ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

مقتل سيف الإسلام القذافي.. ليبيا أمام منعطف سياسي وأمني جديد

4 فبراير 2026
سيف الإسلام القذافي
سيف الإسلام القذافي أثناء تقديم ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية الليبية(AFP)
نادين الكحيل نادين الكحيل

دخل المشهد الليبي مرحلة جديدة من التعقيد عقب الإعلان عن مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، في واقعة لا تزال تفاصيلها وملابساتها محل تضارب وغموض.

ويُعد الحدث تطورًا حساسًا في ليبيا، بالنظر إلى الثقل الرمزي والسياسي الذي مثّله سيف الإسلام لدى شريحة من الليبيين، وارتباط اسمه بملفات داخلية وإقليمية ودولية شائكة.

وأُعلن عن مقتل سيف الإسلام عبر تصريح من عبد الله عثمان، مستشاره السياسي وممثله في منتدى الحوار السياسي الليبي، عبر منشور في صفحته على منصة "إكس"، والذي أفاد بتعرضه لكمين مسلح بعد ظهر اليوم في مقر إقامته بضواحي مدينة الزنتان، عقب اشتباك اندلع بين مجموعة مسلحة والقوة المرافقة له، مشيرًا إلى أن الجهة المنفذة لا تزال مجهولة.

في المقابل، نفى اللواء 444 قتال، التابع لوزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية بطرابلس، أي علاقة له بما جرى، نافيًا وجود أي قوة عسكرية أو انتشار ميداني تابع له داخل مدينة الزنتان، أو في نطاقها الجغرافي، مؤكدًا عدم صدور أوامر بملاحقة سيف الإسلام أو استهدافه. مشددًا على أنه غير معني بما جرى في الزنتان، ولا تربطه أي صلة مباشرة أو غير مباشرة بالاشتباكات التي تحدث هناك.

وكانت تقارير قد أفادت بوقوع اشتباكات مع قوة مسلحة يُعتقد أنها تابعة للواء، قرب حقل "الحمادة" النفطي جنوب غربي ليبيا، وهي المنطقة التي شهدت مقتل سيف الإسلام القذافي.

أُعلن عن مقتل سيف الإسلام عبر تصريح من عبد الله عثمان، مستشاره السياسي الذي أفاد بتعرضه لكمين مسلح بعد ظهر اليوم في مقر إقامته بضواحي مدينة الزنتان

وفي تطور لاحق، قال محاميه الفرنسي مارسيل سيكالدي لوكالة "فرانس برس" إن سيف الإسلام قُتل على يد "فرقة كوماندوس من أربعة أفراد" داخل منزله في الزنتان، موضحًا أن هوية المنفذين لا تزال غير معروفة، لكنه أشار إلى تلقيه معلومات قبل أيام عن "مخاوف جدية تتعلق بأمنه".

غياب عن الظهور العلني

بعد سقوط نظام والده، اعتُقل سيف الإسلام القذافي في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 قرب مدينة أوباري، ونُقل جواً إلى الزنتان. وفي 28 تموز/يوليو 2015، حكمت عليه محكمة في طرابلس بالإعدام بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال الأحداث التي رافقت الثورة الليبية، إلا أنه أُفرج عنه عام 2017. ومنذ ذلك الحين عاش في الزنتان، لكن مكان إقامته ظل غامضًا لا يعرفه أحد.

النائب العام: التحقيق متواصل

أصدر النائب العام الليبي بيانًا أعلن فيه مباشرة جهات التحقيق لإجراءاتها عقب تلقي بلاغ بمقتل سيف الإسلام القذافي، موضحًا أن القرار خوّل المحققين جمع المعلومات اللازمة، والانتقال إلى مواقع الواقعة، وإجراء المعاينات، وضبط الأدلة، وندب الخبراء، والاستماع إلى الشهود وكل من يمكن أن يدلي بإيضاحات تتصل بالتحقيق الابتدائي.

وفي هذا الإطار،"انتقل فريق التحقيق، يوم الثلاثاء 3 شباط/فبراير 2026، برفقة أطباء شرعيين وخبراء في مجالات الأسلحة والبصمات والسموم وتخصصات علمية أخرى ذات صلة، حيث جرت مناظرة جثمان المتوفى".

وأفادت نتائج المعاينة بتعرض المجني عليه لإصابات ناجمة عن أعيرة نارية أدت إلى وفاته، فيما تواصل جهات التحقيق حاليًا جمع الأدلة وتحديد دائرة المشتبه بهم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تمهيدًا لإقامة الدعوى العمومية بحق المتورطين.

