مقتل عمر خالق.. العنف في الجامعات المغربية من جديد

مقتل عمر خالق.. العنف في الجامعات المغربية من جديد

احتجاجات للطلبة الصحراويين سنة 2007 في الرباط مطالبين بحمايتهم(عبد الخالق سنا/أ.ف.ب)

أحداث العنف في الجامعات بالمغرب لا تنتهي أبدًا، فبعد وفاة طالب على خلفية أعمال العنف التي شهدها الحي الجامعي بمدينة أكادير، جنوب المغرب، مضت أيام قليلة ثم استفاق محيط كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، وسط المغرب، على جريمة أخرى، راح ضحيتها الطالب عمر خالق من الحركة الثقافية الأمازيغية.

استفاق محيط كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش، وسط المغرب، على جريمة أخرى، راح ضحيتها الطالب عمر خالق من الحركة الثقافية الأمازيغية

توفي عمر خالق متأثرًا بجروح أصيب بها إثر تعرضه للضرب بواسطة قضيب حديدي في أنحاء مختلفة من جسده، تسببت له في نزيف دموي كبير وهبوط حاد في الدورة الدموية، خلال المواجهات الدامية التي شهدها محيط كلية الآداب والعلوم الإنسانية، التابعة لجامعة القاضي عياض، بمدينة مراكش، بين طلبة صحراويين وطلبة أمازيغ.

أسفرت هذه الحادثة عن إصابة خمسة طلاب آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، تم نقلهم إلى مستشفى بمنطقة "ابن طفيل" بنفس المدينة، حيث تلقوا الإسعافات الأولية وغادروه بعد ساعات قليلة، إلا أن عملية جراحية عاجلة أجريت للطالب عمر خالق لكنه فارق الحياة بعد أيام قليلة من تاريخ إجرائها. وكانت المصالح الأمنية بمراكش قد أوقفت أربعة طلاب للاشتباه في تورطهم في المواجهات الدامية.

حقوقيون ينددون

في كل حادثة دموية تشهدها الجامعة المغربية يدق حقوقيون ناقوس الخطر، لتحميل الدولة مسؤولية ما يجري، وفي هذا السياق ندد التنسيق الوطني الأمازيغي بـ"اغتيال الطالب عمر خالق، أحد نشطاء الحركة الثقافية الأمازيغية من طرف طلبة مسلحين يناصرون أطروحات البوليزاريو"، حسب بيان للتنسيق ذاته. وحمّل حقوقيون ضمن الحركة الثقافية الأمازيغية "الدولة مسؤولية الأمن وضمان السلامة الجسدية للمواطنين، ومعاقبة الجناة". وحثّ التنسيق "طلبة وطالبات الحركة الثقافية الأمازيغية إلى ضبط النفس وعدم الانزلاق وراء الاستفزازات، والتحلي بالحكمة والقيم الإنسانية والحضارية".

ومن جهة أخرى، توافدت حشود غفيرة على منطقة إكنيون التابعة لإقليم تنغير، لتشييع جثمان الطالب عمر خالق، إلا أن الجنازة تحولت إلى مسيرة احتجاجية لسكان المنطقة، الذين رددوا شعارات وحملوا لافتات نددت بالعنف الذي أودى بحياة طالب لم يتجاوز خمسة وعشرين عامًا.

لوزارة التعليم رأي آخر..

ارتبطت أحداث العنف في الجامعات المغربية عادة بمشاكل أيديولوجية وقبلية بين اليساريين والإسلاميين أو بين طلبة الأمازيغ وطلبة صحراويين 

أما موقف وزارة التعليم العالي فكان أن المواجهات العنيفة التي عرفتها مدينتي أكادير ومراكش قد جرت أطوارها في مدخل الحي الجامعي بأكادير وخارج الحي الجامعي بمراكش، وهي "تدخل في إطار صراعات فصائلية ذات بعد إيديولوجي تجمع أطيافًا مختلفة من داخل وخارج الجامعة". وأضاف البلاغ أن هذه "الصراعات للأسف أدت إلى مصرع شابين لا يحمل أحد منهما صفة طالب، إذ إنهما لم يكونا مسجلين لا بجامعة ابن زهر بأكادير ولا بجامعة القاضي عياض بمراكش".

في حين اعترف المتهمون المعتقلون بتهمة القتل العمد خلال جلسات التحقيق وأن أطوار النزاع بدأت عندما تم الاعتداء على زميل لهم يدرس بجامعة القاضي عياض ليلة رأس السنة الميلادية، وذلك بحي الداوديات. وعلى إثر هذا الحادث قرروا الانتقام لزميلهم، فانتقلوا إلى مدينة مراكش يوم العشرين من كانون الثاني/يناير الجاري، حيث وضعوا خطة محكمة بإحدى غرف الحي الجامعي بمراكش.

هكذا، تعيش الجامعات المغربية على إيقاع عنف دموي بين فصائل طلابية مختلفة، وهو ما أدى مؤخرًا إلى وفاة طالبين وإلى العديد من الجرحى والاعتقالات، وكذلك لا تخلو الجامعات المغربية من مواجهات بين بعض هذه الفصائل وقوات الأمن.

اقرأ/ي أيضًا:

جامعات المغرب.. تاريخ موسوم بالدماء

الأحزاب السودانية.. عنف جامعي أيضًا