مقهى دار النقادي الأدبي.. انبعاث الرّوح الجزائرية

مقهى دار النقادي الأدبي.. انبعاث الرّوح الجزائرية

مشهد من العرض المسرحي

من المفارقات التي يمكن رصدها داخل المشهد الأدبي الجزائري، أنّه كان يعجّ بالملتقيات والنّوادي الأدبية، خلال زمن العنف والإرهاب، في تسعينيات القرن العشرين، حين كان مجرّد حمل لقب الكاتب أو الشّاعر طريقًا معبّدًا إلى الموت، إذ كان الكتّاب والمثقفون من أكثر الشّرائح التي تأثرت بالمرحلة اغتيالًا وتهجيرًا وتخويفًا. بينما تصحّر المشهد اليوم، فبات شبه خالٍ من تلك المبادرات، بعد استعادة الأمن واختفاء التهديدات الإرهابية.

 كانت الجزائر تعجّ بالملتقيات والنّوادي الأدبية، خلال زمن العنف

في ظلّ هذا الواقع، عمل القائمون على "جمعية أفكار لتنشيط الطفولة والشّباب"، في محافظة تيارت، إلى الجنوب الغربي من الجزائر العاصمة، على بعث مقهى أدبي حمل اسم "دار النقادي"، إحياءً لصوت "النقادي" الذي هو المغنّي والشاعر المرافق للفرسان، في خرجاتهم المختلفة، بترديد ومضات تشيد بهم وبالقيم النبيلة التي يتميزون بها، علمًا أن الحصان يكاد يكون عضوًا من الأسرة في المنطقة التي تحتضن "الحظيرة الوطنية لتربية الخيول" منذ عام 1877.

اقرأ/ي أيضًا: بعد عام من السجن.. أحمد ناجي يتحدث

في قاعة "متحف المجاهد" وسط المدينة التي كانت عاصمة الدولة الرستمية ما بين سنتي 761 و908 للميلاد، كما كتب في إحدى مغاراتها عبد الرحمن بن خلدون شطرًا من مقدّمته الشّهيرة، التقى موسيقيون وشعراء وسنيمائيون ومسرحيون وتشكيليون وباحثون جامعيون ومصوّرون، ليشهدوا حدثًا وصفه المسرحي فتحي كافي المستشار الفنّي للمقهى بكونه يمثل الروح الحرّة للمجتمع المدني الجزائري، "بعيدًا عن إملاءات المؤسسة الثقافية الرسمية".

كافي قال لـ"الترا صوت" إن النخبة المثقفة الجزائرية باتت مطالبة بالخروج من سلبيتها وسباتها والاكتفاء بالتواجد في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وطرح مبادرات تنسجم مع التحولات التي عرفها الفضاء الجزائري، وتطلعاته إلى سؤال ثقافي وفني وحضاري جديد، "ليس من الانسجام مع ذواتنا وخطاباتنا، أن نعارض السياسة المعتمدة من طرف وزارة الثقافة، بينما نربط تحركاتنا بالدّعم الذي نحصل عليه منها".

من جهته، قال رئيس "جمعية أفكار" ثامر نور الدين إن "مقهى دار النقادي" سيتجنّب الأمراض التي باتت معشّشة في كثير من المبادرات الشبيهة، "من صراع بين الأجيال والمقولات الثقافية واللغات السائدة في البلاد، والمحاباة والمجاملة والشللية في العلاقات وتبادل الخدمات الثقافية، ذلك أنه يهدف إلى المساهمة في صناعة وعي ثقافي وأدبي وفني جديد".

النخبة المثقفة الجزائرية مطالبة بالخروج من الاكتفاء بالتواجد في موقع التواصل الاجتماعي

اقرأ/ي أيضًا: رابطة الكتاب السوريين: آليات "بعثية" تحت عنوان الثورة

من هنا، يقول ثامر نور الدين لـ"الترا صوت"، إننا سنحتفي بالمواهب والمشاريع والطاقات الحقيقية في الحقول المختلفة، ونمكّنها من أن تلتقي الناس، وتتفاعل معهم، بعيدًا عن القطائع السلبية المختلفة التي جعلت الفعل الثقافي معزولًا وسلبي الحضور والتأثير. يضيف: "آن لنا أن نرفض المتاجرة بالثقافة والصّراع بين المثقفين".

شهد العدد الأوّل من المقهى مداخلاتٍ موسيقية وطربية لنور الدين طيبي وعبد الحق جوّاق ومحمد زامي صاحب جائزة أفضل موسيقى في الدورة الأخيرة من "المهرجان الوطني للمسرح المحترف"، وعرضًا مسرحيًا مقتبسًا عن رواية "الجازية والدراويش" لعبد الحميد بن هدوقة، جسده الممثلون نصر الدين والي وعبد الإله سكين وإيمان لعيمش، وقراءات شعرية لفاطمة عابد وعبد القادر بكوش. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

بحثًا عن جذور الجهاد في الغرب

بيت للشّعر في الجزائر.. أيّ سؤال؟