دعوات لضبط النفس ولتحقيق مستقل

من جهته، أصدر الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي بيانًا دعا فيه القضاء الليبي، إلى جانب المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، مطالبًا بفتح تحقيق مستقل وشفاف على المستويين المحلي والدولي، لكشف ملابسات مقتل نجل الزعيم الليبي الراحل في مدينة الزنتان، واصفًا العملية بأنها "اغتيال غادر وجبان".

كما دعا الفريق أنصار سيف الإسلام والليبيين عمومًا إلى "التحلي بضبط النفس والحكمة"، مؤكدًا أن الرد على الجريمة لا يكون بالتصعيد، بل بالتمسك بما وصفه بـ"المشروع الوطني" الذي كان يتبناه، والاستمرار في الدفاع عن مبادئه، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الليبية.

وفي السياق ذاته، سارعت شخصيات ليبية بارزة، بعضها محسوب على النظام السابق أو متعاطف معه، إلى نعي سيف الإسلام القذافي، وسط حالة من الترقب والقلق في الأوساط السياسية.

اغتيال محتمل أم حادث أمني؟

إذا ما تأكد سيناريو الاغتيال، فإن الحادثة تتجاوز كونها واقعة أمنية معزولة، لتدخل في إطار الصراع السياسي والعسكري الليبي المفتوح منذ عام 2011. فإخراج سيف الإسلام من المشهد بهذه الطريقة، قد يشير إلى رغبة أطراف نافذة في إغلاق أي احتمال لعودته السياسية، خصوصًا مع حضوره اسمه المتكرر في النقاشات المتعلقة بالانتخابات المؤجلة ومستقبل الشرعية في البلاد.

صدمة في معسكر أنصار النظام السابق

لطالما مثّل سيف الإسلام نقطة ارتكاز لأنصار النظام السابق، سواء بوصفه وريثًا سياسيًا محتملًا أو رمزًا للدولة التي انهارت بعد 2011. وغيابه المفاجئ قد يُحدث فراغًا داخل هذا المعسكر، ويفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، من الانكفاء السياسي، إلى التحالف مع قوى أمر واقع، أو حتى الانزلاق نحو خيارات أكثر تشددًا، في ظل بيئة أمنية هشة تشهد نشاطًا سابقًا لجماعات متطرفة في مناطق قريبة من موقع الحادثة.

إعادة خلط أوراق الصراع الداخلي

سياسيًا، يعيد مقتل سيف الإسلام خلط أوراق الصراع بين القوى المتنافسة في الشرق والغرب والجنوب. فوجوده، رغم محدودية نفوذه الميداني، كان عامل قلق للعديد من الأطراف، لما يمثله من رمزية قادرة على التأثير في معادلات الشرعية، وإعادة إحياء معسكر أنصار النظام السابق، وتهديد مصالح شبكات النفوذ التي استفادت من حالة الفوضى.

من المستفيد؟

في انتظار نتائج أي تحقيق رسمي، يركّز التحليل السياسي على سؤال "من المستفيد؟" أكثر من سؤال "من نفّذ؟"، لا سيما في ظل الانقسام الليبي القائم بين حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليًا في طرابلس، وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر التي تسيطر على شرق البلاد. فهذا الانقسام خلق بيئة صراع مفتوحة، تتقاطع فيها المصالح الأمنية والسياسية خارج إطار الدولة الموحدة.

ضمن هذا السياق، تبرز قوى مسلحة في معسكري الشرق والغرب ترى في أي استقرار محتمل تهديدًا مباشرًا لاقتصاد الحرب الذي راكم نفوذها خلال سنوات الفوضى. كما تُعدّ بعض الأطراف السياسية المستفيدة من الانقسام سيف الإسلام القذافي عنصر تعطيل لمسارات انتخابية جرى تصميمها ضمن توازنات قائمة، ولا تحتمل دخول لاعب ثالث يمتلك رمزية عابرة للمعسكرين.

إلى جانب ذلك، لا يمكن استبعاد أطراف إقليمية أو دولية ترى في بروز شخصية غير منضبطة ضمن معادلات النفوذ الحالية مخاطرة سياسية، خاصة في بلد منقسم تُدار تسوياته عبر تفاهمات جزئية بين سلطات متنازعة. وفي ظل غياب سلطة مركزية قادرة على فرض المساءلة، يبقى الاغتيال تعبيرًا عن منطق إدارة الصراع بالقوة، لا عبر السياسة.

تداعيات على المسار الانتخابي

كان اسم سيف الإسلام القذافي حاضرًا بقوة في الجدل المتعلق بالانتخابات الليبية، سواء بوصفه مترشحًا محتملًا أو عامل استقطاب سياسي حاد. وقد اقتصر ظهوره العلني الوحيد خلال السنوات الأخيرة على لحظة تقدّمه بملف ترشحه للانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر 2021، في مدينة سبها، في مشهد أثار حينها جدلًا واسعًا داخليًا ودوليًا. إلا أن العملية الانتخابية انهارت بسبب الانقسام الحاصل في البلاد.

