مفوضية حقوق الإنسان في العراق!

مفوضية حقوق الإنسان في العراق!

طفلان في الموصل (Getty)

في التاسع من نيسان/أبريل 2012 صوت مجلس النواب العراقي بالأغلبية على أعضاء المفوضية العليا لحقوق الإنسان البالغ عددهم أحد عشر عضوًا أصلاء وثلاثة احتياط، الذين اختيروا من ضمن 3085 متقدمًا إلى مجلس المفوضين خلال عامي 2009 و2012، بعدما اختارتهم لجنة الخبراء التي تشكلت من أعضاء في مجلسي النواب والوزراء وبعثة الأمم المتحدة في العراق وعدد من منظمات المجتمع المدني.

مفوضية حقوق الإنسان في العراق جزء من المحاصصة السياسية التي تآكل بسببها البلد

قانون المفوضية رقم 53 لسنة 2008 المعدل، ينص في مادته السابعة: "ثالثًا- ينتخب المجلس في أول اجتماع له من بين أعضائه وبالاقتراع السري رئيسًا ونائبًا للرئيس بأغلبية عدد الأعضاء. نفس المادة: "سابعًا- الرئيس هو الممثل القانوني للمفوضية".

مجلس المفوضين لم يختر حتى الآن رئيسًا له وهو بذلك يخالف القانون الذي تشكلت بموجبه المفوضية، والذي يشترط اختيار الرئيس منذ أول اجتماع له. لأسباب سياسية ومحاصصاتية لم يختر المجلس رئيسه حتى الآن على الرغم من مرور أكثر من ثلاثة أعوام على تشكيله وقرب انتهاء دورته في التاسع من نيسان/أبريل من العام المقبل. في كل مرة يتم فيها الدعوة لعقد جلسة لمجلس المفوضية لاختيار الرئيس هناك من يُعرقلها ويتسبب التزمت السياسي باستمرار المجلس بمخالفة قانونه.

كالعادة مع باقي الهيئات "المستقلة"، خضعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان إلى التوافق السياسي وأصبحت جزءًا من الملفات التي تُدار خلف الكواليس من قادة الكتل السياسية، حيث يُمثل كل عضو من أعضائها كتلة سياسية معينة، وهذا خلاف ما نصت عليه المادة السابعة "– ثالثاً - هـ" من قانون المفوضية الذي يجب أن يكون غير منتمٍ إلى أية تنظيمات سياسية ومن غير المحظور عليهم عضوية المجلس بموجب قانون (المساءلة والعدالة)".

ما يثبت أن هذه المفوضية جزء من المحاصصة السياسية التي تآكل بسببها العراق ونُخرت بآلياتها المقيتة مؤسسات الدولة، أن أحد أعضاء المفوضية توفي بعد أسبوعين من التصويت على الأعضاء في مجلس النواب، وكان يجب أن يصعد بدلًا منه الاحتياط الأول، وهو من المكون المسيحي، لكن تعديلًا حدث بتوافقات سياسية صعد بموجبه الاحتياط الذي ينتمي للمكون الشيعي.

لم تقدم مفوضية حقوق الإنسان في العراق أي شيء بسبب الخلافات التي عصفت بعملها

كانت المادة التي عُدلت عام 2012، تنص على أنه في حالة وفاة أو استقالة أو إقالة أي عضو من أعضاء المفوضية، فإن الاحتياط الأول هو من يصعد لمجلس المفوضين، لكن التعديل حرم الاحتياط الأول الذي تقاعد بعد ذلك عن العمل.

الفقرة سابعًا من المادة السابعة من قانون المفوضية، تنص على أن: "رئيس المفوضية هو الممثل القانوني لها"، وهذا يعني أن المفوضية الآن بلا ممثل قانوني لها، فالانتماءات السياسية وتغييب أهمية وجود مفوضية مستقلة تُدافع وتُثقف في حقوق الإنسان، أثر بشكل سلبي على هذا الملف الذي لا يُبالي له أي أحد في الدولة العراقية. 

سينتهي عمل المفوضية في التاسع من نيسان/أبريل المقبل، وقد ينتهي في الخامس عشر من الشهر الذي يليه إذا ما تم احتساب بدء عمل المفوضية منذ إصدار المرسوم الجمهوري بذلك، وهي لم تقدم أي شيء بسبب الخلافات التي عصفت بعملها، حتى وإن كان هناك أعضاء يعملون بجد على هذا الملف، لكن تأثير الزعامات السياسية التي رشحت للمنصب، أكبر من كل شيء.

اقرأ/ي أيضًا:

في بغداد.. الموتى أكثر من الشوارع

سياسيو العراق.. سوف نضحك