن خلدون التي تسلمتها في الثانوية من بين جوائز نهاية السنة الدراسية. كنت فخورة أنني مالكة "المقدمة". لن أنسى أبدا تلك اللحظة التي كتب أبي عليها اسمي، ثم وضعها بجانب نسخته من المقدمة التي كان يملكها منذ زمن. بل وخصص لي رفًا خاصًا بـ"ممتلكاتي" من الكتب. مقدمة ابن خلدون أعتبره كتاب الكتب، ليس لأهميته التاريخية والفكرية فحسب، ولكن لأمر ينبع من الذات أولًا.  

  • من هو كاتبكِ المفضل، ولماذا أصبح كذلك؟

كتّاب كثرٌ من العالم قرأت لهم، فأُعجبت بهم وبأساليبهم المختلفة، من العالم العربي، والناطق بالفرنسية والإسبانية وأقربهم من قلبي غابرييل غارسيا ماركيز، وأحببت خورجي لويس بورخيس كثيرًا، وازداد إعجابي بهذا الظاهرة الجمالية أكثر، بعد أن التقيت زوجته ماريا كوداما، في ملتقى أدبي بإسبانيا. كنا مدعوتين إليه معًا، خصصه منظموه لتكريم خورخي، فنبتت صداقة جميلة بيننا، ولأن ألسنة النساء لا تنام، فقد عرفت منها عنه أشياء لا يعرفها أحد، سأنشرها ذات يوم قريب. 

  • هل تكتبين ملاحظات أو ملخصات لما تقرئينه عادة؟

عندما أقرأ، أتركني حرة، لا شيء يعيق أجنحتي. أستمتع بما أقرأ تماما كما أستمع إلى الموسيقى. لا أتخيلني أسجل نوتات وأنا أستمع إلى" لا ترافياتا" دي فيردي.

  • هل تغيّرت علاقتك مع الكتب بعد دخول الكتاب الإلكتروني؟

لم تتغير. أو لنقل تغيرت إذ توسعتْ مساحتها. الأديب الذي لا يعرف لغة التكنولوجيا قد تزداد غربته. الكتاب الإلكتروني جزء من ثقافة العصر، ونحن نعيش عصرنا فلنعشه مكتملًا دون نقصان.

  •  حدّثينا عن مكتبتك؟

جميع أفراد عائلتي مغرمون بالكتب. رفيقي الروائي أمين الزاوي، وابنتي الفنانة لينا دوران، وولداي إلياس وهزار، لذلك فإن الكتب لم تعد تكفيها الرفوف، بل امتلأ بها بيتاي سواء في الجزائر أو ذاك الذي في مدينة كان الفرنسية. الكتب غزت غرف النوم والصالون والحمام والمطبخ والممرات والمدخل والأرضية. منذ أن تجتاز العتبة فأنت في بيت/مكتبة، أو بالأحرى في مكتبة/بيت.

  • ما الكتاب الذي تقرئينه في الوقت الحالي؟

بعد اختتام المعرض الدولي في الجزائر العاصمة منذ أيام قليلة، والاحتفال مع القراء بالطبعة الجزائرية من روايتي الجديدة "قوارير شارع جميلة بوحيرد"، الصادرة في الجزائر عن الاختلاف، وفي بيروت عن دار ضفاف، فإنني أستعد مع لجنة الجائزة الأدبية "يمينة مشاكرة للرواية" التي أرأس صنفها بالعربية، لإعلان نتائجها قريبًا، لذلك فقراءاتي الآن مقتصرة على الروايات المرشحة.

ثم لا أخفيك أن كتابا قبالتي هناك، لا يفتأ يغريني بقراءته إنه "أطفالهم بعدهم" (Leurs enfants après eux) لنيكولا ماتيو وهي الرواية الفائزة بجائزة الغونكور في دورتها الأخيرة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مكتبة صالح لبريني

مكتبة صلاح بوسريف