وفي تموز/يوليو 2022، طرح سيف الإسلام القذافي مبادرة دعا فيها إلى استبعاد جميع الشخصيات المثيرة للجدل من سباق الرئاسة دون استثناء، أو المضي في تنظيم الانتخابات دون إقصاء، على أن تتولى جهة محايدة الإشراف على ترتيباتها.

كان اسم سيف الإسلام القذافي حاضرًا بقوة في الجدل المتعلق بالانتخابات الليبية، سواء بوصفه مترشحًا محتملًا أو عامل استقطاب سياسي حاد

ومنذ ذلك التاريخ، ظل سيف الإسلام غائبًا عن المشهد العام، من دون نشاط سياسي معلن أو ظهور إعلامي متكرر، ما جعل حضوره سياسيًا ورمزيًا أكثر منه ميدانيًا. ورغم أن غيابه النهائي قد يزيل أحد عناصر الاستقطاب المرتبطة بالاستحقاق الانتخابي، فإن ذلك لا يعني بالضرورة تسريع المسار الانتخابي، إذ قد تُستخدم الحادثة، كما في محطات سابقة، لتبرير تأجيل جديد بذريعة تدهور الوضع الأمني وعدم توافر الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات.

قلق إقليمي ودولي

إقليميًا ودوليًا، يُنظر إلى مقتل سيف الإسلام كعامل عدم استقرار إضافي في بلد يعاني أصلًا من تداخل المصالح الخارجية. فبعض القوى كانت ترى فيه ورقة تفاوض مستقبلية أو عنصر توازن محتمل، وقد يدفع غيابه هذه الأطراف إلى إعادة التموضع أو دعم بدائل محلية، بما يهدد بمزيد من الانقسام.

صفحة تُطوى أم جرح يُفتح؟

يبقى السؤال الأهم: هل يُغلق مقتل سيف الإسلام ملفًا من الماضي أم يفتح فصلًا أكثر تعقيدًا؟ التجربة الليبية تشير إلى أن تصفية الرموز لا تنهي الصراع، بل غالبًا ما تعيد إنتاجه بأشكال أكثر عنفًا، في ظل غياب مشروع وطني جامع، وضعف المؤسسات، واستمرار منطق السلاح كأداة تخيم على المشهد الليبي.

في المحصلة، لا تبدو ليبيا أمام نهاية فصل، بل أمام اختبار جديد لقدرتها على الانتقال من منطق الزعماء والتشكيلات المسلحة إلى منطق الدولة، وهو التحدي المؤجل منذ أكثر من عقد.

كلمات مفتاحية
 منشآت تحويل اليورانيوم في أصفهان

بعد روسيا.. الصين تدخل على خط نقل اليورانيوم الإيراني

الصين وروسيا تطرحان حلولًا لليورانيوم الإيراني وسط تحفظ أميركي وإيراني ضمن مسار المفاوضات النووية

شهداء قطاع غزة

المرحلة الثانية من اتفاق غزة: تعثر مستمر وخلافات حول الأولويات

تعثر المرحلة الثانية من اتفاق غزة وسط خلافات بين حماس وواشنطن حول ترتيب الأولويات وآليات التنفيذ

النبطية جنوب لبنان

إسرائيل تضرب رغم الهدنة وحظر ترامب.. ماذا وراء ذلك؟

إسرائيل تواصل ضرب لبنان رغم الهدنة، وسط تناقض بين حظر ترامب ونص الاتفاق الأميركي

صورة تعبيرية
أعمال

أرباح الحرب.. شركات النفط الأوروبية تتفوق على نظيرتها الأميركية

راهنت الشركات الأوروبية على التداول والمرونة، بينما ركزت الشركات الأميركية على الإنتاج طويل الأجل، ما يفسر تفوق الأولى في وقت الأزمات

unhcr
حقوق وحريات

الأمم المتحدة: عام 2025 هو الأكثر دموية في مسار لاجئي الروهينغا البحري

سوق العقارات في مصر
مجتمع

السودانيون في مصر: أموال واستثمارات تواجه خطاب "العبء"

الاستثمارات السودانية في قطاع العقارات بمصر، ارتفعت إلى نحو 40  مليار دولار، بعدما كانت في حدود 23 مليار دولار مع بداية الحرب قبل ثلاثة أعوام

صورة تعبيرية
علوم

كم يحتاج كوكبنا للتعافي من الحرب؟

الأضرار التي تتعرض لها البيئة بسبب الحرب لا تبقى ثابتة، بل قد تتفاقم مع مرور الوقت، عبر تفاعلات كيميائية أو بيولوجية تجعلها أكثر سمّية أو أكثر انتشارًا