"مكاني أينما أريد لا في المطبخ".. جزائريات يركضن ضد التحرش والتنميط

ركضت النساء الجزائريات ضد التحرش والتنميط (تويتر)

ألترا صوت - فريق التحرير

ظلّت المرأة الجزائريّة تناضل من أجل الحقّ تلو الآخر، من فترة إلى أخرى، في مجالات التّعلم والعمل والأسرة والسّياسة، حتّى أنها باتت تحظى دستوريًا بوجوب تمثيلها بنسبة 33 بالمئة في المجالس المنتخبة على مستوى البلدية والولاية والبرلمان. كما أن حضورها في الحكومة والقطاع العسكري بات لافتًا، ممّا حرّك ضدّها الآلة الذّكورية في الشّارع ومواقع التّواصل الاجتماعي، من خلال أصوات ترفض ما تسمّيه التغوّل النّسائي.

خرجت ريم للرّكض في شاطئ "صابلات" شرق الجزائر، فاعترض سبيلها أحدهم وضربها وطلب منها أن تغادر المكان وتلتزم المطبخ

من تجلّيات التّعاطي الذّكوري مع المرأة الجزائرية في الفضاءات العامّة أن شابّة عدّاءة تدعى "ريم" خرجت للرّكض في شاطئ "صابلات" شرق الجزائر العاصمة، فاعترض سبيلها أحدهم وضربها وطلب منها أن تغادر المكان وتلتزم "الكوزينة" أي المطبخ، فهو، بحسبه، مكانها الطّبيعي. نقلت شكواها إلى مصالح الدّرك الوطني، فسمعت الكلام نفسه من أحدهم أيضًا.

صوّرت ريم المشهد وأطلقت الفيديو في مواقع التواصل الاجتماعي، فحقّق من تفاعل الجزائريات والجزائريين ما حوّل قضيتها إلى قضية رأي عام غطّت على قضايا كانت تشغله، من قبيل دعوة المطبّع وصديق إسرائيل الانفصالي فرحات مهنّي إلى حمل السّلاح في وجه رجال الأمن في منطقة القبائل الأمازيغية، وفشل مدرّب الفريق الوطني رابح ماجر في تحقيق نتائج مرضية، وفرض الحكومة غرامة مرتفعة على استخراج وثائق الهوية.

اقرأ/ي أيضًا: المطلقات في الجزائر.. حقوق مهدورة وتحرش جنسي

بعد أربعة أيّام من الحادثة، تجسّدت دعوة ناشطات إلى الخروج إلى الشّاطئ نفسه للرّكض تضامنًا مع ريم، حيث التقت حوالي 300 امرأة و200 متعاطف في أكبر ماراتون شعبي تعرفه الجزائر العاصمة رافعين لافتة باتت شعارًا وطنيا للنساء الجزائريات، هو "بلاصتي وين نحب ماشي في الكوزينة". أي مكاني أينما أريد لا في المطبخ.

يقول الشّاعر عبد الله الهامل من مدينة تندوف، 1700 كيلومتر إلى الجنوب من الجزائر العاصمة، لـ"الترا صوت"، إنّ الشّعار يجسد مرحلة باتت المرأة الجزائرية ترفض فيها واقعًا ذكوريًا متخلّفًا يريد أن يرغمها على المكوث في البيت، "على حساب المكاسب التي حققتها المرأة الجزائرية في شتّى الميادين. إنه تعبير عن الغيرة والعجز عن المنافسة، فكان اللّجوء إلى التّقاليد البالية الوسيلة الوحيدة لإثبات الذّات الذكورية العاجزة".

ويتدارك عبد الله الهامل: "ثمّ إنه على هؤلاء أن يدركوا أن المطبخ الحديث لم يعد سجنًا للنّساء. لقد تحوّل مع الأسرة النووية إلى فضاء مفتوح يشارك فيه الجميع، عكس ما كان مع الأسرة الكبير ة فضاء نسويًا بامتياز".

من جهته كان الكاتب والإعلامي احميدة عيّاشي من المشاركين في المارتون التّضامني، وبرّر مشاركته بالقول: "ريم فتاة تعرّضت لاعتداء لأنها جرت في ساحة عمومية وفي فضاء عام. جرت لأنها اعتقدت أنها حرّة في مجتمع حي. توجّهت لتقديم شكواها لمصالح الأمن في عين المكان لكن أحدهم خاطبها بكلام غير مسؤول: وأنت لماذا تخرحين من بيتك لتجري؟". ويضيف عيّاشي: "إنّ السكوت عن مثل هذه الاختراقات والتجاوزات غير مقبول. لذا جريت من أجل ريم. من أجل أن يُحترم الشّخص في بلادي في كرامته ويصان في حريته. جريت من أجل جزائر مؤنثة ومذكّرة. جريت من أجل الحب الذي يبطل الكراهية".

وتتساءل الجامعية منال بن صافي: "لنفرض أن الشّخص المعتدي احتكم إلى حميّته الخاصّة، فما بال رجل الأمن الذي عوض أن يقوم بدوره في حماية الضّحية راح يتصرّف كأنّه رجل دين؟ إننا نعيش مرحلة جزائرية خطيرة هيمنت فيها الرؤية الدّينية حتى داخل دواليب الأمن".

يذكر أن موجة التّضامن تعدّت الجزائر العاصمة إلى مدن ساحلية مثل عنّابة وغير ساحلية مثل قسنطينة. ويتوقّع مراقبون أن تتوسّع مع اقتراب افتتاح موسم الاصطياف بعد العيد مباشرة، لإلزام الحكومة بحماية الحرّيات الشّخصية لا أن تتورّط هي نفسها في قمعها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حين تتحدّث الفتاة الجزائرية..

سائق "مترو" الجزائر ..امرأة