مفاوضات جنيف: تقدم حذر وخلافات مستمرة حول أوكرانيا
18 فبراير 2026
وصف رئيس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي جولة المحادثات الجديدة في جنيف بـ"الشاقة والعملية"، مشيرًا إلى أن جولة جديدة ستُعقد قريبًا، في إطار المساعي الجارية للتوصل إلى تسوية سياسية للحرب في أوكرانيا، وسط تباين في المواقف بين الأطراف المعنية.
تقييم روسي لجولة المحادثات
وأوضح ميدينسكي، في تصريحات أعقبت الجلسة الثانية من الجولة الثالثة للمفاوضات الثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، أن المحادثات التي جرت الأربعاء استمرت لساعتين، واتسمت بطابع عملي رغم صعوبتها. وجاءت هذه الجولة ضمن اجتماعات عُقدت في جنيف يومي 17 و18 من شباط/فبراير، وترأس خلالها ميدينسكي الوفد الروسي بصفته مساعدًا للرئيس فلاديمير بوتين. وضم الوفد نائب وزير الخارجية ميخائيل غالوزين، ورئيس الإدارة الرئيسية لهيئة الأركان العامة إيغور كوستيوكوف، إلى جانب مسؤولين آخرين.
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمارس ضغوطًا غير مبرّرة عليه في إطار السعي إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات
خلفية المحادثات ومسار الوساطة
ويأتي اجتماع جنيف عقب جولتين من المحادثات بوساطة أميركية في أبوظبي، لم تُسفرا عن تقدم ملموس، في ظل استمرار التباعد في وجهات النظر حول ملفات رئيسية، أبرزها السيطرة على الأراضي في شرق أوكرانيا. وفي هذا السياق، لا تزال مسألة إقليم دونباس من أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.
انتقادات زيلينسكي للضغوط الأميركية
وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمارس ضغوطًا غير مبرّرة عليه في إطار السعي إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات. واعتبر زيلينسكي أن أي خطة تُجبر أوكرانيا على التخلّي عن أراضٍ لم تحتلها روسيا في إقليم دونباس ستُرفض شعبيًا إذا طُرحت في استفتاء. وفي مقابلة مع موقع "أكسيوس"، وصف دعوات ترامب العلنية لتقديم تنازلات بأنها "غير عادلة"، معربًا عن أمله في أن تكون هذه المواقف "تكتيكًا تفاوضيًا لا قرارًا نهائيًا".
تصريحات ترامب وموقف كييف
وخلال الأيام الأخيرة، كرر ترامب الإشارة إلى أن نجاح المفاوضات يتوقف على خطوات من جانب كييف. وقال على متن طائرة الرئاسة: "من الأفضل أن تأتي أوكرانيا سريعًا إلى طاولة المفاوضات، هذا كل ما أقوله". وردًا على ذلك، يرى مسؤولون أوكرانيون أن الضغط ينبغي أن يكون متوازنًا بين موسكو وكييف لضمان فرص التوصل إلى اتفاق مستدام.
كما تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من مناطق في دونيتسك، وهو ما ترفضه كييف بشكل قاطع.
الطرح الأوكراني في جنيف
ومن جهته، أوضح كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف أن اليوم الأول من محادثات جنيف ركّز على "القضايا العملية وآليات اتخاذ القرارات المحتملة"، من دون تقديم تفاصيل إضافية، مشيرًا إلى استئناف المفاوضات الأربعاء في يومها الختامي، في محاولة لاستثمار الوقت المتبقي لتحقيق اختراق جزئي.
وفي السياق، قال زيلينسكي: "كانت اجتماعات الأمس صعبة فعلًا، ويمكننا أن نؤكد أن روسيا تحاول إطالة أمد مفاوضات كان يمكن أن تكون قد وصلت بالفعل إلى مرحلتها النهائية".
موقف أميركي وتأكيد على التقدم
وفي منشور على منصة "إكس"، أكد المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجود تقدم في مفاوضات تسوية النزاع الأوكراني خلال جلسة الثلاثاء. وأضاف: "إن النجاح الذي أحرزه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الجمع بين طرفي هذه الحرب معًا، أسفر عن إحراز تقدم ملموس.
التصعيد العسكري وتأثيره على المفاوضات
وقبل انطلاق المحادثات، شنّت روسيا غارات جوية مكثفة خلال الليل على مناطق واسعة من أوكرانيا، ما تسبّب في أضرار جسيمة لشبكة الكهرباء في مدينة أوديسا الساحلية جنوب البلاد. وقال زيلينسكي إن الضربات أدّت إلى انقطاع التدفئة والمياه عن عشرات الآلاف من السكان، في خطوة اعتُبرت رسالة ضغط ميدانية بالتزامن مع المسار التفاوضي.
وعلّق زيلينسكي على ذلك بالقول إن أوكرانيا جادة في إنهاء الحرب، في وقت شنّت فيه روسيا هجومًا واسع النطاق حتى في اليوم الذي عُقدت فيه المحادثات في جنيف.
يصل إجمالي المناطق التي تسيطر عليها موسكو حاليًا، بما فيها القرم وأجزاء من دونباس، إلى نحو 118.700 كيلومتر مربع، أي ما يقارب 20% من الأراضي الأوكرانية
القتلى والسيطرة الجغرافية
بحسب بيانات معهد دراسة الحرب وتقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وسّعت القوات الروسية سيطرتها خلال الفترة بين 13 من كانون الثاني/يناير و10 من شباط/فبراير 2026 بنحو 471 كيلومترًا مربعًا من الأراضي الأوكرانية، لترتفع مكاسبها منذ بدء الحرب في 24 من شباط/فبراير 2022 إلى نحو 75.650 كيلومترًا مربعًا، أي ما يعادل قرابة 13% من مساحة أوكرانيا، فيما يصل إجمالي المناطق التي تسيطر عليها موسكو حاليًا، بما فيها القرم وأجزاء من دونباس، إلى نحو 118.700 كيلومتر مربع، أي ما يقارب 20% من الأراضي الأوكرانية. وفي المقابل، لا تتجاوز المساحات التي تسيطر عليها أوكرانيا داخل الأراضي الروسية، ولا سيما في منطقتي كورسك وبيلغورود، نحو 10 كيلومترات مربعة.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، قدّرت الدراسة عدد الخسائر العسكرية الروسية بنحو 1.2 مليون بين قتيل وجريح ومفقود حتى نهاية عام 2025، بينهم ما يصل إلى 325 ألف قتيل، في حين تراوح عدد الخسائر العسكرية الأوكرانية بين 500 ألف و600 ألف، من بينهم ما بين 100 ألف و140 ألف قتيل. أما على المستوى المدني، فقد قُدّر عدد القتلى في أوكرانيا بنحو 15.954 مدنيًا، مقابل 7.254 قتيلًا داخل روسيا.