مقاعد فارغة في المونديال.. هل استعان الفيفا بالمتطوعين لإخفاء أزمة الحضور؟
15 يونيو 2026
أعادت مباراة هولندا واليابان في كأس العالم 2026 الجدل حول نسب الحضور الجماهيري في البطولة، بعدما كشفت تقارير صحفية أن الاتحاد الدولي لكرة القدم لجأ إلى إشغال مقاعد ضيافة فاخرة غير مباعة داخل ملعب "AT&T" في أرلينغتون بولاية تكساس بواسطة متطوعين، في خطوة أثارت تساؤلات جديدة بشأن الإقبال الجماهيري الحقيقي على بعض مباريات البطولة.
ورغم أن المشهد العام داخل الملعب بدا إيجابيًا للوهلة الأولى، مع امتلاء أغلب المدرجات العلوية وارتفاع مستوى التشجيع، فإن نظرة أكثر تدقيقًا على مناطق الضيافة الفاخرة خلف المرميين كشفت واقعًا مختلفًا، إذ بدت تلك الأقسام شبه خالية خلال مراسم ما قبل المباراة.
ملعب ضخم واختبار مهم
كانت المباراة التي جمعت بين المنتخبين الهولندي والياباني بمثابة اختبار مهم لقياس شعبية البطولة في الولايات المتحدة. فالملعب الذي يحتضن مباريات فريق دالاس كاوبويز لكرة القدم الأميركية يُعد من أكبر ملاعب البطولة، كما أن المباراة جمعت منتخبين بارزين ويتمتعان بقاعدة جماهيرية واسعة.
شفت تقارير صحفية أن الاتحاد الدولي لكرة القدم لجأ إلى إشغال مقاعد غير مباعة بواسطة متطوعين
وعلى الورق، كانت جميع العوامل متوافرة لضمان حضور جماهيري كامل في مدينة أرلينغتون الواقعة ضمن منطقة دالاس الكبرى، إلا أن ما حدث داخل أقسام الضيافة الفاخرة كشف عن تحديات مختلفة تواجه منظمي البطولة.
مقاعد فاخرة بلا مشترين
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "ذا أثلتيك"، فإن المقاعد محل الجدل تقع فيما يعرف باسم "أجنحة التاتشداون"، وهي مناطق ضيافة مميزة قريبة جدًا من أرضية الملعب وتُباع عادة بأسعار مرتفعة خلال مباريات دوري كرة القدم الأميركية والبطولات الجامعية.
وخلال مراسم الافتتاح الخاصة بالمباراة، بدت هذه الأجنحة شبه فارغة، رغم أنها تضم 14 جناحًا موزعة خلف المرميين. وبحسب التقرير، لم تكن هذه المقاعد مطروحة للبيع العام للجماهير، بل كانت أسعارها متاحة عند الطلب فقط. لكن المفاجأة حدثت بعد نحو عشر دقائق من انطلاق اللقاء، عندما امتلأت المقاعد فجأة بأشخاص يرتدون السترات الخضراء الخاصة بمتطوعي البطولة.
مكافأة للمتطوعين أم حل لمشكلة التسويق؟
بحسب متطوعين داخل الملعب، فقد تم السماح للعاملين في مراسم ما قبل المباراة بالجلوس في تلك المقاعد الفاخرة غير المباعة كنوع من المكافأة على جهودهم التطوعية.
وأكدت مصادر مطلعة للصحيفة أن معظم هذه الأجنحة لم تجد مشترين، إذ لم يُبع سوى ثلاثة أجنحة فقط من أصل 14 متاحة، ما دفع المنظمين إلى نقل المتطوعين لشغل المقاعد الشاغرة. وفي وقت لاحق، نشر الفيفا عبر منصاته الرسمية مقطع فيديو يوثق لحظة إبلاغ المتطوعين بأنهم سيتمكنون من متابعة المباراة من تلك المقاعد المميزة، في خطوة حاولت من خلالها إبراز الجانب الإنساني وتقدير جهود المتطوعين الذين يعمل بعضهم منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
لماذا فشل الفيفا في بيع المقاعد الفاخرة؟
لا يوجد تفسير رسمي مباشر لضعف الإقبال على هذه المقاعد، لكن التقرير أشار إلى عامل هندسي قد يكون لعب دورًا في ذلك.
فملعب "AT&T" شهد تعديلات خاصة لاستضافة مباريات كرة القدم، حيث تم رفع أرضية الملعب بنحو أربعة أقدام لتتلاءم مع أبعاد المستطيل الأخضر. هذا التعديل جعل الشباك والمصورين والكاميرات أقرب إلى خط رؤية الجالسين في تلك الأجنحة مقارنة بما هو معتاد خلال مباريات كرة القدم الأميركية، ما قد يكون أثر على جودة المشاهدة من هذه المواقع.
وفي المقابل، يبقى عامل الأسعار المرتفعة احتمالًا منطقيًا أيضًا، خاصة أن هذه المقاعد تُصنف ضمن فئة الضيافة الفاخرة التي تتطلب إنفاقًا كبيرًا من الشركات أو المشجعين الراغبين في تجربة استثنائية.
جدل متواصل حول أرقام الحضور
الحادثة أعادت إلى الواجهة النقاش الدائر منذ انطلاق البطولة بشأن الفارق بين الأرقام الرسمية للحضور والانطباعات البصرية داخل الملاعب. وأكد الفيفا أن أرقام الحضور الرسمية لا تعتمد على عدد المقاعد المشغولة ظاهريًا، وإنما تستند إلى عدد التذاكر التي جرى مسحها إلكترونيًا وعدد الأشخاص الموجودين داخل محيط الملعب. وأوضح الاتحاد الدولي أن الأرقام المنشورة تستند إلى "بيانات تشغيلية موثقة" يتم التحقق منها بالتعاون مع إدارات الملاعب وفرق التذاكر. كما شدد التقرير على أن المتطوعين الذين شغلوا المقاعد الفارغة لا يتم احتسابهم ضمن أرقام الحضور الرسمية.
أعلى عدد من المقاعد الشاغرة
وفقًا للأرقام الرسمية، بلغ الحضور في المباراة 69,285 متفرجًا، ما يعني وجود 1,364 مقعدًا شاغرًا في الملعب. ورغم أن هذا الرقم لا يبدو كبيرًا مقارنة بالسعة الإجمالية للملعب، فإنه يمثل أعلى عدد من المقاعد الفارغة في أي مباراة من مباريات كأس العالم 2026 حتى الآن، بحسب بيانات الفيفا.
وتأتي هذه الواقعة في وقت تسعى فيه اللجنة المنظمة والاتحاد الدولي إلى التأكيد على نجاح النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم، بينما تستمر التساؤلات حول مدى قدرة بعض المباريات على جذب الجماهير بالزخم المتوقع، خصوصًا في الأسواق التي لا تتمتع فيها كرة القدم بالشعبية نفسها التي تحظى بها رياضات أميركية أخرى.